وَعَلَيْهِ دَمٌ ثُمَّ يَطُوفُ وَيَسْعَى ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ وَقَدْ حَلَّ وَهَلْ يُحِلُّ قَبْلَ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وَتُجْزِئُ عُمْرَةُ الْقَارِنِ وَالْعُمْرَةُ مِنَ التَّنْعِيمِ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (ثم يَطُوفُ ويَسْعَى، ثم يَحْلِقُ أو يُقَصِّرُ، ثم قد حَلَّ) لأنَّ هذه أفعالُ العُمْرَةِ، فحَلَّ بفِعْلِها، كحِلِّهِ مِن الحَجِّ بأفْعالِه (وهل يَحِلُّ قبلَ الحَلْقِ والتَّقْصِيرِ؟ على رِوَايَتَيْن) أصْلُهما، هل الحَلْقُ والتَّقْصِيرُ نُسُكٌ، أو ليس بنُسُكٍ؟
فإن قُلْنا: إنَّه نُسُكٌ. لم يَحِلَّ قبلَه، كالرَّمْى.
وإن قُلْنا: ليس بنُسُكٍ، بل إطْلاقٌ مِن مَحْظُورٍ. حَلَّ قَبْلَه، كاللُّبْسِ والطِّبِ. وقد ذَكَرْنا الخِلافَ في ذلك في الحَجِّ، وهذا مُقاسٌ عليه.
١٣٢٩ - مسألة: (وتُجْزِئُ عُمْرَةُ القارِنِ، والعُمْرَةُ مِن التَّنْعِيمِ، عن عُمْرَةِ الإِسْلامِ، في أصَحِّ الرِّوَايَتَيْن) لا نَعْلَمُ في إجْزاءِ عُمْرَةِ المُتَمَتِّعِ خِلافًا. كذلك قال ابنُ عُمَرَ، وعَطاءٌ، وطاوُسٌ، ومُجاهِدٌ، ولا نَعْلَمُ عن غيرِهم خِلافَهم. ورُوِىَ عن أحمدَ، أنَّ عُمْرَةَ القارِنِ لا تُجْزِئُ. اخْتَارَه أبو بكرٍ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أعْمَرَ عائشةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنها، حينَ حاضَتْ مِن التَّنْعِيمِ .
ولو كانت عُمْرَتُها في قِرانِها أجْزَأتْها، لَمَا أعْمَرَها بعدَها. ولأنَّها ليست عُمْرَةً تامَّةً؛ لأنَّه لا طَوافَ لها.
وعنه، أنَّ العُمْرَةَ مِن أدْنَى الحِلِّ لا تُجْزِئُ عن العُمْرَةِ الواجِبَةِ، قال: إنَّما هى مِن أرْبَعَةِ أمْيَالٍ، وثَوابُها على قَدْرِ تَعَبِها. ورُوِىَ عن عائشةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنها، أنَّها قالت: واللَّهِ ما كانَتْ عُمْرَةً، إنَّما كانت زِيارَةً.
وإذا لم تَكُنْ تامَّةً لم تُجْزِئُ؛ لقولِه تعالى:{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}. قال علىٌّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: إتمامُهما أن تَأْتِىَ بهما مِن دُوَيْرَةِ أهْلِكَ. ووَجْهُ الأُولَى قولُ الصُّبَىِّ بنِ مَعْبَدٍ: إنِّى وَجَدْتُ الحَجَّ والعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْن علىَّ، فأهْلَلْتُ بهما. فقالَ عُمَرُ، رَضِىَ اللَّه عنه: هُدِيتَ لسُنَّةِ نَبِيِّكَ . وحديثُ عائشةَ، حينَ قَرَنَتِ الحَجَّ والعُمْرَةَ، فقال لها النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حينَ حَلَّتْ منهما:«قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ». وإنَّما أعْمَرَها مِن التَّنْعِيمِ قَصْدًا لتَطْيِيبِ قَلْبِها، وإجابَةِ مَسْألَتِها، لا لأنَّها كانت واجبَةً عليها.
