وَإِنْ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا، فَلَهُ الْفَسْخُ وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ
الشروح عليها
(وَإِنْ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا، فَلَهُ الْفَسْخُ) لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ، وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي إِلَّا بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَى مِنْ سَوْمٍ وَنَحْوِهِ لَا بِرُكُوبِهِ الدَّابَّةَ فِي طَرِيقِ الرَّدِّ،
وَعَنْهُ: عَلَى الْفَوْرِ، وَإِنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنَ الرَّدِّ، فَلَا أَرْشَ فِي الْأَصَحِّ (وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي التَّغَيُّرِ، وَالصِّفَةِ (قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنَ الثَّمَنِ، فَلَا يَلْزَمُهُ مَا لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ،
وَفِي " الرِّعَايَةِ " وَفِيهِ نَظَرٌ،
وَقَالَ الْمَجْدُ: قَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ بِعُمُومِ كَلَامِهِ: إِذَا اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْمَبِيعِ هَلْ يَتَحَالَفَانِ، أَوْ قَوْلُ الْبَائِعِ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
١ - تَنْبِيهٌ: الْبَيْعُ بِالصِّفَةِ نَوْعَانِ: بَيْعُ عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ، كَبِعْتُكَ عَبْدِي التُّرْكِيَّ، وَيَذْكُرُ صِفَاتِهِ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِرَدِّهِ عَلَى الْبَائِعِ وَتَلَفِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِكَوْنِهِ مُعَيَّنًا، وَبَيْعُ مَوْصُوفٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَبِعْتُكَ عَبْدًا تُرْكِيًّا وَيَسْتَقْصِي صِفَاتَ السَّلَمِ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي وَجْهٍ اعْتِبَارًا بِلَفْظِهِ،
وَفِي آخَرَ: لَا، وَحَكَاهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ عَنْ أَحْمَدَ كَالسَّلَمِ الْحَالِ،
وَفِي ثَالِثٍ: يَصِحُّ إِنْ كَانَ مِلْكَهُ، فَعَلَى الْأَوَّلِ حُكْمُهُ حُكْمُ السَّلَمِ يُعْتَبَرُ قَبْضُهُ، أَوْ ثَمَنُهُ فِي الْمَجْلِسِ فِي وَجْهٍ،
وَقَالَ الْقَاضِي: يَجُوزُ التَّفَرُّقُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ حَالٍ أَشْبَهَ بَيْعَ الْمُعَيَّنِ، فَظَاهِرُهُ لَا يُعْتَبَرُ تَعْيِينُ ثَمَنِهِ وَظَاهِرُ " الْمُسْتَوْعِبِ " وَغَيْرِهِ يُعْتَبَرُ، وَهُوَ أَوْلَى لِيَخْرُجَ عَنْ بَيْعِ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَجَوَّزَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بَيْعَ الصِّفَةِ وَالسَّلَمِ حَالًا إِنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ.
والقَوْلُ فى ذلك قَوْلُ المشْتَرِى مع يَمينِه. يعْنِى، إذا وجَدَه مُتَغيِّرًا، أو على خِلافِ ما وصَفَه له. وهذا المذهبُ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهما. قال فى «الرِّعايَةِ»: وفيه نظَرٌ.
وقال المَجْدُ: ذكَر القاضى، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ بعُمُومِ كلامِه، إذا اخْتَلَفا فى صِفَةِ المَبِيعِ، هل يتَحالفَان، أو القَوْلُ قوْلُ البائعِ؟ فيه رِوايَتان، وسيَأْتِى. قال فى «النُّكَتِ»، بعدَ أنْ قدَّم أنَّ القوْلَ قوْلُ المُشْتَرِى: ويتَوجَّهُ فيه قوْلان؛ أحدُهما، يُقدَّمُ قوْلُ البائعِ. والثَّانِى، يتَحالفَان. قال: وجعَل الأصحابُ المذهبَ هنا قوْلَ المُشْتَرِى، مع أن المذهبَ عندَهم -فيما إذا قال: بعْتَنِى هذَيْن بمِائَةٍ. قال: بل أحَدُهما بخَمْسِين أو بمِائَةٍ- . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أنَّ القوْلَ قوْلُ البائعِ؛ لأَنَّ الأصْلَ عدَمُ بَيْعِ الآخَرِ، مع أنَّ الأصْلَ السَّابِقَ مَوْجودٌ هنا. وهو مُشْكِلٌ. انتهى.
