فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ثم يَخْطُبُ الإِمامُ خُطْبَةً يُعَلِّمُهم فيها الوُقُوفَ وَوَقْتَه، والدَّفْعَ منه، والمَبِيتَ بمُزْدَلِفَةَ، ثم يَنْزِلُ فيُصَلِّى بهم الظُّهْرَ والعَصْرَ، يَجْمَعُ بَيْنَهما بأذانٍ وإقامَتَيْن) إذا زالَتِ الشمس اسْتُحِبَّ للإِمامِ أن يَخْطُبَ خُطْبَةً يُعَلِّمُ النّاسَ فيها مَناسِكَهم؛ مِن مَوْضِع الوُقُوفِ ووَقْتِه، والدَّفْع مِن عَرَفاتٍ، والمَبِيتِ بمُزْدَلِفَةَ، وأخْذِ الحَصَا لرَمْىِ الجِمارِ؛ لِما ذَكَرْنا مِن حَدِيثِ جابِرٍ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَعَل ذلك. ثمَّ يأمُرُ بالأذانِ، فيَنْزِلُ فيُصَلِّى الظُّهْرَ والعَصر، يَجْمَعُ بينَهما، ويقيمُ لكلِّ صلاةٍ إقامَةً.

٩٬١٢٤

وقال أبو ثَوْرٍ: يُؤَذِّنُ المُؤَذِّنُ إذا صَعِد الإِمامُ المِنْبَرَ فجَلَسَ،

٩٬١٢٥

فإذا فَرَغ المُؤَذِّنُ، قام الإِمامُ فخَطَبَ.

٩٬١٢٦

وقِيلَ: يُؤَذِّنُ في آخِر خُطْبَةِ الإِمامِ. وحَدِيثُ جابِرٍ يَدلُّ على أنه أذنَ بعدَ فَراغَ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِن خُطْبَتِه. وكيفما فَعَل فحَسَنٌ.

فصل: والأَوْلَى أن يُؤَذِّنَ للأُولَى،

٩٬١٢٧

وإن لم يُؤَذِّنْ، فلا بَأْسَ. هكذا قال أحمدُ؛ لأن كلُّا مَرْوِىٌّ عن رسولَ اللَّهَ -صلى اللَّه عليه وسلم-، والأذانُ أوْلَى. وهو قولُ الشافعىِّ، وأبى ثَوْرٍ، وأصحابِ الرَّأْىِ.

٩٬١٢٨

وقال مالك: يُؤَذِّنُ لكلِّ صلاةٍ. واتِّباعُ السُّنَّةِ أوْلَى مع مُوافَقَةِ القِياس على سائِرِ المَجْمُوعاتِ والفَوائِتِ.

فصل: والسُّنَّةُ تَعْجِيلُ الصَّلاةِ حينَ تَزُولُ الشمسُ،

٩٬١٢٩

وأن تُقَصَّرَ الخُطْبَةُ، ثم يَرُوحُ إلى المَوْقفِ؛ لِما رُوِى أن سالِمًا قال للحَجَّاجِ يومَ عَرَفَةَ: إن كُنْتَ تُرِيدُ أن تُصِيبَ السُّنَّةَ فقَصِّرِ الخُطْبَةَ، وعَجِّلِ الصلاةَ. فقالَ ابنُ عُمَرَ: صَدَق. رَواه البخارىُّ . ولأنَّ تَطْوِيلَ ذلك يَمْنَعُ الرَّواحَ إلى المَوْقفِ في أوَّلِ وَقْتِ الزَّوالِ، والسُّنَّةُ التَّعْجِيلُ في ذلك، فقد روَى سالِمٌ ، أنَّ الحَجَّاجَ أرْسَلَ إلى ابنِ عُمَرَ: أيَّةَ ساعَةٍ كان رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَرُوحُ في هذا اليَوْمِ؟

