وَإِنْ خَرَجَ فِي عَيْنِهِ شَعْرٌ، فَقَلَعَهُ، أَوْ نَزَلَ شَعْرُهُ فَغَطَّى عَيْنَيْهِ فَقَصَّهُ أَوِ انْكَسَرَ ظُفْرُهُ فَقَصَّهُ أَوْ قَلَعَ جِلْدًا عَلَيْهِ شَعْرٌ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ الثَّالِثُ: تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن خَرَج في عَيْنَيْهِ شَعَرٌ فقَلعَه، أو نَزَل شَعَرُه فغَطَّى عَيْنَيْه فقَصَّهُ، أو انْكَسَرَ ظُفْرُه فقَصَّه، أو قَلَعِ جِلْدًا عليه شَعَرٌ، فلا فِدْيَةَ عليه) إذا خَرَج في عَيْنَيْهِ شَعَرٌ، أو اسْتَرْسَلَ شعَرُ حاجِبَيْهِ على عَيْنَيْه فغَطّاهما، فله إزالَتُه،
وكذلك إنِ انْكَسَر ظُفْرُه، فله قَصُّ ما انْكَسَرَ منه، ولا شئَ عليه؛ لأنَّه إزالَةٌ لأذاه، فلم يَكُنْ عليه فِدْيَةٌ، كقَتْلِ الصَّيْدِ الصّائِلِ،
وكذلك إن قَطَع جِلْدَةً عليها شَعَرٌ، لم يَكُنْ عليه فِدْيَةٌ؛ لأنَّه زال تَبَعًا لغيرِه، والتّابعُ لا يُضمَنُ، كما لو قَلَعَ أشْعارَ عَيْنَىْ إنْسانٍ، فإنَّه لا يَضْمَنُ أهْدابَهما.
فأمّا إن كان الأذى مِن غيرِ الشَّعَرِ، كالقَمْلِ، والقُرُوحِ، والصُّداعِ، وشِدَّةِ الحَرِّ عليه لكَثْرَةِ الشَّعَرِ، فله إزالَتُه، وعليه الفِدْيَةُ، كما لو احْتاجَ إلى أكْلِ الصَّيْدِ في حالِ المَخْمَصَةِ،
وكذلك إنِ احْتاجَ إلى مُداواةِ قُرْحَةٍ لا يُمْكِنُه مُداواتُها إلّا بقَصِّ ظُفْرِه، فله قَصُّه، وعليه الفِدْيَةُ؛ لِما ذَكَرْنا.
وقال ابنُ القاسِمِ، صاحِبُ مالكٍ: لا فِدْيَةَ عليه. ولَنا، أنَّه أزالَ ما مُنِعَ إزالَتَه لضَرَرٍ في غيرِه، أشْبَهَ حَلْقَ رَأْسِه دَفْعًا لضَرَرِ القَمْلِ.
وإن وَقَع في أظْفارِه مَرَضٌ، فأزالَها لذلك المَرَضِ، فلا شئَ عليه؛ لأنَّه أزالَها لإزالَةِ مَرَضِها، أشْبَهَ قَصَّ الظُّفْرِ لكَسْرِه. والله تعالى أعْلَمُ.
وإنِ انْكَسَرَ ظُفْرُه، فأزالَ أكثرَ ممّا انْكَسَرَ، فعليه الفِدْيَةُ؛ لأنَّه لا حاجَةَ إلى إزالَتِه.
فصل: وِإن خَلَّلَ شَعَرَه، فسَقَطَتْ شَعَرَةٌ،
فإن كانَتْ مَيِّتةً فلا شئَ عليه،
وإن كانتْ مِن الشَّعَرِ النابِتِ، ففيها الفِدْيَة؛ لأنَّه أزالَها بفِعْلِه،
فإن شَكَّ فيها، فلا فِدْيَةَ؛ لأنَّ الأصْلَ نَفْىُ الضَّمانِ، وبَراءَة الذِّمَّةِ، فلا يَجِبُ بالشَّكِّ،
وإن قَطَع إصْبَعًا عليها ظُفْرٌ، فلا شئَ عليه؛ لأنَّه تبَعٌ. والله أعْلمُ.
