فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإِنْ جَمَعَ بينَ شَرْطَيْنِ، لم يَصِحَّ) ثَبَتَ عن أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، أنّه قال: الشرْطُ الوَاحِدُ لا بَأْسَ به، إنّما نُهِىَ عن الشَّرْطَيْنِ في البَيْعِ. وهو ما رُوِى عن عبدِ اللَّه بِنِ عَمْرٍو، عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: «لا يَحِلُّ سَلَفٌ وبَيْعٌ، ولا شَرْطَانِ في بَيْعٍ، ولا بَيعُ ما ليْسَ عِنْدَكَ». أخْرَجَه أبو داودَ، والتِّرْمِذِىُّ ،

١١٬٧٨٦

وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قال الأَثْرَمُ: قيلَ لأبِى عبدِ اللَّهِ: إنَّ هؤلاء يَكْرَهُونَ الشَّرْطَ في البَيْعِ. فَنَفَضَ يَدَهُ،

١١٬٧٨٧

وقال: الشَّرْطُ الواحِدُ لا بَأْسَ به في البَيْعِ، إنَّما نَهَى رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عن شَرْطَيْنِ في البَيْعِ. وحَدِيثُ جابِرٍ يَدُلُّ على إباحَةِ الشَّرْطِ، حينَ باعَهُ جَمَلَه وشَرَطَ ظَهْرَه إلى المَدِينَةِ . واخْتُلِفَ في تَفْسِيرِ الشَّرْطَيْنِ المَنْهِىِّ عنهما، فرُوِىَ عن أحمدَ، أنّهُما شَرْطَانِ صَحِيحَانِ لَيْسَا مِن مَصْلَحَةِ العَقْدِ. فحَكَى ابنُ المُنْذِرِ عنه، وعن إسحاقَ، في مَن اشْتَرَى ثَوْبًا، واشْتَرَطَ على البائِعِ خِيَاطَتَه و قِصارَتَه، أو طَعامًا واشْتَرَطَ طَحْنَه وحَمْلَه، إن شَرَطَ أحدَ هذه الأشْياءِ فالبَيْعُ جائِزٌ،

١١٬٧٨٨

وإنِ اشْتَرَطَ شَرْطَيْنِ، فالبَيْعُ باطِلٌ.

١١٬٧٨٩

وكذلك فَسَّرَ القاضِى في «شَرْحِه» الشَّرْطَيْنِ المُبْطِلَيْنِ بنَحْوِ هذا التَّفْسِيرِ. ورَوَى الأَثْرَمُ عن أحمدَ تَفْسِيرَ الشَّرْطَيْنِ، أَنْ يَشْتَرِيَها على أنَّه لا يَبِيعُها مِن أحَدٍ ولا يَطَؤُها. فَفَسَّرَهُ بشَرْطَيْنِ فاسِدَيْنِ. ورَوَى عنه إسماعيلُ بنُ سعيدٍ في الشَّرْطَيْنِ في البَيْعِ، أَنْ يقولَ: إذا بِعْتَها فأنَا أحَقُّ بها بالثَّمَنِ،

١١٬٧٩٠

وأنْ تَخْدِمَنِى سَنَةً. فظاهِرُ كلامِ أحمدَ أنَّ الشَّرْطَيْنِ المَنْهِىَّ عنهما ما كانَ مِن هذا النَّحْوِ.

١١٬٧٩١

وأمّا إنْ شَرَطَ شَرْطَيْنِ أو أكْثَرَ مِن مُقْتَضَى العَقْدِ، أو مِن مَصْلَحَتِه، مثلَ أَنْ يَبِيعَه بشَرْطِ الخِيارِ، والتَّأْجِيلِ، والرَّهْنِ، والضَّمِينِ، أو بِشَرْطِ أَنْ يُسَلِّمَ إليه المَبِيعَ أو الثَّمَنَ، فهذا لا يُؤَثِّرُ في العَقْدِ،

١١٬٧٩٢

وإنْ كَثُرَ. وقال القاضِى في «المُجَرَّدِ»: ظاهِرُ كلامِ أحمدَ، أنَّه متى شَرَطَ في العَقْدِ شَرْطَيْنِ، بَطَلَ، سواءٌ كانَا صَحِيحَيْنِ، أو فاسِدَيْنِ، لمَصْلَحَةِ العَقْدِ، أو لغَيْرِ مَصْلَحَتِه. أخْذًا مِن ظاهِرِ الحَدِيثِ، وعَمَلًا بعُمُومِه. ولم يُفَرِّقِ الشافعىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى، بينَ الشَّرْطِ والشَّرْطَيْنِ، ورَوَوْا أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى عن بَيْعٍ وشَرْطٍ . ولأنَّ الصَّحِيحَ لا يُؤثِّرُ في البَيْعِ وإنْ كَثُرَ، الفاسِدُ يُؤَثِّرُ فيه وإنِ اتَّحَدَ. والحَديثُ الَّذى رَوَيْناهُ يَدُلُّ على الفَرْقِ.