ثم إن لم تَكُنْ أجْزَأتْها عُمْرَةُ القِرانِ، فقد أجْزَأتْها العُمْرَةُ بِن أدْنَى الحِلِّ، وهى أحَدُ ما قَصَدْنا الدَّلَالَةَ عليه. ولأن الواجِبَ عُمْرَة واحِدَة، وقد أتَى بها صَحِيحَةً، فأجْزَأتْه، كعُمْرَةِ المُتَمَتِّعِ. ولأنَّ عُمْرَةَ القارِنِ أحَدُ النُّسُكَيْن للقارِنِ، فأجْزَأتْ، كالحَجِّ، ولأنَّ الحَجَّ مِن مَكَّةَ يُجْزِئُ في حَقِّ المُتَمَتِّعِ، فالعُمْرَةُ مِن أدْنَى الحِلِّ في حَقِّ المُفْرِدِ أوْلَى.
وإذا كان الطَّوافُ المُجَرَّدُ يُجْزِئُ عن العُمْرَةِ في حَقِّ المَكِّىِّ، فلَأن تُجْزِئُ العُمْرَةُ المُشْتَمِلَةُ على الطَّوافِ وغيرِه أوْلَى.
فصل: ولا بَأْسَ أن يَعْتَمِرَ في السَّنَةِ مِرَارًا. رُوِى ذلك عن علىٍّ، وابنِ عُمَرَ، وابنِ عباسٍ، وأنَسٍ، وعائشةَ، وعَطاءٍ، وطاوُسٍ، وعِكْرِمَةَ، والشافعىِّ. وكَرِهَ العُمْرَةَ في السَّنَةِ مَرَّتَيْن الحسنُ، وابنُ سِيرِينَ، ومالكٌ. قال النَّخَعِىُّ: ما كانُوا يَعْتَمِرُونَ في السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً. ولأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يَفْعَلْه. ولَنا، أنَّ عائشةَ اعْتَمَرَتْ في شَهْرٍ مَرَّتَيْن بأمْرِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ عُمْرَةً مع قِرانِها، وعُمْرَةً بعدَ حَجِّها. ولأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«الْعُمْرَةُ إلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا».
مُتَّفَقٌ عليه . وقال علىٌّ، رَضِىَ اللَّه عنه: في كلِّ شَهْرٍ مَرَّةً. وكان أنَسٌ إذا حَمَّمَ رَأسُه خَرَج فاعْتَمَرَ. رَواهما الشافعىُّ في «مُسْنَدِه».
وقال عِكْرمَةُ: يَعْتَمِرُ إذا مَكَّنَ المُوسَى مِن شَعَرِه.
وقال عَطاءٌ: إن شاءَ اعْتَمَرَ في كلِّ شَهْرٍ مَرَّتَيْن.
فأمَّا الإكْثارُ مِن الاعْتِمارِ، والمُوالَاةُ بَيْنَهما، فلا يُسْتَحَبُّ في ظاهِرِ قولِ السَّلَفِ الذى حَكَيْنَاه.
وكذلك قال أحمدُ: إذا اعْتَمَرَ فلا بُدَّ أنْ يَحْلِقَ أو يُقَصِّرَ، وفى عَشَرَةِ أيَّامٍ يُمْكِنُ حَلْقُ الرأسِ. فظاهِرُ هذا أنَّه لا يُسْتَحَبُّ أن يَعْتَمِرَ في أقَلَّ مِن عَشَرَةِ أيَّامٍ.
وقال في رِوَايَةِ الأثْرَمِ: إن شاءَ اعْتَمَرَ في كلِّ شَهْرٍ .
وقال بعضُ أصحابِنا: يُسْتَحَبُّ الإكْثارُ مِن الاعْتِمارِ، كالطَّوافِ. قال شيخُنا ، رَحِمَه اللَّهُ: وأحْوالُ السَّلَفِ وأقْوالُهم على ما قُلْناه، ولأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم تُنْقَلْ عنه المُوالَاةُ بينَهما، وإنَّما نُقِلَ عن السَّلَفِ إنْكارُ ذلك، والحَقُّ في اتِّباعِهم. قال طاوُسٌ: الذين يَعْتَمِرُونَ مِن التَّنْعِيم ما أدْرِى يُؤْجَرُونَ عليها أم يُعَذَّبُونَ. قيلَ له: فلِمَ يُعَذَّبُونَ؟ قال: لأنَّه يَدَعُ الطَّوافَ بالبَيْتِ، ويَخْرُجُ إلى أرْبَعَةِ أمْيَالٍ ويَجِئَ، وإلى أن يَجِئَ مِن أرْبَعَةِ أمْيَالٍ قد طافَ مائةَ طَوافٍ، وكُلَّمَا طافَ بالبَيْتِ، كان أفْضَلَ مِن أن يَمْشِىَ في غيرِ شئٍ.
