وَإِنْ قَطَعَهُ فِي الْحَرَمِ، وَأَصْلُهُ فِي الْحِلِّ لَمْ يَضْمَنْهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ
الشروح عليها
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ قَطَعَهُ فِي الْحَرَمِ، وَأَصْلُهُ فِي الْحِلِّ لَمْ يَضْمَنْهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِأَصْلِهِ،
وَالثَّانِي: يَضْمَنُهُ، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَرَمِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ ".
فَائِدَةٌ: لَمْ يَذْكُرِ الْمُؤَلِّفُ حَدَّ الْحَرَمِ، وَهُوَ مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ عِنْدَ بُيُوتِ السُّقْيَا،
وَمِنَ الْيَمَنِ سَبْعَةُ أَمْيَالٍ عِنْدَ إِضَاءَةِ لِينٍ،
وَمِنَ الْعِرَاقِ كَذَلِكَ عَلَى ثَنِيَّةِ زُحَلَ جَبَلٍ بِالْمُنْقَطِعِ،
وَمِنَ الطَّائِفِ وَعَرَفَاتٍ وَبَطْنِ نَمِرَةَ كَذَلِكَ عِنْدَ طَرَفِ عُرَنَةَ،
وَمِنَ الْجِعْرَانَةُ تِسْعَةُ أَمْيَالٍ، وَمِنْ جُدَّةَ عَشَرَةُ أَمْيَالٍ عند مُنْقَطِعُ الْأَعْشَاشِ،
وَمِنْ بَطْنِ عُرَنَةَ أَحَدَ عَشَرَ مِيلًا.
مَسْأَلَةٌ: قَالَ أَحْمَدُ: لَا يُخْرِجُ مِنْ تُرَابِ الْحَرَمِ، وَلَا يُدْخِلُ مِنَ الْحِلِّ كَذَلِكَ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَا يُخْرِجُ مِنْ حِجَارَةِ مَكَّةَ إِلَى الْحِلِّ، وَالْخُرُوجُ أَشَدُّ وَاقْتَصَرَ فِي " الشَّرْحِ " عَلَى الْكَرَاهَةِ.
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يُكْرَهُ إِخْرَاجُهُ إِلَى الْحِلِّ،
وَفِي إِدْخَالِهِ فِي الْحَرَمِ رِوَايَتَانِ،
وَفِي " الْفُصُولِ ": لَا يَجُوزُ فِي تُرَابِ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِيهَا يُكْرَهُ أَيْضًا فِي تُرَابِ الْمَسْجِدِ، كَتُرَابِ الْحَرَمِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: يَحْرُمُ لِأَنَّ فِي تُرَابِ الْمَسْجِدِ انْتِفَاعًا بِالْمَوْقوفِ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ،
وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَشْفِيَ بِطِيبِ الْكَعْبَةِ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا، وَيُلْزِقُ عَلَيْهَا طِيبًا مِنْ عِنْدِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ،
فَأَمَّا مَاءُ زَمْزَمَ، فَلَا يُكْرَهُ إِخْرَاجُهُ. قَالَ أَحْمَدُ: أَخْرَجَهُ كَعْبٌ، وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْمِلُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، وَتُخْبِرُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَحْمِلُهُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ،
وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَلِأَنَّهُ يُسْتَخْلَفُ كَالثَّمَرَةِ. [يَحْرُمُ صَيْدُ الْمَدِينَةِ وَشَجَرُهَا وَحَشِيشُهَا] فَصْلٌ
وإنْ قَطَعَه فى الحَرَمِ وأصْلُه فى الحِلِّ، لم يَضْمَنْه، فى أحَدِ الوجْهَيْن. وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»؛ و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن» و «الهَادِى»؛ أحدُهما، لا يضْمَنُه. وهو المذهبُ. اختارَه القاضى. وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفَائقِ» [و «تَصْحِيحِ المُحَرَّرِ»] . وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ» و «المُنتخَبِ». وقدَّمه فى «الخُلَاصَةِ». والوَجْهُ الثَّانى، يَضْمَنُه. اخْتارَه ابنُ أبى مُوسَى، وجزَم به فى «الإفادَاتِ».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ».
فوائد؛ منها، قال الإمامُ أحمدُ: لا يُخْرِجُ مِن تُرابِ الحَرَمِ، ولا يُدْخِلُ إليه مِنَ الحِلِّ، ولا يُخْرِجُ مِن حِجارَةِ مَكَّةَ إلى الحِلِّ، والخُروجُ أشَدُّ. واقْتَصرَ بعضُ
فَصْلٌ: وَيَحْرُمُ صَيْدُ الْمَدِينَةِ وَشَجَرُهَا وَحَشِيشُهَا، إِلَّا مَا تَدْعُو الأصحابِ على كراهَةِ إخْراجِه، وجزَم فى مَكانٍ آخَرَ بكراهَتِهما.
وقال بعضُهم: يُكْرَهُ إخْراجُه إلى الحِلِّ. وفى إدْخالِه إلى الحَرَم رِوايَتان.
وقال فى «الفُصُولِ»: لا يجوزُ فى تُرابِ الحِلِّ والحَرَمِ. نصَّ عليه. قال فى «الفُروعِ»: والأوْلَى أنَّ تُرابَ المَسْجِدِ أكْرَهُ. وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ، يُكْرَهُ إخْراجُه للتَّبَرُّكِ ولغيرِه. قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّ مُرادَهم، يَحْرُمُ. ومنها, لا يُكْرَهُ إخْراجُ ماءِ زَمْزَمَ. قال أحمدُ: أخْرَجه كَعْبٌ. ولم يَزِدْ على ذلك. ومنها، حدُّ الحَرَمِ مِن طريقِ المدِينةِ، ثلَاثَةُ أمْيالٍ عندَ بُيُوتِ السِّقاءِ.
وقال القاضى: حدُّه مِن طَرِيقِ المدِينَةِ، دُونَ التَّنْعيمِ عندَ بُيُوتِ نِفَارٍ على ثَلَاثةِ أمْيالٍ،
ومِنَ اليَمَنِ، سَبْعَةُ أمْيالٍ عندَ إضاحَةِ لِبْنٍ،
ومِنَ العِراقِ، سَبْعَةُ أمْيالٍ على ثَنِيَّةِ رِجْلٍ. وهو جَبَلٌ بالمنْقَطعِ.
وقيل: تِسْعَةُ أمْيالٍ. ومِن الجِعْرانَةِ، تِسْعَةُ أمْيالٍ فى شِعْبٍ يُنْسَبُ إلى عَبْدِ اللهِ بنِ خَالدِ بنِ أسَدٍ.
ومِن جَدَّةَ، عَشَرَةُ أمْيالٍ عندَ مُنْقَطعِ الأعْشَاشِ.
ومِنَ الطَّائف، سَبْعَةُ أمْيالٍ عندَ طَرَفِ عُرَنَةَ.
ومِن بَطْنِ عُرَنَةَ أحَدَ عَشَرَ مِيلًا. قال ابنُ الجَوْزِىِّ: وُيقالُ: عندَ أضَاةِ لِبْنٍ، مَكانَ أضاحَةِ لِبْنٍ، قال فى «الفُروعِ»: وهذا هو المَعْروفُ. والأوَّلُ ذكَرَه فى «الهِدايَةِ» وغيرِها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.