وَعَنْهُ: أَنَّهُ يُقَرُّ
الشروح عليها
(يُقَرُّ) إذا انْتَقَلَ الكِتابِىُّ إلى دِين آخَرَ مِن دِينِ أهْلِ الكِتابِ، ففيه ثلاثُ رِواياتٍ؛ إحْداهن، لا يُقَرُّ؛ لأنَّه انْتَقَلَ إلى دين باطِلٍ قد أقَرَّ ببُطْلانِه، فلم يُقَرَّ عليه، كالمُرْتَدِّ. فعلى هذا، يُجْبَرُ على الإِسْلامِ، ولأنَّ ما سِواه باطِلٌ، اعْتَرَفَ ببُطْلانِه قبلَ أن يَنْتَقِلَ إليه، ثم اعْتَرَفَ ببُطْلانِ دِيِنه حينَ انْتَقَلَ عنه، فلم يَبْقَ إلَّا الإسْلامُ. والثانيةُ، لا يُقْبَلُ منه إلَّا الإِسلامُ، أو الدِّينُ الذى كان عليه، لأنَّنا أقْرَرْناه عليه أوَّلًا، فنُقِرُّه عليه ثانيًا.
والثالثةُ، يُقَرُّ. نصَّ عليه أحمدُ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، واخْتِيارُ الخَلَّالِ وصاحِبِه، وقولُ أبى حنيفةَ، وأحَدُ قَوْلَى الشافعىِّ؛ لأنَّه لم يَخْرُجْ عن دِينِ أهْلِ الكتابِ، فأشْبَهَ غيرَ المُنْتَقِلِ. ولأنَّه دِينُ أهْلِ الكِتابِ فيُقَرُّ عليه، كأهلِ ذلك الدِّينِ، وفى صِفَةِ إجْبارِه على تَرْكِ ما انْتَقَلَ إليه رِوايتان؛ إحْداهما، يُجْبَرُ عليه بالقَتْلِ؛ لعُمومِ قوْلِه عليه الصَّلاةُ والسلامُ:«مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ». ولأنَّه ذِمى نَقَضَ العَهْدَ، فأشْبَهَ ما لو نَقَضَه بتَرْكِ الْتِزامِ الذِّمَّةِ، وهل يُسْتَتابُ؟
يحْتَمِل وَجْهَيْن؛ أحدُهما، يُسْتَتابُ؛ لأنَّه اسْترْجِعَ عن دينٍ باطلٍ انْتَقَلَ إليه، فيُسْتَتابُ، كالمُرْتَدِّ. والثانى، لا يُسْتَتابُ؛ لأنَّه كافِر أصْلِىٌّ أُبِيحَ دَمُه، فأشْبَهَ الحَرْبِىَّ. فعلى هذا، إنْ بادَرَ وأسْلَمَ أو رَجَع إلى ما يقَرّ عليه، عصَم دَمَه، وإلَّا قتِلَ. والثانيةُ، أنَّه يُجْبَرُ بالضَّرْبِ والحَبْسِ؛
فإنَّ أحمدَ قال: إذا دَخَل اليَهُودِىُّ في النَّصْرانِيَّةِ، رَدَدْته إلى اليَهُودِيَّةِ. فقِيلَ له: أتَقْتُلُه؟ قال: لا، ولكن يُضْرَبُ ويُحْبَسُ؛ لأنَّه لم يَخْرُجْ عن دينِ أهْلِ الكتابِ، فلم يُقْتَلْ، كالباقِى على دِينِه، ولأنَّه مُخْتَلَف فيه، فلا يُقْتَل؛ للشُّبْهَةِ.
١٥٤١ -
(وَعَنْهُ: أَنَّهُ يُقَرُّ) هَذَا ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ؛ لِأَنَّهُ دِينُ أَهْلِ الْكِتَابِ فَأُقِرَّ عَلَيْهِ كَأَهْلِهِ.
فَرْعٌ: إِذَا كَذَّبَ نَصْرَانِيٌّ بِمُوسَى، خَرَجَ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ، لِتَكْذِيبِهِ عِيسَى. وَلَمْ يُقَرَّ، وَلَا يَهُودِيٌّ بِعِيسَى،
وَإِنْ تَزَنْدَقَ الذِّمِّيُّ، لَمْ يُقْتَلْ لِأَجْلِ الْجِزْيَةِ، نَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.