فصل: روَى ابنُ عباسٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «عُمْرَةٌ فِى رَمَضَانَ تعْدِلُ حَجَّةً». مُتَّفَقٌ عليه . قال أحمدُ: مَن أدْرَكَ يَوْمًا مِن رمضانَ، فقد أدْرَكَ عُمْرَةَ رمضانَ.
وقال إسحاقُ: مَعْنَى هذا الحَدِيثِ مثلُ ما رُوِىَ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال:«مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ، فَقَدْ قَرَأ ثُلُثَ القُرْآنِ».
وقال أنَسٌ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: حَجَّ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَجَّةً واحِدَةً، واعْتَمَرَ أرْبَعَ عُمَرٍ؛ واحِدَةً في ذِى القَعْدَةِ، وعُمْرَةَ الحُدَيْبِيَةِ، وعُمْرَةً مع حَجَّتِه، وعُمْرَةَ الجعْرانَةِ، إذ قَسَّمَ غَنائِمَ حُنَيْنٍ. مُتَّفَقٌ عليه .
وقال أحمدُ: حَجَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَجَّةَ الوَدَاعِ. قال: ورُوِىَ عن مُجاهِدٍ، أنَّه قال: حَجَّ قبلَ ذلك حَجَّةً أُخْرَى. وما هو يَثْبُتُ عندى. ورُوِىَ عن جابرٍ، رَضِىَ اللَّه عنه، قال: حَجَّ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ثَلاثَ حِجَجٍ؛ حَجَّتَيْن فبلَ أن يُهاجِرَ، وحَجَّةً بعدَ ما هاجَرَ . وهذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. فصل: ورُوِىَ عن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ، كَمَا يَنْفِى الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ المَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إلَّا الْجَنَّةَ».
قال التِّرْمِذِىُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ. وعن أبى هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَنْ أَتَى هَذَا البَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ مِنْ ذُنُوبِه كَيَوْمِ وَلَدَتْه أُمُّهُ».
(وَعَلَيْهِ دَمٌ) لِتَرْكِهِ الْوَاجِبِ، فَلَوْ خَرَجَ إِلَى الْحِلِّ قَبْلَ الطَّوَافِ، ثُمَّ عَادَ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، وَعُمْرَتُهُ صَحِيحَةٌ،
وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَتَى بِأَرْكَانِهَا، وَإِنَّمَا أَخَلَّ بِالْإِحْرَامِ مِنْ مِيقَاتِهَا، وَقَدْ جَبَرَهُ (ثُمَّ يَطُوفُ وَيَسْعَى ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ وَقَدْ حَلَّ) ؛ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ أَحَدُ النُّسُكَيْنِ فَيُحِلُّ بِفِعْلِ مَا ذُكِرَ كَحِلِّهِ مِنَ الْحَجِّ بِأَفْعَالِهِ، (وَهَلْ يُحِلُّ) مِنْهَا بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ (قَبْلَ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) أَصْلُهُمَا هَلِ الْحِلَاقُ أَوِ التَّقْصِيرُ نُسُكٌ فِي الْعُمْرَةِ كَالْحَجِّ، أَمْ لَا؛ فِيهِ رِوَايَتَانِ فَإِنْ قُلْنَا: هُوَ نُسُكٌ، لَمْ يُحِلَّ قَبْلَهُ كَالطَّوَافِ،
وَإِنْ قُلْنَا: لَيْسَ بِنُسُكٍ، وَإِنَّمَا هُوَ إِطْلَاقٌ مِنْ مَحْظُورٍ حَلَّ قَبْلَهُ كَالطِّيبِ.
