فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإنِ اشْتَرَى ما مَأْكُولُهُ في جَوْفِه، فكَسَرَه، فوَجَدَه فاسِدًا، فإنْ لم يكُنْ له مَكْسُورًا قِيمَةٌ؛ كبَيضِ الدَّجَاجِ، رَجَعَ بالثَّمَنِ كُلِّه. وإنْ كان له مَكْسُورًا قِيمَةٌ؛ كبَيضِ النَّعَامِ، وجَوْزِ الهِنْدِ، فهو مُخَيَّرٌ بينَ أَخذِ أَرْشِه، وبينَ رَدِّه [ورَدِّ ما نَقَصَه وأخْذِ الثَّمَنِ].

١٢٬٢٢٦

وعنه، ليس له رَدٌّ. ولا أرْشَ في ذلك كُلِّه) إذا اشْتَرَى ما لا يَطَّلِعُ على عَيبِه إلَّا بكَسْرِه؛ كالبَيضِ، والجَوْزِ، والرُّمّانِ، والبِطِّيخِ، فكَسَرَه، فَظَهَرَ عَيبُه، ففيه روايَتَانِ؛ إحْداهُما، لا يَرْجِعُ على البائعِ بشيءٍ. وهو مَذْهَبُ مالِكٍ؛ لأنَّه ليس مِن البائِعِ تَدْلِيسٌ ولا تَفْرِيطٌ؛ لعَدَمِ مَعْرِفَتِه بعَيبِه، وكَوْنِه لا يُمْكِنُه الوُقُوفُ عليه إلَّا بكَسْرِه، فجَرَى مجْرَى البَراءَةِ من العيُوبِ. والثانيةُ، يَرْجِعُ عليه. وهي ظاهِرُ المَذْهَبِ، وقَوْلُ أبي حَنِيفَةَ، والشّافِعِيِّ؛ لأنَّ عَقْدَ البَيعِ اقْتَضَى السَّلَامَةَ مِن عَيبٍ لم يَطَّلِعْ عليه المُشْتَرِي،

١٢٬٢٢٧

فإذا بانَ مَعِيبًا، ثَبَت له الخِيارُ، كالعَبْدِ. ولأنَّ البائِعَ إنّما يَسْتَحِقُّ ثمنَ المَعِيب دونَ الصَّحِيحٍ؛ لأنَّه لم يَمْلِكْهُ صَحِيحًا، فلا مَعْنَى لإِيجَابِ الثَّمَنِ كُلِّهَ، وكَوْنُه لم يُفرِّطْ لا يَقْتَضِي أنْ يَجِبَ له ثَمَنُ ما لم يُسَلِّمْه؛ بدَلِيلِ العَيبِ الذي لم يَعْلَمْه في العَبْدِ. إذا ثَبَتَ هذا،

١٢٬٢٢٨

فإنَّ المَبِيعَ إن كان ممّا لا قيمةَ له مكسورًا؛ كبَيضِ الدَّجاجِ الفاسِدِ، والرُّمّانِ الأسْوَدِ، والجَوْزِ الخَرِبِ، رَجَع بالثَّمَنِ كلِّه؛ لأنَّ هذا يَبِينُ به فَسادُ العَقْدِ مِن أصْلِه؛ لكَوْنِه وَقَع على ما لا نَفْعَ فيه، فهو كبَيعِ الحَشَراتِ والمَيتاتِ، وليس عليه رَدُّ المَبِيعِ إلى البائِعِ؛ لأنَّه لا

١٢٬٢٢٩

فائِدَةَ فيه. وإن كان الفاسِدُ في بَعْضِه، رجع بقِسْطِه. الثاني، أن يَكُونَ ممّا لعَيبِه قِيمَةٌ، كبَيضِ النَّعامِ، وجَوْزِ الهِنْدِ، والبِطِّيخِ الذي فيه نَفعٌ، ونحوه،

١٢٬٢٣٠

فإذا كَسَرَه نَظَرْت؛ فإن كان كَسْرًا لا يُمْكِنُ اسْتِعْلامُ المَبِيع بدُونِه، فالمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ بينَ رَدِّه ورَدِّ أرْشِ الكَسْرِ وأخذِ الثمنِ، وبينَ أخْذِ أرْشِ عَيبِه. هذا ظاهرُ كَلام الخِرَقِيِّ.

١٢٬٢٣١

وقال القاضي: عندِي لا أرْشَ عليه لكَسْرِه؛ لأَنَّه حَصَل بطَريقِ استعْلامِ العَيبِ، والبائِعُ سَلَّطَهُ عليه، حيثُ عَلِمَ أنَّه لا يُعْلَم صِحَّتُه مِن فَسَادِه بغيرِ ذلك. وهذا قولُ الشّافِعِيِّ. ووَجْهُ قوْلِ الخِرَقِيِّ أنه نَقْصٌ لم يَمْنَعِ الرَّدَّ، فلَزِمَ رَدُّ أرْشِه، كلَبَنِ المُصَرَّاةِ إذا احْتَلَبَها، والبِكْرِ إذا وَطِئَها، وبهذا يَبْطُلُ ما ذَكَرَه، بل ها هنا أوْلَى؛ لأَنَّه لا تَدْلِيسَ مِن البائِعِ، والتَّصْرِيَةُ تَدْلِيسٌ،

١٢٬٢٣٢

وإنْ كان كَسْرًا يُمْكِنُ اسْتِعْلامُ المَبِيعِ بدُونِه إلَّا أنَّه لا يُتْلِفُ المَبِيعَ بالكُلِّيَّةِ، فالحُكْمُ فيه كالذي قبلَه عندَ الخِرَقِيِّ والقاضِي. والمُشْتَرِى مُخَيَّرٌ بينَ رَدِّه وأرْشِ الكَسْرِ وأخْذِ الثَّمَنِ، وبينَ أخْذِ أرْشِ العَيبِ. وهذا إحْدى الرِّوايَتَين عن أحمدَ. والرِّوايةُ الثانيةُ، ليس له رَدُّه، وله أرْشُ العَيبِ. وهذا قولُ أبي حَنِيفَةَ، والشّافِعِيِّ، وقد ذَكَرْنَاهُ.

