فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وَلَا يَحْكُمُ إِلَّا بِمَا فِيهِ الحَظُّ لِلْمُسْلِمِينَ؛ مِنَ الْقَتْلِ، وَالسَّبْىِ، وَالْفِدَاءِ، فَإِنْ حَكَمَ بِالْمَنِّ، لَزِمَ قَبُولُهُ، في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) إذا حَكَم بقَتْلِ مُقاتِلَتِهم، وسَبْىِ ذَرارِيِّهم، نُفِّذَ حُكْمُه، لأنَّ سعدَ بنَ مُعاذٍ، حَكَم في قُرَيْظَةَ بذلك، فقال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةِ أرْقِعَةٍ».

١٠٬١٥١

وإن حَكَم بالفِداءِ، جازَ؛ لأنَّ الإِمامَ يُخَيَّرُ في الأسْرَى بينَ القَتْلِ والمَنِّ والفِداءِ والاسْتِرْقاقِ، فكذلك الحاكِمُ،

١٠٬١٥٢

وإن حَكَم عليهم بإعْطاءِ الجِزْيَةِ، لم يَلْزَمْ حُكْمُه؛ لأنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ عَقْدُ مُعاوَضَةٍ، فلا يَثْبُتُ إلَّا بالتَّراضِى، ولذلك لا يَمْلِكُ الإِمامُ إجْبارَ الأسِيرِ على إعْطاءِ الجزْيَةِ،

١٠٬١٥٣

وإن حَكَم بالمَنِّ على المُقاتِلَةِ، وسَبْىِ الذُّرِّيَّةِ، فقال القاضى: يَلْزَمُ حُكْمُه. وهو مذهبُ الشافعىِّ، لأنَّ الحُكمَ إليه فيما يَرَى المَصْلَحَةَ فيه، فكان له المَنُّ، كالإمام في الأسْرَى. واخْتارَ أبو الخَطَّابِ أنَّ حُكْمَه لا يَلْزَمُ؛ لأنَّ عليه أَن يَحكُمَ بما فيه الحَظُّ، ولا حَظَّ في المَنِّ.

١٠٬١٥٤

وإن حَكَم بالمَنِّ على الذُّرِّيَّةِ، فيَنْبَغِى أن لا يَجُوزَ، لأنَّ الإِمامَ لا يَمْلِكُ المَنَّ على الذُّرِّيَّةِ إذا سُبُوا، فكذلك الحاكِمُ، ويَحْتَمِلُ الجوازَ؛ لأنَّ هؤلاء لا يتَعَيَّنُ السَّبْىُ فيهم،

١٠٬١٥٥

بخِلافِ مَن سُبِىَ، فإنَّه يَصِيرُ رَقِيقًا بنَفْسِ السَّبْى. ١٤١٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

الثَّانِي: فِي صِفَةِ الْحُكْمِ فَقَالَ: (وَلَا يَحْكُمُ إِلَّا بِمَا فِيهِ الْأَحَظُّ لِلْمُسْلِمِينَ) لِأَنَّهُ نَائِبُ الْإِمَامِ فَقَامَ مَقَامَهُ فِي اخْتِيَارِ الْأَحَظِّ فِي الْأَسْرَى؛ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَحُكْمُهُ لَازِمٌ. (مِنَ الْقَتْلِ وَالسَّبْيِ) لِأَنَّ سَعْدًا حَكَمَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ بِقَتْلِهِمْ، وَسَبْيِ ذَرَارِيِّهِمْ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ أَرْقِعَةٍ» . (وَالْفِدَاءِ) لِمَا سَبَقَ فِي الْإِمَامِ.

٨٬٥٨٢

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِإِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ، لَمْ يَلْزَمْ حُكْمُهُ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، وَاشْتُرِطَ فِيهِ التَّرَاضِي.

٨٬٥٨٣

وَكَذَلِكَ لَا يَمْلِكُ الْإِمَامُ إِجْبَارَ الْأَسِيرِ عَلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ

الإنصافالمرداوي

ولا يَحْكُمُ إلا بما فيه الأحَظُّ للمُسْلِمين؛ مِنَ القَتْلِ، والسَّبْىِ، والفِدَاءِ. وهذا بلا نِزاعٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لا زيادة له على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا يحكم إلا بما فيه حَظٌّ للمسلمين من: القتل، والسبي، والفداء. فإن حكم بالمن لزم قبوله في أحد الوجهين، وإن حكم بقتل أو سبي فأسلموا عصموا دماءهم، وفي استرقاقهم وجهان) .

٥٬١٤٩

أما كون الحاكم المذكور لا يحكم إلا بما فيه حظٌّ للمسلمين من الأمور المذكورة فلأنه نائب الإمام فقام مقامه في اختيار الأحظ.

ولأنه يخير فلم يجز فيه إلا الأحظ كخيرة الإمام إذا أسر أسيراً.

٥٬١٥٠

وأما كونه إذا حكم بالمن يلزم قبول حكمه في وجهٍ وهو للقاضي فلأنه نائب الإمام فلزم قبوله منه إذا رآه كالإمام.

٥٬١٥١

وأما كونه لا يلزم في وجه وهو لأبي الخطاب فلأنه إذا لم يره الإمام تبين أنه لا حظ فيه.

٥٬١٥٢

فإن قيل: كلام المصنف رحمه الله مطلق وتعليل الوجه الثاني يقتضي كونه مقيداً بأن الإمام لم يره.

قيل: هكذا علله في الكافي.

٥٬١٥٣

وقيده صاحب الخلاصة فيها فقال: فإن حكم بالمن فأبى الإمام.

وهو حسن لما ذكر. [إلا أن فيه نظراً من حيث إن الوجه المذكور لأبي الخطاب ولم يقيده في هدايته].

٥٬١٥٤

وأما كونهم يعصمون دمائهم إذا حَكم بقتلهم أو سبيهم فأسلموا فلأن قتل المسلم حرام.

٥٬١٥٥

وفي اقتصار المصنف رحمه الله على عصمة الدماء دليل على عصمة المال. وقد صرح بذلك في الكافي، ونقله غيره.

وإنما لم يعصموا أموالهم؛ لأنها صارت للمسلمين قبل إسلامهم.

٥٬١٥٦

وأما كونهم لا يُسترقون في وجهٍ فلأنهم أسلموا قبل استرقاقهم أشبه ما لو أسلموا قبل القدرة عليهم.

٥٬١٥٧

وأما كونهم يُسترقون في وجه فلأنهم أسلموا بعد القدرة عليهم ووجوبِ قتلهم أشبه الأسير إذا أسلم بعد اختيار الإمام قتله. [

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.