١ - فَصْلٌ لَا يُكْرَهُ الِاعْتِمَارُ فِي السَّنَةِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ،
وَيُكْرَهُ الْإِكْثَارُ، وَالْمُوَالَاةُ بَيْنَهُمَا بِاتِّفَاقِ السَّلَفِ قَالَ أَحْمَدُ: إِنْ شَاءَ كُلَّ شَهْرٍ،
وَقَالَ لَا بُدَّ يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ،
وَفِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ يُمْكِنُ، وَاسْتَحَبَّهُ جَمَاعَةٌ،
وَيُسْتَحَبُّ تَكْرَارَهَا فِي رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهَا تَعْدِلُ حَجَّةً، وَكَرِهَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ لِعُمْرَةِ تَطَوُّعٍ، وَإِنَّهُ بِدْعَةٌ لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلَا صَحَابِيٌّ عَلَى عَهْدِهِ سِوَى عَائِشَةَ، لَا فِي رَمَضَانَ، وَلَا فِي غَيْرِهِ اتِّفَاقًا، وَفِيهِ نَظَرٌ. (وَتُجْزِئُ عُمْرَةُ الْقَارِنِ وَالْعُمْرَةُ مِنَ التَّنْعِيمِ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ)
أَمَّا عُمْرَةُ الْمُتَمَتِّعِ فَتُجْزِئُ عَنْهَا بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ،
وَأَمَّا عُمْرَةُ الْقَارِنِ - وَهُوَ الَّذِي جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ أَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ - لَا تُجْزِئُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ فِي رِوَايَةٍ اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} وَإِتْمَامُهَمَا: الْإِتْيَانُ بِأَفْعَالِهِمَا عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ، وَلَمْ يُوجَدْ، وَلِأَمْرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَائِشَةَ أَنْ تَعْتَمِرَ مِنَ التَّنْعِيمِ،
وَلَوْ كَانَتْ عُمْرَتُهَا فِي قِرَانِهَا أَجْزَأَتْهَا لَمَا أَعْمَرَهَا بَعْدَهَا، وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ كَامِلَةً، إِذْ لَا طَوَافَ فِيهَا، وَالثَّانِيَةُ - وَهِيَ الْأَصَحُّ -: أَنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهَا؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِعَائِشَةَ لَمَّا قَرَنَتْ، وَطَافَتْ:«قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجَّتِكِ وَعُمْرَتِكِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ عُمْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقَدْ أَتَى بِهَا صَحِيحَةً فَأَجْزَأَتْ كَعُمْرَةِ الْمُتَمَتِّعِ، وَلِأَنَّ عُمْرَةَ الْقَارِنِ أَحَدُ النُّسُكَيْنِ لِلْقَارِنِ، فَأَجْزَأَتْ كَالْحَجِّ،
وَأَمَّا عُمْرَةُ عَائِشَةَ مِنَ التَّنْعِيمِ فَإِنَّمَا كَانَتْ لِتَطْيِيبِ قَلْبِهَا، وَإِجَابَةِ مَسْأَلَتِهَا،
وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً، لِأَمَرَهَا هُوَ بِهَا قَبْلَ سُؤَالِهَا،
وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعُمْرَةَ الْمُفْرَدَةَ مِنَ التَّنْعِيمِ تُجْزِئُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ، وَلِأَنَّ الْحَجَّ يُجْزِئُ مِنْ مَكَّةَ، فَالْعُمْرَةُ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ فِي حَقِّ الْمُفْرِدِ أَوْلَى. وَالثَّانِيَةُ: لَا؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَحْرَمَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَرُوِيَ: مِنْ الْجِعْرَانَةَ، وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ " النِّهَايَةِ " فِي غَيْرِ سَنَةِ الْقَضَاءِ.
وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ مَرَّ بِهَا، أَوْ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ.
[فَصْلٌ أَرْكَانُ الْحَجِّ] ِّ: الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَفَةَ، فَجَاءَهُ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الْحَجُّ؟ قَالَ: الْحَجُّ عَرَفَةُ فَمَنْ جَاءَ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: مَا أَرَى لِلثَّوْرِيِّ حَدِيثًا أَشْرَفَ مِنْهُ
ثم يَحْلِقُ، أو يُقَصِّرُ من جَميعِ شَعَرِه. إنْ حلَق رأْسَه، [اسْتُحِبَّ له] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أنْ يبْدَأَ بشِقِّ رأسِه الأَيْمَنِ، ثم بالأَيْسَرِ؛ اقْتِداءً بالنَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-،
ويُسْتَحَبُّ أنْ يَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ. وذكَر جماعةٌ، ويدْعُو وَقْتَ الحَلْقِ.
وقال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرُه: يُكَبِّرُ وقْتَ الحَلْقِ؛ لأنَّهُ نُسُكٌ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: الأَوْلَى أنْ لا يُشارِطَ الحلَّاقَ على أجْرَتِه؛ لأنَّه نُسُكٌ. قالَه أبو حَكيمٍ. واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ». قال أبو حَكِيمٍ: ثم يُصَلِّى رَكْعَتَيْن.