١٢٬٢٣٣

وإنْ كَسَرَه كَسْرًا لا يُبْقِي له قِيمَةً، فله أرْشُ العَيبِ، لا غيرُ؛ لأنَّه أَتْلَفَه. وقَدْرُ أرْشِ العَيبِ قِسْطُ ما بَينَ الصَّحِيحِ والمَعِيبِ مِن الثَّمَنِ، فَيُقَوَّمُ المَبِيعُ صَحِيحًا، ثم يُقَوَّمُ مَعِيبًا غيرَ مكْسُورٍ، فيكونُ للمُشْتَرِي قدرُ ما بَينَهما مِن الثَّمَنِ.

١٢٬٢٣٤

فصل: ولو اشْتَرَى ثَوْبًا فنَشَرَه فوَجَدَه مَعِيبًا،

١٢٬٢٣٥

فإنْ كان ممّا لا يَنْقُصُه النَّشْرُ، رَدَّهُ،

١٢٬٢٣٦

وإنْ كان يَنْقُصُه النَّشْرُ، كالهِسَنْجانِيِّ الذي يُطْوَى طاقَينِ مُلْتَصِقَينِ، جَرَى ذلك مَجْرَى جَوْزِ الهِنْدِ، على التَّفْصِيلِ المَذْكُورِ، فيما إذا لم يَزِدْ على ما يَحْصُلُ به اسْتِعْلامُ المَبِيعِ، أو زادَ، كنَشْرِ مَن لا يَعْرِفُ.

١٢٬٢٣٧

وإنْ أرَادَ أَخْذَ أَرْشِه، فله ذلك بكُلِّ حالٍ.

١٦٣٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنِ اشْتَرَى مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ فَكَسَرَهُ فَوَجَدَهُ فَاسِدًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَكْسُورًا قِيمَةً كَبَيْضِ الدَّجَاجِ) وَالْجَوْزِ وَالرُّمَّانِ وَالْبِطِّيخِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

وإنِ اشْتَرى ما مأْكُولُه في جَوْفِه، فكَسَرَه، فوجَدَه فاسِدًا، فإنْ لم يَكُنْ له مَكْسُورًا قِيمَةٌ؛ كبَيضِ الدَّجَاجِ، رجَع بالثَّمَنِ كُلِّه. هذا المذهبُ، وعليه لَمْ يَكُنْ لَهُ مَكْسُورًا قِيمَةٌ، كَبَيضِ الدَّجَاجِ، رَجَعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ.

١٧٬٦٣٦

وَإنْ كَانَ لَهُ مَكْسُورًا قِيمَةٌ، كَبَيضِ النَّعَامِ، وَجَوْزِ الْهِنْدِ، فَلَهُ أَرْشُهُ.

١٧٬٦٣٧

وَعَنْهُ، يَتَخيَّرُ بَينَ أَرْشِهِ، وَبَينَ رَدِّهِ وَرَدِّ مَا نَقَصَهُ، وَأَخَذِ الثَّمَنِ.

١٧٬٦٣٨

وَعَنْهُ، لَيسَ لَهُ رَدٌّ. وَلَا أَرْشَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.

جماهيرُ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، وغيرُهم: هذا ظاهِرُ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

١٧٬٦٣٩

وعنه، لا شيءَ للمُشْتَرِي، إلَّا مع شَرْطِ البائِعِ سَلامَتَه. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن اشترى ما مأكوله في جوفه فكسره فوجده فاسداً فإن لم يكن له مكسوراً قيمة كبيض الدجاج رجع بالثمن كله وإن كان له مكسوراً قيمة كبيض النعام وجوز الهند فله أرشه. وعنه: يتخير بين أرشه وبين رده ورد ما نقصه وأخذ الثمن. وعنه: ليس له رد ولا أرش في ذلك كله) .

٦٬١٢٣

أما كون من اشترى ما مأكوله في جوفه وكسره فوجده فاسداً ولم يكن له مكسوراً قيمة كبيض الدجاج وما أشبهه يرجع بالثمن كله؛ فلأنه تبين أنه لا ينفع وذلك يوجب عدم صحة بيعه لأن بيع ما لا نفع فيه لا يصح وما لا يصح بيعه يرجع مشتريه بثمنه كله.

٦٬١٢٤

وأما كونه إذا كان له مكسوراً قيمة كبيض النعام وجوز الهند وما أشبههما له أرشه على المذهب؛ فلأنه تعذر رده من أجل كسره وإذا تعذر رده تعين الأرش.

٦٬١٢٥

وأما كونه يتخير بين أرشه وبين رده ورد ما نقصه وأخذ الثمن على روايةٍ فكما لو تعيب في يده على رواية.

٦٬١٢٦

وقال القاضي: إن كسره كسراً لا يمكن استعلام المبيع إلا به فله رده استدراكاً لظلامته ولا أرش عليه لأن الكسر حصل ضرورة الاستعلام،

٦٬١٢٧

وإن زاد الكسر على ذلك خرج على الروايتين فيما إذا تعيب في يده.

٦٬١٢٨

وأما كونه ليس له رد ولا أرش في ذلك كله على روايةٍ؛ فلأن البائع لم يوجد منه تدليس ولا تفريط لعدم معرفته بعيبه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.