فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن حَلَق مُحْرِمٌ رَأْسَ حَلالٍ، فلا فِدْيَةَ عليه)

٨٬٢٨٠

وكذلك إن قَلَّمَ أظْفارَه. وبه قال عَطاءٌ، ومُجاهِدٌ، وعَمْرُو بنُ دِينارٍ، والشافعَىُّ، وإسْحاقُ، وأبو ثَوْرٍ.

٨٬٢٨١

وقال سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ، في مُحْرِمٍ قَصَّ شارِبَ حَلالٍ: يَتَصَدَّقُ بدِرْهَمٍ.

٨٬٢٨٢

وقال أبو حنيفةَ: يَلْزَمُه صَدَقَةٌ؛ لأنَّه مُحْرِمٌ أتْلَفَ شَعَرًا، أشْبَهَ شَعَرَ المُحْرِمِ. ولَنا، أنَّه شَعَرٌ مُباحُ الإِتْلافِ، فلم يَجِبْ بإتْلافِه شئٌ، كشَعَرِ بَهِيمَةِ الأنْعامِ.

١١٨٣ - مسألة: (وقَطْعُ الشَّعَرِ ونَتْفُه كحَلْقِه، وشَعَرُ الرَّأْسِ والبَدَنِ واحِدٌ. وعنه، لكلِّ واحِدٍ حُكْمٌ مُفْرَدٌ) لا فَرْقَ بينَ حَلْقِ الشَّعَرِ، وإزالَتِه بالنُّورَةِ، أو قَصِّه، أو غيرِ ذلك. لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا.

٨٬٢٨٣

وكذلك القولُ في الأظْفارِ. وشَعَرُ الرَّأْسِ والبَدَنِ واحِدٌ، سَواءٌ في وُجُوبِ الفِدْيَةِ، في ظاهِرِ المَذْهَبِ. وهو قولُ الأكْثَرِين، خِلافًا لداودَ؛ لأنَّه شَعَرٌ يَحْصُلُ به التَّرَفُّهُ والتَّنْطِيفُ، أشْبَهَ الرَّأْسَ.

٨٬٢٨٤

فإن حَلَق. شَعَرَ رَأْسِه وبَدَنِه، ففى الجَمِيع فِدْيَةٌ واحِدَةٌ،

٨٬٢٨٥

وإن حَلَق مِن رَأْسِه شَعَرَتَيْن،

٨٬٢٨٦

ومِن بَدَنه كذلك، فعليه دَمٌ. هذا اخْتِيارُ أبى الخَطّابِ، وهو ظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِىِّ، ومَذْهَبُ أكْثَرِ الفُقَهاءِ. وفيه رِوايَةٌ أُخْرَى، أنَّه إذا قَلَع مِن رَأْسِه وبَدَنِه ما يَجِبُ الدَّمُ بكلِّ واحِدٍ منهما مُنْفَرِدًا، فعليه دَمان. وهذا الذى ذَكَرَه القاضى، وابنُ عَقيلٍ. وعلى هذه الرِّوايَةِ، لو قَطَع مِن رَأْسِه شَعَرَتَيْن،

٨٬٢٨٧

ومِن بَدَنِه كذلك، لم يَجِبْ عليه دَمٌ؛ لأنَّ الرَّأْسَ يُخالِفُ البَدَنَ بحُصُولِ التَّحَلُّلِ بحَلْقِه دُونَ شَعَرِ البَدَنِ. ولَنا، أنَّ الشَّعَرَ كلَّه جِنْسٌ واحِدٌ في البَدَنِ، فلم تَتَعَدَّدِ الفِدْيَةُ بتَعَدُّدِه فيه،

٨٬٢٨٨

بخِلافِ مَواضِعِه، كسائِرِ البَدَنِ، وكما لو لَبِس قَمِيصًا وسَراوِيلَ.