وأمَّا إنْ قَصَّرَ، فيكونُ مِن جميعِ رَأْسِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لا مِن كُلِّ شَعَرَةٍ.
قلتُ: هذا لا يُعْدَلُ عنه، ولا يَسَعُ النَّاسَ غيرُه. وتقْصيرُ كلِّ الشَّعَرِ، بحيثُ لا يَبْقَى ولا شَعَرَةٌ، مُشِقٌّ جِدًّا. قال الزَّرْكَشِىُّ: لا يجِبُ التَّقْصيرُ مِن كلِّ شَعَرَةٍ؛ لأنَّ ذلك لا يُعْلَمُ إلَّا بحَلْقِه.
وعنه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُجْزِئُ حَلْقُ بعضِه. وكذا تقْصِيرُه. وظاهِرُ كلامِه فى «الفُروعِ»، أنَّ محَلَّ الخِلافِ فى التَّقْصيرِ فقط. فعلى هذه الرِّوايَةِ، يُجْزِئُ تَقْصيرُ ما نزَل عن رَأْسِه؛ لأنَّه مِن شَعَرِه،
بخِلافِ المَسْحِ؛ لأنَّه ليس رأْسًا. ذكَرَه فى «الخِلافِ»، و «الفُصُولِ».
تنبيه: شَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ الشَّعَرَ المَضْفُورَ والمَعْقُوصَ والمُلَبَّدَ وغيرَها. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ فى المُلَبَّدِ والمَضْفُورِ والمَعْقُوصِ، ليُحْلَقْ. قال القاضى فى «الخِلافِ» وغيرِه: لأنَّه لا يُمْكِنُه التَّقْصِيرُ منه كلِّه.
قلتُ: حيثُ امْتنَعَ التَّقْصيرُ منه كلِّه، على القوْلِ به، تعَيَّنَ الحَلْقُ.
ولهذا قال فى «الفائقِ»: ولو كان مُلَبَّدًا، تعَيَّنَ الحَلْقُ، فى المَنْصُوصِ، وَالْمَرْأَةُ تُقَصِّرُ مِنْ شَعَرِهَا قَدْرَ الأُنْمُلَةِ.
وقال الشَّيْخُ، يعْنِى به المُصَنِّفَ: لا يتَعَيَّنُ. واخْتارَه الشَّارِحُ.
وقال الخِرَقِىُّ فى العَبْدِ: يُقَصِّرُ. قال جماعَةٌ مِن شُرَّاحِه: يُريدُ أنَّه لا يحْلِقُ إلَّا بإذْنِه؛ لأنَّه يزيدُ فى قِيمَتِه، منهم الزَّرْكَشِىُّ. قال فى «الوَجيزِ»: ويُقَصِّرُ العَبْدُ قدْرَ أُنْمُلَةٍ، ولا يحْلِقُ إلَّا بإذْنِ سيِّدِه.
ثم يَطُوفُ ويَسْعَى، ثم يَحْلِقُ أو يُقَصِّرُ، ثم قد حَلَّ. وهل يَحِلُّ قبلَ وَتُجْزِئُ عُمْرَةُ الْقَارِنِ، وَالْعُمْرَةُ مِنَ التَّنْعِيمِ، عَنْ عُمْرَةِ الإِسْلَامِ فِى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
الحَلْقِ والتَّقْصِيرِ؟ على رِوَايتَيْن. أصْلُ هاتَيْن الرِّوايتَيْن، الرِّوايَتان اللَّتان فى الحَجِّ، هلِ الحَلْقُ والتَّقْصِيرُ نُسُكٌ أو إطْلاقٌ مِن مَحْظُورٍ؟ على ما تقدَّم. ذكَرَه الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى. وتقدَّم أن الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّه نُسُكٌ. فالصَّحيحُ هنا، أنَّه نُسُكٌ، فلا يَحِلُّ منها [إلَّا بفِعْلِ] أحَدِهما. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ» وغيرِه. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، أنه إطْلاقٌ مِن مَحْظُورٍ، فيَحِلُّ قبلَ فِعْلِه. وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «التَّلْخيصِ».
