فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا يَجُوزُ لأحَدٍ أن يَتَعَلَّفَ، ولا يَحْتَطِبَ، ولا يُبارِزَ، ولا يَخْرُجَ مِن المُعَسْكَرِ، ولا يُحْدِثَ حَدَثًا، إلَّا بِإذنِ الأمِيرِ) يَعْنِى لا يَخْرُجُ لتَعَلُّفٍ، وهو تَحْصِيلُ العَلَفِ، ولا احْتِطابٍ، ولا غيرِه، إلَّا بإذْنِ الأمِيرِ؛ لقَوْلِ اللَّهِ تعالى:{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ}. ولأنَّ الأمِيرَ أعْرَفُ بحالِ الناسِ، وحالِ العَدُوِّ، ومَكامِنِهم، وقُرْبِهم، وبُعْدِهم،

١٠٬٢٢١

فإذا خَرَج أحَدٌ بغيرِ إذْنِه، لم يَأْمَنْ أن يُصادِفَ كَمِينًا للعَدُوِّ، أو طَلِيعَةً لهم، فيَأْخُذُوه، أو يَرْحَلَ الأميرُ ويَدَعَه فيَهْلِكَ،

١٠٬٢٢٢

فإذا كان بإذْنِ الأمِيرِ، لم يأْذَنْ لهم إلَّا إلى مَكانٍ آمِنٍ، ورُبَّما يَبْعَث معهم مِن الجيشِ مَن يَحْرُسُهم.

فصل: فأمَّا المُبارَزَةُ، فتجُوزُ بإذْنِ الأميرِ، في قولِ عامَّةِ أهْلِ العِلْمِ، إلَّا الحَسَنَ، فإنَّه كَرِهَها. ولَنا، أنَّ حَمْزَةَ وعَلِيًّا وعُبَيْدَةَ بنَ الحارِثِ بارَزُوا يومَ بَدْرٍ بإِذْنِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- . وبارَزَ علىٌّ عَمْرَو بنَ عَبْدِ وُدٍّ في غَزْوَةِ الخَنْدَقِ . وبارَزَ مَرْحَبًا يَوْمَ خَيْبَرَ.

١٠٬٢٢٣

وقيل: بارَزَه محمدُ بنُ مَسْلَمَةَ . وبارَزَ البَراءُ بنُ مالكٍ مَرْزُبانَ الزَّأْرةِ فَقَتَلَه، وأخَذَ سَلَبَه، فبَلَغَ ثَلاثينَ ألفًا . ورُوِىَ عنه أنَّه قال: قَتَلْتُ تِسْعَةً وتِسْعِينَ رَئِيسًا مِن المُشْرِكِين مُبارَزَةً، سِوَى مَن شارَكْتُ فيه . ولم يَزَلْ أصحابُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، يُبارِزُون في عَصْرِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ومِن بعدِه، لم يُنْكِرْه مُنْكِرٌ، فكان إجْماعًا، وكان أبوِ ذَرٍّ يُقْسِمُ أنَّ قَوْلَه تعالى:{هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ}. نَزَلَتْ في الذين تَبارَزُوا يومَ بَدْرٍ، وهم حَمْزَةُ وعَلِىٌّ وعُبَيْدَةُ، بارَزُوا عُتْبَةَ وشَيْبَةَ والوَلِيدَ بنَ عُتْبَةَ.

رَواه البخارىُّ . إذا ثَبَت هذا، فإنَّه يَنْبَغِى أن يُسْتَأْذَنَ الأمِيرُ في المُبارَزَةِ إذا أمْكَنَ. وبه قال الثَّوْرِىُّ، وإسْحاقُ. ورَخَّصَ فيها مالِكٌ، والشافعىُّ، وابنُ المُنْذِرِ؛ لأنَّ أبا قَتادَةَ، قال: بارَزْتُ رَجُلًا يومَ حُنَيْنٍ وقَتَلْتُه . ولم يُعْلَمْ أنَّه اسْتَأْذَنَ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-،

١٠٬٢٢٤

وكذلك أكثرُ مَن حَكَيْنا عنهم المُبارَزَةَ، لم نَعْلَمْ منهم اسْتِئْذانًا. ولَنا، أنَّ الإِمامَ أعْلَمُ بفُرْسانِه وفُرْسانِ عَدُوِّه،

١٠٬٢٢٥

ومَتى بَرَزَ الإِنْسانُ إلى مَن لا يُطِيقُه، كان مُعَرِّضًا نفْسَه للهَلاكِ، فيَكْسِرُ قلوبَ المُسْلِمِين، فيَنْبَغِى أن يُفَوَّضَ ذلك إلى الإِمامِ، ليَخْتَارَ للمُبارَزَةِ مَن يَرْضاهُ لها، فيَكُونَ أقْرَبَ إلى الظَّفَرِ، وجَبْرِ قُلوبِ المُسْلِمِين، وكَسْرِ قُلوبِ الكافِرِين.