فصل: قال رَحِمَه اللهُ: (الثّالِثُ، تَغْطِيَةُ رَأْسِه، فمتى غَطّاهُ بعِمامَةٍ أو خِرْقَةٍ، أو قِرْطاس فيه دَواءٌ أو غيرُه، أو عَصَبَه، أو طَيَّنَه بطِينٍ أو حِنّاءٍ أو غيره، فعليه الفِدْيَةُ) أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ المُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِن تَغْطِيَةِ رَأْسِه. حَكاه ابنُ المُنْذِرِ. وقد دَلَّ عليه نَهْىُ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - المُحْرِمَ عن لُبْسِ العَمائِمِ والبَرانِسِ . وقَوْلُه عليه السلامُ في المُحْرِمِ الذى وَقَصَتْهُ راحِلَتُه:«لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَه، فإنَّه يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيامَةِ مُلَبِّيًا».
فعَلَّلَ مَنْعَ تَخْمِيرِ رَأْسِه ببَقائِه على إحْرامِه، فعُلِمَ أنَّ المُحْرِمَ مَمْنُوعٌ منه. وكان ابنُ عُمَرَ، رَضِىَ اللهُ عنهما، يَقُولُ: إحْرامُ الرَّجُلِ في رَأْسِه. وذَكَر القاضى، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم -، قال:«إحْرَامُ الرَّجُلِ فِى رَأْسِهِ، وَإحْرَامُ الْمَرْأةِ في وَجْهِهَا». وأنَّه عليه السلامُ نَهَى أن يَشُدَّ المُحْرِمُ رَأْسَه بالسَّيْرِ .
فصل: والأُذُنانِ مِن الرَّأْسِ، تَحْرُمُ. تَغْطِيتُهما، كسائِرِ الرَّأْسِ. وأباحَ ذلك الشافعىُّ. ولَنا، قَوْلُه - صلى الله عليه وسلم -: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ». وقد ذَكَرْناه في الطَّهارَةِ. إذا ثَبَت ذلك، فإنَّه يُمْنَعُ مِن تَغْطِيَةِ بعضِ رَأْسِه، كما يُمْنَعُ تَغْطِيَةَ جَمِيعِه؛ لأنَّ المَنْهِىَّ عنه يَحْرُمُ بَعْضُه، كما يَحْرُمُ جَمِيعُه، ولذلك لَمّا قال الله تعالى:{وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ}. حَرُمَ حَلْقُ بَعْضِه. وسَواءٌ غَطّاه بالمَلْبُوسِ المُعْتادِ، أو بغيرِه، مثلَ أن عَصَبَه بعِصابَةٍ، أو شَدَّه بسَيْرٍ، أو جَعَل عليه قِرْطاسًا فيه دَواءٌ، أو لا دَواءَ فيه، أو خَضَبَهُ بحِنَّاءٍ أو طَلاه بِطِينٍ، أو نُورَةٍ، أو جَعَل عليه دَواءً،
فإنَّ جَمِيعَ ذلك سَتْرٌ له وتَغْطِيَةٌ، وهو مَمْنُوعٌ منه. وسَواءٌ كان ذلك لعُذْرٍ أو غيرِه، تَجِبُ به الفِدْيَةُ؛ لقَوْلِه تعالى:{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ}. الآية. ولحديثِ كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ . وبهذا كلِّه قال الشافعىُّ. وكان عَطاءٌ يُرَخِّصُ في العِصابَةِ مِن الضَّرُورَةِ.
والصَّحِيحُ الأوَّلُ، كما لو لَبِس قَلَنْسُوَةً للبردِ.