ويأْتِى فى وَاجِبَاتِ العُمْرَةِ أن الحِلَاقَ أو التَّقْصِيرَ واجِبٌ، فى إحْدَى الرِّوايتَيْن. وتُجْزِئُ عُمْرَةُ القَارِنِ، والعُمْرَةُ مِنَ التَّنْعيم، عَن عُمْرَةِ الإسلامِ، فى، أصحِّ الرِّوايتَيْن. تُجْزِئُ عُمْرَةُ القارِنِ عن عُمْرَةِ الإِسْلامِ. على الصَّحيحِ مِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. والرِّوايَةُ الأُخْرَى، لا تُجْزِئُ عُمْرَةُ القارِنِ عن عُمْرَةِ الإِسْلامِ. اخْتارَه أبو حَفْصٍ، وأبو بَكْرٍ. وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ». وتقدَّم ذلك فى الإِحْرامِ فى صِفَةِ القِرانِ.
وأمَّا العُمْرَةُ مِنَ التَّنْعَيمِ، فتُجْزِئُ عن عُمْرَةِ الإِسْلامِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الشَّرْحِ» وغيرِه. والرِّوايَةُ الأُخْرَى، لا تجْزِئُ عن العُمْرَةِ الواجِبَةِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ إحْداها، لا بأْسَ أنْ يَعْتَمِرَ فى السَّنَةِ مِرارًا.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، كراهَةُ الإِكْثارِ منها، والمُوالاةِ بينَها. قال المُصَنِّفُ: باتفاقِ السَّلَفِ. واخْتارَه هو وغيرُه، وقدَّمه فى «الفُروعِ». قال الإِمامُ أحمدُ: إنْ شاءَ كلَّ شَهْرٍ.
وقال أيضًا: لابدَّ أنْ يَحْلِقَ أو يُقَصِّر، وفى عشَرَةِ أَيَّامٍ يُمْكِنُ الحَلْقُ.
وقيلَ: يُسْتَحَبُّ الإكْثارُ منها. اخْتارَه جماعَةٌ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقدَّمه ابنُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رَزِينٍ فى «شَرْحِه». ومَن كَرِهَ أطْلَقَ الكَراهةَ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ أنَّ مُرادَه، إذا عوَّض بالطَّوافِ، وإلَّا لم يُكْرَهْ، خِلافًا لشَيْخِنا، يعْنِى به الشَّيْخَ تَقِىِّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الدِّينِ. وقال فى «الفُصُولِ»: له أنْ يَعْتَمِرَ فى السَّنَةِ ما شاءَ،
ويُسْتَحَبُّ تَكْرارُها فى رَمَضانَ؛ لأنها تعْدِلُ حَجَّةً. وكَرِهَ الشيْخُ تَقِىُّ الدَّينِ الخُروجَ مِن مَكةَ للعُمْرَةِ إذا كانتْ تطَوُّعًا.
وقال: هو بِدْعَةٌ؛ لأنَّه لم يَفْعَلْه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، ولا صَحابىٌّ على عَهْدِه إلَّا عائِشَةَ، لا فِى رَمَضانَ ولا غيرِه اتِّفاقًا. الثَّانيةُ، العُمْرَةُ فى رَمَضانَ أفْضَلُ مُطْلَقًا. قال الإِمامُ أحمدُ: هى فيه تَعْدِلُ حَجَّةً. قال: وهى حَجٌّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. .
أصْغَرُ. الثَّالثةُ، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ العُمْرَةَ فى غيرِ أشْهُرِ الحَجِّ أفْضَلُ مِن فِعْلِها فيها. ذكَرَه القاضى فى «الخِلافِ». ونقَلَه الأَثْرَمُ، وابنُ إبْراهِيمَ، عن أحمدَ. وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: وظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ التَّسْوِيَةُ.
قلتُ: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اخْتارَ فى «الهَدْى»، أنَّ العُمْرَةَ فى أشْهُرِ الحَجِّ أفْضَلُ، ومالَ إلى أنَّ فِعْلَها فى أشْهُرِ الحَجِّ أفْضَلُ مِن فِعْلِها فى رَمَضانَ. الرَّابعةُ، لا يُكْرَهُ الإِحْرامُ بها يومَ عَرَفَةَ والنَّحْرِ وأيَّامَ التَّشْريقِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نقَل أبو الحارِثِ، يَعْتَمِرُ متى شاءَ. وذكَر بعضُ الأصحابِ رِوايَةً، يُكْرَهُ. قال فى «الفائقِ»: زادَ أبو الحُسَيْنِ، يَوْمَ عَرَفَةَ، فى أصحِّ الرِّوايتَيْن. وذكَر فى «الرِّعايَةِ»، يُكْرَهُ فى أيَّامِ التَّشْريقِ.
