وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْأَكْلُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ
الشروح عليها
مسألة: (ويَحْرُمُ عليه الأكْلُ مِن ذلك كلِّه، وأكْلُ ما صِيدَ لأجْلِه، ولا يَحْرُمُ عليه الأكْلُ مِن غيرِ ذلك) لا خِلافَ في تَحْرِيم الصَّيْدِ على المُحْرِمِ إذا صادَه أو ذبَحَه؛ لقَوْلِه تعالى:{وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا}.
وإن صادَه حَلالٌ، أو ذَبحَه، وكان مِن المُحْرِمِ إعانَةٌ فيه، أو دَلالَةٌ، أو إشارَةٌ إليه، لم يُيَحْ أيْضًا؛ لأنَّه أعانَ عليه، أشْبَهَ ما لو ذَبَحَه.
وإن صِيدَ مِن أجْلِه، حَرُمَ عليه أكْلُه. يُرْوَى ذلك عن عثمانَ بنِ عَفّانَ، رَضِىَ اللهُ عنه. وبه قال مالكٌ، والشافعيُّ.
وقال أبو حنيفةَ: له أكْلُ ماصِيدَ لأجْلِه؛ لقولِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - في حديثِ أبِى قَتادَةَ:«هَلْ مِنْكُمْ أحَدٌ أمَرَهُ، أوْ أشَارَ إلَيْهِ بِشَئٍ؟». قالُوا: لا. قال:«كُلُوا مَا بَقِىَ مِنْ لَحْمِهَا». مُتَّفَقٌ عليه . فدَلَّ على أنَّ التَّحْرِيمَ إنَّما يَتَعَلَّقُ بالاشارَةِ والأمْرِ والإِعانَةِ، ولأنَّه صَيْدٌ مُذَكَّى، لم يَحْصُلْ فيه ولا في سَبَبِه مَنْعٌ منه، فلم يَحْرُمْ عليه أكْلُه، كما لولم يُصَدْ له. ولَنا، ما روَى ابنُ عباس، رَضِىَ اللهُ عنهما، أنَّ الصَّعْبَ بنَ جَثّامَةَ اللَّيْثِىَّ أهْدَى إلى النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - حِمارًا وَحْشِيُّا، وهو بِالأبْواءِ أو بوَدَّانَ ، فرَدَّه عليه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فلَمّا رَأى ما في وَجْهِه قال:«إنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إلَّا أنَّا حُرُمٌ».
مُتَّفَقٌ عليه . وروَى جابِرٌ، رَضِىَ اللهُ عنه، قال: سَمِعْت رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُول:«صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ، مَا لَمْ تَصِيدُوه، أوْ يُصَدْ لَكُم». رَواه أبو داودَ، والنَّسائِىُّ، والتِّرْمِذِيُّ .
وقال: هو أحسَنُ حديثٍ في البابِ. وهذا فيه تَحْرِيمُ ما صِيدَ للمُحْرِمِ، وفيه إباحَةُ ما لم يَصِدْه ولم يُصَدْ له.
فصل: ولا يَحْرُمُ عليه الأكْلُ مِن غيرِ ذلك. وهذاْ مَذْهَبُ الشافعىِّ، وأبِى حنيفةَ، ومالكٍ. ويُرْوَى ذلك عن طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ. وحُكِىَ عن عليٍّ ، وابنِ عُمَرَ، وعائِشَةَ، وابنِ عباس، رَضِىَ اللهُ عنهم، أنَّ لَحْمَ الصَّيْدِ يَحْرُمُ على المُحْرِمِ بكلِّ حالٍ. وبه قال طاوسٌ وكَرِهَه الثَّوْرِيُّ، وإسْحاقُ؛ لعُمُومِ قَوْلِه سُبْحانَه:{وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا}.
