فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٢٠٦المقنعالحنابلةج ٤ ص ١٤٩ج ٤ ص ١٤٩

وَإِنْ رَدَّ بَعْضَهُ وَقُلْنَا: يَبْطُلُ فِي الْمَرْدُودِ، فَهَلْ يَبْطُلُ فِي غَيْرِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ وَالدَّرَاهِمُ، وَالدَّنَانِيرُ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(وإنْ رَدّ بَعْضَه، وقُلْنا: يَبْطُلُ في المَرْدُودِ. فهل يَبْطُلُ في الباقِي؟ على رِوَايَتَينِ) بناءً على تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ،

١٢٬٧٨٢

وإنْ كان العَيبُ من جِنْسِه، فسَنَذْكُرُه إنْ شاءَ اللهُ تَعالى.

١٢٬٧٨٣

فصل: وإذا باعَ مُدَّى تَمْرٍ رَدِئٍ بدِرْهَم، ثم اشْتَرَى بالدِّرْهَمِ تَمْرًا جَيِّدًا، أو اشْتَرَى من رَجُلٍ دينارًا صَحِيحًا بدَراهِمَ، وتَقَابَضَا، ثمّ اشْتَرَى منه بالدّرَاهِمِ قُراضَةً عن غيرِ مُواطَأةٍ ولا حِيلَةٍ، فلا بأْسَ به.

١٢٬٧٨٤

وقال ابنُ أبي مُوسَى: لا يَجُوزُ، إلَّا أنْ يَمْضِيَ إلى غَيرِه لِيَبْتَاعَ منه، فلا يَسْتَقِيمُ له، فيَجُوزُ أنْ يَرْجِعَ إلى البائِعِ فيَبْتَاعَ منه.

١٢٬٧٨٥

وقال أحمدُ في رِوَايَةِ الأثْرَم: يَبِيعُها من غَيرِه أحَبُّ إلَيَّ.

١٢٬٧٨٦

قلتُ له: فإنْ لم يُعْلِمْه أنّه يُرِيدُ أنْ يَبِيعَها منهَ؟ فقال: يَبيعُها من غَيرِه، فهو أطْيَبُ لنَفْسِه، وأَحْرَى أنْ يَسْتَوْفِيَ الذَّهَبَ منه، فإنَّه إذا رَدَّها إليه لَعَلَّه أنْ لا يُوَفِّيَهُ الذَّهَبَ ولا يُحْكِمَ الوَزْنَ ولا يَسْتَقْصِيَ. يقولُ: هي تَرْجِعُ إليه. قيل لأبِي عبدِ اللهِ: فذَهَبَ ليَشْتَرِيَ الدّراهِمَ بالذَّهَبِ الذي أخَذَها منه من غيرِه فلم يَجِدْها، فرَجَعَ إليه؟ فقال: إذا كان لا يُبَالِي اشْتَرَى منه أو من غيرِه، فَنَعَم. فظاهِرُ هذا أنَّه على وَجْهِ الاستِحْبَابِ، لا الإِيجابِ.

ولَعَلَّ أحمدَ إنّما أرادَ اجْتِنابَ المُواطَأَةِ على هذا، ولهذا قال: إذا كالت لا يُبَالِي اشتَرَى منه أو من غيرِه، فنَعَمْ.

١٢٬٧٨٧

وقال مالِكٌ: إنْ فَعَلَ ذلك مَرَّةً، جازَ،

١٢٬٧٨٨

وإنْ فَعَلَه أكثرَ من مَرَّةٍ، لم يَجُزْ؛ لأنَّه يُضَارِعُ الرِّبَا. ولَنا، ما رَوَى أبو سَعِيدٍ، قال: جاءَ بِلالٌ إلى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بتَمْرٍ بَرْنِيٍّ، فقال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «من أينَ هذا؟» قال بلالٌ: كان عِنْدَنا تمْرٌ رَدِئٌ، فبِعْتُ صاعَينِ بصَاعٍ، ليَطعَمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فقال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - «أوَّهْ، عَينُ الرِّبا، عَينُ الرِّبَا، لَا تَفْعَلْ، ولَكِنْ إذا أرَدْتَ أنْ تَشتَرِيَ فَبعِ التَّمْرَ بِبَيعٍ آخرَ ثم اشْتَرِ به».

