فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬١٩٣المقنعالحنابلةج ٤ ص ١٤٢ج ٤ ص ١٤٢

وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ تَمْرٍ مَنْزُوعِ النَّوَى بِمَا نَوَاهُ فِيهِ وَفِي بَيْعِ النَّوَى بِتَمْرٍ فِيهِ النَّوَى، وَاللَّبَنِ بِشَاةٍ ذَاتِ لَبَنٍ، وَالصُّوفِ بِنَعْجَةٍ عَلَيْهَا صُوفٌ رِوَايَتَانِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وفي بَيعِ النَّوَى بتَمْرٍ فيه النَّوَى، واللَّبَنِ بشَاةٍ ذاتِ لَبَنٍ، والصُّوفِ بنَعْجَةٍ عليها صُوف، رِوَايَتَانِ) إذا باعَ النَّوَى بتَمْرٍ نَواهُ فيه، فعِلى رِوايَتَينِ؛ إحداهُما، لا يَجُوزُ. رَواهُ عنه مُهَنَّا، وابنُ القاسِمِ؛ لأنَّه كَمَسألةِ مُدِّ عَجْوَةٍ، وكما لو باعَ تمْرًا فيه نَواهُ بتَمْر مَنْزُوعِ النَّوَى. والثانِيَةُ، يَجُوزُ. رَوَاهَا ابنُ مَنْصُورٍ؛ لأن النَّوى في التَّمْرِ غيرُ مَقْصُودٍ، فجازَ، كما لو باعَ دارًا مُمَوَّهًا سَقْفُهَا بذَهبٍ. فعلى هذا، يجوزُ بَيعُه مُتَفاضِلًا ومُتَسَاويًا؛

لأن النَّوَى الذي في التَّمْرِ لا عِبْرَةَ به، فصارَ كبَيعِ النَّوَى بتَمْرٍ مَنْزُوعِ النَّوَى.

فصل: وإنْ باعَ شاةً ذاتَ لَبَنٍ بلبنٍ، أو شاةً عليها صُوفٌ بصُوفٍ، أو باعَ لَبونًا بلبونٍ، أو ذاتَ صُوفٍ بمِثْلِها، خُرجَ فيه الرِّوَايَتانِ، كالتي قَبْلَها؛ إِحداهُما، الجَوازُ. اخْتَارَهُ ابنُ حامِدٍ. وهو قَوْلُ أبي حَنِيفَةَ، وسواءٌ كانتِ الشّاةُ حَيَّةً أو مُذَكَّاةً؛ لأنَّ ما فيه الرِّبَا غيرُ مَقْصُودٍ.

١٢٬٧١٦

والثاني، المَنْعُ. وهو مَذْهَبُ الشّافِعِيِّ؛ لأنَّه باعَ مال الربَا بأَصْلِه الذي فيه منه، أَشْبَهَ بَيعَ اللَّحْمِ بالحَيَوانِ. والأوَّلُ أوْلَى، والفَرْقُ بَينَهفا أنّ اللَّحْمَ في الحَيَوانِ مَقْصُودٌ،

١٢٬٧١٧

بخِلافِ اللَّبَنِ والصُّوفِ. ولو كانتِ الشّاةُ مَحْلُوبَةَ اللَّبَنِ، جازَ بَيعُها بمِثْلِها، وباللَّبَنِ، وَجْهًا واحِدًا؛ لأنَّ اللَّبَنَ لا أثَرَ له، ولا يُقَابِلُه شيءٌ من الثَّمَنِ، فأشْبَهَ المِلْحَ في الشَّيرَجِ والخُبْزِ والجُبْنِ، وحَبّاتِ الشّعِيرِ في الحِنْطَةِ، ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا.

١٢٬٧١٨

وكذلك لو كان اللَّبَنُ المُنْفَرِدُ من غيرِ جِنْسِ لَبَنِ الشّاةِ، جازَ بكُلِّ حالٍ. ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَجُوزَ على قَوْلِنا: إنَّ اللَّبَنَ جِنْسٌ واحِدٌ.

١٢٬٧١٩

ولو باعَ نَخْلَةً عليها ثَمَر بتَمْرٍ أو بنَخْلَةٍ عليها تمْرٌ ، ففيه أيضًا وَجْهانِ؛ أحدُهما، الجَوازُ. اخْتارَهُ أبو بكْرٍ؛ لأنَّ التَّمْرَ غيرُ مَقْصُودٍ بالبَيعِ.