١١٨٥ -
(وَإِنْ خَرَجَ فِي عَيْنِهِ شَعْرٌ، فَقَلَعَهُ، أَوْ نَزَلَ شَعْرُهُ فَغَطَّى عَيْنَيْهِ فَقَصَّهُ) فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ آذَاهُ فَكَانَ لَهُ إِزَالَتُهُ مِنْ غَيْرِ فِدْيَةٍ كَقَتْلِ الصَّيْدِ الصَّائِلِ
بِخِلَافِ مَا إِذَا حَلَقَ شَعْرَهُ لِقَمْلٍ أَوْ صُدَاعٍ، وَشِدَّةِ حَرٍّ فَإِنَّهَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ؛ لِأَنَّ الْإِيذَاءَ مِنْ غَيْرِ الشَّعْرِ (أَوِ انْكَسَرَ ظُفْرُهُ فَقَصَّهُ) فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُؤْذِيهِ بَقَاؤُهُ،
وَكَذَا إِنْ، وَقَعَ بِظُفْرِهِ مَرْضٌ، فَأَزَالَهُ لَهُ، أَوْ قَلَعَ أُصْبُعًا بِظُفْرٍ فَهَدَرٌ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: فَقَصَّهُ أَيْ: قَصَّ مَا احْتَاجَهُ فَقَطْ،
وَقَالَ الْآجُرِّيُّ إِنِ انْكَسَرَ فَآذَاهُ قَطَعَهُ وَفَدَى.
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ مُدَاوَاةُ قُرْحِهِ إِلَّا بِقَصِّهِ قَصَّهُ، وَفَدَى (أَوْ قَلَعَ جِلْدًا عَلَيْهِ شَعْرٌ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ زَالَ تَابِعًا لِغَيْرِهِ، وَالتَّابِعُ لَا يُضْمَنُ كَمَا لَوْ قَلَعَ أَشْفَارَ عَيْنٍ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْهُدْبَ،
وَفِي " الْمُبْهِجِ " إِذَا زَالَ شَعْرُ الْأَنْفِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ دَمٌ لِعَدَمِ التَّرَفُّهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ إِذْ لَا فَرْقَ.
فَوَائِدُ: لِلْمُحْرِمِ تَخْلِيلُ لِحْيَتِهِ، وَلَا فِدْيَةَ بِقَطْعِهِ بِلَا تَعَمُّدٍ،
وَالْمَذْهَبُ إِنْ شَعَرَ أَنَّهُ انْفَصَلَ مِنْ مُشْطٍ أَوْ تَخْلِيلٍ فَدَى. قَالَ أَحْمَدُ إِنْ خَلَّلَهَا فَسَقَطَ إِنْ كَانَ شَعْرًا مَيِّتًا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الشَّرْحِ "؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ نَفْيُ الضَّمَانِ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ، وَلَهُ غَسْلُ رَأْسِهِ، وَبَدَنِهِ بِرِفْقٍ نَصَّ عَلَيْهِ، مَا لَمْ يَقْطَعْهُ
وَقِيلَ: غَيْرُ الْجُنُبِ، وَلَهُ غَسْلُهُ فِي حَمَّامٍ وَغَيْرِهِ بِلَا تَسْرِيحٍ فَإِنْ غَسَلَهُ بِسِدْرٍ أَوْ نَحْوِهِ، جَازَ، قَالَهُ الْقَاضِي وَجَمَعَ، وَجَزَمَ آخَرُونَ بِالْكَرَاهَةِ لِتَعَرُّضِهِ لِقَطْعِ الشَّعْرِ،
وَعَنْهُ: يَحْرُمُ وَيَفْدِي، وَلَهُ أَنْ يَحْتَجِمَ، وَكَرِهَ الْخِرَقِيُّ، لِلْخَبَرِ، زَادَ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَغَيْرِهِ: مَا لَمْ يَقْطَعْ شَعْرًا قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: فِيمَنِ احْتَاجَ وَقَطَعَهُ لِحِجَامَةٍ أَوْ غُسْلٍ: لَمْ يَضُرَّ.