١١٨٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ كَانَ مُكْرَهًا أَوْ نَائِمًا فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْحَالِقِ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَزَالَ مَا مُنِعَ مِنْ إِزَالَتِهِ، كَحَلْقِ مُحْرِمٍ رَأَسَ نَفْسِهِ،

٧٬٤٤٦

وَقِيلَ: عَلَى الْمَحْلُوقِ رَأَسُهُ، وَفِي " الْإِرْشَادِ ": وَجْهُ الْقَرَارِ عَلَى الْحَالِقِ،

٧٬٤٤٧

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ لَا فِدْيَةَ عَلَى أَحَدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ، وَفِيهِ شَيْءٌ،

٧٬٤٤٨

وَإِنْ حَلَقَ مُحْرِمٌ رَأْسَ حَلَالٍ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ أَيْ: هَدْرٌ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ شَعْرٌ مُبَاحُ الْإِتْلَافِ فَلَمْ يَجِبْ بِإِتْلَافِهِ جُزْءًا كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ.

٧٬٤٤٩

وَفِي " الْفُصُولِ " احْتِمَالٌ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ لِلْآدَمِيِّ كَالْحَرَمِ لِلصَّيْدِ، (وَقَطْعُ الشَّعْرِ، وَنَتْفُهُ كَحَلْقِهِ)

٧٬٤٥٠

وَكَذَا الظُّفْرُ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِاشْتِرَاكِ الْكُلِّ فِي حُصُولِ الرَّفَاهِيَةِ، (وَشَعْرُ الرَّأْسِ، وَالْبَدَنِ وَاحِدٌ) عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ لَمْ يَخْتَلِفْ إِلَّا مَوْضِعُهُ، وَكَلُبْسِهِ سَرَاوِيلَ، وَقَمِيصًا،

الإنصافالمرداوي

وإنْ كان مُكْرَهًا أو نائِمًا، فالفِدْيَةُ على الحالِق. هذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.

١٣٬٦٨٠

وقيلَ: على المَحْلُوقِ رأْسُه. وذكَر فى «الإِرْشَادِ» وَجْهًا؛ أنَّ الفِدْيَةَ على الحالِقِ. ووَجَّه فى «الفُروعِ» احْتِمالًا؛ أنَّه لا فِدْيَةَ على واحدٍ فهما؛ لأنَّه لا دَلِيلَ عليه. ويأْتِى إذا أُكْرِهَ على الحَلْقِ، وحلَقَ بنَفْسِه، فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى آخِرِ الفِدْيَةِ.

١٣٬٦٨١

وإنْ حلَق مُحْرِمٌ رَأْسَ حَلالٍ، فلا فِدْيَةَ عليه. هذا المذهبُ، وعليه وَقَطْعُ الشَّعَرِ وَنَتْفُهُ كَحَلْقهِ، وَشَعَرُ الرَّأْسِ وَالْبَدَنِ وَاحِدٌ.

١٣٬٦٨٢

وَعَنْهُ، لِكُلِّ وَاحِدٍ حُكْمٌ مُفْرَدٌ.

الأصحابُ. وفى «الفُصُولِ» احْتِمالٌ؛ يجِبُ الضَّمانُ على المُحْرِمِ الحالِقِ.

١٣٬٦٨٣

فائدة: لو طَيَّبَ غيرَه، فحُكْمُه حُكْمُ الحالِقِ، على ما تقدَّم مِنَ الخِلافِ والتَّفْصِيلِ.

١٣٬٦٨٤

قلتُ: لو قيلَ بوُجوبِ الفِدْيَةِ على المُطَيِّبِ المُحْرِمِ، لَكانَ مُتَّجهًا؛ لأنَّه فى الغالِبِ لا يسْلَمُ مِنَ الرَّائحةِ،

١٣٬٦٨٥

بخِلافِ الحَلْقِ. وفى كلامِ بعضِ الأصحابِ، أو أَلْبَسَه غيرُه، فكَالحالِقِ. وقَطْعُ الشَّعَرِ ونَتْفُه كحَلْقِه.