وقال: ومَن أحْرَمَ بها قبلَ مِيقاتِها، لم تصِحَّ فى وَجْهٍ. فَصْلٌ: أرْكَانُ الْحَجِّ؛ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ.
وَعَنْهُ، أَنَّهَا أَرْبَعَة؛ الْوُقُوفُ، وَالإِحْرَامُ، وَالطَّوَافُ، وَالسَّعْىُ.
وَعَنْهُ، أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ، وَأنَّ السَّعْىَ سُنَّةٌ. وَاخْتَارَ الْقَاضِى أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَلَيْسَ بِرُكْنٍ. أرْكانُ الحَجِّ؛ الوُقُوفُ بعَرَفَةَ، وطَوافُ الزِّيارَةِ. بلا نِزاعٍ فيهما.
فلو ترَك طَوافَ الزِّيارَةِ، رجَع مُعْتَمِرًا. نقَلَه الجماعَةُ. ونقَل يعْقُوبُ، فى مَن طافَ فى الحِجْرِ ورجَع بغدادَ، يرْجِعُ؛ لأنَّه على بَقِيَّةِ إحْرامِه،
فإن وَطِئ، أحْرَمَ مِنَ التَّنْعيمِ، على حَديثِ ابنِ عَبَّاس، وعليه دَمٌ. ونقَل غيرُه مَعْناه. فالمُصَنِّفُ، رَحِمَه اللَّه، قدَّم أن أرْكانَ الحَجِّ، الوُقوفُ بعَرَفَةَ، وطَواف الزِّيارَةِ فقط. فليس السَّعْىُ والإِحْرامُ رُكْنَيْن، على المُقَامِ عنه.
أما السَّعْىُ، ففيه ثَلاثُ رِوايَاتٍ؛ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إحْداهُنَّ، هو رُكْنٌ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وجزَم به فى «المُنَوِّرِ». وصحَّحه فى «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ». والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، هو سُنَّةٌ. وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ». والرِّوايَةُ الثَّالثةُ، هو واجِبٌ. اخْتارَه أبو الحَسَنِ التَّمِيمِىُّ، والقاضى، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، وغيرُهم. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ». وأطْلقَهُنَّ فى «المُذْهَبِ».
وأمَّا الإِحْرامُ، وهو النِّيَّةُ، فقدَّم المُصَنِّفُ أنَّه غيرُ رُكْنٍ، فيَحْتَمِلُ أنَّه واجِبٌ. وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ. ذكَرَها القاضى فى «المُجَرَّدِ». نقَلَه عنه فى «التَّلْخيصِ». وحكَاها فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفائقِ». وقال: اخْتارَه الشَّيْخُ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، وأخْتارَها التَّمِيمِىُّ أيضًا. ولم يذْكُرْها فى «الفُروعِ».
وعنه، أنَّه رُكْنٌ. وهى المذهبُ. جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذه أصحُّ، فى ظاهِرِ قوْلِ الأصحابِ. وأطْلقهما فى «الفائقِ».
وعنه، أنَّه شَرْطٌ. حَكَاها فى «الفُروعِ».
قال فى «الرِّعايَةِ»: وقيلَ عنه: أَنْ الإِحْرامَ شَرْطٌ. قال ابنُ مُنَجِّى فى «شَرْحِه»: ولم أجدْ أحَدًا ذكَر أنَّ الإِحْرامَ شَرْطٌ، والأَشْبَهُ أنَّه كذلك. وبه قال أبو حَنِيفَةَ. وذلكَ أنَّ مَن قال بالرِّوايَةِ الأُولَى، قاسَ الإِحْرامَ على نِيَّةِ الصَّلاةِ، وَوَاجِبَاتُهُ سَبْعَةٌ، الْإِحْرَامُ مِنَ الْمِيقَاتِ، وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ إلَى اللَّيْلِ، وَالْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ إِلَى بَعْدِ نِصْفِ اللَّيْلِ، وَالْمَبِيتُ بِمِنًى، وَالرَّمْىُ، وَالْحِلَاقُ، وَطَوَافُ الْوَدَاعَ.
ونِيَّةُ الصَّلاةِ شَرْطٌ، فكذا يجِبُ أنْ يكونَ الإِحْرامُ. ولأنَّ الإِحْرامَ يجوزُ فِعْلُه قبلَ دُخولِ وَقْتِ الحَجِّ، فوجَب أنْ يكونَ شَرْطًا، كالطَّهارَةِ مع الصَّلاةِ. انتهى.