ورَوَى أبو سَعِيدٍ، أنّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَعْمَلَ رَجُلًا على خَيبرَ فجاءَه بتَمْر جَنِيبٍ ، فقال:«أَكُلُّ تَمْرٍ خَيبَرَ هكذا؟» فقال: لَا واللهِ، إنّا لنَأْخُذُ الصّاعَ من هذا بالصَّاعَين، والصَّاعَينِ بالثَّلَاثَةِ. فقال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «لا تَفْعَلْ، بعِ التَّمْرَ بالدَّرَاهمِ، ثم اشْتَرِ بالدَّراهمِ جَنِيبًا». مُتَّفَقٌ عليهما . ولم يَأْمُرْه أنْ يَبِيعَهُ مِنْ غيرِ مَنْ يَشْتَرِي منه،

١٢٬٧٨٩

ولو كان ذلك مُحَرَّمًا لبَيَّنَهُ له وعَرَّفَه إيّاهُ، ولأنَّه باعَ الجِنْسَ بغَيرِه مِنْ غيرِ شَرْطٍ ولا مُوَاطأَةٍ، فجازَ، كما لو باعَهُ من غَيرِه. ولأنَّ ما جازَ من التَّبايُعاتِ مَرَّةً، جازَ على الإِطْلَاقِ، كسائِرِ البِياعَاتِ،

١٢٬٧٩٠

فإنْ تَواطَآ على ذلك، لم يَجُزْ، وكان حِيلَةً مُحَرَّمَةً. وبه قال مالِكٌ.

١٢٬٧٩١

وقال أبو حَنِيفَةَ، والشّافِعِيُّ: يَجُوزُ، ما لم يكُنْ مَشْرُوطًا في العَقْدِ. ولَنا، أنَّه إذا كان عن مُوَاطَأَةٍ كان حِيلَةً، والحِيَلُ مُحَرَّمَة، على ما سَنَذْكُرُه.

فصل: والصَّرْفُ يَنْقَسِمُ إلى قِسْمَينِ؛ أحدُهما، أنْ يَبِيعَ عَينًا بعَينٍ، وهو أنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ هذا الدِّينارَ بهذه الدَّراهِمِ.

١٢٬٧٩٢

والثّانِي، أنْ يَقَعَ العَقْدُ على مَوْصُوفٍ، نحوَ أنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ ديتارًا مِصْرِيًّا بعَشَرَةِ دَراهِمَ ناصِرِيَّةٍ. وقد يكونُ أحَدُ العِوَضَينِ مُعَيَّنًا دونَ الآخرِ، وكلُّ ذلك جائِزٌ. وظاهِرُ المَذْهَبِ، أنَّ النُّقُودَ تَتَعَيَّنُ بالتَّعْيِينِ في العُقودِ، فيَثْبُتُ المِلْكُ في أعْيانِها.

١٢٬٧٩٣

فإنْ تَبَايَعَا عَينًا بعَينٍ، ثم تَقَابَضَا، فوَجَدَ أحَدُهما عَيبًا فيما قَبَضه، فذلك قسْمانِ؛ أحَدُهما، أنْ يكُونَ العَيبُ غِشًّا من غيرِ جِنْسِ المَبِيعِ، كالنُّحاسِ في الدَّرَاهِمِ، والمِسِّ في الذَّهَبِ، فالصَّرْفُ باطِل. وهو قَوْلُ الشّافِعِيِّ. وذَكَرَ أبو بكْرٍ فيها ثلاثَ رِواياتٍ؛ إحداهُنَّ، البَيعُ باطِلٌ. والثانِيَةُ، صَحِيحٌ، وللمُشْتَرِي الخِيارُ، والرَّدُّ وأخْذُ البَدَلِ. والثالِثَةُ، يَلْزَمُه العَقْدُ، وليس له رَدٌّ ولا بَدَلٌ. ولَنا، أنَّه باعَهُ غيرَ ما سَمَّى له، فلم يَصِحَّ، كما لو قال: بِعْتُكَ هذه البَغْلَةَ.

١٢٬٧٩٤

فإذا هو حِمارٌ. أو: هذا الثَّوْبَ القَزَّ.

١٢٬٧٩٥

وإذا هو كَتَّانٌ. وأمّا القَوْلُ بأَنَّه يَلْزَمُه البَيعُ، فلا يَصِحُّ؛ لأنَّه اشْتَرَى مَعِيبًا لم يَعْلَمْ عَيبَه، فلم يَلْزَمْه ذلك بغيرِ أرْشٍ، كسائِرِ البِيَاعَاتِ. القِسْمُ الثانِي، أنْ يكونَ العَيبُ من جِنْسِه، كالسَّوَادِ في الفِضَّةِ، والخُشُونَةِ، و كَوْنِها تَتَفَطَّرُ عند الضربِ، أو أنَّ سَكَّتَهَا مُخالِفَةٌ لسَكَّةِ السُّلْطانِ، فيَصِحُّ العَقْدُ، ويُخَيَّر المُشْتَرِي بينَ الإِمْسَاكِ والرَّدِّ ، ولا بَدَلَ له؛ لأنَّ العَقْدَ وَقَعَ على مُعَيَّنٍ،

١٢٬٧٩٦

فإذا أخَذَ غَيره، أخَذَ ما لم يَشْتَرِه.