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ: تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ] (الثَّالِثُ: تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ) إِجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «نَهَى عَنْ لُبْسِ الْعَمَائِمِ» ، وَقَوْلُهُ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ:«وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: إِحْرَامُ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي مَرْفُوعًا، وَالْأُذُنَانِ مِنْهُ فِي قَوْلِ الْجَمَاهِيرِ،
وَعَنْهُ: عُضْوَانِ مُسْتَقِلَّانِ ذَكَرَهَا ابْنُ عَقِيلٍ: وَعَلَى الْأَوَّلِ: يَدْخُلُ فِيهِ الْبَيَاضُ الَّذِي فَوْقَهُمَا دُونَ الشَّعْرِ بِدَلِيلِ الْمُوَضِّحَةِ، وَهِيَ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي رَأْسٍ وَوَجْهٍ، وَلَيْسَ فِي الْوَجْهِ فَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ،
وَقِيلَ: لَيْسَ مِنْهُ، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ إِجْمَاعًا ويدخل فِيهِ النَّزْعَتَانِ، وَالشَّعْرُ الَّذِي بَيْنَهُمَا،
وَفِي الصُّدْغِ، وَالتَّحْذِيفِ خِلَافٌ
وإِنْ خرَج فى عَينَيْه شَعَرٌ فقَلَعَه، أَو نَزَل شَعَرُه فغطَّى عَينَيْه فقَصَّه، أو انكَسَرَ ظُفْرُه فَقَصَّه -يعْنِى، قصَّ ما احْتاجَ إلى قَصِّه- أو قلَع جِلْدًا عليه شَعَرٌ، فلا فِدْيَةَ عليه.
وكذا لو افْتَصَدَ فزَالَ الشَّعَرُ؛ لأنَّ التَّابعَ لا يُضْمَنُ، أو حجَم أو احْتَجمَ ولم يقْطَعْ شعَرًا. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ فى الفَصْدِ مِثْلُه.
والمذهبُ فى ذلك كلِّه، أنَّه لا فِدْيَةَ عليه بفِعْلِ شئٍ مِن ذلك.
وقال الآجُرِّىُّ: إنِ انْكَسَرَ ظُفْرُه فآذاه، قطَعَه وفَدَى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ الأُولَى، لو حصَل له أذَّى مِن غيرِ الشَّعَرِ، كشِدَّةِ حَرٍّ وقُروحٍ وصُداع، أَزالَه وفَدَى، كأَكْلِ صَيْدٍ لضَرُورَةٍ. الثَّانيةُ، يَجُوزُ له تخْلِيلُ لِحْيَتِه، ولا فِدْيَةَ بقَطْعِه بلا تعَمُّدٍ. نقَلَه ابنُ إبْرَاهِيمَ. وقدَّمه فى «الفُروعِ».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه إنْ بانَ بمَشْطٍ أو تخليلٍ، فَدَى. قال الإمامُ أحمدُ: إنْ خلَّلَها فسَقطَ شَعَرٌ، أو كان مَيِّتًا، فلا شئَ عليه. قالَه فى «الفُروعِ». وجزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. الثَّالثةُ، يَجُوزُ له حَكُّ رأْسِه وبدَنِه برِفْقٍ. نصَّ عليه، ما لم يَقْطَعْ شَعَرًا.
وقيل: غيرُ الجُنُبِ لا يُخَلُّلُهما بيَدَيْه، ولا يحُكُّهُما بمُشْطٍ فَصْلٌ: الثَّالِثُ، تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ؛ فَمَتَى غَطَّاهُ بِعِمَامَةٍ أَوْ خِرْقَةٍ، ولا ظُفْرٍ. الرَّابعةُ، يَجُوزُ غَسْلُه فى حمَّام وغيرِه بلا تَسْريحٍ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ قوْلُ، أنَّ ترْكَ غَطْسِه فى الماءِ وتَغْيِيبِ رأْسِه أوْلَى، أو الجَزْمُ به. الخامسةُ، يجوزُ له غَسْلُ رأْسِه بِسِدْرٍ أو خِطْمِىٍّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضى وغيرُه. وصحَّحَه فى «الكَافِى». وقدَّمه فى «الفُروعِ». وذكَر جماعَةٌ، يُكْرَهُ. وجزَم به صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وعنه، يَحْرُمُ ويَفْدِى. نقَل صالِحٌ، قد رَجَّلَ شَعَرَه. ولعَلَّه يقْطَعُه مِنَ الغُسْلِ. وعلى القَوْلِ بالكراهَةِ، حكَى صاحِبُ «المُستَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ، وغيرُهما، فى الفِدْيَةِ رِوايتَيْن، وقدَّموا عَدَمَ الوُجوبِ.
