وَإِنْ وَطِئَ الْمُعْتَكِفُ فِي الْفَرْجِ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إِلَّا لِتَرْكِ نَذْرِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَقَالَ الْقَاضِي عَلَيْهِ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ
الشروح عليها
مسألة: (وإن وَطِئَ المُعْتَكِفُ في الفَرْجِ، فَسَد اعْتِكافُه، ولا كَفّارَةَ عليه، إلَّا لتَرْكِ نَذْرِه. وقال أبو بَكْرٍ: عليه كَفّارَةُ يَمِين. وقال القاضِى: عليه كَفّارَةُ الظِّهارِ) الوَطْءُ في الاعْتكافِ مُحَرَّمٌ بالإِجماعِ، والأصْلُ فيه قولُ الله تِعالى:{وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا}.
فإنْ وَطِئَ في الفَرْجِ مُتَعَمِّدًا أفْسَدَ اعْتِكافَه بإجْماعِ أهْلِ العِلْمِ. حَكاه ابنُ المُنْذِرِ. ولأنَّ الوَطْءَ إذا حُرِّمَ في العِبادَةِ أفْسَدَها، كالحَجِّ والصومِ،
وإن كان ناسِيًا أفْسَدَه أيضًا. وهذا قولُ أبى حنيفةَ، ومالكٍ.
وقال الشافعىُّ: لا يَفْسُدُ؛ لأنَّها مُباشَرَةٌ لا تُفْسِدُ الصومَ، فلا تُفْسِدُ الاعتكافَ، كالمُباشَرَةِ فيما دُونَ الفَرْجِ. ولَنا، أنَّ ما حُرِّمَ في الاعتكافِ اسْتَوَى عَمْدُه وسَهْوُه في إفْسادِه، كالخُرُوجِ مِن المَسْجِدِ، ولا نُسَلِّمُ أنَّها لا تُفْسِدُ الصَّومَ، ولأنَّ المُباشَرَةَ دُونَ الفَرْجِ لا تُفْسِدُ الاعتكافَ، إلَّا إذا اقْتَرَنَ بها الإِنْزالُ. إذا ثَبَت هذا، فلا تَجِبُ الكَفّارَةُ بالوَطْءِ في ظاهِرِ المَذْهَبِ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، وقولُ عَطاءٍ، والنَّخَعِىِّ، وأهْلِ المَدِينَةِ، ومالكٍ، وأهلِ العِراقِ، والثَّوْرِىِّ، وأهلِ الشّامِ، والأوْزاعِىِّ.
ونَقَل حَنْبَلٌ عن الإِمامِ أحمدَ، أنَّ عليه كَفّارَةً. وهو قولُ الحَسَنِ، والزُّهْرِىِّ، واخْتِيارُ القاضِى؛ لأنَّها عِبادَةٌ يُفْسِدُها الوَطْءُ بعَيْنِه، فوَجَبَتِ الكَفّارَةُ بالوَطْء فيها، كالحَجِّ، وصَومِ رمضانَ. ولَنا، أنَّها عِبادَةٌ لا تَجِبُ بأصْلِ الشَّرْعِ، فلم تَجِبْ بإفْسادِها كَفّارَةٌ، كالنَّوافِلِ، ولأنَّها عِبادَةٌ لا يَدْخُلُ المالُ في جُبْرانِها، فلم تَجِبِ الكَفّارَةُ بإفْسادِها، كالصَّلاةِ، ولأنَّ وُجُوبَ الكَفّارَةِ إنَّما يَثْبُتُ بالشَّرْعِ، ولم يَرِدِ الشَّرْعُ بإيجابِها، فيَبْقَى على الأصْلِ. وما ذَكَرُوه يَنْتَقِضُ بالصلاةِ، وبالصومِ في غيرِ رمضانَ.