١٢٬٧٩٧

وإنْ قُلْنا: إنَّ النَّقْدَ لا يَتَعَيَّنُ بالتَّعْيِينِ في العَقْدِ. فله أخْذُ البَدَلِ، ولا يَبْطُل العَقْدُ؛ لأنَّ الذي قَبَضَه ليس هو المَعْقُودَ عليه، فأشْبَهَ المُسْلَمَ إذا قَبَضَه فوَجَدَ به عَيبًا. ومَذْهَبُ الشّافِعِيِّ في هذا الفَصْلِ على ما ذَكَرْنَا.

١٢٬٧٩٨

فصل: ولو أرادَ أخْذَ أرْشِ العَيبِ، والعِوَضَانِ في الصَّرْفِ من جِنْسٍ واحِدٍ، لم يَجُزْ؛ لحُصُولِ الزِّيَادَةِ في أحَدِ العِوَضَينِ، وفَواتِ المُماثَلَةِ المُشْتَرَطَةِ في المَجْلِسِ الواحِدِ. وخَرَّجَ القاضِي وَجْهًا لجَوازِ أخْذِ الأرْشِ في المَجْلِسِ؛ لأنَّ الزِّيَادَةَ طَرَأتْ بعدَ العَقْدِ. وليس لذلك وَجْهٌ،

١٢٬٧٩٩

فإنَّ أرْشَ العَيبِ من العِوَضِ يُجْبَرُ به في المُرَابَحَةِ، ويُرَدُّ به إذا رَدَّ المَبِيعَ بفَسْخٍ أو إقالةٍ،

١٢٬٨٠٠

ولو لم يكُنْ من العِوَضِ، فَبِأيِّ شيءٍ اسْتَحَقَّهُ المُشْتَرِي؟ فإنَّه ليس بهِبَةٍ، على أنَّ الزِّيادَةَ في المجْلِسِ من العِوَضِ،

١٢٬٨٠١

وإنْ لم يكُنْ أرْشًا، فالأرْشُ أوْلَى.

١٢٬٨٠٢

وإنْ كان الصرفُ بغَيرِ جِنْسِه، فله أخْذُ الأرْشِ في المَجْلِسِ؛ لأنَّ المُماثَلَةَ غيرُ مُعْتَبَرَةٍ، وتَخَلُّفُ قَبْضِ بَعْضِ العِوَضِ عن بَعْضٍ لا يَضُرُّ ما دَامَا في المَجْلِسِ، فجازَ كما في سائِرِ المَبِيع،

١٢٬٨٠٣

وإنْ كان بعدَ الِتَّفَرُّقِ، لم يَجُزْ؛ لأنَّه يُفْضِي إلى حُصولِ التَّفَرُّقِ قبلَ قبضِ أحَدِ العِوَضَينِ، إلَّا أنْ يَجْعَلَا الأرْشَ من غيرِ جِنْسِ الثَّمَنِ، كأنَّه أخَذَ أرْشَ عيبِ الفِضَّةِ حِنْطَةً، فيَجُوزُ.

١٢٬٨٠٤

وكذلك الحُكْمُ في سائِرِ أمْوالِ الرِّبَا، فيما بِيعَ بجِنْسِه أو بغيرِ جِنْسِه، مما يُشْتَرَطُ فيه القَبْضُ،

١٢٬٨٠٥

فإذا كان ممّا لا يُشْتَرَطُ قَبْضُه. كمن باعَ قَفِيزَ حِنْطَةٍ بقَفِيزَيْ شَعِيرٍ، فوَجَدَ أحَدُهُما عَيبًا، فأخَذَ أرْشَه دِرْهَمًا، جازَ وإنْ كان بعدَ التَّفَرُّقِ؛ لأَنه لم يَحْصُلِ التَّفَرُّقُ قبلَ قبْضِ ما يُشْتَرَطُ فيه القَبْضُ.

فصل: وإنْ تَلِفَ العِوَضُ في الصَّرْفِ بعد القَبْضِ، ثم عَلِمَ عَيبَه، فَسَخَ العَقْدَ، ويَرُدُّ المَوْجُودَ، وتَبْقَى قِيمَةُ العَيبِ في ذِمَّةِ من تَلِفَ في يَدِه، فيَرُدُّ مثْلَها، أو عِوَضَها إنِ اتَّفَقَا عليه، سواءٌ كان الصَّرْفُ بجِنْسِه أو بغيرِ جِنْسِه. ذكَره ابنُ عَقِيلٍ. وهو قولُ الشّافِعِي. قال ابنُ عقيلٍ: وقد رُوِيَ عن أحمدَ جَوازُ أخْذِ الأرْشِ. والأوَّلُ أوْلَى، إلَّا أنْ يكُونَا في المَجْلِسِ والعِوَضانِ من جِنْسَين. القسمُ الثانِي، أنْ يَصْطرَفا في الذِّمَّةِ، فيَصِحُّ، سواء كانتِ الدَّرَاهِمُ والدَّنانِيرُ عندهما أوْ

١٢٬٨٠٦

لَا، إذا تَقَابَضَا قبلَ الافْتِراقِ. وبهذا قال أبو حَنِيفَةَ، والشّافِعِيُّ. وحُكِيَ عن مالِكٍ: لا يَجُوزُ الصَّرْفُ، إلَّا أنْ تَكُونَ العَينانِ حاضِرَتَينِ.

