فَإِنْ فَعَلَا فَلَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا وَيَكُونَانِ كَالْمُحْصَرِ
الشروح عليها
(فلهما تَحْلِيلُهما، ويَكُونان كالمُحْصَرِ) وإن كان بإذْنٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ فَعَلَا) انْعَقَدَ إِحْرَامُهَما؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَصَحَّتْ بِغَيْرِ إِذْنٍ كَالصَّوْمِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ يَتَخَرَّجُ بُطْلَانُ إِحْرَامِهِ لِغَصْبِهِ نَفْسَهُ فَيَكُونُ قَدْ حَجَّ فِي بَدَنِ غَصْبٍ، فَهُوَ آكَدُ مِنَ الْحَجِّ بِمَالٍ غَصْبٍ
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهَذَا مُتَوَجِّهٌ لَيْسَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ مُؤَثِّرٌ فَيَكُونُ هُوَ الْمَذْهَبُ، وَصَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ فِي الِاعْتِكَافِ (فَلَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمَا لَازِمٌ فَمَلَكَا إِخْرَاجَهُمَا مِنْهُ كَالِاعْتِكَافِ.
وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " فِي الْعَبْدِ كَالصَّوْمِ الْمُضِرِّ بِبَدَنِهِ، وَلَا يَفُوتُ بِهِ حَقٌّ. وَالثَّانِيَةُ - وَنَقَلَهَا وَاخْتَارَهَا الْأَكْثَرُ -: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا، وَعَلَى الْأَوَّلِ: لَوْ حَلَّلَهَا فَلَمْ يَقْبَلْ، أَثِمَتْ، وَلَهُ مُبَاشَرَتُهَا، (وَيَكُونَانِ كَالْمُحْصَرِ) لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَاهُ،
فإن فَعَلا، فلهما تَحْليلُهما. يعْنِى، العَبْدَ والمرْأةَ. فذَكَر المُصَنِّفُ هنا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حُكْمَ العَبْدِ والمرْأَةِ. أمَّا حُكْمُ العَبْدِ إذا أحْرَمَ، فلا يَخْلُو؛
إمّا أن يكونَ بواجِبٍ كالنَّذْر، أو بتَطَوُّعٍ.
فإنْ كان بواجِبٍ، فَتارَةً يُحْرِمُ بإذْنِه، وَتارَةً يُحْرِمُ بغيرِ إذْنِه.
وإنْ كان بتَطَوُّعٍ، فَتارة أيضًا يحْرِمُ بإذْنِه، وتارةً يحْرِمُ بغيرِ إذْنِه.
فإنْ أحْرَمَ بتَطوُّع بغيرِ إذْنِه، فله تحْلِيلُه، إذا قُلْنا: يصِحُّ. وهذا المذهبُ، كما هو ظاهِرُ ما جزَم به المُصَنِّفُ هنا، وجزَم به في «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وغيرُهم. واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهما. وصحَّحَه النَّاظِمُ.
وعنه رِوايَةٌ أُخْرَى، ليس له تحْلِيلُه. نقلَها الجماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ. واخْتارَها أبو بَكْرٍ، والقاضي، وابنُه. قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: هذا الأشْهَرُ، وهو منها. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ». وذكَر ابنُ عَقِيلٍ قوْلَ أحمدَ: لا يُعْجِبُنِى مَنْعُ السَّيِّدِ عبْدَه مِنَ المُضِيِّ في الإحْرامِ زَمَنَ الِإحْرام، والصَّلاةِ والصِّيام.
وقال: إنْ لم يُخَرَّجْ منه وُجوبُ النَّوافِلِ بالشُّروِع، كَان بَلاهَةً. وأطْلقَهمَا في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الفُروعِ».
فإنْ أحْرَمَ بنَفْلٍ بإذْنِه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يجوزُ له تحْلِيلُه، وعليه الأصحابُ، وقطَع به المُصَنِّفُ هنا.
وعنه، له تحْلِيلُه.
فائدة: لو باعَه سيِّدُه وهو مُحْرِمٌ، فمُشْتَرِيه كبائعِه في تحْلِيلِه وعدَمِه، وله . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الفَسْخُ إنْ لم يعْلَمْ، إلَّا أن يَمْلِكَ بائعُه تحْلِيلَه فيُحَلِّلَه.
وإنْ عَلِم العَبْدُ برُجوعِ السَّيِّدِ عن إذْنِه، فهو كما لو لم يأْذَنْ،
وإنْ لم يَعْلَمْ، ففيه الخِلافُ في عَزْلِ الوَكيلِ قبلَ عِلْمِه، على ما يأْتِى إنْ شاءَ اللهُ تعالى، في بابِ الوَكالَةِ.