والقِياسُ على الحَجِّ لا يَصِحُّ؛ لأنَّه مُباينٌ لسائِرِ العِباداتِ، ولهذا يَمْضِى في فاسِدِه،
ويَلْزَمُ بالشُّرُوعِ فيه، ويَجِبُ بالوَطْءِ فيه بَدَنَةٌ،
بخِلافِ غيرِه. ولأنَّه لو وَجَبَتِ الكَفّارَةُ ههُنا بالقِياسِ عليه، لَزِم أن تَكُونَ بَدَنَةً، لأنَّ الحُكْمَ في الفَرْعِ يَثْبُتُ على صِفَةِ الحُكْمِ في الأصْلِ، إذْ كان القِياسُ إنَّما هو تَوْسِعَةُ مَجْرَى الحُكْمِ، فيَصِيرُ النَّصُّ الوارِدُ في الأصْلِ وارِدًا في الفَرْعِ، فيَثْبُتُ فيه الحُكْمُ الثّابِتُ في الأصْلِ بعَيْنِه.
وأمّا القِياسُ على الصَّومِ فهو دالٌّ على نَفْىِ الكَفّارَةِ؛ لأنَّ الصومَ كلَّه لا يَجِبُ بالوَطْءِ فيه كَفّارَةٌ، سِوَى رمضانَ، والاعْتِكافُ أشْبَهُ بغيرِ رمضانَ؛ لأنَّه نافِلَةٌ لا يَجِبُ إلَّا بالنَّذْرِ، ثم لا يَصِحُّ قِياسُه على رمضانَ أيضًا؛ لأن الوَطْءَ فيه إنَّما أوْجَبَ الكَفّارَةَ لحُرْمَةِ رمضانَ، ولذلك تَجِبُ على كلِّ مَن لَزِمَه الإِمْساكُ،
وإن لم يُفْسِدْ به صَوْمًا. واخْتَلَفَ مُوجِبُو الكَفّارَةِ فيها، فقال القاضِى: تَجِبُ كَفّارَةُ الظِّهارِ. وهو قولُ الحَسَنِ، والزُّهْرِىَّ، وظاهِرُ كلام أحمدَ في رِوايَةِ حَنْبَلٍ. قال أبو عبدِ اللهِ: إذا كان نَهارًا وَجَبَتْ عليه الكَفّارَةُ. قال الشَّيْخُ ، رَحِمَه اللهُ: ويَحْتَمِلُ أنَّ أبا عبدِ اللهِ إنَّما أوْجَبَ عليه الكَفّارَةَ إذا فَعَل ذلك في رمضانَ؛ لأنَّه اعْتَبَرَ ذلك في النَّهارِ لأجْلِ الصومِ،
ولو كان بمُجَرَّدِ الاعْتِكافِ لما اخْتَصَّ الوُجُوبُ بالنَّهارِ، كما لم يَخْتَصَّ الفَسادُ به. وحُكِىَ عن أبى بَكْرٍ، أنَّ عليه كَفَّارَةَ يَمِين. قال شَيْخُنا : ولم أرَ هذا عن أبى بَكْرٍ في كتابِ «الشّافِى»، ولَعَلَّ أبا بَكْرٍ إنَّما أوْجَبَ عليه الكَفّارَةَ في مَوْضِعٍ تَضَمَّنَ الإِفْسادُ الإِخْلالَ بالنَّذْرِ، فوَجَبَ لتَرْكِه نَذْرَه. وهى كَفّارَةُ يَمِين،
وأمّا في غيرِ ذلك فلا؛ لأنَّ الكَفّارَةَ إنَّما تَجِبُ بنَصٍّ، أو إجْماعٍ، أو قِياسٍ، وليس ههُنا نَصٌّ، ولا إجْماعٌ، ولا قِياسٌ،
فإنَّ نَظِيرَ الاعتكافِ الصومُ، ولا تَجِبُ بإفْسادِه كَفّارَةٌ إذا كان تَطَوُّعًا ولا مَنْذُورًا ، ما لم يَتَضَمَّنِ الإِخْلالَ بنَذْرِه، فتَجِبُ به كَفّارَةُ يَمِينٍ، كذلك ههُنا.
فأمّا إن كان مَنْذُورًا فأفْسَدَه بالوَطْءِ، فالحُكْمُ فيه كالحُكْمِ فيما إذاْ أفْسَدَه بالخُرُوجِ لِما له منه بُدٌّ؛ لأنَّه في مَعْناه. وقد ذَكَرْنا ما فيه مِن التَّفْصِيلِ.