١٣٬٦٨٦

وكذا قَطْعُ بعضِ الظُّفْرِ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وخرَّج ابنُ عَقِيلٍ وَجْهًا، يجِبُ عليه بنِسْبَتِه، كأُنمُلَةِ إصْبَعٍ، وما هو ببَعِيدٍ. وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وهو احْتِمالٌ لأبِى حَكِيمٍ. ذكَرَه عنه فى «المُتْسَوْعِبِ». وذكَرَه فى «الفَائقِ» وغيرِه قوْلًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . وشَعَرُ الرَّأْسِ والبَدَنِ واحِدٌ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهَبِ والرِّوايتَيْن. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.

١٣٬٦٨٧

وقال: هذا ظاهِرُ المذهبِ، وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وجزَم به فى «الهَادِى». وقدَّمه فى «الخُلَاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ».

١٣٬٦٨٨

وعنه، لكُلِّ واحدٍ حُكْمٌ مُنْفَرِدٌ. نقَلها الجماعَةُ عن أحمدَ. واخْتارَها القاضى، وابنُ عَقِيلٍ، وجماعةٌ. وجزَم به فى «المُبْهِجِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ». وأطْلقَهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «الفُروعِ».

١٣٬٦٨٩

وقال فى «المُبْهِجِ»: إنْ أزَالَ شَعَرَ الأنْفِ، لم يَلْزَمْه دَمٌ.؛ لعدَمَ التَّرَفُّهِ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. قال: وظاهِرُ كلامِ غيرِه خِلافُه. وهو أظْهَرُ. وتَظْهَرُ

١٣٬٦٩٠

فائِدَةُ الرِّوايتَيْن، لو قطَعَ مِن رأْسِه شَعَرَتَيْن،

١٣٬٦٩١

ومِن بدَنِه شعَرَتَيْن، فيَجِبُ الدَّمُ على المذهبِ،

١٣٬٦٩٢

ولا يجِبُ على الرِّوايَةِ الثَّانيةِ.

١٣٬٦٩٣

فائِدةُ: ذكَر جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، أنه لو لَبِسَ أو تطَيَّبَ فى رأْسِه وبدَنِه، أنَّ وَإِنْ خَرَجَ فِى عَيْنَيْهِ شَعَرٌ فَقَلَعَهُ، أَوْ نَزَلَ شَعَرُهُ فَغَطَّى عَيْنَيْهِ فَقَصَّهُ، أَوِ انْكَسَرَ ظُفْرُهُ فَقَصَّهُ، أَوْ قَلَعَ جِلْدًا عَلَيْهِ شَعَرٌ، [٦٤ و] فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ.

فيه الرِّوايتَيْن المُتقَدِّمتَيْن. والمَنْصُوصُ عن أحمدَ، أنَّ عليه فِدْيَةٌ واحِدَةٌ. وجزَم به القاضى، وابنُ عَقِيلٍ، وأبو الخَطَّابِ، وغيرُهم. وهو المذهبُ. وذكَر ابنُ أبِى مُوسى الرِّوايتَيْن فى اللُّبْسِ. وتبِعَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وقدَّما أنَّ عليه فِدْيَةً واحِدَةً.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال رحمه الله: (وقطع الشعر ونتفه كحلقه، وشعر الرأس والبدن واحد، وعنه: لكل واحد حكم منفرد) .

٤٬١٨٨

أما كون قطع الشعر ونتفه كحلقه فلاشتراك الكل في حصول الرفاهية بإزالته.

٤٬١٨٩

وأما شعر الرأس والبدن ففيهما روايتان:

أحدهما: أنهما واحد لأنه شعر من جنس واحد لم يختلف إلا موضعه أشبه ما على اللحية والإبط ونحوهما.

والثانية: لكل واحد حكم منفرد لأن الرأس يخالف البدن بحصول التحلل بحلقه دون البدن.

فعلى الأولى لو حلق من رأسه شعرتين ومن بدنه شعرة أو شعرتين وجبت الفدية لأنه حلق ثلاثاً أو أربعاً، وعلى الثانية يجب في كل واحدة ما تقدم ذكره فيما لا تجب فيه الفدية.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.