ثُمَّ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا أَوْ لَمْ يَكُنْ سَعَى مَعَ طَوَافِ الْقُدُومِ
الشروح عليها
مسألة: (ثم يَسْعَى بينَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، إن كان مُتَمَتِّعًا، أو لم يَكُنْ سَعَى مع طَوافِ القُدُومِ، وإن كان قد سَعَى، لم يَسْعَ) لأنَّ السَّعْىَ الذى سَعَاه المُتَمَتِّعُ إنَّما كان للعُمْرَةِ، فيُشْرَعُ له أن يَسْعَى للحَجِّ.
وإن كان المُفْرِدُ والقارِنُ لم يَسْعَيَا مع طَوافِ القُدُومِ، سَعَيَا بعدَ طَوافِ الزِّيارَةِ؛ لأنَّ السَّعْىَ لا يكُونُ إلَّا بعدَ الطَّوافِ، لكَوْنِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إنَّما سَعَى بعدَ الطَّوافِ، وقال:«خُذُوا عَنِّى مَنَاسِكَكُمْ».
وإن كان قد سَعَى مع طَوافِ القُدُومِ، لم يَسْع؛ فإنَّه لا يُسْتَحَبُّ التَّطَوُّعُ بالسَّعْى، كسائِرِ الأنْساكِ، ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا،
فأمَّا الطَّوافُ فيُسْتَحَبُّ التَّطوُّعُ به؛ لأنَّه صلاةٌ. ١٣١٢ -
(ثُمَّ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا) ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ أَوَّلًا لِعُمْرَتِهِ فَيَشْرَعُ أَنْ يَسْعَى لِلْحَجِّ (أَوْ لَمْ يَكُنْ سَعَى مَعَ طَوَافِ الْقُدُومِ) وَهُوَ الْمُفْرِدُ وَالْقَارِنُ، فَيَسْعَى؛ لِأَنَّهُ
إِمَّا رُكْنٌ أَوْ وَاجِبٌ أَوْ سُنَّةٌ، وَلَمْ يَأْتِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ طَوَافٍ، لِفِعْلِهِ وَأَمْرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِمُتَابَعَتِهِ
ثم يَسْعَى بينَ الصَّفا والمرْوَةِ، إنْ كان مُتَمَتِّعًا. هذا المذهبُ، وعليه مَعَ طَوَافِ الْقُدُومِ،
وَإنْ كَانَ قَدْ سَعَى، لَمْ يَسْعَ.
الأصحابُ، ونصَّ عليه. وعنه، يكْتَفِى بسَعْى عُمْرَتِه. اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. وأطْلقَهما فى «الفائقِ». أو لم يَكُنْ سَعَى مع طوافِ القُدومِ،
فإنْ كان قد سَعَى، لم يَسْعَ. هذا المذهبُ. وذكَر فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه رِوايَةً، بأنَّ القارِنَ يَلْزَمُه سعْيان؛ سَعْىٌ عندَ طَوافِ القُدومِ، وسَعْىٌ عندَ طَوافِ الزِّيارَةِ.
فائدتان؛ إحداهما، إذا قُلْنا: السَّعْىُ فى الحَجِّ رُكْنٌ. وجَب عليه فِعْلُه بعدَ طوَافِ الزِّيارَةِ، إنْ كان مُتَمَتِّعًا، أو مُفْرِدًا، أو قارِنًا، ولم يكُنْ سعَى مع طَوافِ القُدومِ،
فإنْ فعَلَه قبلَه عالِمًا، لم يعْتَدَّ به، وأعادَه، رِوايَةً واحدةً.
وإنْ كان ناسِيًا، فهل يُجْزِئُه؟ فيه رِوايَتان منْصُوصَتان، ذكَرَهما فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه. وصحَّح فى «التَّلْخيصِ» وغيرِه عدَمَ الإِجْزاءِ.
وإنْ قُلْنا: السَّعْىُ واجِبٌ، أو سُنَّةٌ.
فقال فى «الفُروعِ»: وإنْ قيلَ: السَّعْىُ ليس رُكْنًا. قيل: ثُمَّ قَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَىْءٍ.
سُنَّةٌ. وقيل: واجِبٌ. ففى حِلِّه قبلَه وَجْهان.
قلتُ: ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ، أنَّه يحِلُّ قبلَ السَّعْى؛ لإطْلاقِهم الإحْلالَ بعدَ الطَّوافِ. الثَّانيةُ، قولُه: ثم قد حَلَّ له كلُّ شئٍ. لا يَحِلُّ إلَّا بعدَ طَوافِ الزِّيارَةِ. بلا نِزاعٍ.
فلو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
خرَج مِن مكَّةَ قبلَ فِعْلِه، رجَع حَرامًا حتى يطُوفَ،
ولو اسْتمَرَّ، بَقِىَ مُحْرِمًا، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويَرْجِعُ متى أمْكَنَه، لا يُجْزِئُه غيرُه. قالَه الأصحابُ. ثُمَّ يَأْتِى زَمْزَمَ، فَيَشْرَبُ مِنْهَا لِمَا أَحَبَّ، وَيَتَضَلَّعُ مِنْهُ، وَيَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا وَاسِعًا، وَرِيًّا وَشِبَعًا، وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ، وَاغْسِلْ بِهِ قَلْبِى، وَامْلأهُ مِنْ خَشْيَتِكَ وَحِكْمَتِكَ.
قال: (ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعاً أو لم يكن سعى مع طواف القدوم، وإن كان قد سعى لم يسع، ثم قد حل له كل شيء) .
أما سعي المتمتع بعد إفاضته من مكة وطوافه بالبيت وإن كان قد سعى فلأن السعي المتقدم لعمرته وحينئذ لحجه
بخلاف المفرد والقارن.
وأما غيره من مفرد وقارن فينظر فيهما فإن كانا قد سعيا لم يسعيا بعد طوافهما للزيارة؛ لأن جابراً قال:«لم يطف النبي ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً طوافه الأول» رواه مسلم.
وإن لم يكونا سعيا عقيب طواف القدوم أو لم يطوفا طواف القدوم سَعَيا حينئذ لأنه
إما ركن أو سنة على ما يبين بعد إن شاء الله تعالى والكل مطلوب الوجود.
وأما حل كل شيء لمن فعل جميع ما تقدم ذكره من طواف الزيارة والرمي والنحر والحلق فلقول ابن عمر رضي الله عنهما:«لم يحل النبي صلى الله عليه وسلم من شيء حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر فأفاض بالبيت ثم حل من كل شيء حرم منه».
وعن عائشة رضي الله عنها مثله متفق عليهما.
وقول المصنف رحمه الله: ثم حل بعد قوله سعى يدل على توقف الحل على السعي وهو كذلك إن قلنا هو ركن أو واجب،
وإن قلنا هو سنة فقال المصنف رحمه الله في المغني: احتمل أن يحل عقيب الطواف قبل السعي لأنه لم يبق عليه واجب من الحج، واحتمل أن لا يحل حتى يسعى لأنه من أفعال الحج فيأتي به في إحرام الحج.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.