١٢٬٨٠٧

وعنه، لا يَجُوزُ حتى تَظْهَرَ إحْدَى العَينَينِ وتُعَيَّنَ. وعن زُفَرَ مثْلُه؛ لأنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«لا تَبِيعُوا غَائِبًا مِنْهَا بنَاجِزٍ». ولأَنه إذا لم يُعَيَّنْ أحَدُ العِوَضَينِ، كانَ بَيعَ دَينٍ بدَينٍ. ولَنا، أنَّهما تَقَابَضَا في المَجْلِسِ، فصَحَّ، كما لو كانَا حاضِرَينِ. والحَدِيثُ يرادُ به أنْ لا يباعَ عاجِلٌ بآجِلٍ، أو مَقْبُوضٌ بغيرِ مَقْبُوضٍ؛ بدَلِيلِ ما لو عَيَّنَ أحَدَهما، فإَّنه يَصِحُّ وإنْ كان الآخَرُ غائِبًا، ولأنَّ القَبْضَ في المَجْلِسِ جَرَى مَجْرَى القَبْضِ حالةَ العَقْدِ، ألَا تَرَى إلى قَوْلِه:«عَينًا بعَين، يدًا بِيَدٍ»؟

والقَبْضُ يَجْرِي في المَجْلِسِ.، كذا التَّعْيِينُ. إذا ثَبَتَ هذا، فلا بُدَّ من تعْيِينهما بالتَّقَابُضِ في المَجْلِسِ.

١٢٬٨٠٨

ومتى تَقَابَضَا فوَجَدَ أحَدُهما بما قَبَضَه عَيبًا قبلَ التَّفَرُّقِ، فله المُطَالبَةُ بالبَدَلِ، سواء كان العَيبُ من جِنْسِه، أو من غيرِ جِنْسِه؛ لأَنَّ العَقْدَ وقَعَ على مُطْلَقٍ لا عَيبَ فيه، فكان له المُطَالبَةُ بما وَقَعَ عليه العَقْدُ، كالمُسْلَمِ فيه.

١٢٬٨٠٩

وإنْ رَضِيَهُ بعَيبه، والعَيبُ من جِنْسِه، جازَ، كما لو رَضِيَ بالمُسْلَمِ فيه مَعِيبًا،

١٢٬٨١٠

وإنِ اخْتَارَ أَخْذَ أَرْشِه، وكان العِوَضانِ من جِنْسَينِ، جازَ،

١٢٬٨١١

وإن كانا من جِنْسٍ لم يَجُزْ، وقد ذَكَرْنَاهُ.

١٢٬٨١٢

وإنْ تَقَابَضَا ثم افْتَرَقَا، ثم وَجَدَ العَيبَ من جِنْسِه، فله إبْدَالُه، في إحْدَى الرِّوَايَتَينِ. اخْتارَها الخَلّالُ، والخِرَقِيُّ. ورُوِيَ ذلك عن الحَسَنِ، وقَتادَةَ. وبه قال أبو يُوسُفَ ومحمدٌ. وهو أحَدُ قَوْلَي الشّافِعِيِّ؛ لأنَّ ما جازَ إبْدَالُه قبلَ التَّفَرُّقِ، جازَ بعد التَّفَرُّقِ، كالمُسْلَمِ فيه. والثانِيَةُ، ليس له ذلك. اخْتَارَهَا أبو بكْرٍ. وهو مَذْهَبُ أبي حَنِيفَةَ، والقَوْلُ الثانِي للشَّافِعِيِّ؛ لأَنَّه يَقْبِضُه بعدَ التَّفَرُّقِ،

١٢٬٨١٣

ولا يَجُوزُ ذلك في الصَّرْفِ ومَنْ نصرَ الرِّوَايَةَ الأولَى قال: قَبْضُ الأوَّلِ صَحَّ به العَقْدُ، وقَبْضُ الثاني بَدَلٌ عن الأوَّلِ.

١٢٬٨١٤

ويُشْتَرَطُ أن يَأْخُذَ البَدَلَ في مَجْلِسِ الرَّدِّ،

١٢٬٨١٥

فإن لم يَأْخُذْه فيه، بَطَل العَقْدُ.

١٢٬٨١٦

وإنْ وَجَدَ البَعْضَ رَدِيئًا، فرَدَّه، فعلى الرِّوَايَةِ الأولَى، له البَدَلُ، وعلى الثانِيَةِ، يَبْطُلُ في المَرْدُودِ. وهل يَصِحُّ فيما لم يَرُدَّ؟ على وَجْهَينِ، بناءً على تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. ولا فَرْقَ بينَ كَوْنِ المَبِيعِ من جِنْسٍ، أو من جِنْسَينِ.

