فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٩٢٠المقنعالحنابلةج ٣ ص ٣٨٤ج ٣ ص ٣٨٤

وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَيُؤْخَذُ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ يُؤْخَذُ مِنَ الْحَرْبِيِّ كُلَّمَا دَخَلَ إِلَيْنَا

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ويُؤْخَذُ) منه في (كلِّ عامٍ مَرَّةً. وقال ابنُ حامِدٍ: يُؤْخَذُ مِن الحَرْبِىِّ كلَّما دَخَل إلَيْنا) لا يُعْشَرُ الذمِّىُّ ولا الحَرْبِىُّ في السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً. نَصَّ عليه أحمدُ؛ لِما روَى الإِمامٌ أحمدُ بإسْنادِه، قال: جاءَ شيخٌ نَصْرَانِىٌّ إلى عُمَرَ، فقال: إنَّ عامِلَك عَشرَنِى في السَّنَةِ مَرَّتَيْن.

١١٬١٩٧

قال: ومَن أنت؟ قال: أنا الشَّيْخُ النَّصْرانِىُّ. فقال: وأنا الشَّيْخُ الحَنِيفُ. ثم كَتَب إلى عامِلِه: لا تَعْشِرُوا في السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً . ولأنَّ الجِزْيَةَ والزَّكاةَ إنَّما تؤْخَذُ في السَّنَةِ مَرَّةً، فكذلك هذا.

١١٬١٩٨

ومتى أخَذَ منهم ذلك مَرَّةً، كَتَب لهم حُجَّةً بأدائِهم؛ لتكونَ وَثِيقَةً لهم، وحُجَّةً على مَن يَمُرُّون عليه، فلا يَعْشِرُهم ثانيةً، إلَّا أن يكونَ معه أكْثَرُ مِن المالِ الأوَّلِ، فيَأْخُذَ مِن الزِّيادَةِ؛ لأنَّها لم تُعْشَرْ. وحُكِىَ عن أبى عبدِ اللَّهِ ابنِ حامدٍ، أنَّ الحَرْبِىَّ يُعْشَرُ كُلَّما دَخَل إلينا. وهو قولُ بعضِ أصحابِ الشافعىِّ؛ لأنَّنا لو أخَذْنا منه واحِدَةً، لا نَأمَنُ أن يدْخُلُوا،

١١٬١٩٩

فإذا جاءَ وقْتُ السَّنَةِ، لم يدْخُلُوا، فيَتَعَذَّرُ الأخْذُ منهم. ولَنا، أنَّه حَق يُؤْخَذُ مِن التِّجارَةِ، فلا يُؤْخَذُ في السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً، كنِصْفِ العُشْرِ مِن الذِّمِّىِّ. وقَوْلُهم: يَفُوتُ. لا يَصِحُّ ؛ فإنَّه يُؤْخَذُ منه أوَّلَ ما يَدْخُلُ مَرَّةً، ويَكْتُبُ الآخِذُ له بما أخَذَ منه، ثم لا يُؤْخَذُ منه شئٌ حتى تَمْضِىَ تلك السَّنَةُ،

١١٬٢٠٠

فإذا جاءَ في العامِ الثانى، أُخِذَ منه في أوَّلِ ما يَدْخُلُ،

١١٬٢٠١

فإن لم يَدْخُلْ، فما فاتَ مِن حَقِّ السَّنَةِ الأُولَى شئٌ. ١٥٣٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُعْظَمِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ يَجِبُ فِيهِ حَقٌّ بِالشَّرْعِ، فَاعْتُبِرَ لَهُ النِّصَابُ كَزَكَاةِ الزَّرْعِ، ثُمَّ بَيَّنَ مِقْدَارَهُ وَهُوَ عَشْرَةٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَالٌ يَبْلُغُ وَاجِبُهُ نِصْفَ دِينَارٍ، فَوَجَبَ كَالْعُشْرِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ،

٩٬١٢٩

وَعَنْهُ: نِصَابُهُ عِشْرُونَ دِينَارًا؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ فِي أَقَلَّ مِنْهَا فَلَمْ يَجِبْ عَلَى الذِّمِّيِّ شَيْءٌ كَالْيَسِيرِ.