وقيلَ: الرِّوايَتان على القَوْلِ بتَحْريمِ ذلك؛
فإنْ قُلْنا: يَحْرُمُ. فَدَى، وإلَّا فلا.
قلتُ: وهو الصَّوابُ، كالاسْتِظْلالِ بالمَحْمِلِ على ما يأْتِى قرِيبًا.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، فى مَنِ احْتاجَ إلى قَطْعِه بحِجَامَةٍ أو غَسْلٍ: لم يَضُرَّه. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
تنبيه: قوله: الثَّالثُ، تغْطِيَةُ الرَّأْسِ. تقدَّم فى آخِرِ بابِ السِّواكِ، أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أن الأُذُنَيْن مِنَ الرَّأْسِ،
وأنَّ ما فوْقَهما مِنَ البَياضِ مِنَ الرَّأْسِ، على الصَّحيحِ. وتقدَّم فى بابِ الوُضوءِ، ما هو مِنَ الرَّأْسِ، وما هو مِنَ الوَجْهِ، أَوْ قِرْطَاسٍ فِيهِ دَوَاءٌ أَوْ غَيْرُهُ، أَوْ عَصَبَهُ، أَوْ طَيَّنهُ بِطِينٍ أَوْ حِنَّاءٍ أَوْ غَيْرِه، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَة.
والخِلافُ فى ذلك مُسْتَوْفًى؛ فما كان مِنَ الرَّأْسِ حَرُمَ تَغْطِيَتُه هنا، وعليه الفِدْيَةُ.
قال رحمه الله: (وإن خرج في عينه شعر فقلعه أو نزل شعره فغطى عينيه فقصه أو انكسر ظفره فقصه أو قلع جلداً عليه شعر فلا فدية عليه) .
أما عدم وجوب الفدية بقلع الشعر وقصه كما ذكر فلأن الشعر آذاه فكان له رفع أذاه من غير فدية كالصيد الصائل عليه.
وأما عدم وجوبها بقص ما انكسر من ظفره فلأنه يؤذيه بقاؤه بسبب منه أشبه الشعر المؤذي.
وفارق هذا ما إذا حلق الشعر لقمل أو صداع أو نحو ذلك فإنه تجب الفدية لأن الأذى من غير الشعر.
وأما عدم وجوبها بقطع جلد عليه شعر فلأن الشعر زال تابعاً لغيره والتابع لا يُضمن كما لو قلع أشفار عيني إنسان فإنه لا يجب ضمان الأهداب. فصل [في تغطية الرأس] قال المصنف رحمه الله: (الثالث: تغطية الرأس فمتى غطاه بعمامة أو خرقة أو قرطاس فيه دواء أو غيره أو عَصَبه أو طيّنه بطين أو حناء أو غيره فعليه الفدية. وإن استظل بالمحمل ففيه روايتان) .
أما كون تغطية الرأس من محظورات الإحرام فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى المحرم عن لبس العمائم».
و«قال في المحرم الذي وقصته ناقته: لا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً» متفق عليه.
وأما وجوب الفدية إذا غطاه بشيء مما ذكره المصنف رحمه الله فلأنه فعل محرّماً في الإحرام يقصد به الترفه أشبه حلق الشعر.
وأما الاستظلال بالمحمل ففيه روايتان:
أحدهما: يحرم «لأن ابن عمر رضي الله عنهما رأى على رجل عوداً يستره من الشمس فنهاه عن ذلك» رواه الأثرم.
فعلى هذا تجب به الفدية لوجود فعل محرّم في الإحرام مقصود به الرفاهية.
والرواية الثانية: لا يحرم لأن الحُجة في عدم الاستظلال قول ابن عمر وهو لا يرى ذلك حراماً. ولأنه يجوز أن يستتر بثوب لما يأتي.
فعلى هذا لا فدية لانتفاء موجبها من فعل محرم موصوف بما تقدم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.