فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٨٤٧المقنعالحنابلةج ٣ ص ٣٥٢ج ٣ ص ٣٥٢

وَيَصِحُّ أَمَانُ الْإِمَامِ لِجَمِيعِ الْمُشْرِكِينَ وَأَمَانُ الْأَمِيرِ لِمَنْ جُعِلَ بِإِزَائِهِ وَأَمَانُ أَحَدِ الرَّعِيَّةِ لِلْوَاحِدِ وَالْعَشْرَةِ وَالْقَافِلَةِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وَيَصِحُّ أمَانُ الإِمَامِ لِجَمِيعِ الكُفَّارِ) وآحادِهم؛ لأنَّ وِلايَتَه عامَّةٌ على المسلمين. (و) يصِحُّ (أمانُ الأميرِ لمَن جُعِل بإزائِه) مِن الكُفَّارِ،

١٠٬٧٧٠

فأمَّا في حقِّ غيرِهم، فهو كآحادِ المسلمين، لأنَّ وِلايتَه على قتالِ أولئكَ دُونَ غيرِهم. (و) يَصِحُّ (أمانُ أحَدِ الرَّعِيَّةِ للواحِدِ، والعَشَرَةِ، والقافِلَةِ) الصَّغيرةِ، والحِصْنِ الصغيرِ، لأنَّ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أجازَ أمانَ العَبْدِ لأهْلِ الحِصْنِ الَّذى ذَكَرْنا حَدِيثَه.

١٠٬٧٧١

ولا يَصِحُّ أمانُه لأهْلِ بَلْدَةٍ، ورُسْتاقٍ، وجَمْعٍ كثيرٍ، لأنَّ ذلك يُفْضِى إلى تَعْطيلِ الجهادِ، والافْتِياتِ على الإِمامِ.

١٠٬٧٧٢

ويَصِحُّ أمانُ الإِمامِ للأسيرِ بعدَ الاسْتِيلاءِ عليه؛ لأنَّ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أمَّنَ الهُرْمُزانَ وهو أسيرٌ. رَواه سعيدٌ . ولأنَّ الأمانَ دُونَ المَنِّ عليه، وقد جازَ المَنُّ عليه.

١٠٬٧٧٣

فأمَّا أحَدُ الرَّعِيَّةِ، فليس له ذلك. وهذا مذهبُ الشافعىِّ. وذَكَر أبو الخَطَّابِ، أنَّه يَصِحُّ أمانُه؛ لأنَّ زينبَ بنتَ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أجارَتْ زَوْجَها أبا العاصِ بعدَ أسْرِه، فأمْضاهُ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-. وحُكِىَ عن الأوْزاعِىِّ. ولَنا، أنَّ أمْرَ الأسِيرِ مُفَوَّضٌ إلى الإِمامِ، فلم يَجُر الافْتِياتُ عليه بما يَمْنَعُه ذلك، كقَتْلِه. وحَدِيثُ زينبَ، رَضِىَ اللَّهُ عنها، في أمانِها، إنَّمَا صَحَّ بإجازَةِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.

فصل: وإذا شَهِد للأسِيرِ اثْنان أوْ أكثرُ مِن المسلمين، أنَّهم أمَّنُوه، قُبِلَ، إذا كانُوا بصِفَةِ الشُّهودِ.

١٠٬٧٧٤

وقال الشافعىُّ: لا تُقْبَلُ شَهادَتُهم؛ لأنَّهم يَشْهَدُون على فِعْلِ أنْفُسِهم. ولَنا، أنَّهم عُدولٌ مِن المسلمين، غيرُ مُتَّهَمِين، شَهِدُوا بأمَانِه، فوَجَبَ أن يُقْبَلَ، كما لو شَهِدُوا على غيرِهم أنَّه أمَّنَه. وما ذَكَره لا يَصِحُّ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَبِلَ شَهادَةَ المُرْضِعَةِ على فِعْلِها، في حَدِيثِ عُقْبَةَ بنِ الحارِثِ .

١٠٬٧٧٥

فإنْ شَهِد واحدٌ: إنِّى أمَّنْتُه. فقال القاضِى: قياسُ قَوْلِ أحمدَ، أنَّه يُقْبَلُ، كما لو قال الحاكِمُ بعدَ عَزْلِه: كُنْتُ حَكَمْتُ لفُلانٍ على فُلانٍ بحَقٍّ. فإنَّه يُقْبَلُ قوْلُه. وعلى قَوْلِ أبى الخَطّابِ: يَصِحُّ أمانُه، فقُبِلَ خبرُه به ، كالحاكِمِ في حَالِ وِلايَتِه. وهو قولُ الأوْزَاعِىِّ. ويَحْتَمِلُ أن لا يُقْبَلَ؛ لأنَّه ليس له أن يُؤَمِّنَه في الحالِ، فلم يُقْبَلْ إقْرارُه به، كما لو أقَرَّ بحَقٍّ على غيرِه. وهذا قولُ الشافعىِّ.