وأمَّا إنْ كان إحْرامُه بواجِبٍ، مِثْل إنْ نذَر الحَجَّ، فإنَّه يَلْزَمُه. قال المَجْدُ: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا. وهل لسَيِّدِه تَحْلِيلُه؟ لا يخْلُو؛
إمَّا أن يكونَ النَّذْرُ بإذْنِه، أو بغيرِ إذْنِه،
فإنْ كان بإذْنِه، لم يَجُزْ له تحْلِيلُه،
وإنْ كان بغيرِ إذْنِه، فهل له مَنْعُه منه أم لا؛ لوُجوبِه عليه كواجِبِ صلاةٍ وصَوْمٍ؟ -
قال في «الفُروعِ»: ولعَلَّ المُرادَ، بأصْلِ الشَّرْعِ - فيه رِوايَتان. وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، والمَجْدُ في «شَرْحِه»؛ إحْداهما، له مَنْعُه منه. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضي، والمُصَنَّفُ، والشَّارِحُ. [وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «النَّظْمِ»] .
قلتُ: وهو الصَّوابُ. والرَّوايَةُ الثَّانيةُ، ليس له مَنْعُه منه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ».
وقال بعضُ الأصحابِ: إنْ كان النَّذْرُ مُعَيَّنًا بوَقْتٍ، لم يَمْلِكْ مَنْعَه منه؛ لأنَّه قد لَزِمَه على الفَوْرِ،
وإنْ كان مُطْلَقًا، فله مَنْعُه منه.
قال في «الفُروعِ»: وعنه ما يدُلُّ على خِلَافِه، وهو ظاهِرُ كلامِهم.
فوائد؛ لو أفْسَدَ العَبْدُ حَجَّه بالوَطْءِ، لَزِمَه المُضِىُّ فيه والقَضاءُ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ القَضاءِ في حالِ الرِّقِّ.
وقيل: لا يصِحُّ. فعلى المذهبِ، ليس لسيِّدِه منْعُه منه، إنْ كان شُروعُه فيما أفْسَدَه بإذْنِه. هذا الصَّحيحُ.
وقيل: له . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَنْعُه. حكَاه القاضي في «شَرْحِ المُذْهَبِ». نقَله عنه ابنُ رَجبٍ.
وإنْ لم يكُنْ بإذْنِه، ففي مَنْعِه مِنَ القضاءِ وَجْهان، كالمَنْذُورِ. وأطْلقَهما المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ».
قلتُ: الأَوْلَى جَوازُ المَنْعِ. ثم وَجدْتُ صاحِبَ «الفُروعِ» قدَّم ذلك في بابِ مَحْظُوراتِ الإِحْرامِ، في أحْكامِ العَبْدِ. وأيضًا فإنَّه قال: كالمَنْذُورِ.
والمذهبُ، له مَنْعُه مِنَ المَنْذُورِ، كما تقدَّم. وهل يَلْزَمُ العَبْدَ القَضاءُ لفَواتٍ أو إحْصارٍ؟ فيه الخِلاف المُتقَدِّمُ في الحُرِّ الصَّغِيرِ.
وإنْ عتَق قبلَ أنْ يأْتِيَ بما لَزِمَه مِن ذلك، لَزِمَه أن يَبْتَدِئَ بحَجَّةِ الإِسْلامِ،
فإن خالَفَ، فَحُكْمُه كالحُرَّ، على ما تقدَّم؛ يَبْدَأُ بنَذْرٍ أو غيرِه قبلَ حَجَّةِ الإسْلامِ.
وإنْ عتَق في الحَجَّةِ الفاسِدَةِ في حالٍ يُجْزِئُه عن حَجَّةِ الفَرْضِ لو كانت صحيحةً، فإنَّه يَمْضِى فيها، ويُجْزِئُه ذلك عن حَجَّةِ الإسْلامِ والقَضاءِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: عندى أنَّه لا يصحُّ. انتهى. ويَلْزَمُه حُكْمُ جِنايَتِه، كحُرٍّ مُعْسِرٍ.
وإنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَحَلَّل لحَصْر، أو حلَّلَه سيِّدُه، لم يتَحلَّلْ قبلَ الصَّوْمِ، وليس له مَنْعُه. نصَّ عليه.
وقيل: في إذْنِه فيه، وفى صَوْمٍ آخَرَ في إحْرامٍ بلا إذْنِه وَجْهان. وأطْلقَهما . قالَه في «الفُروعِ».
وإنْ قُلْنا: يَمْلِكُ بالتَّمْلِيك. ووَجَد الهَدْىَ، لَزِمَه. ويأْتِى هذا وغيرُه في آخرِ كتابِ الأَيْمانِ مُسْتَوْفًى.