١٢٬٨١٧

وقال مالِكٌ: إنْ وَجَدَ دِرْهَمًا زَيفًا فَرَضِيَ به، جازَ،

١٢٬٨١٨

وإنْ رَدَّه، انْتقَضَ الصَّرْفُ في دينارٍ،

١٢٬٨١٩

وإن رَدَّ أحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا، انْتقَضَ في دِينارَينِ، وكُلَّما زادَ على دينارٍ، انْتَقَضَ الصَّرْفُ في دينارٍ آخَرَ. ولَنا، أنَّ ما لا عَيبَ فيه لم يُرَدَّ، فلم يَنْتَقِضَ الصَّرْفُ فيما يُقابِلُه، كسائِرِ العِوَضِ.

١٢٬٨٢٠

وإنِ اخْتارَ واجِدُ العَيبِ الفَسْخَ، فعلى قَوْلِنا: له البَدَلُ. ليس له الفَسْخُ إذا [أبْدَلَ له]؛ لأنَّه يُمْكِنُه أخْذُ حَقِّهِ غيرَ مَعِيبٍ. وعلى الرِّوَايَةِ الأخْرَى، له الفَسْخُ أو الإِمْساكُ في الجَمِيعِ، لأنَّه تَعَذَّرَ عليه الوُصُولُ إلى ما عَقَدَ عليه مع إبْقاءِ العَقْدِ.

١٢٬٨٢١

وإنِ اخْتَارَ أخْذَ أرْشِ العَيبِ بعد التَّفَرُّقِ، لم يَكُنْ له ذلك؛ لأنَّه عِوَضٌ يَقْبِضُه بعدَ التَّفَرُّقِ عن الصَّرْفِ،

١٢٬٨٢٢

ويَجوزُ على الرِّوَايَةِ الأخْرَى.

١٢٬٨٢٣

فصل: ومِنْ شَرْطِ المُصَارَفَةِ في الذِّمَّةِ أنْ يكونَ العِوَضَانِ مَعْلُومَينِ،

١٢٬٨٢٤

إمّا بصِفَةٍ يَتَمَيَّزانِ بها، أو يكونَ للبَلَدِ نَقْدٌ مَعْلُومٌ أو غالِبٌ، فيَنْصَرِف الإِطْلَاقُ إليه.

تعليق

ولو قال: بِعْتُكَ دِينارًا مِصْرِيًّا لا بعِشْرِين دِرْهمًا من نَقْدِ عَشَرَةٍ بدِينارٍ. لم يَصِحَّ، إلَّا أنْ لا يَكُونَ في البَلَدِ نَقْدُ عَشَرَةٍ بدِينَارٍ، إلَّا نَوْعٌ واحِدٌ، فتَنْصَرِفُ الصِّفَةُ إليه،

١٢٬٨٢٥

وكذلك الحُكْمُ في البَيعِ.

١٢٬٨٢٦

فصل: وإذا كان لرَجُلٍ في ذِمَّةِ رَجُلٍ ذَهَبٌ، وللآخَرِ عليه دَراهِمُ، فاصْطرفَا بما في ذِمَمِهما، لم يَصِحَّ. وبهذا قال اللَّيثُ، والشّافِعِيُّ. وحكى ابنُ عبدِ البَرِّ عن مالِكٍ، وأبي حَنِيفَةَ جَوازَهُ؛ لأنَّ الذمَّةَ الحاضِرَةَ كالعَينِ الحاضِرَةِ، ولذلك جازَ أنْ يَشْتَرِيَ الدَّراهِمَ بدِينارٍ مِن غيرِ تَعْيِينٍ. ولَنا، أنَّه بَيعُ دَينٍ بدَينٍ، وقد قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ بَيعَ الدَّينِ بالدَّينِ لا يَجُوزُ. قال أحمدُ: إنَّما هو إجْماع. وقد رَوَى أبو عُبَيدٍ في الغَرِيبِ ، أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن بَيع الكالِئِ بالكالِئِ.

وفَسَّرَه [بِبَيع الدَّينِ] بالدَّينِ. إلَّا أنَّ الأثْرَمَ رَوَى أنَّ أحمدَ سُئِلَ: أيَصِحُّ هذا الحَدِيثُ؟ قال: لا.

١٢٬٨٢٧

فأمّا الصَّرْفُ فإنَّما صَحَّ بغَيرِ تَعْيِينٍ، بشَرْطِ أنْ يَتَقَابَضَا في المَجْلِسِ، فجَرَى القَبْضُ والتَّعْيِينُ في المَجْلِسِ مَجْرَى وجُودِه حالةَ العَقْدِ.

