فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإنِ اشْتَرَاهُ بعَشَرَةٍ، ثم باعَهُ بخَمْسَةَ عَشَرَ، ثم اشْتَرَاهُ بعَشَرَةٍ، أخْبَرَ بذلك على وَجْهِه. وإنْ قال: اشْتَرَيتُه بعَشَرَةٍ. جازَ. وقال أَصْحَابُنا: يحُطُّ الرِّبْحَ مِن الثَّمَنِ الثانِي، ويُخْبِرُ أنَّه اشْتَرَاهُ بخَمْسَةٍ) المُسْتَحَبُّ في هذه المسألةِ وأمْثالِها أنْ يُخبِرَ بالحالِ على وَجْهِه؛ لأنَّ فيه خُرُوجًا مِن الخِلافِ، وهو أَبْعَدُ مِن التَّغْرِيرِ بالمُشْتَرِي.

١٢٬٣٦٦

فإن أخْبَرَ أنَّه اشْتَراهُ بعَشَرَةٍ، ولم يُبَيِّنْ، جازَ. وهذا قَوْلُ الشافِعِيِّ، وأبي يُوسُفَ، ومُحَمَّدٍ؛ لأنَّه صادِقٌ فيما أخْبَر به، وليس فيه تُهْمَةٌ، فأَشْبَهَ ما لو لم يَرْبَحْ فيه . ورُوِيَ عن ابنِ سِيرِينَ، أنَّه يَطْرَحُ الرِّبْحَ مِن الثمَنِ الثانِي، ويُخْبِرُ أنَّ رَأْسَ مالِه عليه خَمْسَةٌ. وأَعْجَبَ أحمدَ قول ابنِ سِيرِينَ،

١٢٬٣٦٧

قالٍ: فإنْ باعَهُ على ما اشْتَرَاهُ، يُبَيِّنُ أَمْرَهُ. يَعْنِي يُخْبِرُ أنَّه رَبِحِ فيه مَرَّةً، ثم اشْتَرَاهُ. وهذا مِن أحمدَ على الاسْتِحْبابِ؛ لما ذَكَرْناه، ولأنَّه الثَّمَنُ الذي حَصَلَ به المِلْكُ الثانِي، أَشْبَهَ ما لوْ خَسِرَ فيه.

١٢٬٣٦٨

وقال أبو حَنِيفَةَ: لا يَجُوزُ بَيعُه مُرَابَحَةً إلَّا أنْ يُبَيِّنَ أَمْرَهُ، أو يُخْبِرَ أنَّ رَأْسَ مالِه عليه خَمْسَةٌ. وهو قَوْلُ القاضِي وأَصْحابِه؛ لأنَّ المُرابَحَةَ تُضَمُّ ليها العُقُودُ، فيُخْبِر بما تَقَوَّمَ عليه, كما تُضَمُّ أُجْرَةُ الخَيَّاطِ والقَصَّار . وقد اسْتَفَادَ بهذا العَقْدِ الثانِي تَقْرِيرَ الرِّبْحِ في العَقْدِ الأَوَّلِ؛ لأنَّه أمِنَ أنْ يُرَدَّ عليه. فعلى هذا، يَنْبَغِي إذا طَرَحَ الرِّبْحَ مِنِ الثَّمَنِ الثانِي، أنْ يقولَ: تَقَوَّمَ عَلَيَّ بخَمْسَةٍ. ولا يقولُ: اشْتَرَيته بخَمْسَةٍ.

لأنَّه كَذِبٌ، وهو حَرَامٌ، فيَصِيرُ كما لو ضَمَّ أُجْرَةَ القِصَارَةِ ونحْوها إلى الثَّمَنِ وأَخْبَرَ به. ولَنا، ما ذَكَرْنَاه. وما ذَكَرُوه. مِن ضَمِّ القِصَارَةِ والخِيَاطَةِ، فشِيءٌ بَنَوْه على أُصُولِهم، لا نُسَلِّمُه، ثم لا يُشْبِهُ هذا ما ذَكَرُوه؛ لأنَّ المُؤْنَةَ لَزِمَتْهُ في هذا البَيعِ الذي يَلِي المُرابَحَةَ، وهذا الرِّبْحُ في عقْدٍ آخَرَ قبلَ هذا الشِّرَاءِ، فأَشْبَهَ الخَسَارَةَ فيه.