وقال أيضًا فى بابِ الإِحْرامِ: والأَشْبَهُ أنَّه شَرْطٌ، ذهَب إليه بعضُ أصحابِنا، كنِيَّةِ الوُضوءِ. فلعَلَّ قوْلَه هنا: لم أجِدْ أحَدًا ذكَر أنَّه شَرْطٌ. يعْنِى عن أحمدَ، وإلَّا كان كلامُه مُتَناقِضًا. وأطْلَقَ رِوايَةَ الشَّرْطِيَّةِ والرُّكْنِيَّةِ فى «الفُروعِ».
وقال: فى كلامِ جماعَةٍ ما ظاهِرُه رِوايَةٌ بجَوازِ تَرْكِه.
وقال فى «الإِرْشادِ»: وهو سُنَّةٌ.
وقال: الإِهْلالُ فَريضَةٌ. وعنه، سُنَّةٌ.
قال: (ثم يطوف ويسعى، ثم يحلق أو يقصر، ثم قد حلّ. وهل يحل قبل الحلق أو التقصير؟ على روايتين) .
أما طواف المعتمر وسعيه وحلقه أو تقصيره بعد إحرامه فلأن العمرة أحد النسكين فوجب أن يفعل بها ما ذكر كالحج.
وأما حله بعد ذلك فلأنه لم يبق من أفعال العمرة شيء أشبه الحاج إذا لم يبق له من أفعال حجه شيء.
وأما حله قبل حلقه أو تقصيره ففيه روايتان أصلهما هل الحلق والتقصير في العمرة نسك؟ وفيه روايتان مضى توجيههما في الحج .
فإن قيل: ذلك نسك لم يحل قبل فعله كالطواف،
وإن قيل: ليس بنسك جاز له الحل قبله؛ لأن الحل لا يتوقف على فعل ما ليس بنسك.
قال: (وتجزئ عمرة القارن، والعمرة من التنعيم عن عمرة الإسلام في أصح الروايتين) .
أما إجزاء عمرة القارن وهو الذي أحرم بحج وعمرة جميعاً عن عمرة الإسلام ففيه روايتان:
أحدهما: تجزئ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها لما قرنت وطافت: قد حللت من حجك وعمرتك».
وفي لفظ:«يسعُكِ طوافك لحجك وعمرتك» رواه مسلم.
والثانية: لا تجزئ لأن الله تعالى قال: {وأتموا الحج والعمرة لله} فوجب الإتيان بالعمرة على وجه الكمال ولم توجد فيما ذكر.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة لما اعتمرها أخوها:«هذه مكان عمرتك» متفق عليه.
والأولى أصح لما تقدم. ولما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«من أحرم بالحج والعمرة طاف لهما طوافاً واحداً ولا يحل حتى يقضي حجه ويحل منهما جميعاً». ولأن الصبي بن معبد قال لعمر رضي الله عنه:«إني وجدت الحج والعمرة مكتوبتين عليّ فأهللت بهما -أي أهللت بالمكتوبتين- فقال عمر رضي الله عنه: هديت لسنة نبيك».
ولأنه يروى عن ابن عمر وجابر وابن عباس رضي الله عنهم:«من قرن كفاه طواف واحد وسعي واحد».
ولأن الواجب عمرة واحدة وقد أتى بها.
ولأن عمرة القارن أحد نسكي القران فأجزأ كالحج.
وأما عمرة عائشة من التنعيم فإنما كانت تطييباً لقلبها وإجابة لمسألتها ولو كانت واجبة عليها لأمرها هو بها قبل أن تسأله.
وأما إجزاء عمرة المفرد من التنعيم ففيه أيضاً روايتان:
أحدهما: يجزئ لما تقدم من أمر النبي صلى الله عليه وسلم لعبدالرحمن أن يعمر عائشة من التنعيم .
والثانية: لا تجزئ؛ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم في عمرة القضاء من ذي الحليفة»، وروي «من الجعرانة».
وقال صاحب النهاية: الصحيح أنه أحرم من الجعرانة في غير سنة القضاء. روي أنه برز لها من الحرم.
والأولى أصح لما تقدم.
ولأن الحج يجزئ من مكة فالعمرة من أدنى الحل في حق المفرد أولى.
وأما إحرام النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة القضاء من ذي الحليفة فلأنه مر بها أولاً لأن القضاء يحكي الأداء. فصل [في أركان الحج]
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.