١٢٬٧٢٠

والثانِي، لا يَجُوزُ. ووَجْهُ الوَجْهَينِ ما ذَكَرْنَا في المسألةِ قَبْلَها. واخْتَارَ القاضِي المَنْع، وفَرَّقَ بَينَهما وبَينَ الشَّاةِ ذاتِ اللَّبَنِ بكَوْنِ الثَّمَرَةِ يَصِحُّ إفْرادُها بالبَيعِ، وهي مَعْلُومَة،

١٢٬٧٢١

بخِلافِ اللَّبَنِ في الشَّاةِ. وهذا الفرقُ غيرُ مُؤثِّرٍ،

١٢٬٧٢٢

فإنّ ما يَمْنَعُ إذا جازَ إفرادُه، يَمْنَعُ وإنْ لم يَجُزْ إفْرادُه، كالسَّيفِ المُحَلَّى يُباعُ بجِنْسِ حِلْيَيه، وما لا يَمْنَعُ، لا يَمْنَعُ وإنْ جازَ إفْرادُه، كمالِ العَبْدِ.

فصل: وإنْ باعَ دارًا سَقْفُفَا مُمَوَّهٌ بذَهَبٍ، أو دارًا بدارٍ مُمَوَّهٌ سَقْفُ كُلِّ واحِدَةٍ منهما، جازَ؛ لأنَّ ما فيه الرِّبَا غيرُ مَقْصُودٍ بالبَيعِ، فوُجُودُه كعَدَمِه.

١٢٬٧٢٣

وكذلك لو اشْتَرَى عَبْدًا له مالٌ، فاشْتَرَطَ ماله، وهو من جِنْسِ الثَّمَنِ، جازَ، إذا كان المالُ غيرَ مَقْصُودٍ، فهو كالسَّقْفِ المُمَوَّهِ،

١٢٬٧٢٤

ولو اشْتَرَى عَبْدًا بعَبْدٍ، واشْتَرَطَ كلُّ واحِدٍ منهما مال العَبْدِ، جازَ أيضًا، إذا كان المالُ غيرَ مَقْصُودٍ.

فصل: وإنْ باعَ جِنْسًا فيه الرِّبَا بجِنْسِه، ومع كُلٍّ واحِدٌ فن غيرِ جِنْسِه غيرُ مَقْصُودٍ، فهو على أقسَام؛ أحدُها، أنْ يكونَ غيرُ المَقْصُودِ يَسِيرًا لا يُؤثِّرُ في كَيل ولا وَزْنٍ، كالمِلْحِ فيما يُعْمَلُ فيه، وحَبَّاتِ الشَّعِيرِ في الحِنْطةِ، فلا يَمْنَعُ؛ لأنَّه يَسِيرٌ لا يُخِلُّ بالتّمَاثلِ،

١٢٬٧٢٥

وكذلك لو وُجِدَ في أحَدِهما دونَ الآخرِ، لم يَمْنَعْ؛ لذلك،

١٢٬٧٢٦

ولو باعَ ذلك بجِنْسِ غيرِ المَقْصُودِ الذي معه، كبَيعِ الخُبْزِ بالمِلْحِ، جَازَ؛ لأنَّ وُجُودَ ذلك كعَدَمِه. الثاني، أنْ يكون غيرُ المَقْصُودِ كَثِيرًا، إلَّا أنَّه لمَصْلَحَةِ المَقصُودِ، كالماءِ في خَلِّ التَّمْرِ، والزَّبِيبِ، ودِبْسِ التَّمْرِ، فيَجُوزُ بَيعُه بمثْلِه، ويَتَنَزَّلُ خِلْطُه بمَنْزِلَةِ رُطُوبَتِه؛ لكَوْنِه من مَصْلَحَتِه، فلم يَمْنَعْ من بَيعِه بما يُماثِلُه، كالرُّطَبِ بالرُّطَبِ.