وإنْ ماتَ العَبْدُ ولم يَصُمْ، فلِسَيِّدِه أنْ يُطْعِمَ عنه. ذكَره في «الفُصُولِ»،
وإنْ أفْسَدَ حَجَّه صامَ. وكذا إنْ تَمتَّعَ أو أقْرَنَ. وذكَر القاضي، أنَّه على سيِّدِه إنْ أذِنَ فيه. انتهى. ورَدَّه المُصَنِّفُ.
وقال في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: وهَدْىُ تمَتُّعِ العَبْدِ وقِرَانِه عليه.
وقيل: على سَيِّدِه إنْ أذنَ فيهما.
وقيل: ما لَزِمَه مِن دَمٍ فعلَى سيِّدِه، إنْ أحْرَمَ بإذْنِه، وإلَّا صامَ.
قال في «الكُبْرَى»: قلتُ: بل يَلْزَمُه وحدَه. ويأْتِى حُكْمُ حَصْرِ العَبْدِ والصَّبِىِّ، في بابِ الفَواتِ والإِحْصارِ أيضًا. هذا حُكْمُ العَبْدِ، وتقدَّم أحْكامُ حَجِّ المُكاتَبِ في أوَّلِ كتابِ الاعْتِكافِ.
وأمَّا أحْكامُ المَرْأةِ، فإذا أحْرَمَتْ، فلا يخْلُو؛
إمَّا أنْ يكونَ بواجِبٍ، أو تطَوُّعٍ،
فإن كان بواجِبٍ، فلا يخْلُو؛
إمَّا أن يكونَ بنَذْرٍ، أو بحَجَّةِ الإِسْلامِ،
وإنْ كان بتَطَوُّعٍ، فلا يخْلُو؛
إمَّا أن يكونَ بإذْنِه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو بغيرِ إذْنِه، فإنْ كان بتَطَوُّعٍ بغيرِ إذْنِه، فجزَم المُصَنِّفُ بأنَّ له تحْلِيلَها. وهو المذهبُ، وإحْدَى الرَّوايتَيْن. اخْتارَه جماعةٌ، منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ - وقال: هذا ظاهِرُ المذهبِ - وابنُ حامِدٍ، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وصحَّحَه في «النَّظْمِ». وجزَم به ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الإِفادَاتِ»، و «الوَجِيزِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . .
و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخبِ الآدَمِيِّ». والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يَمْلِكُ تحْلِيلَها. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضي، وابنُه أبو الحُسَيْن. قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: هذا الأشْهَرُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهي أصْرَحُهما. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، وأطْلقَهما في «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الرَّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، ذكرُوه في بابِ الفَواتِ والإِحْصارِ، و «الفُروعِ»، و «القَوَاعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وإنْ أحْرمَتْ بنَفْلٍ بإذْنِه، فليس له تَحْلِيلُها، قوْلًا واحدًا، وله الرُّجوعُ ما لم تُحْرِمْ،
وإنْ أحْرمَتْ بنَذْرٍ بغيرِ إذْنِه،
فإن قُلْنا في إحْرامِها بالتَّطَوُّعِ بغيرِ إذْنِه: لا يَمْلِكُ تحْلِيلَها. فهُنا بطَريقٍ أوْلَى.
وإنْ قُلْنا: يَمْلِكُ تحْلِيلَها هناك. فهل يَمْلِكُ تحْلِيلَها هنا؟ فيه رِوايَتان. وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «القَوَاعِدِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»؛ إحْداهما، يَمْلِكُ تحْلِيلَها. وهو ظاهِرُ كلامِ بعضِهم.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. والثَّانيةُ، ليس له تحْلِيلُها. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وكثير مِنَ الأصحابِ. وجزَم به ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
قال في «المُغْنِى»، في مَكانٍ: وليس له مَنْعُها مِنَ الحَجِّ المَنْذُورِ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو المذهبُ المَنْصُوصُ، وبه قطَع الشَّيْخان.
وقيل: له تَحْلِيلُها إنْ كان النَّذْرُ غيرَ مُعَيَّنٍ،
وإنْ كان مُعَيَّنًا، لَم يمْلِكْه. وجزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وإنْ أحْرَمَتْ بنَذْرٍ بإذْنِه، لم يَمْلِكْ تحْلِيلَها، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُ امْرأَتِهِ مِنْ حَجِّ الْفَرْضِ، وَلَا تَحْلِيلُهَا إنْ أحرَمَتْ بِهِ.
قَوْلًا واحدًا.
فائدة: حيثُ جازَ له تحْلِيلُها فحَلَّلَها، فلم تَقْبَلْ، أَثِمَتْ، وله مُباشَرَتُها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.