١١٢٨ -
(وَإِنْ وَطِئَ الْمُعْتَكِفُ فِي الْفَرْجِ) فَهُوَ حَرَامٌ لِلنَّصِّ (فَسَدَ اعْتِكَافُهُ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا جَامَعَ الْمُعْتَكِفُ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ. رَوَاهُ حَرْبٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَكَالْحَجِّ وَالصَّوْمِ وَإِطْلَاقِ الْمُؤَلِّفِ يَشْمَلُ الْعَمْدَ وَغَيْرَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ مَا حَرُمَ اسْتَوَى عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ وَكَالْحَجِّ، وَخَرَّجَ الْمَجْدُ فِي الصَّوْمِ عَدَمَ الْبُطْلَانِ مَعَ عَدَمِ النِّسْيَانِ،
وَقَالَ: الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ يَبْنِي (وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ) لِأَجْلِ الْوَطْءِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، إِذِ الْوُجُوبُ مِنَ الشَّرْعِ، وَلَمْ يَرِدْ، وَكَالصَّلَاةِ، وَالثَّانِيَةُ: وَاخْتَارَهَا الْقَاضِي وَالشَّرِيفُ وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ كَرَمَضَانَ وَكَالْحَجِّ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ (إِلَّا لِتَرْكِ نَذْرِهِ) كَذَا خَصَّ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ الْوُجُوبَ وَفِي " الْفُصُولِ " يَجِبُ فِي التَّطَوُّعِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا الْمَجْدُ، وَاخْتَلَفُوا فِي مُوجِبِهَا (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) ؛ لِأَنَّهَا كَفَّارَةُ نَذْرٍ، وَهِيَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَلِكَوْنِهِ أَفْسَدَ الْمَنْذُورَ بِالْوَطْءِ، قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا (وَقَالَ الْقَاضِي) فِي " الْخِلَافِ ": وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ (عَلَيْهِ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ) ؛
لِأَنَّهَا كَفَّارَةُ وَطْءٍ أَشْبَهَ الْمُظَاهِرَ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ فِي نَذْرٍ،
وَقِيلَ: مُعَيَّنٍ، فَلِهَذَا تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَتَانِ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ فِي عَامٍ بِعَيْنِهِ فَأَحْرَمَ، ثُمَّ أَفْسَدَ حَجَّهُ بِالْوَطْءِ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ لِلْوَطْءِ، وَكَفَّارَةُ يَمِينٍ لِلنَّذْرِ
وإنْ وَطِئَ المعْتَكِفُ فى الفَرْجِ، فسَدَ اعْتِكَافُه. إنْ وَطِئَ عامِدًا، فسَد اعْتِكافُه إجْماعًا،
وإنْ كان ناسِيًا، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ فَسادُ اعْتِكافِه أيضًا. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهب، نصَّ عليه، وعليه أكثَرُ الأصحابِ. وخرجَ المَجْدُ مِنَ الصَّوْمِ عدَمَ البُطْلانِ.
وقال: الصَّحيحُ عندِى أنَّه يَبْنِى. ولا كفَّارَةَ عليه إلاَّ لتَرْكِ نَذْرِه. اعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا تجِبُ كَفَّارَةٌ بالوَطْءِ فى الاعْتِكافِ مُطْلَقًا. نقَلَه أبو داوُدَ. وهو ظاهرُ نقْلِ ابنِ إبْراهِيمَ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»: هذا ظاهِرُ المذهبِ. قال فى «الكَافِى»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. قال فى «الفَائقِ»: ولا كفَّارَةَ عليه للوَطْءِ فى أصحِّ الرِّوايتَيْن. قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: وهو الصَّحيحُ. واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الوجيزِ». واخْتارَ القاضى وأصحابُه وُجوبَ الكفَّارَةِ إنْ كان نذْرًا، كرَمَضانَ والحَجِّ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: هذا أصحُّ الرِّواياتِ. وقدَّمه فى «الخُلَاصَةِ» و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
تنبيهات؛ الأوَّلُ، قوْلُه: إلَّا لتَرْكِ نَذْرِه. يَعْنِى، إنَّما تجبُ الكفَّارَةُ لتَرْكِ النَّذْرِ لا للوَطْءِ، مثلَ أنْ يطَأَ فى وَقْتِ عَيْنِ اعْتِكافِه بالنَّذْرِ. الثَّانى، خصَّ جماعةٌ مِنَ الأصحابِ وُجوبَ الكفَّارَةِ بالوَطْءِ بالاعْتِكافِ المَنْذُورِ لا غيرُ؛ مِنهم القاضى، وأبو الخَطَّابِ، وغيرُهما. واخْتارَه المَجْدُ ورَدَّ غيرَه.