فائدة: البَيْعُ بالصِّفَةِ نَوْعان؛ أحدُهما، بَيْعُ عَيْنٍ مُعَيَنّةَ، مثْلَ أنْ يقولَ: بِعْتُك عَبْدِىَ التُّرْكِىَّ. ويذْكُرُ صِفاتِه، فهذا ينْفَسِخُ العَقْدُ عليه برَدِّه على البائعِ، وتَلَفِه قبلَ قَبْضِه،
ويجُوزُ التَّفَرُّقُ قبلَ قَبْضِ الثَّمَنِ، وقبلَ قَبْضِ المَبيعِ، كبَيْعِ الحاضِرِ. الثَّانى، بَيْعٌ مَوْصوفٌ غيرُ مُعَيَّنٍ، مثلَ أنْ يقولَ: بِعْتُكَ عَبْدًا تُرْكِيًّا. ثم يَسْتَقصِىَ صِفاتِ السَّلَمِ، فيَصِحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قطَع به فى «الجامِعِ الكَبيرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. قال فى «النُّكَتِ»: قطَع به جماعةٌ. قال فى «الرِّعايَةِ»: صحَّ البَيْعُ فى الأقْيَسِ؛ وذلك لأنَّه فى مَعْنَى السَّلَمِ، فمتى سلَّم إليه عَبْدًا على غيرِ ما وصَفَه له، فرَدَّه، أو على ما وصَفَه له، فأبْدَلَه، لم يفْسُدِ العَقْدُ؛
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لأنَّ العَقْدَ لم يَقَعْ على عَيْنِ هذا.
وقيلَ: لا يصِحُّ البَيْعُ. وحكَاه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ رِوايَةً. وهو ظاهِرُ ما ذكَرَه فى «التَّلْخِيصِ»؛ لأنَّه اقْتَصَرَ عليه.
وقيل: يصِحُّ إنْ كان فى مِلْكِه، وإلَّا فلا. واخْتاره الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. وقد يُؤْخَذُ هذا مِن كلامِ المُصَنِّفِ،
فى قوْلِه: ولا يصِحُّ بَيْعُ ما لَا يَمْلِكُه؛ ليَمْضِىَ، ويشْتَرِيَه، ويُسَلِّمَه. وأطْلَقهُنَّ فى «الفُروعِ». فعلى المذهبِ، لا يجُوزُ التَّفَرُّقُ عن مَجْلِسِ العَقْدِ قبلَ قَبْضِ المَبِيعِ، أو قَبْضِ ثَمَنِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقال القاضى: يجوزُ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، فى أوَّلِ بابِ السَّلَمِ. قال فى «الفُروعِ»: فظاهِرُه، لا يُعْتَبرُ تَعْيِينُ ثَمَنِه، وظاهِرُ «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه، يُعْتَبَرُ. قال فى «الفُروعِ»: وهو أوْلَى؛ ليَخْرُجَ عن بَيْعِ دَيْنٍ بدَيْنٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأطْلقَ الوَجْهَيْن فى «الفُروعِ».
فائدة: ذكَر القاضى وأصحابُه، أنَّه لا يصِحُّ اسْتِصْناعُ سِلْعَةٍ؛ لأنَّه باعَ ما ليس عندَه على غيرِ وَجْهِ السَّلَمِ. واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ». وقالوا أَيضًا: لا يصِحُّ بَيْعُ ثَوْبٍ نُسِجَ بعضُه، على أنْ يُنْسَيجَ بقِيَّتُه. وعلَّلُوا، تبَعًا للقاضى، بأنَّ بَيْعَ المَنْسُوجِ بَيْعُ عَيْنٍ، والباقِىَ مَوْصُوفٌ فى الذِّمَّةِ،
ولا يصِحُّ أنْ يكونَ الثَّوْبُ الواحِدُ بعضُه بَيْعُ عَيْنٍ وبعضُه مُسْلَمٌ فيه؛ لأنَّ الباقىَ سَلَمٌ فى أعْيانٍ، وذلك لا يجُوزُ، ولأنَّه بَيْعٌ وسَلَمٌ واسْتِئْجارٌ، فاللُّحْمَةُ غائِبَةٌ، فهى مُسْلَمٌ فيه، والنَّسْجُ اسْتِئْجارٌ. واقْتَصرَ على ذلك فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقال: وقيل: يصِحُّ بَيْعُه إلى المُشْتَرِى، إنْ صحَّ جَمْعُ بَيْعٍ وإجارَةٍ منه بعَقْدٍ واحدٍ؛ لأنَّه بَيْعٌ وسَلَمٌ، أو شُرِطَ فيه نفْعُ البائعِ. انتهى.
فإنْ أحْضَرَ اللُّحْمَةَ وباعَها مع الثَّوْبِ، وشرَط على البائعِ نَسْجَها، فعلى الرِّوايتَيْن فى اشْتِراطِ مَنْفعَةِ البائعِ، على ما يَأْتِى. ذكَرَه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَمْلِ فى الْبَطنِ، وَاللَّبَنِ فى الضَّرْعِ، وَالْمِسْكِ فى الْفَأْرِ, وَالنَّوَى فى التَّمْرِ،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.