١٢٬٧٢٧

ولا يَجُوزُ بَيعُه بما ليس فيه خِلْطٌ، كبَيعِ خَلِّ العِنَبِ بخَلِّ الزَّبِيبِ؛ لإِفْضائِه إلى التّفاضُلِ، فجَرَى مَجْرى بَيعِ التَّمْرِ بالرُّطَبِ. ومَنَعَ الشّافِعِيُّ ذلك كُلَّه إلَّا بَيعَ الشَّيرَجِ بالشَّيرَجِ؛ لكَوْنِ الماءِ لا يَظْهَرُ في الشَّيرَجِ. الثالثُ، أنْ يكُونَ غيرُ المَقْصُودِ كَثِيرًا، وليس من مَصْلَحَتِه؛ كاللَّبَنِ المَشُوبِ بالماء بمثْلِه، والأثْمانِ المغْشُوشَةِ بغَيرِها، فلا يَجُوزُ بَيعُ بَعضها ببَعْضٍ؛ لأنَّ خِلْطَهُ ليس من مَصْلَحَتِه، وهو يُخِلُّ بالتّماثُلِ المَقْصُودِ فيه.

١٢٬٧٢٨

وإنْ باعَهُ بجِنْسِ غيرِ المَقْصُودِ، كبَيعِه الدِّينارَ المغْشُوشَ بالفِضَّةِ بالدَّرَاهِمِ، احْتَمَلَ الجوازَ؛ لأنَّه يَبِيعُه بجِنْس غيرِ مَقْصُودٍ فيه، فأشْبَهَ بَيعَ اللَّبَنِ بشَاةٍ فيها لَبَنٌ، ويَحْتَمِلُ المنعَ، بناءً على الوَجْهِ الآخَرِ في الأصْلِ.

١٢٬٧٢٩

وإنْ باعَ دِينارًا مَغْشُوشًا بمِثْلِه، والغِشُّ فيهما مُتَفاوتٌ أو غيرُ مَعْلُومِ المِقْدارِ، لم يَجُزْ؛ لأنَّه يُخِلُّ بالتَّمَاثُلِ المَقْصُودِ.

١٢٬٧٣٠

وإنْ عَلِمَ التَّسَاويَ في الذَّهَبِ والغشَّ الذي فيهما، خُرِّجَ على وَجْهَينِ؛ أوْلاهُما، الجَوازُ؛ لأنَّهُما تماثَلَا في المَقْصُودِ وفي غَيرِه، ولا يُفْضِي إلى التَّفَاضُلِ بالتَّوْزِيعِ بالقِيمَةِ؛ لكونِ الغِشِّ غيرَ مَقْصُودٍ، فكَأَنَّه لا قِيمَةَ له.

فصل: ولو دَفَعَ إلى إنْسانٍ دِرْهَمًا،

١٢٬٧٣١

وقال: أعْطِنِي بنِصْفِ هذِا الدِّرْهَمِ نِصْف دِرْهَمٍ، وبنِصْفِه فُلُوسًا. أو: حاجَةً أُخْرَى. جازَ؛ لأَنَّه اشْتَرَى نِصْفًا بنِصْفٍ، وهما مُتَسَاويانِ، فصَحَّ، كما لو دَفَعَ إليه دِرْهَمَينِ، فقال: بِعْنِي بهذا الدِّرْهَمِ فُلُوسًا، وأعْطِنِي بالآخَرِ نِضفينِ.

١٢٬٧٣٢

وإن قال: أعْطِني بهذا الدِّرْهَمِ نِصْفَا وفُلُوسًا. جازَ أيضًا، لأنَّ مَعْناهُ ذلك، ولأنَّ ذلك لا يُفْضِي إلى التَّفاضُلِ بالتَّوْزِيعِ بالقِيمَةِ،

١٢٬٧٣٣

فإنَّ قِيمَةَ النِّصْفِ الذي في الدِّرْهَمِ، كقِيمَةِ النِّصْفِ الذي مع الفُلُوسِ يَقِينًا، وقِيمَةُ الفُلُوسِ كقِيمَةِ النِّصْفِ الآخرِ، سواءٌ.

١٦٩٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ تَمْرٍ مَنْزُوعِ النَّوَى بِمَا نَوَاهُ فِيهِ) لِاشْتِمَالِ أَحَدِهِمَا عَلَى مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ،

١٠٬٠٥٢

وَكَذَا لَوْ نَزَعَ النَّوَى، ثُمَّ بَاعَ النَّوَى وَالتَّمْرَ بِنَوًى وَتَمْرٍ، لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ قَدْ زَالَتْ فَصَارَ كَمُدِّ عَجْوَةٍ،

١٠٬٠٥٣

فَلَوْ كَانَا مَنْزُوعَيِ النَّوَى جَازَ، كَمَا لَوْ كَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَوَاةٌ (وَفِي بَيْعِ النَّوَى بِتَمْرٍ فِيهِ النَّوَى، وَاللَّبَنِ بِشَاةٍ ذَاتِ لَبَنٍ، وَالصُّوفِ بِنَعْجَةٍ عَلَيْهَا صُوفٌ رِوَايَتَانِ) إِحْدَاهُمَا: يَجُوزُ، نَقَلَهَا ابْنُ مَنْصُورٍ، وَقَدَّمَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّ النَّوَى فِي التَّمْرِ غَيْرُ مَقْصُودٍ، أَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ دَارًا مُمَوَّهٌ سَقْفُهَا بِذَهَبٍ.