١٤٨٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيَصِحُّ أَمَانُ الْإِمَامِ لِجَمِيعِ الْمُشْرِكِينَ) لِأَنَّ وَلَايَتَهُ عَامَّةٌ (وَأَمَانُ الْأَمِيرِ لِمَنْ جُعِلَ بِإِزَائِهِ) أَيْ: بِحِذَائِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ الْوَلَايَةَ عَلَيْهِمْ فَقَطْ. فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَآحَادِ الْمُسْلِمِينَ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ (وَأَمَانُ أَحَدِ الرَّعِيَّةِ) قَالَ: الْجَوْهَرِيُّ الرَّعِيَّةُ: الْعَامَّةُ. (لِلْوَاحِدِ وَالْعَشْرَةِ وَالْقَافِلَةِ) كَذَا ذَكَرَهُ مُعْظَمُهُمْ، لِعُمُومِ الْخَبَرِ؛ فَقِيلَ: لِقَافِلَةٍ صَغِيرَةٍ، وَحِصْنٍ صَغِيرٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الشَّرْحِ "؛ لِأَنَّ عُمَرَ أَجَازَ أَمَانَ الْعَبْدِ لِأَهْلِ الْحِصْنِ، فَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ لِأَهْلِ بَلْدَةٍ كَبِيرَةٍ، وَلَا رُسْتَاقَ وَجَمْعٍ كَبِيرٍ، لِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى تَعْطِيلِ الْجِهَادِ، وَالِافْتِئَاتِ عَلَى الْإِمَامِ، وَأُطْلِقَ فِي " الرَّوْضَةِ " كَحِصْنٍ أَوْ بَلَدٍ، وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُجَارَ عَلَى الْأَمِيرِ إِلَّا بِإِذْنِهِ،

٨٬٩٠١

وَقِيلَ: لِمِائَةٍ.

فَرْعٌ: يَصِحُّ أَمَانُ غَيْرِ الْإِمَامِ لِلْأَسِيرِ بَعْدَ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ، فَيَعْصِمُهُ مِنَ الْقَتْلِ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِقِصَّةِ زَيْنَبَ فِي أَمَانِهَا لِزَوْجِهَا،

٨٬٩٠٢

وَقَالَ الْقَاضِي فِي " الْمُجرد ": لَا يَصِحُّ إِلَّا مِنَ الْإِمَامَ؛ لِأَنَّ أَمْرَ الْأَسِيرِ إِلَيْهِ، فَلَا يَجُوزُ الِافْتِئَاتُ عَلَيْهِ.

الإنصافالمرداوي

وأمانُ أحَدِ الرَّعِيَّةِ للواحِدِ، والعَشَرَةِ -بلا نِزاعٍ- وللقافِلَةِ.

١٦٬٠٤٨

وكذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

للحِصْنِ. مُرادُه بالقافِيَةِ، إذا كانتْ صغِيرةً،

١٦٬٠٤٩

وكذا إذا كان الحِصْنُ صغِيرًا. يعْنِى، عُرْفًا. وهذا أحَدُ الوجْهَين. وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم؛ لإطْلاقِهم القافِلَةَ.

١٦٬٠٥٠

وَمَنْ قَالَ لِكَافِرٍ: أَنْتَ آمِنٌ. أوْ: لَا بَأْسَ عَلَيْكَ. أوْ: أَجَرْتُكَ. أَوْ: قِفْ. أوْ: أَلْقِ سِلَاحَكَ. أوْ: مَتَرْس. فَقَدْ أَمَّنَهُ.

وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».

١٦٬٠٥١

وقيل: يُشْتَرطُ فى القافِلَةِ والحِصْنِ، أنْ يكونَ مِائَةً فأقَلَّ . اخْتارَه ابنُ البَنَّا. وأطْلقَهما فى «الفُروعِ». وأطْلَقَ فى «الرَّوْضَةِ» الحِصْنَ،

١٦٬٠٥٢

وقال: يُسْتَحَبُّ اسْتِحْسانًا أنْ لا يُجارَ على الأميرِ إلَّا بإذْنِه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ويصح أمان الإمام لجميع المشركين، وأمان الأمير لمن جعل بإزائه، وأمان أحد الرعية للواحد والعشرة والقافلة) .

٥٬٤٣٦

أما كون أمان الإمام يصح لجميع المشركين فلأن له الولاية على جميع المسلمين.

٥٬٤٣٧

وأما كون أمان الأمير يصح لمن جعل بإزائه فإن له الولاية على من بإزائه دون غيره فاختص به.

٥٬٤٣٨

وأما كون أمان أحد الرعية يصح كما ذكره المصنف رحمه الله فلعموم الحديث. فعلى هذا لا يصح أمانه لأهل بلدة كبيرة ولا رستاق وجمع كبير ونحو ذلك لأنه يفضي إلى تعطيل الجهاد والافتيات على الإمام.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.