ولأنَّ الغَرَرَ اليَسِيرَ إذا احْتُمِلَ في العَقْدِ، لا يَلْزَمُ احْتِمالُ الكَثِيرِ. وحَدِيثُهم ليس له أصْلٌ، وقد أنْكَرَه أحمدُ، ولا نَعْرِفُه مَرْوِيًّا في مُسْنَدٍ، فلا يُعَوَّلُ عليه. والذي ذَكَرَه القاضِى في «المُجَرَّدِ» بَعِيدٌ أيضًا؛

١١٬٧٩٣

فإنَّ شَرْطَ ما يَقْتَضِيه العَقْدُ، لا يُؤَثِّرُ فيه، بغَيْرِ خِلافٍ، وشَرْطَ ما هو مِنِ مَصْلَحَةِ العَقْدِ؛ كالأَجَلِ، والخِيارِ، والرَّهْنِ، والضَّمِينِ، وشَرْطَ صِفةٍ في المَبِيعِ؛ كالكِتَابَةِ، والصِّنَاعَةِ، فيه مَصْلَحَة العَقْدِ، فلا يَنْبَغِى أَنْ يُؤثِّرَ في بُطْلانِه، قَلَّتْ أو كَثُرَتْ. ولم يَذْكُرْ أحمدُ في هذه المَسْأَلَةِ شَيئًا مِن هذا القِسْمِ، فالظاهِرُ أنَّه غيرُ مُرَادٍ له. والأَوْلَى تَفْسِيرُه بما حَكَاهُ ابنُ المُنْذِرِ. واللَّهُ أعلمُ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ شَرْطَيْنِ لَمْ يَصِحَّ) عَلَى الْأَصَحِّ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ،

٩٬٤٧٦

وَظَاهِرُهُ كَمَا قَالَ الْقَاضِي فِي " الْمُجَرَّدِ " سَوَاءٌ كَانَا صَحِيحَيْنِ أَوْ فَاسِدَيْنِ زَاعِمًا أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَمُعْتَمِدًا عَلَى إِطْلَاقِ الْخَبَرِ، وَبَعْدُ فِي " الشَّرْحِ " كَلَامُهُ، وَالْأَشْهَرُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ فَسَّرَهُمَا بِشَرْطَيْنِ صَحِيحَيْنِ لَيْسَا مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ حُزْمَةَ حَطَبٍ

٩٬٤٧٧

وَيِشْترِطَ عَلَى الْبَائِعِ حَمْلَهَا وَتَكْسِيرَهَا لَا مَا كَانَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ كَالرَّهْنِ وَالضَّمِينِ،

٩٬٤٧٨

فَإِنَّ اشْتِرَاطَ مِثْلِ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ، وَلَا مَا كَانَ مِنْ مُقْتَضَاهُ، وَلَا الشَّرْطَيْنِ الْفَاسِدَيْنِ، إِذِ الْوَاحِدُ كَافٍ فِي بُطْلَانِهِ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الشَّيْخَيْنِ وَصَاحِبِ " التَّلْخِيصِ " وَ " الشَّرْحِ " تَبَعًا لِلْقَاضِي فِي شَرْحِهِ،

٩٬٤٧٩

وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " وَ " الْفُرُوعِ " إِنَّ مَا كَانَ مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ،

٩٬٤٨٠

وَعَنْهُ: أَنَّهُ فَسَّرَهُمَا بِشَرْطَيْنِ فَاسِدَيْنِ، وَقَالَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ وَضَعَّفَهُ صَاحِبُ " التَّلْخِيصِ "،

٩٬٤٨١

فَإِنَّ الْوَاحِدَ مُؤَثِّرٌ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّعَدُّدِ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ مُخْتَلِفٌ فِيهِ

٩٬٤٨٢

بِخِلَافِ الشَّرْطَيْنِ.

[الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ فِي الْبَيْعِ] [الْأَوَّلُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ عَقْدًا آخَرَ] فَصْلٌ

الإنصافالمرداوي

وإنْ جمَع بينَ شَرْطَيْن، لم يصِحَّ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

١٧٬٠٦٩

وعنه، يصِحُّ. اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. قالَه فى «الفَائقِ».

١٧٬٠٧٠

تنبيه: محلُّ الخِلافِ إذا لم يَكُونا مِن مَصْلحَةِ العَقْدِ؛

١٧٬٠٧١

فأمَّا إنْ كانَا مِن مَصْلحَتِه، فإنه يصِحُّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضى فى «شَرْحِه»، و «المُصَنِّفُ»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «المَجْدُ»، و «الشَّارِحُ»، وغيرُهم، ورَدُّوا غيرَه.

١٧٬٠٧٢

وعنه، لا يصِحُّ. اخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«التَّذْكِرَةِ» قال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِيَيْن»: لا يجوزُ شَرْطان فى بَيْعٍ،

١٧٬٠٧٣

فإن فعَل بطَل العَقْدُ، سَواءٌ كانا مِنَ الشُّروطِ الفاسِدَةِ أوِ الصَّحِيحَةِ. وقدَّماه.

١٧٬٠٧٤

وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: لو شرَطا شَرْطَيْن فاسِدَيْن، أو صَحِيحَيْن، لوِ انْفرَدا، بطَل العَقْدُ، ويحْتَمِلُ صِحَّتُه دونَ شُروطِه المذْكُورَةِ.

١٧٬٠٧٥

وقال فى «الصُّغْرى»: وإنْ جمَع فى عَقْدٍ شَرطَيْن يُنافِيانه، بطَل. فظاهِرُه، أنَّهما إذا كانا مِن مَصْلَحَتهِ لا يبْطُلُ كالأوَّلِ،

١٧٬٠٧٦

وأمَّا إذا كان الشَّرْطان فأكْثرُ مِن مُقْتَضاه، فإنَّه يصِحُّ، قوْلًا واحدًا. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم: يصِحُّ بلا خِلافٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فائدتان؛ إحْداهما، رُوِى عن أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّه، أنَّه فسَّر الشَّرْطَيْن المَنْهِىَّ عنهما بشَرْطَيْن فاسِدَيْن،

١٧٬٠٧٧

وكذا فسَّره به بعضُ الأصحابِ. ورَدَّه فى «التَّلْخيصِ» بأنَّ الواحِدَ يُؤَثِّرُ فى العَقْدِ، فلا حاجَةَ إلى التَّعدُّدِ. ويُجابُ بأنَّ الواحِدَ فى تأْثيرِه خِلافٌ، والاثْنان لا خِلافَ فى تَأْثيرِهما. قالَه الزَّرْكَشِىُّ. ورُوِىَ عن أحمدَ، أنَّه فسَّرَهماِ بشَرْطَيْن صَحِيحَيْن ليْسا مِن مَصْلَحةِ العَقْدِ ولا مُقْتَضاه. وهذا المذهبُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . .

على ما تقدَّم. وقال القاضى فى «المُجَرَّدِ»: هما شَرْطان مُطْلَقًا. يعْنِى، سَواءً كانا صَحِيحَيْن أو فاسِدَيْن، أو مِن غيرِ مَصْلَحةٍ.

١٧٬٠٧٨

وقال: هو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ.

١٧٬٠٧٩

وكذا قال ابنُ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»، على ما تقدَّم قرِيبًا. الثَّانيةُ، يصِحُّ تَعْليقُ الفَسْخِ بشَرْطٍ. على المذهبِ. اخْتارَه القاضى فى «التَّعْليقِ»، وصاحِبُ «المُبْهِجِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ».

١٧٬٠٨٠

وقال أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ: لا يصِحُّ. وذكَر فى «الرِّعايَةِ»، إذا أجَر هذه الدَّارَ كلَّ شَهرٍ بدِرْهَمٍ،

١٧٬٠٨١

فإذا مضَى شَهْرٌ، فقد فسَخْتُها، أنَّه يصِحُّ، كتَعْليقِ الخُلْعِ، وهو فسْخٌ على الأصحِّ. قال فى «الفُصولِ»، و «المُغْنِى» فى الإِقْرارِ: لو قالَ: بِعْتُكَ إنْ شِئتَ. فشاءَ وقَبِلَ، صحَّ. ويأْتِى فى الخُلْعِ تَعْليقُه على شئٍ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.