١٢٬٨٢٨

ولو كان لرَجُلٍ على رَجُلٍ دَنانِيرُ، فقَضاهُ دَراهِمَ شيئًا بعدَ شَيءٍ،

١٢٬٨٢٩

فإنْ كان يُعْطِيهِ كُلَّ دِرْهَم بحِسابِه من الدِّينارِ صَحَّ. نَصَّ عليه.

١٢٬٨٣٠

وإنْ لم يَفْعَلْ ذلك، ثم تَحاسَبَا بعدُ، فَصارَفَه بها وَقْتَ المُحاسَبَةِ، لم يَجُزْ. نصَّ عليه أيضًا؛ لأنَّ الدّنانِيرَ دَينٌ، والدّراهِمَ قد صارَتْ دَينًا، فيَصِيرُ بَيعَ دَينٍ بدَينٍ.

١٢٬٨٣١

وإن قَبَضَ أحَدُهما من الآخَرِ ما لَه عليه، ثم صارَفَه بعَين وذِمَّةٍ، صَحَّ.

١٢٬٨٣٢

وإذا أعْطَاهُ الدَّراهِمَ شيئًا بعدَ شيءٍ، ولم يُقْبِضْه إيّاها وَقْتَ دَفْعِها إليه، ثم أحْضَرَها، وقَوَّمَاهَا، فإنَّه يَحْتَسِبُ بقِيمَتِها يومَ القَضاءِ، لا يَوْمَ دَفْعِها إليه؛ لأنَّها قبلَ ذلك لم تَصِرْ في مِلْكِه، إنَّما هي وَدِيعَةٌ في يَدِه.

١٢٬٨٣٣

فإنْ تَلِفَتْ أو نَقَصَتْ، فهي من ضَمَانِ مالِكِها، ويَحْتَمِلُ أنْ تكونَ من ضَمانِ القابِضِ إذا قَبَضَها بنيَّةِ الاسْتِيفاءِ؛ لأنَّها مَقْبُوضَةٌ على أنَّها عِوَضٌ ووَفاءٌ، والمَقْبُوضُ في عَقْدٍ فاسِدٍ كالمَقْبُوضِ في عَقْدٍ صَحِيحٍ، فيما يَرْجِعُ إلى الضَّمانِ وعَدَمِه.

١٢٬٨٣٤

ولو كان لرَجُلٍ عند صَيرَفِيٍّ دَنانِيرُ، فأَخَذَ منه دَراهِمَ أدْوارًا ، لتَكُونَ هذه بهذه، لم يكُنْ كذلك، بل كُلُّ واحِدٍ منهما في ذِمَّةِ من قَبَّضَه،

١٢٬٨٣٥

فإذا أرادَا التَّصَارُفَ أحْضَرا أحَدَهما، واصْطرفَا بعَينٍ وذِمَّةٍ.

١٢٬٨٣٦

فصل: ويَجُوزُ اقْتِضاءُ أحَدِ النَّقْدَينِ من الآخَرِ، ويكُونُ صَرْفًا بعَينٍ وذِمَّةٍ، في قوْلِ الأكْثَرِين. ومَنَعَ منه ابنُ عَبّاسٍ، وأبو سَلَمَةَ بنُ عبدِ الرّحمنِ، وابنُ شُبْرُمَةَ. ورُوِيَ عن ابنِ مَسْعُودٍ؛ لأنَّ القَبْضَ شَرْطٌ، وقد تَخَلَّفَ . ولَنا، أنَّ ابنَ عمرَ قال: كنتُ أَبِيعُ الإِبِلَ، فأَبِيعُ بالدَّنَانِيرِ، وآخُذُ الدَّراهِمَ، وأبِيعُ بالدَّراهِمِ وآخذُ الدّنانِيرَ، آخُذُ هذه من هذه، وأُعْطِي هذه من هذه، فأَتَيتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - في بَيتِ حَفْصَةَ، فقُلْتُ: يارسولَ الله، رُوَيدَكَ أَسْأَلُكَ، إنِّي أَبِيعُ الإبِلَ بالبَقِيع، فأَبِيعُ بالدَّنَانِيرِ وآخُذُ الدَّراهِمَ، وأبِيعُ بالدَّرَاهِمِ وآخُذُ الدّنَانِيرَ، آخُذُ هذه من هذه، وأُعْطِي هذه منِ هذه، فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لا بَأْسَ أنْ تَأْخُذَها بسِعْرِ يَوْمِها، ما لم تَفرَّقَا وليس بَينَكُمَا شيءٌ».