٩٬١٣٠

وَقِيلَ: يُؤْخَذُ مِنْهُ وَإِنْ قَلَّ. وَنَقَلَ صَالِحٌ: الْعِشْرُونَ لِلذِّمِّيِّ، وَالْعَشْرَةُ لِلْحَرْبِيِّ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلًا أَقَلُّ مَالٍ لَهُ نِصْفُ عُشْرٍ صَحِيحٌ، وَثَانِيًا أَقَلُّ مَالٍ لَهُ عُشْرٌ صَحِيحٌ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْهُمَا كَالْجِزْيَةِ.

٩٬١٣١

وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ: يُعْتَبَرُ لِلذِّمِّيِّ عَشْرَةٌ، وَلِلْحَرْبِيِّ خَمْسَةٌ.

٩٬١٣٢

فَرْعٌ: يَمْنَعُ الدَّيْنُ أَخْذَهُ كَالزَّكَاةِ إِنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ،

٩٬١٣٣

وَفِي تَصْدِيقِهِ بِجَارِيَةٍ مَرَّ بِهَا بِأَنَّهَا بِنْتُهُ أَوْ أَهْلُهُ رِوَايَتَانِ،

٩٬١٣٤

وَفِي " الرَّوْضَةِ " لَا عُشْرَ عَنْ زَوْجَتِهِ وَسُرِّيَّتِهِ. (وَيُؤْخَذُ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً) نَصَّ عَلَيْهِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ نَصْرَانِيًّا جَاءَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: إِنْ عَامِلَكَ عَشَّرَنِي فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ.

٩٬١٣٥

قَالَ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الشَّيْخُ النَّصْرَانِيُّ. فَقَالَ عُمَرُ: وَأَنَا الشَّيْخُ الْحَنِيفُ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ: أَنْ لَا يُعَشِّرَ فِي السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ وَالزَّكَاةَ إِنَّمَا تُؤْخَذُ فِي السَّنَةِ مَرَّةً، فَكَذَا هَذَا، وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْهُ: مَا لَمْ يَشْرُطْ أَكْثَرَ.

٩٬١٣٦

وَفِي " الْوَاضِحِ ": الْخُمْسُ، وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفِ: لِلْإِمَامِ تَرْكُهُ إِذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ (وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ) وَالْآمِدِيُّ (يُؤْخَذُ مِنَ الْحَرْبِيِّ كُلَّمَا دَخَلَ إِلَيْنَا) لِأَنَّ سَبَبَهُ الدُّخُولُ إِلَيْنَا، وَالشَّيْءُ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ سَبَبِهِ،

٩٬١٣٧

وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ مِيرَةِ مُحْتَاجٍ إِلَيْهَا؛ لِأَنَّ فِي دُخُولِهِمْ نَفْعًا لِلْمُسْلِمِينَ.

٩٬١٣٨

تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ ثَمَنُ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ عُشْرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ فِي حَقِّنَا. وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: بَلَى. جَزَمَ بِهِ فِي " الرَّوْضَةِ " وَ " الْغُنْيَةِ " وَأَن يُؤْخَذ عُشْرُ ثَمَنِهِ فِي زَمَنِ عُمَرَ. رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَجَوَّدَ أَحْمَدُ إِسْنَادَهُ،

٩٬١٣٩

وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: وَيَتَخَرَّجُ تَعْشِيرُ ثَمَنِ الْخَمْرِ دُونَ الْخِنْزِيرِ؛ لِأَنَّ الْخَمْرَةَ مُبَاحَةٌ فِي سَائِرِ الشَّرَائِعِ غَيْرِ الْإِسْلَامِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ: الذِّمِّيُّ غَيْرُ التَّغْلِبِيِّ تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ، وَفَى غَيْرِهَا رِوَايَتَانِ.

إِحْدَاهُمَا: لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ غَيْرُهَا، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَالثَّانِيَةُ: عَلَيْهِمْ نِصْفُ الْعُشْرِ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَعَلَى ذَلِكَ هَلْ تُخْتَصُّ بِالْأَمْوَالِ الَّتِي يَتَّجِرُونَ فِيهَا إِلَى غَيْرِ بَلَدِنَا؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا: تَخْتَصُّ بِهَا.

