فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: فَأَمَّا شُحُومُ الميْتَةِ، وشَحْمُ الكَلْبِ والخِنْزِيرِ، فلا يَجُوزُ الاسْتِصْباحُ به، ولا الانْتِفاعُ به في جُلُودٍ ولا سُفُنٍ ولا غيرِها؛ لِما ذَكَرْنا مِن الحَدِيثِ.

١١٬٣٣٣

وإذا اسْتُصْبِحَ بالزَّيْتِ النَّجِسِ، فاجْتَمَعَ مِن دُخَانِه شئٌ، فهو نَجِسٌ؛ لأنَّه جُزْءٌ منه، والنَّجاسَةُ لا تَطْهُرُ بالاسْتِحالَةِ.

١١٬٣٣٤

فإنْ عَلِقَ بشئٍ، عُفِىَ عن يَسِيرِه؛ لمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ عنه،

١١٬٣٣٥

وإنْ كَثُرَ لم يُعْفَ عنه.

فصل: ولا يَجُوزُ بَيْعُ التِّرْياقِ الذى فيه لُحُومُ الحَيَّاتِ؛ لأَنَّ نَفْعَه إنّما يَحْصُلُ بالأَكْلِ، وهو مُحَرَّمٌ، فخَلا مِن نَفْعٍ مُباحٍ، فلم يَجُزْ بَيْعُه، كالمَيْتَةِ.

١١٬٣٣٦

وِلا يجوزُ التَّدَاوِى به، ولا بسُمِّ الأفاعِى.

١١٬٣٣٧

فأَمّا سُمُّ النَّبَاتِ، فإنْ كان لا يُنْتَفعُ به، أو يَقْتُلُ قَلِيلُه، لم يَجُزْ بَيْعُه؛ لعَدَمِ نَفْعِه،

١١٬٣٣٨

وإنْ أمْكَنَ التَّدَاوِى بيَسِيرِه، كالسَّقَمُونيَا ، جازَ بَيْعُه؛ لأنَّه طاهِرٌ مُنْتَفَعٌ به. (فصل: الرابعٌ، أن يكونَ مَمْلُوكًا له، أو مَأْذُونًا له في بَيْعِه، فإن باعَ مِلْكَ غيرِه بغَيْرِ إذْنِه، أو اشْتَرَى بعينِ مالِه شيئًا بغيرِ إذْنِه، لم يَصِحَّ. وعنه، يَصِحُّ، ويَقِفُ على إجازَةِ المالِكِ) إذا اشْتَرَى بعينِ مالِ غيرِه، أو باعَ مالَه بغيرِ إذْنِه، ففيه رِوايَتان؛ إحْداهُما، لا يَصِحُّ البَيْعُ. وهذا مَذْهَبُ الشّافِعِىِّ، وأبى ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ. والثانيةُ، يَصِحُّ البَيْعُ والشِّراءُ، ويَقِفُ على إجازَةِ المالِكِ،

١١٬٣٣٩

فإنْ أجازَهُ نَفَذَ ولَزِمَ البَيْعُ،

١١٬٣٤٠

وإنْ لم يُجِزْهُ بطَلَ. وهو قَوْلُ [مالِكٍ، وإسحاقَ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ] في البَيْعِ.

١١٬٣٤١

فأمَّا الشِّراءُ فَيَقَعُ للمُشْتَرِى عندَه بكُلِّ حالٍ؛ لِما رَوَى عُرْوَةُ بنُ الجَعْدِ البارِقِىُّ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أعْطَاهُ دِينارًا ليَشْتَرِىَ به شَاةً، فاشْتَرَى شاتَيْنِ، ثم باعَ إحْداهُما بدينارٍ في الطرَّيقِ، قال: فأَتيْتُ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بالدِّينار والشّاةِ، فأَخْبَرْتُه، فقال:«بارَكَ اللَّهُ لَكَ في صَفْقَةِ يَمِينِكَ». رَواهُ ابنُ ماجه ، والأَثْرَمُ، ولأنَّه عَقْدٌ له مُجِيزٌ حالَ وقُوعِه، فصَحَّ [ووقفَ] على إِجازَتِه، كالوَصِيَّةِ بزيادَةٍ على الثُّلُثِ. وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الأُولَى، قولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لحَكِيمِ بنِ حِزامٍ:«لا تَبعْ ما لَيْسَ عِنْدَكَ».

رَواهُ ابنُ ماجه، والتِّرْمِذِىُّ ،

١١٬٣٤٢

وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. يَعْنِى مَا لَا تَمْلِكُ؛ لأنَّه ذَكَرَه جَوابًا له حين سَأَلَه أنَّه يَبِيعُ الشئَ، ويمضِى ويَشتَرِيه، ويُسَلِّمُه. ولاتِّفاقِنا على صِحَّةِ بَيْعِ مالِه الغائِبِ، ولأنَّه باعَ ما لا يَقْدِرُ على تَسْلِيمِه، فأَشْبَهَ الطَّيْرَ في الهواءِ.

١١٬٣٤٣

فأَمَّا الوَصِيَّةُ، فَيَتَأَخَّرُ فيها القَبُولُ عن الإِيجابِ، ولا يُعْتَبرُ أن يكونَ لها مُجِيزٌ حالَ وقُوعِ العَقْدِ،

١١٬٣٤٤

ويَجُوزُ فيها مِن الغَرَرِ ما لا يَجُوزُ في البَيْعِ، وحَدِيثُ عُرْوَةَ نَحْمِلُه على أنَّ وَكالَتَهُ كانت مُطْلَقَةً، بدَلِيلِ أنّه [سَلَّمَ وتَسَلَّمَ]، وليس ذلك لغيرِ المالِكِ باتِّفَاقِنَا.