روَاهُ أبو دَاوُدَ ، والأثْرَمُ. قال أحمدُ: إنّما يَقْضِيه إيَّاهَا بالسِّعْرِ. لم يَخْتَلِفُوا إلَّا ما قال أصحابُ الرأي: إنَّه يَقْضِيه مكانَها ذَهَبًا على التَّراضِي، لأنه بَيعٌ في الحالِ، فجازَ ما تَرَاضَيَا عليه إذا اخْتَلَفَ الجِنْسُ،؛ لو كان العِوَضُ عَرْضا. ولَنا، قولُ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم -: «لا بَأْسَ أنْ تَأْخُذَها بسِعْرِ يَوْمِها». فشَرَطَ أَخْذَها بالسِّعْرِ. ورُوِيَ أنَّ بكْرَ بنَ عبدِ اللهِ، ومُوَرقًا العِجْلِيَّ سَأَلَا ابنَ عمرَ عن كَرِيٍّ لهما، له عليهما دَرَاهِمُ، وليس مَعَهُما إلَّا دَنانِيرُ؛

فقال ابنُ عمرَ: أَعْطُوهُ بسِعْرِ السُّوقِ. ولأنَّ هذا جَرَى مَجْرَى القَضَاء، فَيُقَيَّدُ بالمِثْلِ، كالقَضاء من الجِنس، والتماثُلُ ها هنا بالقِيمَةِ؛ لتَعَذُّرِ التماثُلِ بالصُّورَةِ.

١٢٬٨٣٧

قيل لأبي عبدِ اللهِ: فإنّ أهْلَ السُّوقِ يَتَغَابَنُونَ بَينَهُم بالدّانَقِ في الدِّينارِ وما أَشْبَهَه، [فسَهَّلَ فيه إذا] كان ممّا يَتَغابَنُ النّاسُ به، ما لم يَكُنْ حِيلَةً.

فصل: فإنْ كان المَقْضِيُّ الذي في الذَمَّةِ مُؤجَّلًا، فقد تَوَقَّفَ أحمدُ فيه.

١٢٬٨٣٨

وقال القاضِي: يَحْتَمِلُ وَجْهَينِ؛ أحَدُهما، المَنْعُ. وهو قولُ مالِكٍ، ومَشْهُورُ قَوْلَي الشّافِعِيِّ؛ لأنَّ ما في الذمَّةِ غيرُ مُسْتَحَقِّ القَبْضِ، فكان القَبْضُ نَاجِزًا في احدِهما، والنَّاجزُ يَأْخُذُ قِسْطًا من الثَّمَنِ.

١٢٬٨٣٩

والثانِي، الجَوَازُ. وهو قولُ أبي حَنِيفَةَ؛ لأَنَّه ثابِتٌ في الذِّمَّةِ، وما في الذِّمَّةِ بمَنْزِلَةِ المَقْبُوض، فكَأنَّه رَضِيَ بتَعْجِيلِ المُؤجَّلِ. وهذا هو الصَّحِيحُ إذا قَضَاه بسِعْرِ يَوْمِها ولم يَجْعَلْ للمَقْضِيِّ فَضْلًا لأجْلِ تَأْجِيلِ ما في الذِّمَّةِ؛ لأنَّه إذا لم يَنْقُصْه عن سِعْرِها شيئًا، فقد رَضِيَ بتَعْجِيلِ ما فِي الذِّمَّةِ بغيرِ عِوَضٍ، فأَشْبَهَ ما لو قَضَاه من جِنْسِ الدَّينِ، ولم يَسْتَفْصِلِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ابنَ عمرَ حينَ سَأَلَه،

١٢٬٨٤٠

ولو افْتَرَقَ الحالُ، لسَال واسْتَفْصَلَ. هذا اخْتِيارُ شَيخِنا .

فصل: قال أحمدُ: لو كانَ لرَجُلٍ على رَجُلٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، فدَفَعَ إليه دِينارًا،

١٢٬٨٤١

وقال: اسْتَوْفِ حَقَّكَ منه. فاسْتَوْفَاهُ بعد التَّفَرُّقِ، جازَ.

١٢٬٨٤٢

ولو كان عليه دَنانِيرُ، فوَكَّلَ غَرِيمَه في بَيعِ دارِه، واسْتِيفَاءِ دَينِه من ثَمَنِها، فَبَاعَها بدَراهِمَ، لم يَجُزْ أنْ يَأْخُذَ منها قَدْرَ حَقِّه؛ لأنَّه لم يَأْذَن له في مُصارَفَةِ نَفْسِه، ولأنَّهُ مُتَّهَمٌ. نَصَّ أحمدُ على ذلك.

فصل: ولو كانَ له عندَ رَجُلٍ دِينارٌ ودِيعَةً، فَصَارَفَه به، وهو مَعْلُومٌ بقاؤُه أو مَظْنُونٌ، صَحَّ الصَّرْفُ،

١٢٬٨٤٣

وإنْ ظَنَّ عَدَمَه، لم يَصِحَّ؛ لأنَّ حُكْمَه حُكْمُ المَعْدُومِ.

١٢٬٨٤٤

وإنْ شَكَّ فيه، فقال ابنُ عَقِيلٍ: يَصِحُّ. وهو قَوْلُ بَعْضِ الشّافِعِيَّةِ.

