وَإِنْ صَارَ لَبَنُهَا عَادَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ
الشروح عليها
مسألة: (وإنْ صارَ لَبَنُها عادَةً، لم يَكُنْ له الرَّدُّ في قِياسِ قَوْلِه: إذا اشْتَرَى أَمَةً مُزَوَّجَةً، فَطَلَّقَها الزَّوْجُ، لم يَمْلِكِ الرَّدَّ) وقال أصحابُ الشَّافِعِيِّ: له الرَّدُّ، في أحَدِ الوَجْهَينِ؛ للخَبَرِ، ولأنَّ التَّدْلِيسَ كان مَوْجُودًا حال العَقْدِ، فأثْبَتَ الرَّدَّ، كما لو نَقَصَ اللَّبَنُ. ولَنا، أنَّ الرَّدَّ جُعِلَ لدَفْعِ الضَّرَرِ بنَقْصِ الثَّمَنِ، ولم يُوجَدْ، فامْتَنَعَ الرَّدُّ، ولأنَّ العَيبَ لم يُوجَدْ، ولم تَخْتَلِفْ صِفَةُ المَبيعِ عن حالةِ العَقدِ، فلم يَثْبُتِ التَّدْلِيسُ، ولأنَّ الخِيارَ ثَبَتَ لدَفْعِ الضَّرَرِ، ولا ضَرَرَ.
١٦٢٧ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ صَارَ لَبَنُهَا عَادَةً) أَوْ زَالَ الْعَيْبُ (لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ) لِأَنَّ الْخِيَارَ حصل لدفع الضَّرَر بِالْعَيْبِ، وَقَدْ زَالَ الْحُكْمُ بِزَوَالِ عِلَّتِهِ (فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ) أَيْ: قَوْلِ الْإِمَامِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإنْ صار لَبَنُها عادَةً، لم يكنْ له الرَّدُّ في قياسِ قولِه: إذا اشْتَرَى أمَةً مُزَوَّجَةً فطَلَّقَها الزَّوْجُ، لم يَمْلِكِ الرَّدَّ. اعلمْ أنَّه إذا صارَ لَبَنُها عادَةً، لم يَكُنْ له الرَّدُّ. جزَم به كلُّ مَن ذكَرَها.
وأمَّا إذا اشْتَرى أمَةً مُزَوَّجَةً، فطَلَّقَها الزَّوْجُ، وهو الأصْلُ المَقِيسُ عليه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا خِيارَ للمُشْتَرِي. نصَّ عليه. قال ابنُ عَقِيل في «الفُصُولِ»: بشَرْطِ أنْ لا يكونَ طَلاقُها رَجْعِيًّا.
قلتُ: لعَلَّه مُرادُ النَّصِّ، والمذهبُ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ أيضًا: في طَلاقٍ بائنٍ فيه عِدَّةٌ،
وَإنْ كَانَتِ التَّصْرِيَةُ فِي غَيرِ بَهِيمَةِ الْأنْعَامِ، فَلَا رَدَّ لَهُ فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ.
وَفِي الْآخَرِ، لَهُ الرَّدُّ وَلَا يَلْزَمُهُ بَدَلُ اللَّبَنِ.
احْتِمالان. قلتُ: الذي يَظْهَرُ، إنْ كانتِ العِدَّةُ بقَدْرِ الاسْتِبْراءِ، أنَّه لا خِيارَ له.
وقال في «الرِّعايَةِ» مِن عندِه: إنِ اشْترَى مُعْتَدَّةً مِن طَلاقٍ أو مَوْتٍ جاهِلًا ذلك، فله رَدُّها أو الأرْشُ.
تنبيه: قوْلُه: فطَلَّقَها الزَّوْجُ. هكذا أطْلَقَ أكثرُ الأصحابِ.
وقال في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»: فلو طُلِّقَتْ قبلَ عِلْمِه، زال. نصَّ عليه. فقَيَّد الطَّلاقَ بعَدَمِ العِلْمِ. قال شيخُنا: والأوَّلُ أظْهَرُ.
فائدة: لو اشْتَراها ولم يعْلَمْ بكَوْنِها مُزَوَّجَةً، خُيِّرَ بينَ الرَّدِّ أو الإِمْساكِ مع الأرْشِ،
وإنْ كان عالِمًا، فلا خِيارَ له، وليس له مَنْعُ زَوْجِها مِن وَطْئِها بحالٍ.
قال: (وإن صار لبنها عادة لم يكن له الرد في قياس قوله: إذا اشترى أمة مزوجة فطلقها الزوج لم يملك الرد) .
أما كون المشتري ليس له الرد إذا صار لبن المصراة عادة؛ فلأن الخيار جُعل لدفع الضرر بالعيب وقد زال الضرر فامتنع ثبوت الرد؛ لأن الحكم يزول بزوال علته.
وأما قول المصنف رحمه الله: في قياس قوله إذا اشترى أمة مزوجة فطلقها الزوج؛
فتنبيه على أمرين:
أحدهما: أن الحكم في المصراة مأخوذ من المسألة المذكورة لأنها منصوص عليها والمصراة في معناها. وثانيهما: أن الأمة إذا بيعت فبانت مزوجة فطلقها الزوج لا رد لمشتريها. وقد تقدم علة ذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.