فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(وإن لم يَتَقابَضُوا، فَسَخَه، سواءٌ كان قد حَكَمَ بينَهم حاكِمُهم أوْ لا) لأنَّه عَقْدٌ لَم يَتِمَّ،

١١٬٢٢٢

ولا يجوزُ الحُكْمُ بإتْمامِه؛ لكَوْنِه فاسِدًا، فتَعَيَّنَ نَقْضُه، وحُكْمُ حاكِمِهم وُجُودُه كعَدَمِه؛ لأنَّ مِن شَرْطِ الحاكِمِ النّافِذَةِ أحْكامُه الإِسْلامَ، ولم يُوجَدْ.

فصل: سُئِلَ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، عن الذِّمِّىِّ يُعامِلُ بالرِّبا، ويَبِيعُ الخمرَ والخِنْزِيرَ، ثم يُسْلِمُ وذلك المالُ في يَدِه، فقال: لا يَلْزَمُه أن يُخرِجَ منه شيئًا؛ لأنَّ ذلك مَضَى في حالِ كُفْرِه، فأشْبَهَ نِكاحَه في الكُفرِ إذا أسْلَمَ. وسُئِلَ عن المَجُوسِيَّيْن يجْعلانِ ولَدَهُما مُسْلِمًا، فيمُوتُ وهو ابنُ خمسِ سنِينَ، فقال: يُدْفَنُ في مقابِرِ المُسْلِمِين؛ لقولِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِه أو يُنَصِّرَانِه أو يُمَجِّسَانِهِ». يعنى أنَّ هذَيْن لم يُمَجِّساه، فَبَقِىَ على الفِطْرَةِ.

وسُئِلَ عن أطْفالِ المُشْرِكِين، فقال: أذْهَبُ إلى قولِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «اللَّه أعلمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» . قال: وكان ابنُ عباسٍ يقولُ:«وَأبَوَاه يُهَوِّدَانِه ويُنَصِّرَانِه». حتى سَمِعَ:«اللَّهُ أعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِين». فتَرَكَ قَوْلَه. وسألَه ابنُ الشافعىِّ، فقال: يا أبا عبدِ اللَّهِ، ذَرارِىُّ المُشْرِكِين أو المُسْلِمِين؟ فقال: هذه مَسائِلُ أهْلِ الزَّيْغِ.

١١٬٢٢٣

وقال أبو عبدِ اللَّهِ: سألَ بِشْرُ بنُ السَّرِىِّ سُفْيانَ الثَّوْرِىَّ، عن أطْفالِ المُشرِكِين، فصاحَ به،

١١٬٢٢٤

وقال: يا صَبِىُّ، أنت تسأَلُ عن هذا؟ قال أحمدُ: ونحن نُمِرُّ هذه الأحاديثَ على ما جاءَتْ، ولا نقولُ شيئًا. وسُئِلَ عن أطْفالِ المُسْلِمِين، فقال: ليس فيه اختلافٌ أنَّهم في الجَنَّةِ. وذَكَرُوا له حديثَ عائِشَةَ، الذى قالتْ فيه: عُصْفور مِن عَصافِيرِ الجنَّةِ . فقال: وهذا حَدِيثٌ! وذَكَرَ فيه رجلًا ضعَّفَه طَلْحَةُ. وسُئِلَ عن الرجلِ يُسْلِمُ بشَرْطِ أن لا يُصَلِّى إلَّا صلَاتيْن، فقال: يَصِحُّ إسْلامُه، ويُؤْخذُ بالخَمْسِ.

١١٬٢٢٥

وقال: مَعْنَى حديثِ حَكِيمِ بنِ حزامٍ: بايَعْتُ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أن لا أخِرَّ إلَّا قائِمًا . أنَّه لا يَرْكَعُ في الصَّلاةِ، بل يَقْرأُ ثم يَسْجُدُ مِن غيرِ رُكُوعٍ. قال: وحَدِيثُ قَتادَةَ عن نَصْرِ بنِ عاصم، أنَّ رجلًا منهم بايَعَ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- على أن لا يُصَلِّى طَرَفَى النَّهارِ .

١٥٤٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ لَمْ يَتَقَابَضُوا) سَوَاءٌ كَانَ مِنَ الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا (فَسَخَهُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ فَيُنْقَضَ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ. (سَوَاءٌ كَانَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَهُمْ حَاكِمُهُمْ أَمْ لَا) أَيْ: لَوْ تَرَافَعُوا إِلَى حَاكِمِهِمْ فَأَلْزَمَهُمْ بِالتَّقَابُضِ، لَا يَلْزَمُ إِمْضَاءُ حُكْمِهِ؛ لِأَنَّهُ لَغْوٌ، لِعَدَمِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ.

٩٬١٥٤

وَقِيلَ: إِنِ ارْتَفَعُوا بَعْدَ أَنْ أَلْزَمَهُمْ حَاكِمُهُمْ بِالْقَبْضِ، نُفِّذَ، وَهَذَا لِالْتِزَامِهِمْ بِحُكْمِهِ لَا لُزُومِهُ لَهُمْ.

٩٬١٥٥

وَعَنْهُ: لَا يُنْقَضُ فِي الْخَمْرِ خَاصَّةً إِذَا قُبِضَتْ دُونَ ثَمَنِهَا؛ لِأَنَّهَا مَالٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِمْ، فَيَصِحُّ بَيْعُهَا كَالْأَمْتِعَةِ، فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ دَفْعُهُ إِلَى الْبَائِعِ، أَوْ وَارِثِهِ،

٩٬١٥٦

بِخِلَافِ خِنْزِيرٍ لِحُرْمَةِ عَيْنِهِ، فَإِنْ أَسْلَمَ الْوَارِثُ، فَلَهُ الثَّمَنُ، قَالَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَغَيْرِهِ، لِثُبُوتِهِ قَبْلَ إِسْلَامِهِ. وَنَقَلَهُ أَبُو دَاوُدَ.

مَسْأَلَةٌ: إِذَا كَانَ لِذِمِّيٍّ عَلَى مِثْلِهِ خَمْرٌ بِقَرْضٍ أَوْ غَصْبٍ، فَأَيُّهُمَا أَسْلَمَ فَلَا شَيْءَ لَهُ بِهَا، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ رَبَّهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُهَا لأنها محرمة عَلَيْهِ،

٩٬١٥٧

وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ، سَقَطَتْ مِنْ ذِمَّتِهِ، لِعَدَمِ مَالِيَّتِهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُسْلِمِ،

٩٬١٥٨

وَقِيلَ: إِذَا لَمْ يُسْلِمْ رَبُّهَا، فَلَهُ قِيمَتُهَا؛ لِأَنَّهَا مَالٌ كَانَ ثَابِتًا فِي ذِمَّتِهِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، فَلَا يَسْقُطُ بِهِ كَغَيْرِهِ مِنَ الدُّيُونِ،

٩٬١٥٩

وَلَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ مُسْلِمٍ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّهَا إِلَّا رَأْسُ مَالِهِ.

أُخْرَى: إِذَا تَبَايَعُوا بِرِبًا فِي أَسْوَاقِنَا مُنِعُوا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ عَائِدٌ بِفَسَادِ نَقْدِنَا؛

٩٬١٦٠

وَكَذَا إِنْ أَظْهَرُوا بَيْعَ مَأْكُولٍ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، كَشِرَاءٍ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّمُوا الرَّمْيَ.

الإنصافالمرداوي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬٩٢٤ قبلها

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬٩٢٤ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.