وَإِنْ مَسَّ أَحَدَهُمَا لَمْ يَنْتَقِضْ إِلَّا أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ لِشَهْوَةٍ وَفِي مَسِّ الدُّبُرِ، وَمَسِّ الْمَرْأَةِ فَرْجَهَا رِوَايَتَانِ
الشروح عليها
مسألة: (وفي مَسِّ الدُّبُرِ، ومَسِّ المرأةِ فَرْجَها رِوايَتان) إحْداهُما، يَنْقُضُ الوُضُوءَ؛ لعُمُومِ قَوْلِه - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأ». رواه ابنُ ماجَه عن أُمِّ حَبِيبَةَ . قال أحمدُ، وأبو زُرْعَةَ: حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ صَحِيحٌ. وبه قال الشافعيّ في مَسِّ الدُّبُرِ. ولأنَّه أحَدُ الفَرْجَين، أشْبَه الذَّكَرَ. والثانيةُ، لا يَنْقُضُ. قال الخَلّالُ: العَمَلُ والأشْيَعُ في قولِه، أنَّه لا يَتَوَضَّأ مِن مَسِّ الدُّبُرِ.
وكذلك روَى المَرُّوذيُّ، أنَّه قِيل لأحمدَ، في الجارِيِةَ إذا مسَّتْ فَرْجَها: عليها وُضُوء؟ قال: لم أسْمَعْ في هذا بشيء. لأنَّ الحديثَ المَشْهُورَ إنَّما هو في مَسِّ الذَّكَرِ، وهذا ليس في مَعْناه؛ لأنَّه لا يَقْصِدُ مَسَّه، ولا يُفْضِي إلى خُرُوجِ خارِجٍ، فلم يَنْقُضْ، كلَمْسِ الأَنْثَيَين.
(وَإِنْ مَسَّ أَحَدَهُمَا لَمْ يَنْتَقِضْ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ فَرْجٍ، فَلَا يُنْقَضُ الْوُضُوءُ مَعَ قِيَامِ الِاحْتِمَالِ (إِلَّا أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ) أَيِ الْخُنْثَى (لِشَهْوَةٍ) فَإِنَّهُ يَنْتَقِضُ لِأَنَّ الْخُنْثَى إِنْ كَانَ رَجُلًا فَقَدْ لَمَسَ ذَكَرًا،
وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً فَقَدْ لَمَسَ الرَّجُلُ امْرَأَةً لِشَهْوَةٍ،
وَفِي " الْمُحَرَّرِ "، و" الْوَجِيزِ "، و" الْفُرُوعِ " صُورَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ: إِذَا لَمَسَتِ الْمَرْأَةُ قُبُلَهُ، لِأَنَّ الْخُنْثَى إِنْ كَانَ امْرَأَةً، فَقَدْ لَمَسَتِ الْمَرْأَةُ فَرْجَ امْرَأَةٍ،
وَإِنْ كَانَ رَجُلًا فَقَدْ لَمَسَتْهُ لِشَهْوَةٍ (وَفِي مَسِّ الدُّبُرِ، وَمَسِّ الْمَرْأَةِ فَرْجَهَا) هُوَ اسْمٌ لِمَخْرَجِ الْحَدَثِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ شَفْرَيْهَا دُونَ اسْكِتَيْهَا، (رِوَايَتَانِ) إِحْدَاهُمَا، وَنَقَلَهَا أَبُو دَاوُدَ: أَنَّهُ يَنْتَقِضُ، قَدَّمَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ "، و" الْفُرُوعِ " وَاخْتَارَهَا أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ، وَالْفَرْجُ: اسْمُ جِنْسٍ مُضَافٌ فَيَعُمُّ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ إِلَيْهِ، وَكَالذَّكَرِ، وَالْأُخْرَى: لَا يَنْتَقِضُ.