وَالثَّانِيَةُ: الْمَنْعُ نَقَلَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُهَنَّا؛ لِأَنَّ النَّوَى مَكِيلٌ فَيَصِيرُ كَمُدِّ عَجْوَةٍ، وَالصُّوفُ، وَاللَّبَنُ كَذَلِكَ، وَلَمْ يُرَجِّحْ فِي " الْفُرُوعِ " شَيْئًا، وَزَادَ إِذَا بَاعَهُ دِرْهَمًا فِيهِ نُحَاسٌ بِنُحَاسٍ، أَوْ بِمِثْلِهِ.

وَذَكَرَ فِي " الشَّرْحِ " الْجَوَازَ فِي الصُّوفِ وَاللَّبَنِ عَنِ ابْنِ حَامِدٍ، وَسَوَاءٌ كَانَتِ الشَّاةُ حَيَّةً، أَوْ مُذَكَّاةً، ثُمَّ عَلَّلَ الْمَنْعَ بِأَنَّهُ بَاعَ مَالَ الرِّبَا بِأَصْلِهِ فِيهِ مِنْهُ، أَشْبَهَ بَيْعَ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَالْفَرْقُ أَنَّ اللَّحْمَ فِي الْحَيَوَانِ مَقْصُودٌ

١٠٬٠٥٤

بِخِلَافِ اللَّبَنِ، وَالصُّوفِ، فَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ لَبَنِ الشَّاةِ جَازَ، وَيُحْتَمَلُ عَدَمُهُ إِذَا قُلْنَا: جِنْسٌ وَاحِدٌ،

١٠٬٠٥٥

فَلَوْ كَانَتِ الشَّاةُ مَحْلُوبَةَ اللَّبَنِ جَازَ بَيْعُهَا بِمِثْلِهَا وَبِاللَّبَنِ وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ لَا أَثَرَ لَهُ، وَلَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّمَنِ، أَشْبَهَ الْمِلْحَ فِي الشَّيْرَجِ وَحَبَّاتِ الشَّعِيرِ فِي الْحِنْطَةِ، لَكِنْ لَوْ بَاعَ بُرًّا بِشَعِيرٍ فِيهِ مِنْ جِنْسِهِ يَقْصِدُ تَحْصِيلَهُ مُنِعَ عَلَى الْأَصَحِّ.

١٠٬٠٥٦

فَرْعٌ: إِذَا بَاعَ نَخْلَةً عَلَيْهَا تَمْرٌ بِتَمْرٍ، أَوْ بِنَخْلَةٍ عَلَيْهَا تَمْرٌ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ الْقَاضِي، وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ خِلَافَهُ.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا يجوز بيع تمر منزوع النوى بما نواه فيه. وفي بيع النوى بتمر فيه النوى، واللبن بشاة ذات لبن، والصوف بنعجة عليها صوف روايتان) .

٦٬٣٤٨

أما كون بيع تمر منزوع النوى أي لا نوى فيه بتمر فيه نوى لا يجوز؛ فلأنه يقع النوى فضلة فلا يحصل التساوي.

٦٬٣٤٩

وأما بيع النوى بتمر فيه نوى يجوز في روايةٍ؛ فلأن النوى في التمر غير مقصود ولهذا جاز بيع التمر بالتمر.

٦٬٣٥٠

وأما كونه لا يجوز في روايةٍ؛ فلأن النوى مكيل فإذا باع كيلين نوى بكيل تمر فيه نوى لم يجز لأن التفاضل موجود.

ولأنه إذا باع نوى وتمراً بنوى فقد باع جنساً فيه الربا ومعه غيره وقد تقدم فساده.

٦٬٣٥١

وأما كون بيع اللبن بشاة ذات لبن، وبيع الصوف بنعجة لها صوف فيه الروايتان فلما ذكر في بيع النوى بتمر فيه نوى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.