وَالثَّانِيَةُ: تَجِبُ فِي ذَلِكَ، وَفِيمَا لَمْ يَتَّجِرُوا بِهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَثِمَارِهِمْ، وَمَوَاشِيهِمْ. قَالَ: وَأَهْلُ الْحَرْبِ إِذَا دَخَلُوا إِلَيْنَا بِأَمَانٍ تجارا أُخِذَ مِنْهُمُ الْعُشْرُ دُفْعَةً وَاحِدَةً سَوَاءٌ عَشَّرُوا أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا دَخَلَتْ إِلَيْهِمْ أَمْ لَا.

٩٬١٤٠

وَعَنْهُ: إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِينَ، فُعِلَ بِهِمْ، وَإِلَّا فَلَا.

[حِفْظُ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْمَنْعُ مِنْ أَذَاهُمْ]

الإنصافالمرداوي

ولا يُؤْخَذُ مِن أقَل مِن عَشَرَةِ دَنانِيرَ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، سواءٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كان التَّاجِرُ ذِمِّيًّا أو حَرْبِيًّا. نصَّ عليه. وجزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ». وصححَه فى «النَّظْمِ». واخْتارَه القاضى وغيرُه.

١٦٬٣٤٠

وقيل: لا. يُؤْخَذُ مِن أقَلَّ مِن عِشْرين دِينارًا. وهو رِوايَة عن أحمدَ. وأطْلَقهما فى «الكافِى».

١٦٬٣٤١

وقيل: تجِبُ فى تِجارَتَيْهما. قلتُ: اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وهو ظاهِرُ كلام الخِرَقِىِّ. وأطْلَقَ الأوَّلَ والثَّالِثَ فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ». وذكَر فى «التَّبصِرَةِ»، عن القاضى أنَّه قال: إنْ بَلَغَتْ تِجارَتُه دِينارًا فأكثَرَ، وجَب فيه. إذا عَلِمْتَ ذلك، فالحَرْبِىُّ مُساوٍ للذِّمِّىِّ فى هذه الأقْوالِ. وَيؤْخَذُ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً.

١٦٬٣٤٢

وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يُؤْخَذُ مِنْ الْحَرْبِىِّ كُلَّمَا دَخَلَ إلَيْنَا.

١٦٬٣٤٣

قال فى «الفُروعِ»، بعدَ أنْ ذكَر هذه الأقْوالَ فى الذِّمِّىِّ: وإنِ اتَّجَرَ حَرْبِىٌّ إلينا، وبَلَغَتْ تِجارَتُه كذِمِّىٍّ. انتهى. ونقَل صالِحٌ اعْتِبارَ العِشْرِين للذِّمِّىِّ، والعشَرَةِ للحَرْبِىِّ.

١٦٬٣٤٤

وقال القاضى أبو الحُسَيْنِ: يُعْشَرُ للذِّمِّىِّ عشَرَة، وللحَرْبِىِّ خَمْسَةٌ. انتهى.

١٦٬٣٤٥

وقيل: يجِبُ فى نِصْفِ ما يجِبُ فى مِقْدارِه مِنَ الذِّمِّىِّ. ويُؤْخَذُ فى كُلِّ عَامٍ مَرَّةً. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه جمهورُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مسَبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه. قال فى «الكافِى»: هذا الصَّحيحُ. وصحَّحه فى . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«النَّظْمِ» أيضًا. وقال ابنُ حامِدٍ: يُؤْخَذُ مِنَ الحَرْبِىِّ كلَّما دخَل إلينا. واخْتارَه الآمِدِىُّ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «نَظْمِها». وظاهِرُ «الحاوِى الكَبِيرِ» الإطْلاقُ.

١٦٬٣٤٦

فائدة: لا يُعْشَرُ ثَمَنُ الخَمْرِ والخِنْزيرِ، على الصَّحيح مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وَعَلَى الإِمَامِ حِفْظُهُمْ، وَالْمَنْعُ مِنْ أَذَاهُمْ، واسْتِنْقَاذُ مَنْ أُسِرَ مِنْهُمْ.

قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».

١٦٬٣٤٧

وعنه، يُعْشَران. جزَم به فى «الرَّوْضَةِ»، و «الغُنْيَةِ»، وزادُوا، أنَّه يُؤْخَذُ عُشْرُ ثَمَنِه. وأطْلَقهما فى «الكافِى»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وخرَّجَ المَجْدُ تَعْشِيرَ ثَمَنِ الخَمْرِ دُونَ الخِنْزيرِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬٩١٧ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.