ولِما ذَكَرْنا مِن حديثِ الصَّعْبِ بنِ جَثّامَةَ. وروَى أبو داودَ ، بإسْنادِه، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ، عن أبِيه، قال: كان الحارِث خَلِيفَةَ عثمانَ على الطّائِفِ، فصَنَعَ له طَعامًا، وصَنَع فيه الحَجَلَ واليَعاقِيبَ ولَحْمَ الوَحْشِ، فبَعَثَ إلى علىِّ بنِ أبِى طالبٍ، فجاءَه، فقالَ: أطْعِمُوه قومًا حَلالًا، إنَّا حُرُمٌ. ثم قال عليٌّ: أنْشُدُ اللهَ مَن كان هَهُنا مِن أشْجَعَ، أتَعْلَمُون أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أهْدَى إليه رجلٌ حِمارَ وَحْشٍ، فأبَى أن يَأْكُلَه؟
قالُوا: نعم. ولأنَّه لَحْمُ صَيْدٍ فحَرُمَ على المُحْرِمِ، كما لو دَلَّ عليه. ولَنا، ما ذَكَرْنا مِن حديثِ أبِى قَتادَةَ، وجابِرٍ، فإنَّهما صَرِيحان في الحُكْمِ، وفى ذلك جَمْعٌ بينَ الأحاديثِ وبَيانُ المُخْتَلِفِ منها، بأن يُحْمَلَ تَرْكُ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - الأكْلَ في حديثِ الصَّعْبِ بنِ جَثّامَةَ؛ لِعلْمِه، أو ظَنِّه أنَّه صِيدَ مِن أجْلِه، ويَتَعَيَّن حَمْلُه على ذلك؛ لِما ذَكَرْنا مِن الحديثَيْن،
فإنَّ الجَمْعَ بينَ الأحاديثِ أوْلَى مِن التَّعارُضِ والتَّناقضِ. وروَى مالكٌ في «الموَطَّإِ» أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَج يُرِيدُ مَكَّةَ، وهو مُحْرِمٌ، حتى إذا كان بالرَّوْحاءِ، إذا حِمارٌ وَحْشِىٌّ عَقِيرٌ، فجاءَ البَهْزِيُّ، وهو صاحِبُه، فقالَ: يا رسولَ اللهِ، شَأْنَكُم بهذا الحِمارِ. فأمَرَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أبا بَكْرٍ فقَسَمَه بينَ الرِّفاقِ فصل: وَما حَرمَ على المُحْرِم لكَوْنِه دَلَّ عليه أو أعانَ عليه أو صِيدَ مِن أجْلِه، لا يَحْرُمُ على الحَلال أكْلُهَ؛
لقَوْلِ عليٍّ رَضِىَ اللهُ عنه: أطْعِمُوه حَلالًا. وقد بَيَّنَا حَمْلَه على أنَّه صِيدَ مِن أجْلِهم، وحديثِ الصَّعْب بنِ جَثّامَةَ، حينَ رَدَّ [٣ لم ٤٤ و] النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - الصَّيْدَ عليه، لم يَنْهَه عن أكْلِه، ولأنَّه صَيْدٌ حَلالٌ، فأُبِيحَ لِلحَلالِ أكْلُه، كما لو صِيدَ لهم. وهل يُباحُ أكْلُه لمُحْرِمٍ آخَرَ؟ فيه احْتِمالان؛ أحَدُهما، يُباحُ؛
فإنَّ ظاهِرَ حديثِ جابِرٍ إباحَتُه. وهو قولُ عثمانَ، رَضِىَ اللهُ عنه؛ لأنَّه يُرْوَى: أنَّه أُهْدِىَ له صَيْدٌ، فقالَ لأصْحابِه: كُلُوا. ولم يَأْكُلْ،
وقال: إنَّما صِيدَ مِن أجْلِى . ولأنَّه لم يُصَدْ مِن أجْلِه، فحَلَّ له، كما لو صادَه الحَلالُ لِنَفْسه. ويَحْتَمِلُ أن يَحْرُمَ. وهو قولُ علىٍّ، رَضِىَ الله عنه؛ لقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في حديثِ أبِى قَتادَةَ : «هَلْ مِنكُمْ أحَدٌ أمَرَهُ أن يَحْمِلَ عَلَيْهَا، أوْ أشَارَ إلَيْها؟» قالوا: لا. قال : «فَكُلُوهُ». فمَفْهُومُه أنَّ إشارَةَ واحِدٍ منهم تُحَرِّمُه عليهم. والأوَّلُ أوْلَى.
فصل: واذا قَتَل المُحْرِمُ الصَّيْدَ، ثم أكَلَه، ضَمِنَه للقَتْلِ دُونَ الأكْلِ. وبه قال مالكٌ، والشافعيُّ.
وقال عَطاءٌ، وأبو حنيفةَ: يَضْمَنُه للأكْلِ أيضًا؛ لأنَّه أكَلَ مِن صَيْد مُحَرَّمٍ عليه، فضَمِنَه، كما لو صِيدَ لأجْلِه. ولَنا، أنَّه صَيْدٌ مَضْمُونٌ بالجَزاءِ، فلم يُضْمَنْ ثانِيًا، كما لو أتْلَفَه بغيرِ الأكْلِ، وكَصَيْدِ الحَرَمِ إذا قَتَلَه الحَلالُ وأكَلَه،
وكذلك إن قَتَلَه مُحْرِمٌ آخَرُ، ثم أكَلَ هذا منه، لم يَجِبْ عليه الجَزاءُ؛ لِما ذَكَرْنا. ولأنَّ تَحْرِيمَه لكَوْنِه مَيْتَةً، والمَيْتَةُ لا تُضْمَنُ بالجَزاءِ،
وكذلك إن حُرِّمَ عليه أكْلُه بالدَّلالَةِ عليه، أو الإِعانَةِ عليه، فأكَلَ منه، لم يَضْمَنْ؛ لأنَّه صَيْدٌ مَضْمُونٌ بالجَزاءِ مَرَّةً، فلم يَجِبْ به جَزاءٌ ثانٍ، كما لو أتْلَفَه.
