فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن خافَ نَقْضَ العَهْدِ مِنْهم، نَبَذ إليهم عَهْدَهم) لقَوْلِ اللَّهِ تعالى:{وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ}. أي أعْلِمْهم بنَقْضِ عَهْدِهم، حتى تَصِيرَ أنتَ وهم سَواءً في العِلْمِ، ولا يَكْفِى وُقُوعُ ذلك في قَلْبِه، حتى يكونَ عن أمَارَةٍ تدُلُّ عليه. ولا يَفْعَلُ ذلك إلَّا الإِمامُ؛ لأنَّ نَقْضَها لخَوْفِ الخِيانةِ يَحْتاجُ إلى نَظَرٍ واجْتِهادٍ، فافْتَقَرَ إلى الحاكِمِ،

١٠٬٩٣١

ومتى نَقَضَها وفى دارِنا منهم أحَدٌ، وَجَب رَدُّهم إلى مَأْمَنِهم؛ لأنَّهم دَخَلُوا بأمانٍ، فوَجَبَ رَدُّهم إلى مَأْمَنِهم، كما لو أفْرَدَهُم بالأمانِ.

١٠٬٩٣٢

وإن كان عليهم حَقٌّ اسْتَوْفَى منهم.

١٠٬٩٣٣

ولا يجوزُ أنْ يَبْدأَهم بقِتالٍ ولا غارةٍ قبلَ إعْلامِهم بنَقْضِ العَهْدِ؛ للآيةِ، ولأنَّهم آمِنُون منه بحُكْمِ العَهْدِ، فلا يجوزُ قَتْلُهم، ولا أخْذُ مالِهم.

١٠٬٩٣٤

فإن قيل: فقد قُلْتُم: إنَّ الذِّمِّىَّ إذا خِيفَ منه الخِيانَةُ، لم يَنْتَقضْ عَهْدُه. قُلْنا: عَقْدُ الذِّمَّةِ آكَدُ؛ لأنَّه يجبُ على الإِمامِ إجابَتُهم إليه، وهو نَوْعُ مُعاوَضَةٍ، وعَقْدُه مُؤَبَّدٌ،

١٠٬٩٣٥

بخِلافِ الهُدْنَةِ والأمانِ، ولهذا لو نَقَض بَعْضُ أهلِ الذِّمَّةِ، لم يَنْتَقِضْ عَهْدُ الباقِين،

١٠٬٩٣٦

بخِلافِ أهْلِ الهُدْنَةِ، ولأنَّ أهلَ الذِّمَّةِ في قَبْضَةِ الإِمامِ، وتحتَ وِلايَتِه، ولا يُخْشَى الضَّررُ كثيرًا مِن نَقْضِهم،

١٠٬٩٣٧

بخِلافِ أهْلِ الهُدْنَةِ، فإنَّه يُخْشَى منهم الغارَةُ والضَّرَرُ الكثيرُ.

١٠٬٩٣٨

فصل: ومَن أتْلَفَ منهم شيْئًا على مُسْلِمٍ، فعليه ضَمانُه،

١٠٬٩٣٩

وإن قَتَلَه فعليه القِصَاصُ، وإن قَذَفَه فعليه الحَدُّ؛ لأنَّ الهُدْنَةَ تَقْتَضِى أمانَ المُسْلِمِين منهم وأمانَهم مِن المسلمين، في النَّفْسِ والمالِ والعِرْضِ، فلَزِمَهم ما يجبُ في ذلك.

١٠٬٩٤٠

ومَن شَرِبَ منهم خَمْرًا، أو زَنَى، لم يُحَدَّ؛ لأنَّه حَقٌّ للَّهِ تعالى، ولم يَلْتَزِمُوه بالهُدْنَةِ.

١٠٬٩٤١

وإن سَرَق مالَ مسلمٍ، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا يُقْطَعُ؛ لأنَّه حَدٌّ خالصٌ للَّهِ تعالى، أشْبَهَ حَدَّ الزِّنَى. والثانى، يُقْطَعُ؛ لأنَّه يجبُ صِيانَةً لحَقِّ الآدَمِىِّ، فهو كحَدِّ القَذْفِ.

فصل: وإذا نَقَضُوا العَهْدَ، حَلَّتْ دِماؤُهم وأمْوالُهم وسَبْىُ ذَرارِيِّهم؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَتَلَ رِجالَ بنى قُرَيْظَةَ حين نَقَضُوا عَهْدَهم، وسَبَى ذَرارِيَّهم، وأخَذَ أمْوالَهم.