أَمَّا الدُّبُرُ، فَقَالَ الْخَلَّالُ: إِنَّهَا الْأَشْيَعُ فِي قَوْلِهِ، وَاخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ،
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهِيَ أَظْهَرُ، لِأَنَّ غَالِبَ الْأَحَادِيثِ تُقَيِّدُهُ بِالذَّكَرِ،
وَأَمَّا الْفَرْجُ، فَقَالَ الْمَرْوَزِيُّ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: الْجَارِيَةُ إِذَا مَسَّتْ فَرْجَهَا أَعَلَيْهَا وُضُوءٌ؛ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ بِشَيْءٍ، وَلَا يُفْضِي مَسُّهُ إِلَى خُرُوجِ خَارِجٍ،
بِخِلَافِ الذَّكَرِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ مُخْتَصٌّ بِمَا إِذَا مَسَّتْ فَرْجَ نَفْسِهَا، وَالْأَشْهَرُ، لَا فَرْقَ بَيْنَ مَسِّ فَرْجِهَا، وَفَرْجِ غَيْرِهَا،
وَفِي " التَّلْخِيصِ " و" الْبُلْغَةِ ": يَنْقُضُ مَسُّ فَرْجِ الْمَرْأَةِ،
وَفِي مَسِّ فَرْجِ غَيْرِهَا وَجْهَانِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يُشْتَرَطُ لِلنَّقْضِ بِذَلِكَ الشَّهْوَةُ، وَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَشَرَطَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى
وفي مَسِّ الدُّبُرِ، وَمَسِّ المرأةِ فرجَها، روايتان. يعْني على القوْلِ بنَقْضِ مَسِّ الذَّكَرِ،
أمَّا مَسُّ حَلْقَةِ الدُّبُرِ، فأطْلقَ المُصَنِّفُ الرِّوايتَين فيه، وأطْلَقَهما في «المُغْني»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرح»، و «النَّظْمِ»، و «الرَّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الزَّرْكَشِي»؛ إحْدَاهما، يَنْقُضُ. وهي المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: يَنْقُضُ على الأصَحِّ.
قال في «النِّهايَةِ»: وهي أصَحُّ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهي ظاهِرُ كلامِ الْخِرَقِيِّ، واخْتِيارُ الأكْثَرين؛ الشَّرِيفِ، وأبي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الخَطَّابِ،: الشِّيرازِيِّ، وابنِ عَقِيلٍ، وابنِ البَنَّا، وابنِ عَبْدُوسٍ. وجزَم به في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المَذْهَبِ الأحمَدِ»، و «الهِدايَة». وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّر»، و «ابنِ تَميم»، و «الفائقِ». والروايَةُ الثَّانيةُ، لا يَنْقُضُ. قال الخَلَّالُ: العمَلُ عليه، وهو الأشْبَهُ في قولِه وحُجَّتِه.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: لا ينْقُضُ في أقْوَى الرِّوايتَين.
قال في «الفُروعِ»: وهي أظْهَرُ. واخْتارَها جماعةٌ، منهما المَجْدُ في «شَرْحِه». وجَزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»: وصَحَّحَه في «التَّصْحيحِ». وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، فإنَّهما ما ذكَرا إلَّا الذَّكَرَ.
وأمَّا مَسُّ المرأةِ فرْجَهَا، فأَطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه الرِّوايتَين، وأطلَقَهُما في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الزَّرْكَشيِّ»، إحْداهما، يَنْقُضُ. وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: يَنْقُضُ على الأصَحِّ. قال المَجْدُ في «شَرحِه»: هذه الرِّوايَةُ هي الصَّحيحَةُ. وصَحَّحَه في «التَّصحِيحِ». وقطَع به في «النِّهايَةِ». وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ». والثَّانيةُ، لا يَنْقُضُ كإسْكَتَيها. قال ابنُ عُبَيدان: وظاهِرُ كلامِ الشَّيخِ في «المُغْنِي» عدَمُ النَّقْضِ.
قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِه في «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه أنَّه سواءٌ كان المَلْموسُ فْرجَها، أو فَرْجَ غيرِها. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ.