فإن أكَلَ مِمّا صِيدَ لأجْلِه ضَمِنَه. وهو قولُ مالكٍ، والشافعىِّ في القَدِيمِ.
وقال في الجَدِيدِ: لا جَزاءَ عليه؛ لأنَّه أكْلٌ للصَّيْدِ، فلم يَجِبْ به الجَزاءُ، كما لو قَتَلَه، ثم أكَلَه. ولَنا، أنَّه إتْلافٌ مَمْنُوعٌ منه لحُرْمَةِ الإحْرامِ، فتَعَلَّقَ به الضَّمانُ، كالقَتْلِ.
أمّا إذا قَتَلَه، ثم أكَلَه، لا يُحَرَّمُ للإْتْلافِ، إنَّما حُرِّمَ لكَوْنِه مَيْتَةً. إذا ثَبَت هذا، فإنَّه يَضْمَنُه بمِثْلِه مِن اللَّحْمِ؛ لأنَّ أصْلَه مَضْمُونٌ بمِثْلِه مِن النَّعَمِ، فكذلك أبْعاضُه تُضْمَنُ بمِثْلِها،
بخِلافِ حَيَوانِ الآدَمِىِّ، فإنَّه يُضْمَنُ جَمِيعُه بالقِيمَةِ، فكذلك أبْعاضُه.
فصل: وإذا ذَبَح المُحْرِمُ الصَّيْدَ، صار مَيْتَةً، يَحْرُمُ أكْلُه على جَمِيع النّاسِ. وهذا قولُ الحسنِ، والقاسِمِ، وسالِمٍ، ومالكٍ، والأوْزاعِىِّ، والشافعىِّ، وإسْحاقَ، وأصْحابِ الرَّأْىِ.
وقال الحَكَمُ، والثَّوْرِيُّ، وأبو ثَوْرٍ: لا بَأْسَ بأكْلِه. قال ابنُ المُنْذِرِ: هو بمَنْزِلَةِ ذَبِيحَةِ السّارِقِ.
وقال عَمْرُو بنُ دِينارٍ، وأيُّوبُ السَّخْتِيانِيُّ: يَأْكُلُه الحَلالُ. وحُكِىَ عن الشافعىِّ قولٌ قَدِيمٌ، أَّنه يَحِلُّ لغيرِه الأكْلُ منه؛ لأنَّ مَن أباحَتْ ذَكاتُه غيرَ الصَّيْدِ أباحَتِ الصَّيْدَ، كالحَلالِ. ولَنا، أَّنه حَيَوان حُرمَ عليهِ ذَبْحُه لحَقِّ اللهِ تعالى، فلم يَحِلَّ بذَبْحِه، كالمَجوسِىٌ، وبهذا فارَقَ سائِرَ الحَيوانَاتِ، وفارَقَ غيرَ الصَّيْدِ، فإنَّه لا يُحَرَّمُ ذَبْحُه.
وكذلك الحُكْمُ في صَيْدِ المُحْرِمِ إذا ذَبَحَه مُحْرِمٌ أو حَلالٌ. وبعضُ الحَنَفِيَّةِ يَقُولُ: هو مُباحٌ. ولَنا، ما ذَكَرْناه.
١٢٠١ -
(وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْأَكْلُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ) لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: كُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَأَكَلُ مَا ذَبَحَهُ، وَمَا صِيدَ لِأَجْلِهِ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ لِمَا فِي " الصَّحِيحَيْنِ " مِنْ حَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّهُ «أَهْدَى لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِمَارًا وَحْشِيًّا، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: إِنَّا لَمْ نَرُدُّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ» ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا:«لَحْمُ الصَّيْدِ لِلْمَرْءِ حَلَالٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ» فِيهِ الْمُطَّلِبُ بْنُ حَنْطَبٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مَنْ جَابِرٍ، وَعَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ أَتَى بِلَحْمِ صَيْدٍ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا، فَقَالُوا: أَلَا تَأْكُلُ أَنْتَ، فَقَالَ: إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنَّمَا صِيدَ لِأَجْلِي.
رَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَفِي " الِانْتِصَارِ " احْتِمَالٌ بِجَوَازِهِ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا حُرِّمَ عَلَى الْمُحْرِمِ لِكَوْنِهِ دَلَّ عَلَيْهِ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ أَوْ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ، لَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَلَالِ أَكْلُهُ، صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ لِحَدِيثِ الصَّعْبِ،
وَلَا يَحْرُمُ عَلَى مُحْرِمٍ آخَرَ فِي الْأَشْهَرِ،
ويحْرُمُ عليهِ الأكْلُ مِن ذلك كُلِّه، وأكْلُ ما صِيدَ لأجْلِه. يحْرُمُ على المُحْرِمِ الأكْلُ مِن كلِّ صَيْدٍ صادَه أو ذَبحَه إجْماعًا،
وكذا إنْ دلَّ مُحْرِمٌ حَلالًا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عليه، فقَتَلَه، أو أَعانَه، أو أشارَ إليه،
ويحْرُمُ عليه ما صِيدَ لأَجلِها. على الصَّحيحِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِنَ المذهبِ. نقَله الجماعةُ عن الإمامِ أحمدَ، وعليه الأصحابُ، وعليه الجَزاءُ إنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أكلَه، وإنْ أَكَل بعضَه ضَمِنَه بمِثْلِه مِنَ اللَّحْمِ. وفى «الانْتِصَارِ» احْتِمالٌ بجَوازِ أكْلَ ما صِيدَ لأَجْلِه.
فائدتان؛ إحداهما، ماحَرُمَ على المُحْرِمِ، بدَلَالَةٍ أو إعانَةٍ أو صِيدَله، لا يَحْرُمُ على مُحْرِمٍ غيرِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: يَحْرُمُ. الثَّانيةُ، لو قَتَل المُحْرِمُ صَيْدًا، ثم أكَلَه، ضَمِنَه لقَتْلِه لا لأَكْلِه. نصَّ عليه.
وكذا إنْ حَرُمَ عليه بالدَّلالَةِ أو الإِعانَةِ عليه أو الإِشارَةِ، فأَكَل منه، لم يَضْمَنْ للأَكْلِ؛ لأنَّه صَيْدٌ مَضْمُون بالجزاءِ مَرَّةً، فلم يجِبْ به جَزاءٌ ثانٍ، كما لو أَتْلَفَه. وهذا المذهبُ، وجزَم به الأكثرُ.
وقال فى «الغُنْيَةِ»: عليه الجَزاءُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: دخَل فى قولِه: ولا يحْرُمُ عليه الأكْلُ مِن غيرِ ذلك. لو ذبَح مُحِلٍّ صَيْدًا لغيرِه مِنَ المُحْرِمِين، فإنَّه يَحْرُمُ على المَذْبُوحِ له،
ولا يَحْرُمُ على غيرِه مِنَ المُحْرِمِين، على الصَّحيحِ مِن المذهَبِ. جزَم به فى «التَّلْخِيصِ» وغيرِه.
وقيلَ: وَإنْ أَتلَفَ بَيْضَ صَيْدٍ، أَوْ نَقَلَهُ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَفَسَدَ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ [٦٥ و] بِقِيمَتِهِ.
يحْرُمُ عليه أيضًا. وأطْلَقهما فى «القَاعِدَةِ الثَّانيةِ بعدَ المِائَةِ».
قال رحمه الله: (ويحرم عليه الأكل من ذلك كله وأكل ما صيد لأجله. ولا يحرم عليه الأكل من غير ذلك) .
أما تحريم الأكل مما دل عليه أو أشار فلما روى أبو قتادة رضي الله عنه «أنه كان مع أصحاب له محرمين وهو لم يحرم. فأبصروا حماراً وحشياً وأنا مشغول أخصف نعلي. فلم يؤذنوني به وأحبوا لو أنّي أبصرته. فركبت ونسيت السوط والرمح. فقلت لهم: ناولوني السوط والرمح. فقالوا: والله! لا نعينك عليه. فلما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هل منكم أحد أمره أن يَحمل عليها أو أشار إليها؟ قالوا: لا. قال: كلوا ما بقي من لحمها» متفق عليه.
وأما تحريم أكل ما أعان عليه فلأن ذلك في معنى الإشارة فوجب أن يحرم لأن الاشتراك المعنوي يوجب الاشتراك الحكمي.
وأما تحريم أكل ما صيد لأجله وعدم تحريم غير ما صرح بتحريمه فلما روى جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يُصاد لكم» رواه الترمذي.
وقال: هذا أحسن حديث في الباب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.