قال: إذا كان ذلك رُحْنَا. فلَمَّا أرادَ ابنُ عُمَرَ أن يَرُوحَ، قال: أزاغَتِ الشمسُ؟ قالُوا: لم تَزِغْ. فَلَمّا قالُوا: قد زاغَتْ. ارْتَحَلَ. رَواه أبو داودَ . قال ابنُ عُمَرَ: غَدَا رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِن مِنًى حينَ صَلَّى الصُّبْحَ، صَبِيحَةَ يَوْمِ عَرَفَةَ، حتى أتى عَرَفَةَ، فنَزَلَ بنَمِرَةَ، حتى إذا كان عندَ صلاةِ الظُّهْرِ، راحَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مُهَجِّرًا، فجَمَعَ بينَ الظُّهْرِ والعَصْرِ، ثم خَطَب النّاسَ، ثم راحَ، فوَقَفَ على المَوْقِفِ مِن عَرَفَةَ .

وقد ذَكَرْنا حَدِيثَ جابِرٍ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ : هذا كُلُّه مِمّا لا خِلافَ فيه بينَ عُلَماءِ المسلمين.

فصل: ويَجُوزُ الجَمْعُ لمَن بعَرَفَةَ مِن مَكِّىٍّ وغيرِه. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ أهلُ العِلْمِ على أن الإِمامَ يَجْمَعُ بينَ الظُّهْرِ والعَصْرِ بعَرَفَةَ،

٩٬١٣٠

وكذلك كُلُّ مَن صَلَّى مع الإِمامِ. وذَكَرَ أصحابُنا أنه لا يَجُوزُ الجَمْعُ إلَّا لمَن بينَه وبينَ وَطَنِه سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا، إلْحاقًا له بالقَصْرِ.

٩٬١٣١

والصَّحِيحُ الأوَّلُ؛ فإنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- جَمَع معه مَن حَضَر مِن المَكِّيِّين وغيرِهم، فلم يَأْمُرْهم بتَرْكِ الجَمْعِ, أمَرَهم بتَرْكِ القَصْرِ، حينَ قال:«أتِمُّوا، فَإنَّا سَفْرٌ».

٩٬١٣٢

ولو حُرِّمَ لَبَيَنّهَ لهم؛ لأنَّه لا يَجُوزُ تأخِيرُ البَيانِ عن وَقْتِ الحاجَةِ، ولا يُقِرُّ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- على الخَطَإِ. وقد كان عثمانُ ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، يُتِمُّ الصلاةَ؛ لأنَّه اتخَذَ أهْلًا بمَكَّةَ ، ولم يَتْرُكِ الجَمْعَ. ورُوِىَ نَحْوُ ذلك عن ابنِ الزُّبَيْرِ. وكان عمرُ بنُ عبدِ العَزِيزِ والِىَ مَكَّةَ، فخَرَجَ فجَمَعَ بينَ الصَّلَاتَيْن. ولم يَبْلُغْنا عن أحَدٍ مِن المُتَقَدِّمِين الخِلافُ في الجَمْعِ بعَرَفَةَ والمُزْدَلِفَةِ، بل وافَقَ عليه مَن لا يَرَى الجَمْعَ في غيرِه، فالحَقُّ فيما أجْمَعُوا عليه، فلا يُعَرَّجُ على غيرِه.

٩٬١٣٣

فأمَّا القَصْرُ، فلا يَجُوزُ لأهْلِ مَكَّةَ. وبه قال عَطاءٌ، ومُجاهِدٌ، والزُّهْرِىُّ، وابنُ جُرَيْج، والثَّوْرِىُّ، ويَحْيَى القَطَّانُ ، والشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْى، وابنُ المُنْذِرِ.

٩٬١٣٤

وقال القاسِمُ، وسالِمٌ، ومالكٌ، والأوْزاعِىُّ: لهم القَصْرُ؛ لأنَّ لهم الجَمْعَ، فكان لهم القَصْرُ، كغيرِهم. ولَنا، أنَّهُم في غيرِ سَفَرٍ بَعِيدٍ، فلم يَجُزْ لهم القَصْرُ، كغيرِ مَن بعَرَفَةَ ومُزْدَلِفَةَ. قِيلَ لأبى عبدِ اللَّهِ، رَحِمَه اللَّهُ: فرجلٌ أقامَ بمَكَّةَ، ثم خَرَج إلى الحَجِّ؟ قال: إن كان لا يُرِيدُ أن يقيمَ بمَكَّةَ إذا رَجَع صَلَّى ثَمَّ رَكْعَتَيْن. وذَكَر فِعْلَ ابنِ عُمَرَ، قال: لأنَّ خُرُوجَه إلى مِنًى وعَرَفةَ ابتداءُ سَفَرٍ،

٩٬١٣٥

فإن عَزَم على أن يَرْجِعَ، ويُقيم بمَكَّةَ، أَتَمَّ بمِنًى وعَرَفَةَ.

