وَإِنْ تَصَدَّقَ بِمَا يُنْقِصُ مُؤْنَةَ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتَهُ أَثِمَ
الشروح عليها
(فإن تَصَدَّقَ بما يَنْقُصُ مُؤْنَةَ مَن تَلْزَمُه مُؤْنَتُه، أثِمَ) لقولِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «كَفَى بِالْمَرْء إِثْمًا أنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ». وروَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: أمَر النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: بالصَّدَقَةِ، فقامَ رجلٌ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ عندِى دِينارٌ. فقال: «تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ». فقاد: عِنْدِى آخَرُ. قال:«تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ». قال: عندِى آخَرُ. قال:«تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجِكَ». قال: عِنْدِى آخَرُ. قال:«تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ». قال: عِنْدِى آخَرُ.
قال:«أنْتَ أبْصَرُ». رَواهما أبو داودَ .
فإن وافَقَه عِيالُه على الإِيثارِ فهو أفْضَلُ؛ لقولِه تعالى:{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}.
وقال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «أفْضَلُ الصَّدَقَةِ جُهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ إلَى فَقِيرٍ فِى السِّرِّ».
١٠٢٩ -
(وَإِنْ تَصَدَّقَ بِمَا يُنْقِصُ مُؤْنَةَ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتَهُ أَثِمَ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَلِمُسْلِمٍ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَإِثْمُهُ لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ.
قَالَ الْأَصْحَابُ: وَكَذَا إِنْ أَضَرَّ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَرِيمِهِ أَوْ بِكَفَالَتِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ إِنْ لَمْ يَضُرَّ، فَالْأَصْلُ الِاسْتِحْبَابُ، وَجَزَمَ فِي " الرِّعَايَةِ " وَغَيْرِهَا أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّصَدُّقُ قَبْلَ الْوَفَاءِ وَالْإِنْفَاقِ الْوَاجِبِ.
١ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإنْ تصَدَّقَ بما يَنْقُصُ مُؤْنَةَ مَن تَلْزَمُه مُؤْنته، أثِمَ.
وكذا لو أضَرَّ ذلك بنَفْسِه، أو بغَريمِه، أو بكَفالَتِه. قالَه الأصحابُ.
فائدة: قال فى «الفُروعِ»: ظاهرُ كلام جماعَةٍ مِنَ الأصحابِ، أنَّه إذا لم يُضَرَّ، فالأصْلُ الاسْتِحْبابُ. وجزَم فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» بما ذكَرَه بعضُ الأصحابِ، أنَّه يُكْرَهُ التَّصدُّقُ قبلَ الوَفاءِ والإنْفاقِ الواجِبِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.