١٢٬٣٦٩

وأمّا تَقْرِيرُ الرِّبْحِ، فغَيرُ صَحِيحٍ؛

١٢٬٣٧٠

فإنَّ العَقْدَ الأَوَّلَ قد لَزِمَ، ولم يَظْهَرِ العَيبُ، ولم يَتَعَلَّقْ به حُكْمُه، قد ذَكَرْنَا في مثلِ هذه المَسْأَلَةِ أنَّ للمُشْتَرِي أنْ يَرُدَّه على البائِعِ إذا ظَهَرَ على عَيبٍ قَدِيمٍ،

١٢٬٣٧١

وإذا لم يَلْزَمْه طَرْحُ النَّماءِ والغَلَّةِ، فههُنا أَوْلَى. ويَجِئُ على قَوْلِهم، أنَّه لو اشْتَرَى بعَشَرَةٍ، ثم باعَهُ بعِشْرِينَ، ثم اشْتَرَاها بعَشَرَةٍ: فإنَّه يُخْبِرُ أنَّها حَصَلَتْ عليه بغَيرِ شيءٍ.

١٢٬٣٧٢

وإنِ اشْتَرَاها بعَشَرَةٍ، ثم باعَهَا بثَلاثَةَ عَشَرَ، ثم اشْتَرَاهَا بخَمْسَةٍ، أَخْبَرَ أنَّها تَقَوَّمَتْ عليه بدِرْهَمَينِ.

١٢٬٣٧٣

وإنِ اشْتَرَاها بخَمْسَةَ عَشَرَ أَخْبَرَ أنَّها تَقَوَّمَتْ عليه باثْنَيْ عَشَرَ. نَصَّ أحمدُ على نَظِيرِ هذا.

١٢٬٣٧٤

فإنْ لم يَرْبَحْ، ولكنِ اشْتَرَاها ثانِيَةً بخَمْسَةٍ، أَخْبَرَ بها؛ لأَنَّها ثمَنٌ للعَقْدِ الذي يَلِي المُرَابَحَةَ.

١٢٬٣٧٥

ولو خسِرَ فيها، مثلَ أنِ اشْتَرَاهَا بخَمْسَةَ عَشَرَ، ثم باعَهَا بعَشَرَةٍ، ثم اشْتَرَاها بأيِّ ثمَنٍ كان، أخْبَرَ به، ولم يَجُزْ أنْ يَضُمَّ الخَسَارَةَ إلى الثَّمَنِ الثانِي، ويُخْبِرُ به في المُرَابَحَةِ، بغيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه. وهو يَدُلُّ على صِحَّةِ ما ذَكَرنَاهُ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ، ثُمَّ بَاعَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ أَخْبَرَ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ، وَأَبْلَغُ فِي الصِّدْقِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

وإنِ اشْتَراه بعَشَرَةٍ، ثم باعَه بخَمْسَةَ عَشَرَ، ثم اشْتَراه بعَشَرَةٍ، أَخْبَر بذلك أَخْبَرَ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ.

١٧٬٧٨٦

وَإِنْ قَال: اشْتَرَيتُهُ بِعَشَرَةٍ. جَازَ.

١٧٬٧٨٧

وَقَال أَصْحَابُنَا: يَحُطُّ الرِّبْحَ مِنَ الثَّمَنِ الثَّانِي، وَيُخْبِرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةٍ.

على وَجْهِه، فإنْ قال: اشْتَرَيتُه بعَشَرَةٍ، جازَ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقدَّمه في «الفُروعِ».

١٧٬٧٨٨

قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقال أصحابُنا: يَحُطُّ الرِّبْحَ مِنَ الثَّمَنِ الثَّانِي، ويُخْبِرُ أنَّه اشْتَراه بخَمْسَةٍ. وهو المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ, كما قال المُصَنِّفُ.

١٧٬٧٨٩

قلتُ: وهو ضعيفٌ. ولعَلَّ مُرادَ الإِمامِ أحمدَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

اسْتِحْبابُ ذلك، لا أنَّه على سَبِيلِ اللُّزومِ.

١٧٬٧٩٠

تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا بَقِيَ شيءٌ بعدَ حَطِّ الرِّبْحِ،

١٧٬٧٩١

أمَّا إذا لم يَبْقَ شيءٌ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فإنَّه يُخْبِرُ بالحالِ، قوْلًا واحدًا عندَهم. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فائدتان؛ إحْداهما، لو اشْتَرَى شَخْصٌ نِصْفَ سِلْعَةٍ بعَشَرَةٍ، واشْتَرَى آخَرُ نِصْفَها بعِشْرِين، ثم بَاعَاها مُساوَمةً بَثَمنٍ واحدٍ، فهو بينَهما نِصْفان. وهذا المذهبُ، وقطَع به الأكثرُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا.