١٥٥٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لَهُ) حَتَّى الْأَسِيرَ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالتَّامِّ لِيَخْرُجَ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ. فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَسَيَأْتِي (أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي بَيْعِهِ) وَقْتَ إِيجَابِهِ وَقَبُولِهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ «لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْمَبِيعِ مَمْلُوكًا لِبَائِعِهِ تُرِكَ الْعَمَلُ بِهِ فِي الْمَأْذُونِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ مَالِكِهِ؛ لِأَنَّهُ نَزَّلَهُ مَنْزِلَةَ نَفْسِهِ، وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إِلَى التَّوْكِيلِ لِكَوْنِ الْمُوَكِّلِ غَائِبًا، أَوْ مَحْبُوسًا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ حُضُورُ الْمُشْتَرِي مَعَهُ، وَمَا أَشْبَهَهُ

٩٬٢٤٧

فَلَوْ لَمْ يَقُمْ مَقَامَهُ لَأَدَّى إِلَى الْحَرَجِ، وَالْمَشَقَّةِ وَهُمَا مُنْتَفِيَانِ شَرْعًا. لَا يُقَالُ:«لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ جَوَابًا حِينَ سَأَلَهُ أَنَّهُ يَبِيعُ الشَّيْءَ وَيَمْضِي وَيَشْتَرِيهِ وَيُسَلِّمُهُ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [الشرط الرابع] قال المصنف رحمه الله: (الرابع: أن يكون مملوكاً له أو مأذوناً له في بيعه، فإن باع ملك غيره بغير إذنه أو اشترى بعين ماله شيئاً بغير إذنه لم يصح. وعنه: يصح ويقف على إجازة المالك، وإن اشترى له في ذمته بغير إذنه صح، فإن أجازه من اشتري له ملكه، وإلا لزم من اشتراه، ولا يجوز أن يبيع ما لا يملكه ليمضي ويشتريه ويسلمه) .

٥٬٧٢٩

أما كون رابع الشروط السبعة لصحة البيع أن يكون مملوكاً للبائع أو مأذوناً له في بيعه؛ فلأن قول النبي صلى الله عليه وسلم:«لا تبع ما ليس عندك» يدل على اشتراط كون البيع مملوكاً للبائع. ترك العمل به في المأذون له لقيامه مقام المالك في ملك البيع لأن المالك نزله منزلة نفسه.

ولأن المنع من بيع ملك الغير إنما كان من أجل ذلك الغير فإذا أذن فيه زال ذلك.

ولأن الحاجة داعية إلى التوكيل في البيع لكون الموكِّل غائباً أو محبوساً لا يمكن حضور المشتري معه أو ما أشبه ذلك

٥٬٧٣٠

فلو لم يقم الإذن مقام الملك في ملك البيع لأدى إلى الحرج والمشقة فوجب أن يبقى فيما عداه على مقتضاه.

٥٬٧٣١

فإن قيل: ما ليس عندك ليس فيه ذكر الملك؟

قيل: معناه ما ليس في ملكك لأن صدر الحديث: «يأتيني الرجل يلتمس مني ما ليس عندي فأمضي إلى السوق فأشتريه».

٥٬٧٣٢

وأما كون بيع الغير ملك غيره بغير إذنه وشرائه بعين مال غيره شيئاً بغير إذنه لا يصح على المذهب؛ فلأن كون المبيع مملوكاً أو مأذوناً في التصرف فيه شرط في صحته لما تقدم والشيء يفوت بفوات شرطه.

٥٬٧٣٣

وأما كونه يصح ويقف على إجازة المالك على روايةٍ: أما كونه يصح فلما روى عروة بن الجعد البارقي «أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه ديناراً ليشتري به شاة. فاشترى به شاتين. ثم باع إحداهما بدينار في الطريق. قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالدينار وبالشاة. فقال: بارك الله لك في صفقة يمينك» رواه الإمام أحمد والأثرم.

٥٬٧٣٤

وأما كون الصحة تقف على إجازة المالك؛ فلأنه لو صح من غير إجازة المالك لتضرر المالك لتمكن الغير من بيع ملكه.

ولأنه عقد، له مجيز حال وقوعه، فوقف على إجازته كالوصية لأجنبي بزيادة على الثلث حيث يقف على الوارث.

والأول أولى لما تقدم.

وأما حديث عروة فمحمول على أنه كان وكيلاً مطلقاً بدليل أنه سلم وتسلم وليس ذلك لغير المالك والوكيل المطلق.

٥٬٧٣٥

وأما كون شراء غير المالك له في ذمته بغير إذن المالك يصح؛ فلأنه متصرف في ذمته وهي قابلة للتصرف.

٥٬٧٣٦

وأما كون من اشتُري له ذلك يملكه إذا أجاز المشترى له؛ فلأنه اشتُري لأجله ونزل المشتري نفسه منزلة الوكيل فملكه من اشتُري له كما لو أذن له في ذلك.

٥٬٧٣٧

وأما كون الشراء يلزم من اشتراه إذا لم يجزه من اشتُري له؛ فلأن التصرف صحيح لما تقدم ولا يلزم من اشتُري له قبوله لأنه لم يأذن فيه فتعين كونه للمشتري.

٥٬٧٣٨

وأما كونه لا يجوز أن يبيع ما لا يملكه ليمضي ويشتريه ويسلمه فلما روى حكيم بن حزام أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم:«إن الرجل يأتيني يلتمس مني ما ليس عندي فأمضي إلى السوق فأشتريه ثم أبيعه منه. فقال: لا تبع ما ليس عندك» رواه الترمذي. وقال: حديث صحيح.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.