وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ، عَادَ إِلَيْهِمْ، لَزِمَهُ الْوَفَاءُ لَهُمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً فَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: لَا يَرْجِعُ الرَّجُلُ أَيْضًا
الشروح عليها
(وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ، عَادَ إِلَيْهِمْ، لَزِمَهُ الْوَفَاءُ لَهُمْ) نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَلِأَنَّ فِي الْوَفَاءِ مَصْلَحَةً لِلْأُسَارَى،
وَفِي الْغَدْرِ مَفْسَدَةً فِي حَقِّهِمْ، لِكَوْنِهِمْ لَا يَأْمَنُونَ بَعْدَهُ، وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إِلَيْهِ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً فَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} وَلِأَنَّ فِي رُجُوعِهَا تَسْلِيطًا لَهُمْ عَلَى وَطْئِهَا حَرَامًا (وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: لَا يَرْجِعُ الرَّجُلُ أَيْضًا) وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَقَالَهُ الْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ إِلَيْهِمْ، وَالْبَقَاءَ فِي أَيْدِيهِمْ مَعْصِيَةٌ، فَلَمْ يَلْزَمْ بِالشَّرْطِ كَالْمَرْأَةِ، وَكَمَا لَوْ شَرَطَ قَتْلَ مُسْلِمٍ، وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا عَاهَدَ قُرَيْشًا عَلَى رَدِّ مَنْ جَاءَ مُسْلِمًا، فَرَدَّ أَبَا جَنْدَلٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلٍ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ إِلَّا رَدَّهُ.
فَإِنْ تَعَارَضَ فِدَاءُ عَالِمٍ، وَجَاهِلٍ بُدِئَ بِالْجَاهِلِ، لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ،
وَقِيلَ: بِالْعَالِمِ لِشَرَفِهِ، وَحَاجَتِنَا إِلَيْهِ، وَكَثْرَةِ الضَّرَرِ بِفِتْنَتِهِ.
وَلَوْ جَاءَ الْعِلْجُ بِأَسِيرٍ عَلَى أَنْ يُفَادِيَ بِنَفْسِهِ، فَلَمْ يَجِدْ قَالَ أَحْمَدُ: يَفْدِيهِ الْمُسْلِمُونَ إِنْ لَمْ يُفْدَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَلَا يُرَدُّ.
مَسْأَلَةٌ: إِذَا اشْتَرَاهُ مُسْلِمٌ بِإِذْنِهِ، لَزِمَهُ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَنَائِبِهِ فِي شِرَاءِ نَفْسِهِ،
وَكَذَا إِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَالْمُرَادُ: مَا لَمْ يَنْوِ التَّبَرُّعَ،
فَلَوِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ، قُدِّمَ قَوْلُ الْأَسِيرِ بِالْأَصْلِ،
وَيَجِبُ فِدَاءُ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْإِمْكَانِ؛ لِقَوْلِهِ: وَفُكُّوا الْعَانِيَ،
وَكَذَا شِرَاءُ أَسْرَى أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَقَالَهُ الْخِرَقِيُّ، لِأَنَّا قَدِ الْتَزَمْنَا حِفْظَهُمْ بِأَخْذِ جِزْيَتِهِمْ، فَلَزِمَنَا الدَّفْعُ مِنْ وَرَائِهِمْ،
وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَجِبُ إِلَّا إِذَا اسْتَعَانَ بِهِمُ الْإِمَامُ فِي قِتَالِهِمْ، فَيَبْدَأُ بِفِدَاءِ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ قَبْلَهُمْ لِحُرْمَتِهِمْ. [
إلَّا أنْ يكُونَ فَرَسُه هَجِينًا أو بِرْذَوْنًا؛ فيكُونُ له سَهْمٌ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكْثَرُ.
قلتُ: منهم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ، والقاضى، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهما»، والشِّيرَازِىُّ، وابنُ عَقِيلٍ. وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ». قال فى «الإِرْشادِ»: هذا أظْهَرُ. وجزَم به فى «العُمْدَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
.
و «الإِيضَاحِ». قال الخَلَّالُ: تَواتَرَتِ الرِّواياتُ عن أحمدَ فى سِهامِ البِرْذَوْنِ، أنَّه سَهْمٌ واحدٌ.
وعنه، له سَهْمان كالعَرَبِىِّ. اخْتارَها الخَلَّالُ.
وقال: روَى عنه ثَلاثَةٌ مُتَيقِّظُون، أنَّه يُسْهَمُ للبِرْذَوْنِ سَهْمُ العَرَبِىِّ. وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الوَجيزِ»، فإنَّه أطْلَقَ أنَّ للفارِسِ ثَلاثَةَ أسْهُمٍ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوِيَيْن». وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وعنه، له سَهْمان إنْ عمِلَ كالعَرَبِىِّ. ذكَرَها أبو بَكْرٍ. واخْتارَه الآجُرِّىُّ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وعنه، لا يُسْهِمُ له أصْلًا. ذكَرَها القاضى. وأطْلقَهُنَّ فى «البُلْغَةِ»، و «الزَّركَشِىِّ».
فائدة: الهَجِينُ؛ مَن أُمُّه غيرُ عَرَبِيَّةٍ وأبُوه عرَبِىٍّ، وعكْسُه المُقْرِفُ. وَلَا يُسْهَمُ لأَكْثَرَ مِنْ فَرَسَيْنِ.
والبِرْذَوْنُ، مَن أبَواه غيرُ عرَبِيَّيْن. والعرَبِىُّ؛ مَن أبوَاه عرَبِيَّان، ويُسَمَّى العَتِيقُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.