١٧٬٧٩٢

قال في «الحاوي»: رِوايَةً واحدةً. قال ابنُ رَزِين: إجْماعًا. وخرَّج أبو بَكْرٍ، أنَّ الثَّمَنَ يكونُ على قَدْرِ رءُوسِ أمْوالِهما، كشَرِكَةِ الاخْتِلاطِ.

١٧٬٧٩٣

وإنْ بَاعَاها مُرابحَةً، أو مُواضَعَةً، أو تَوْلِيَةً، فالحُكْمُ كذلك. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا المذهبُ. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».

١٧٬٧٩٤

وعنه، الثَّمَنُ بينَهما على قَدْرِ رءُوسِ أمْوالِهما. نَقَلَها أبو بَكْرٍ، وأنْكَرَها المُصَنِّفُ، لكِنْ

١٧٬٧٩٥

قال في «الفُروعِ»: نقَل ابنُ هانِئٍ، وحَنْبَلٌ، على رَأْسِ مَالِهما. وصحَّحه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الحاويَين». وأطْلَقهما في «الكافِي».

١٧٬٧٩٦

وقال: وقيل: المذهبُ، رِوايَةً واحدةً، أنَّه بينَهما نِصْفان. والقَوْلُ الآخَرُ، وَجْهٌ خرَّجَه أبو بَكْرٍ. انتهى. عنه، لكُلِّ واحدٍ رَأْسُ مالِه، والرِّبْحُ نِصْفان. الثَّانيةُ، قال الإِمامُ أحمدُ: المُساوَمَةُ عندِي أسْهَلُ مِن بَيعِ المُرابَحةِ.

١٧٬٧٩٧

قال في «الحاوي الكَبِيرِ»: وذلك لضِيقِ المُرابَحةِ على البائِعِ؛ فَصْلٌ: السَّابعُ، خِيَارٌ يَثْبُتُ لِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَينِ. فَمَتَى لأنَّه يحْتاجُ أنْ يُعْلِمَ المُشْتَرِيَ بكُلِّ شيءٍ مِنَ النَّقْدِ والوَزْنِ وتأْخيرِ الثَّمَنِ، وممَّن اشْتَراه، ويَلْزَمُه المُؤْنَةُ والرَّقْمُ، والقِصارَةُ، والسَّمْسَرةُ، والحمْلُ، ولا يَغُرُّ فيه، ولا يحِلُّ له أنْ يزِيدَ على ذلك شيئًا إلَّا يُبَيِّنُه له؛ ليَعْلَمَ المُشْتَرِي بكُلِّ ما يعْلَمُه البائعُ، وليس كذلك المُساوَمَةُ. انتهى.

١٧٬٧٩٨

قلتُ: أمَّا بَيعُ المُرابحَةِ في هذه الأزْمانِ، فهو أوْلَى للمُشْتَرِي وأسْهَلُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن اشتراه بعشرة ثم باعه بخمسة عشر ثم اشتراه بعشرة أخبر بذلك على وجهه، وإن قال: اشتريته بعشرة جاز.

٦٬١٩٠

وقال أصحابنا: يحط الربح من الثمن الثاني ويخبر أنه اشتراه بخمسة).

٦٬١٩١

أما كون المشتري يخبر بالحال على وجهه؛ فلأنه أقرب إلى الحق وأبلغ في الصدق.

٦٬١٩٢

وأما كونه يجوز أن يقول: اشتريته بعشرة؛ فلأنه اشتراه بذلك.

٦٬١٩٣

وأما كونه يحط الربح من الثمن الثاني على قول الأصحاب؛ فلأن الربح أحد نوعي النماء فوجب أن يخبر به في المرابحة كالنماء من نفس المبيع كالولد والثمرة.

٦٬١٩٤

وأما كونه يخبر بأنه اشتراه بخمسة؛ فلأن الربح لما حط من الثمن بقي ذلك. وقد روي عن الإمام أحمد أنه لما بلغه أن ذلك مذهب ابن سيرين أعجبه

٦٬١٩٥

وظاهره أنه أوجب ذلك.

٦٬١٩٦

وفي قول المصنف رحمه الله: وقال أصحابنا إشعار بأن جواز الإخبار بأنه بعشرة اختياره.

٦٬١٩٧

وقال في المغني بعد ذكره الإخبار بمثل الثمن الثاني: وهو الصحيح. وحمل كلام الإمام أحمد في ذلك على الاستحباب. ويجاب عن قياس الربح على الأرش بأن إلحاق الربح بالكسب أولى من إلحاقه بالأرش لأن الربح والكسب نماء من غير عين المبيع

٦٬١٩٨

بخلاف الأرش فإنه عوض عن جزء من عين المبيع ولو كان المبيع عبداً فكسب لا يجب أن يحط ذلك من الثمن. فكذلك الربح.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.