وقال في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»: يَنْقُضُ مَسُّ فَرجِ المرأةِ،
وفي مَسِّها فْرجَ نفْسِهْا وَجْهان. قال الزَّرْكَشِي: وفيه نظر. انتهى.
قلتُ: لو قيلَ بالعَكسِ لَكان أوْجَه، قِياسًا على الرِّوايَةِ التي ذكَرَها ابنُ الزَّاغُونِيِّ في مَسِّ ذَكَرِ غيرِه.
وَعَنْهُ، لَا يَنْقُضُ مَسُّ الْفَرْجِ بِحَالٍ.
فائدتان؛ إحداهما، قال الزَّرْكَشِيُّ: ظاهرُ كلامِ الأصحابِ أَنَّه لا يُشْتَرَطُ للنَّقضِ ذلك الشَّهْوَةُ، وهو مُفَرَّعٌ على المذهبِ، واشْتَرَطَه ابنُ أبي موسى، وهو جارٍ على الرِّوايَةِ الضَّعيفَةِ. الثَّانيةُ، هل مَسُّ الرَّجُلِ فَرْجَ المرأةِ، أو مَسُّ المرأةِ فْرجَ الرَّجُلِ مِن قَبِيلِ مَسِّ النِّساءِ، أو مِن قَبِيلِ مَسِّ الفَرجِ؟ فيه وَجْهان، حكَاهما القاضي في «شَرْحِه». وأطْلَقَهُما ابنُ تَميم، وابنُ عُبَيدان، و «الرِّعايَةِ»، وغيرُهم.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه مِن قبيلِ مَسِّ الفَرْجِ، فلا يُشْتَرَطُ لذلك شهْوَةٌ.
قال في «النُّكَتِ»: وهو الأظْهَرُ.
وإنْ قُلْنا: هو مِن قَبِيلِ مَسِّ النِّساءِ. اشْتُرِطَ الشَّهْوَةُ على الصَّحيحِ، على ما يأتِي. الْخَامِسُ، أَنْ تَمَسَّ بَشَرَتُهُ بَشَرَةَ أنْثَى لِشَهْوَةٍ.
وَعَنْهُ، لَا يَنْقُضُ. وَعَنْهُ، يَنْقُضُ لَمْسُهَا بِكُلِّ حَالٍ.
قال: (وفي مس الدبر ومس المرأة فرجها روايتان. وعنه لا ينقض مس الفرج بحال) .
أما كون مس الدبر ينقض في روايةٍ فلعموم قوله:«من مس ذكره فليتوضأ».
وقياسًا على الذكر.
وأما كونه لا ينقض في روايةٍ؛ فلأنه لم يرد فيه نص صريح. وقوله:«من مس فرجه» المراد به الذكر لأن المشهور من الحديث: «من مس ذكره فليتوضأ» والمطلق يجب حمله على المقيد.
وأما كون مس المرأة فرجها ينقض في روايةٍ فلما روى أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«إذا مست إحداكن فرجها فلتتوضأ».
ولما تقدم من عموم قوله:«من مس فرجه فليتوضأ».
ولأنه أحد الفرجين أشبه الآخر.
وأما كونه لا ينقض في روايةٍ فلما تقدم من أن المطلق يحمل على المقيد. والحديث ضعيف.
وأما كون مس الفرج لا ينقض بحال على روايةٍ فلما روى قيس بن طلق عن أبيه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الرجل يمس ذكره وهو في الصلاة. فقال: هل هو إلا بضعة منك» رواه أبو داود.
والأول أصح لما تقدم من حديث بنت صفوان .
وعن زيد بن خالد الجهني قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:«من مس فرجه فليتوضأ».
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه حتى لا يكون بينه وبينه حجاب ولا ستر فليتوضأ وضوءه للصلاة» رواه الدارقطني.
وأما حديث قيس بن طلق فضعيف. وعلى تقدير صحته هو منسوخ؛ لأنه كان في أول الهجرة، وما روي في النقض متأخر عن ذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.