وَلَا تَرْفَعُ الْمَرْأَةُ صَوْتَهَا بِهَا إِلَّا بِقَدْرِ مَا تَسْمَعُ رَفِيقَتُهَا
الشروح عليها
مسألة: (ولا تَرْفَعُ المَرْأةُ صَوْتَها بالتَّلْبيَةِ، إلَّا بِقَدْرِ ما تُسْمِعُ نَفْسَهَا) قال ابنُ عبدِ البَرِّ: أجْمَعَ العُلَماءُ على أنَّ السُّنَّةَ في المَرْأةِ أن لا ترْفَعَ صَوْتَها، وإنَّما عليها أن تُسْمِع نَفْسَها. وبهذا قال عَطاءٌ، ومالكٌ، والأوْزاعِىٌ، والشافعىُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. ورُوِىَ عن سُلَيْمانَ بنِ يَسارٍ، أنَّه قال: السُّنَّةُ عندَهم أنَّ المَرْأةَ لا تَرْفَعُ صَوْتَها بالإِهْلالِ. وإنَّما كُرِهَ لها رَفْعُ الصَّوْتِ مَخافَةَ الفِتْنَةِ بها، ولهذا لا يُسَنُّ لها أذانٌ ولا إقامَةٌ، والمَسْنُونُ لها في التَّنْبِيهِ في الصلاةِ التَّصْفِيقُ دُونَ التَّسْبِيحِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا تَرْفَعُ الْمَرْأَةُ صَوْتَهَا بِهَا إِلَّا بِقَدْرِ مَا تَسْمَعُ رَفِيقَتُهَا) وَقَالَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ صَوْتَهَا عَوْرَةٌ، فَلَمْ يُشْرَعْ لَهَا الرَّفْعُ إِلَّا بِمَا ذُكِرَ، وَالْمُرَادُ بِهِ: الْمُزَامَلَةُ لَهَا، لَكِنَّ السُّنَّةَ أَنَّهَا لَا تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِهَا، وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إِجْمَاعًا،
وَيُكْرَهُ جَهْرُهَا أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ سَمَاعِ رَفِيقَتِهَا خَوْفَ الْفِتْنَةِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا تَقْتَصِرُ عَلَى إِسْمَاعِ نَفْسِهَا
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
فَائِدَةٌ: لَا تُشْرَعُ التَّلْبِيَةُ إِلَّا بِالْعَرَبِيَّةِ إِنْ قَدَرَ كَأَذَانٍ، وَلَمْ يُجَوِّزْ أَبُو الْمَعَالِي الْأَذَانَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ إِلَّا لِنَفْسِهِ مَعَ الْعَجْزِ [بَابُ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ] [الْأَوَّلُ وَالثَّانِي حَلْقُ الشَّعْرِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ] بَابُ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ أَيِ: الْمَمْنُوعُ فِعْلُهُنَّ فِي الْإِحْرَامِ،
ولا تَرْفَعُ المرْأةُ صَوْتَها بالتَّلْبِيَةِ، إلَّا بمِقْدارِ ما تُسْمِعُ رَفيقَتَها. السُّنَّةُ أنْ لا ترْفَعَ صوْتَها. حكَاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا.
ويُكْرَهُ جَهْرُها بها أكثرَ مِن إسْماعِ رَفِيقَتِها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ خَوْفَ الفِتْنَةِ. ومَنَعها فى «الوَاضِحِ» مِن ذلك،
ومِن أذانٍ أيضًا. هذا الحُكْمُ إذا قُلْنا: إنَّ صَوْتَها ليس بعَوْرَةٍ.
وإن قُلْنا: هو عَوْرَةٌ. فإنَّها تُمْنَعُ. وظاهِرُ كلامِ بعضِ الأصحابِ، أنَّها تَقْتَصِرُ على إسْماعِ نفْسِها. قال فى «الفُروعِ»: وهو مُتَّجَهٌ. وفى كلامِ أبى الخَطَّابِ، والمُصَنِّفِ، وصاحِب «المُسْتَوْعِبِ»، وجماعةٍ، لا تجْهَرُ إلَّا بقَدْرِ ما تُسْمِعُ رَفِيقَتَها.
فوائد؛ الأُولَى، لا تُشْرَعُ التَّلْبِيَةُ بغيرِ العرَبِيَّةِ لمَن يقْدِرُ عليها. قالَه الأصحابُ. الثَّانيةُ، يُسْتَحَبُّ أنْ يذْكُرَ نُسُكَه فى التَّلْبِيَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ونَصَراه. وقدَّمه فى «الفَائقِ».
وقيلَ: لا يُسْتَحَبُّ. جزَم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
به فى «الهِدَايَةِ»، و «والمُسْتَوْعِبِ». وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
وقيلَ: يُسْتَحَبُّ ذِكْرُه فيها أوَّلَ مرَّةٍ. اخْتارَه الآجُرِّيُّ. وحيثُ ذكَرَه، فيسْتَحَبُّ للقَارِنِ ذِكْرُ العُمْرَةِ قبلَ الحَجِّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه؛ فيَقولُ: لَبَّيْكَ عُمْرَةً وحَجًّا. للحَديثِ المُتَّفَقِ عليه.
وقال الآجُرِّىُّ: يذْكُرُ الحَجَّ قبلَ العُمْرَةِ؛ فيَقولُ: لَبَّيْكَ حَجًّا وعُمْرَةً. الثَّالثةُ، لا بأْسَ بالتَّلْبيَةِ فى طَوافِ القُدومِ. قالَه الإمامُ أحمدُ وأصحابُه. وحكَى المُصَنِّفُ، عن أبى الخَطَّابِ، لا يُلبِّى؛ لأنَّه مُشْتَغِلٌ بذِكْرٍ يَخُصُّه. فعلى الأوَّلِ، قال الأصحابُ: لا يُظْهِرُ التَّلْبِيَةَ فى طَوافِ القُدومِ. قالَه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، وغيرِهم: لا يُسْتَحَبُّ إظْهارُها فيه. ومَعْنَى كلامِ القاضى، يُكْرَهُ إظْهارُها فيه. وصرَّح به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وذكَر فى «الرِّعايَةِ» وَجْهًا؛ يُسَن إظْهارُها فيه.
وأمَّا فى السَّعْىِ بعدَ طَوافِ القُدومِ، فقالَ فى «الفُروعِ»: يتَوَجَّهُ أنَّ حُكْمَه كذلك. وهو مُرادُ أصحابِنا. الرَّابعةُ، لا بَأْسَ أنْ يُلَبِّىَ الحَلالُ. ذكرَه المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ وغيرُه،
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ احْتِمالٌ، يُكْرَهُ؛ لعدَمِ نَقْلِه. فال: ويتَوَجَّهُ أنَّ الكلامَ فى أثْناءِ التَّلْبِيَةِ، ومُخاطَبَتَه، حتى بسَلامٍ ورَدِّه منه، كالأَذانِ. انتهى.
قلتُ: قال فى «المُذْهَبِ»: [لا يقْطَعُ التَّلْبِيَةَ بكلامٍ]،
فإنْ سُلِّمَ عليه، رَدَّ وبَنَى.
تنبيه: هذا أحْكامُ فِعْلِ التَّلْبِيَةِ،
أمَّا وَقْتُ قَطْعِها، فَيأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى آخِرِ بابِ دُخولِ مَكَّةَ، فَلْيُعاوَدْ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.