١٢٨٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(ثُمَّ يَخْطُبُ الْإِمَامُ خِطْبَةً) لِقَوْلِ جَابِرٍ: «ثُمَّ أَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ يَفْتَتِحُهَا بِالتَّكْبِيرِ» ، قَالَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَ " التَّرْغِيبِ " وَغَيْرِهِمَا،

٧٬٩٨٥

وَيُسَنُّ تَقْصِيرُهَا (يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا الْوُقُوفَ، وَوَقْتَهُ، وَالدَّفْعَ مِنْهُ، وَالْمَبِيتَ بِمُزْدَلِفَةَ) يَتَذَكَّرُ الْعَالِمُ، وَيَتَعَلَّمُ الْجَاهِلُ.

٧٬٩٨٦

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَخْطُبُ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِمَكَّةَ، وَاخْتَارَ الْآجُرِّيُّ بَلَى يُعَلِّمُهُمْ مَا يَفْعَلُونَهُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ (ثُمَّ يَنْزِلُ فَيُصَلِّي بِهِمُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ) لِقَوْلِ جَابِرٍ:«ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، لَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا» ،

٧٬٩٨٧

وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: يُؤَذِّنُ إِذَا صَعِدَ الْإِمَامُ الْمِنْبَرَ،

٧٬٩٨٨

فَإِذَا فَرَغَ، قَامَ فَخَطَبَ وَقِيلَ: يُؤَذِّنُ فِي آخِرِ خُطْبَةِ الْإِمَامِ

٧٬٩٨٩

قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَكَيْفَمَا فَعَلَ فَحَسَنٌ،

٧٬٩٩٠

فَإِنْ لَمْ يُؤَذِّنْ فَلَا بَأْسَ، قَالَهُ أَحْمَدُ، وَ " الْخِرَقِيُّ "؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا رَوَى عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.

٧٬٩٩١

وَظَاهِرُهُ يَشْمَلُ كُلَّ وَاقِفٍ بِعَرَفَةَ مِنْ مَكِّيٍّ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - جَمَعَ بَيْنَهُمَا،

٧٬٩٩٢

وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ صَلَّى مَعَهُ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِتَرْكِ الْجَمْعِ كَمَا أَمَرَهُمْ بِتَرْكِ الْقَصْرِ، فَقَالَ:«أَتِمُّوا فَإِنَّا سَفْرٌ» ،

٧٬٩٩٣

وَلَوْ حُرِّمَ لِبَيَّنَهُ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ، وَبِأَنَّ عُثْمَانَ كَانَ يُتِمُّ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهُ اتَّخَذَ بِمَكَّةَ أَهْلًا، وَلَمْ يَتْرُكِ الْجَمْعَ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ خِلَافُهُ، وَشَرَطَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِمَنْ يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ السَّفَرُ الطَّوِيلُ فَلَا يَجُوزُ إِلَّا حَيْثُ وُجِدَ سَبَبُهُ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ كَالْقَصْرِ، وَالْقَصْرُ مُخْتَصٌّ بِمَنْ ذَكَرْنَا فَكَذَا الْجَمْعُ،

٧٬٩٩٤

وَقَالَ الْقَاسِمُ وَسَالِمٌ: يَجُوزُ لَهُمُ الْقَصْرُ كَالْجَمْعِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: يُسَنُّ أَنْ يُعَجِّلَ،

٧٬٩٩٥

فَإِنْ فَاتَهُ الْجَمْعُ مَعَ الْإِمَامِ جَمَعَ فِي رَحْلِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ،

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.