تعليق

ولمّا هادَنَ قُرَيْشًا فنَقَضُوا عَهْدَه، حَلَّ له منهم ما كان حَرُمَ عليه منهم. ولأنَّ الهُدْنَةَ عَقْدٌ مُؤَقَّتٌ ينْتَهِى بانْقِضاءِ مُدَّتِه، فيَزُولُ بنَقْضِه وفَسْخِه، كعَقْدِ الإِجارَةِ، بخلافِ عَقْدِ الذِّمَّةِ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ خَافَ نَقْضَ الْعَهْدِ مِنْهُمْ، نَبَذَ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ)

٨٬٩٩١

بِخِلَافِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَيَقُولُ لَهُمْ: قَدْ نَبَذْتُ عَهْدَكُمْ، وَعُدْتُمْ حَرْبًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ} . يَعْنِي: أَعْلَمَهُمْ بِنَقْضِ الْعَهْدِ حَتَّى تَصِيرَ أَنْتَ وَهُمْ سَوَاءً فِي الْعِلْمِ،

٨٬٩٩٢

وَيَجِبُ إِعْلَامُهُمْ قَبْلَ الْإِغَارَةِ. وَفِي " التَّرْغِيبِ ": إِنْ صَدَرَ مِنْهُمْ خِيَانَةٌ،

٨٬٩٩٣

فَإِنْ عَلِمُوا أَنَّهَا خِيَانَةٌ أَغَظْنَاهُمْ؛

٨٬٩٩٤

وَإِلَّا فَوَجْهَانِ: فَلَوْ نَقَضَهُ وَفِي دَارِنَا مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَجَبَ رَدُّهُ إِلَى مَأْمَنِهِ، لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا بِأَمَانٍ،

٨٬٩٩٥

وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِمْ حَقٌّ اسْتُوفِيَ؛ وَيُنْتَقَضُ عَهْدُ نِسَاءٍ وَذُرِّيَّةٍ تَبَعًا لَهُمْ.

٨٬٩٩٦

وَفِي جَوَازِ قَتْلِ رَهَائِنِهِمْ بِقَتْلِهِمْ رَهَائِنَنَا رِوَايَتَانِ.

[

الإنصافالمرداوي

وإنْ خافَ نَقْضَ العَهْدِ منهم، نبَذ إليهم عَهْدَهم. بلا نِزاعٍ.

١٦٬١٥٠

ويجِبُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

إعْلامُهم قبلَ الإِغارَةِ عليهم. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وجزَم به كثيرٌ منهم،

١٦٬١٥١

بخِلافِ الذِّمِّىِّ، إذا خِيفَ منه الخِيانَةُ، لم يُنْقَضْ عَهْدُه.

١٦٬١٥٢

وقال فى «التَّرْغِيب»: إنْ صدَر مِنَ المهادَنةِ خِيانَةٌ،

١٦٬١٥٣

فإنْ عَلِمُوا أنَّها خِيانَةٌ، اغْتالَهم، وإلَّا فوَجْهان.

١٦٬١٥٤

وقال الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ ابنُ القَيِّمِ فى «الهَدْى»، فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

غَزْوَةِ الفَتْحِ: إنَّ أهْلَ العَهْدِ إذا حارَبُوا فى ذِمَّةِ الإِمامِ وعَهْدِه، صارُوا بذلك أهْلَ حَرْبٍ نابِذِين لعَهْدِه، فله أنْ يُبَيِّتَهم، وإنِّما يُعْلِمُهم إذا خافَ منهم الخِيانَةَ، وأنَّه يَنْتَقِضُ عَهْدُ الجميعِ إذا لم يُنْكِرُوا عليهم.

فوائد؛ إحْداها، ينْتَقِضُ عَهْدُ النِّساءِ والذُّرِّيَّةِ بنَقْضِ عَهْدِ رِجالِهم، تبَعًا لهم. الثَّانيةُ، لو نقَض الهُدْنَةَ بعضُ أهْلِها، فأنْكَرَ عليهم الباقُون، بقَوْلٍ أو فِعْلٍ ظاهِرٍ، أو أعْلَمُوا الإِمامَ بذلك، كان النَّاقِضُ مَن خالَفَ منهم دُونَ غيرِهم،

١٦٬١٥٥

وإنْ سَكتُوا عمَّا فعَلَه النَّاقِضُ، ولم يُنْكِرُوه، ولم يُكاتِبُوا الإِمامَ، انْتقَضَ عَهْدُ الكُلِّ. ويأْتِى نظِيرُ ذلك فى نقْضِ العَهْدِ. الثَّالثةُ، يجوزُ قَتْلُ رَهائِنِهم إذا قتَلُوا رَهائنَنا. جزَم به . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».

١٦٬١٥٦

وعنه، لا يجوزُ. وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ». الرَّابعةُ، متى ماتَ الإِمامُ أو عُزِلَ، لَزِمَ مَن بعدَه الوَفاءُ بعَقْدِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأنَّه عقَدَه باجْتِهادِه، فلا يَنْتَقِضُ باجْتِهادِ غيرِه. وجوَّز ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه نَقْضَ ما عقَدَه الخُلَفاءُ الأربعَةُ، نحْوَ صُلْحِ بَنِى تَغْلِبَ؛ لاخْتِلافِ المَصالحِ باخْتِلافِ الأزْمِنَةِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬٨٧٢ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.