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصُولِ»: تَجِبُ فى التَّطَوُّعِ، فى أصحِّ الرِّوايتَيْن. قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: لا وَجْهَ له. قال: ولم يذْكُرْها القاضى، ولا وَقفْتُ على لَفْظٍ يدُلُّ عليها عن أحمدَ. وهى فى «المُسْتَوْعِبِ». فهذه ثَلاثُ رِواياتٍ. الثالثُ، حيثُ أوْجَبْنا عليه الكفَّارَةَ بالوَطْءِ، فقال أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيه»: عليه كفّارَةُ يَمينٍ. وحكَى ذلك رِوايَةً عن أحمدَ. . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وجزَم به فى «الإفادَاتِ»، وقدَّمه فى «الرَّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «الخُلَاصَةِ». قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُ أبى بَكْرٍ، ما اخْتارَه صاحِبُ «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم، أنّه أفْسَدَ المَنْذُورَ بالوَطْءِ، وهو كما أفْسدَه بالخُروجِ لما لَه منه بُدٌّ، على ما سبَق. وهذا مَعْنَى كلامِ القاضى فى «الجَامِعِ الصَّغِيرِ». وذكَر بعضُ الأصحابِ أنَّه قيل: إنَّ هذا الخِلافَ فى نَذْرٍ.
وقيل: مُعَيَّنٍ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وجزَم به فى «الإِفاداتِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، فلهذا وَإِنْ بَاشَرَ دُونَ الْفَرْجِ فَأنْزَلَ، فَسَدَ اعْتِكَافُهُ، وَإلَّا فَلَا.
قيل: تَجِبُ الكفَّارَتان؛ كفَّارَةُ الظِّهارِ، وكفّارَةُ اليَمينِ. وحكَى القولَ بذلك فى «الحاوِى» وغيرِه.
وقال القاضى فى «الخِلَافِ»: عليه بالوَطْءِ كفَّارَةُ الظِّهارِ. وقدَّمه فى «النّظْمِ»، و «الفَائقِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن». واخْتارَ فى «الكُبْرَي» وُجوبَها، ككَفَّارَةِ رَمَضانَ. قال أبو الخَطَّابِ فى «الهِدَايَةِ»: وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ فى رِوايَةِ حَنْبَلٍ. وتأوَّلَها المَجْدُ. وأطْلقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الشّرْحِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ». وهما رِوايَتان عندَ الشَّيرازِىِّ.
قال: (وإن وطئ المعتكف في الفرج فسد اعتكافه، ولا كفارة عليه إلا لترك نذره. وقال أبو بكر: عليه كفارة يمين. وقال القاضي: عليه كفارة ظهار.
وإن باشر دون الفرج فأنزل فسد اعتكافه وإلا فلا).
أما كون المعتكف إذا وطئ في الفرج يفسد اعتكافه فلأن الوطء في الاعتكاف حرام لقول الله تعالى:{ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها} وإذا كان حراماً أفسده كالوطء في الحج والصوم.
وأما عدم وجوب الكفارة على المذهب بالوطء فلأن الاعتكاف عبادة لا تجب بأصل الشرع فلم يجب بإفساده بالوطء كفارةكالنوافل.
ولأنها عبادة لا يدخل المال في جبرانها فلم تجب الكفارة بإفسادها كالصلاة.
[وأما وجوب كفارة يمين على قول أبي بكر فلأنها كفارة نذر فكانت كفارة يمين كسائر الكفارات].
وأما وجوب كفارة الظهار على قول القاضي فلأنها كفارة وطء. أشبه وطء المظاهر.
وأما قول المصنف رحمه الله:"إلا لترك نذره" فتنبيه على أن نفي الكفارة هنا على المذهب إنما هو في نفيها بالوطء
أما بغيره فلا لما تقدم من أنها تجب إذا ترك المنذور.
وأما كون من باشر دون الفرج فأنزل فسد اعتكافه وإذا لم ينزل لم يفسد فقياس على الصوم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.