١٠٬٢٢٦

فإن قيل: فقد أبَحْتُم له أن ينْغَمِسَ في الكُفّارِ، وهو سَبَبُ قَتْلِه. قُلْنا: إذا كان مُبارِزًا تعَلَّقَتْ قُلوبُ الجَيْشِ به، وارْتَقَبُوا ظَفَرَهُ،

١٠٬٢٢٧

فإنْ ظَفِرَ جَبَرَ قُلُوبَهم وسَرَّهم، وكَسَرَ قُلُوبَ الكافِرِين،

١٠٬٢٢٨

وإن قُتِلَ كان بالعكسِ، والمُنْغَمِسُ يطْلُبُ الشَّهادَةَ، لا يُتَرَقَّبُ منه ظَفَرٌ، ولا مُقاوَمةٌ، فافْتَرَقا.

١٠٬٢٢٩

وأمَّا مُبارَزَةُ أبى قَتادَةَ، فغَيْرُ لازِمَةٍ، فإنَّها كانتْ بعدَ الْتِحامِ الحَرْبِ، رَأى رَجُلًا يُرِيدُ أن يَقْتُلَ مُسْلِمًا، فضَرَبَه أبو قتادَةَ، فالْتَفَتَ إلى أبى قَتادَةَ، فضَمَّه ضَمَّةً كاد يَقْتُلُه. وليس هذا هو المُبارَزَةَ المُخْتَلَفَ فيها، بل المبارَزَةُ المُخْتَلَفُ فيها أنْ يَبْرُزَ رَجُلٌ بينَ الصَّفَّيْن قبلَ الْتِحامِ الحَرْبِ، يدْعُو إلى المُبارَزَةِ، فهذا هو الذى يَتَعَيَّنُ له إذْنُ الإِمامِ؛ لأنَّ أعْيُنَ الطَّائِفَتَيْن تَمْتَدُّ إليهما، وقُلُوبَ الفَرِيقَيْن تَتَعَلَّقُ بهما،

١٠٬٢٣٠

بخِلافِ غيرِ ذلك.

١٤٢٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَلَّفَ) وَهُوَ تَحْصِيلُ الْعَلَفِ لِلدَّوَابِّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا يجوز لأحد أن يتعلف، ولا يحتطب، ولا يبارز، ولا يخرج من العسكر (٢) ، ولا يحدث حدثاً إلا بإذنه).

٥٬٢٠٦

أما كون أحدٍ لا يجوز له أن يتعلف، وهو: تحصيل العلف للدواب. ولا يحتطب، وهو: تحصيل الحطب بغير إذن الإمام؛ فلقوله تعالى:{إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمرٍ جامعٍ لم يذهبوا حتى يستأذنوه}.

ولأن الأمير أعرف بحال الناس والمواضع والمكامن وقربِ العدو وبعدِه فإذا خرجوا بغير إذنه لم يؤمن أن يكون في موضع ذهابِهم عدوٌ فيظفر بهم.

وربما ارتحل الأمير وبقي الخارج فيضيع.

٥٬٢٠٧

وأما كونه لا يجوز أن يبارز بغير إذنه فلأن الأمير أعرف بفرسانه وشأنِ عدوه فإذا برز بغير إذنه فربما برز إلى من لا يُطيقه فلا يؤمن ظفَر العدو به فينكسر قلوب المسلمين.

٥٬٢٠٨

وأما كونه لا يجوز أن يخرج من العسكر بغير إذنه فلأنه ربما كان للعدو كمين فيأخذوه وينكسر قلوب المسلمين، وربما دخل الأمير وأدى خروجه إلى ضياعه.

٥٬٢٠٩

وأما كونه لا يجوز أن يحدث حدثاً بغير إذنه فلما ذُكر قبلُ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.