١٢٬٨٤٥

وقال القاضِي: لا يَصِحُّ؛ لأنَّه غيرُ مَعْلُومِ البَقاءِ. وهو مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ. ووَجْهُ الأوَّلِ، أنَّ الأصْلَ بقاؤه، فصَحَّ البناءُ عليه عند الشَّكِّ؛ لأنَّ الشَّكَّ لا يُزيلُ اليَقِينَ، ولذلك صَحَّ بَيعُ الحَيَوانِ المَشْكُوكِ في حَياتِه.

١٢٬٨٤٦

فإنْ تَبَيَّن أنَّه كان تالِفًا حين العَقْدِ، تَبَيَّنَّا أنَّ العَقْدَ وَقَعَ باطِلًا.

فصل: وإذا عَرَفَ المُصْطرَفَانِ وَزْنَ العِوَضَينِ، جازَ أنْ يَتَبايَعَا بغَيرِ وَزْنٍ.

١٢٬٨٤٧

وكذلك لو أخبرَ أحَدُهما الآخَرَ بوَزْنِ ما مَعَه، فصَدَّقَهُ،

١٢٬٨٤٨

فإذا باعَ دِينارًا بدِينارٍ كذلك، وافْتَرَقَا، فوَجَدَ أحَدُهما ما قَبَضَه ناقِصًا، بَطَلَ الصَّرْفُ؛ لأنَّهُما تَبَايَعَا ذَهَبًا بذَهَبٍ مُتَفاضِلًا.

١٢٬٨٤٩

فإنْ وَجَدَ أحَدُهما فيما قَبَضَه زِيادَةً على الدِّينارِ،

١٢٬٨٥٠

فإنْ كان قال: بِعْتُكَ هذا الدِّينارَ بهذا. فالعَقْدُ باطِلٌ؛ لوُجُودِ التَّفَاضُلِ.

١٢٬٨٥١

وإنْ قال: بِعْتُكَ دِينارًا بدِينارٍ. ثم تَقَابَضَا، كان الزَّائِدُ في يَدِ القابِضِ مُشَاعًا مَضْمُونًا لمالِكِه؛ لأنَّه قَبَضَه على أنَّه عِوَضٌ، ولم يَفْسُدِ العَقْدُ؛ لأنَّه إنَّمَا باعَ دِينارًا بمثْلِهِ، وإنَّما وَقَعَ القَبْضُ للزِّيادَةِ على المَعْقُودِ عليه،

١٢٬٨٥٢

فإنْ أَرادَ دَفْع عِوَضِ الزّائِدِ، جازَ، سَواءٌ كان من جِنْسِه أو من غيرِه؛ لأنَّها مُعَاوَضَة مُبْتَدَاة.

١٢٬٨٥٣

وإنْ أرادَ أحَدُهما الفَسْخَ، فله ذلك؛ لأَنَّ آخِذَ الزّائِدِ وَجَدَ المَبِيعَ مُخْتَلِطًا بغَيرِه، مَعِيبًا بعَيب الشَّرِكَةِ، ودافعُه لا يَلْزَمُه أخذ عِوَضِه، إلَّا أنْ يكونَا في المَجْلِسِ، فَيَرُدَّ الزائِدَ أو يَدْفَعَ بَدَلَه.

١٢٬٨٥٤

ولو كان لِرَجُلٍ على رَجُلٍ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ، فَوَفّاهُ عَشَرَةً عَدَدًا، فوَجَدَها أحَدَ عَشَرَ، كان هذا الدِّينارُ الزّائدُ في يَدِ القابِضِ مُشَاعًا مَضْمُونًا لمالِكِه؛ لأنَّه قَبَضَه على أنَّه عِوَضٌ عمّا له، فكانَ مَضْمُونًا بهذا القَبْضِ، ولمالِكِه التَّصَرُّفُ فيه كيفَ شاءَ.

١٧٠٠ - مسألة: (والدَّرَاهِمُ والدَّنَانِيرُ تَتَعَيَّنُ بالتَّعْيِينِ في العَقْدِ، في أظهَرِ الرِّوَايَتَينِ، فلا يَجُوزُ إبْدالُها، وإنْ خَرَجَتْ مَغْصُوبَةً بَطَلَ العَقْدُ) وبه قال مالِكٌ، والشّافِعِيُّ. وعن أحمدَ، لأنها لا تَتَعَيَّنُ بالعَقْدِ، فيَجُوزُ إِبْدالُها، ولا يَبْطُلُ العَقْدُ بخُرُوجِها مَغْصُوبَةً. وهذا مَذْهَبُ أبي حَنِيفَةَ؛ لأنَّه يَجُوزُ إطْلاقُها في العَقْدِ، فلم تَتَعَيَّنْ بالتَّعْيِينِ، كالمِكْيالِ والصَّنجَةِ. ولَنا، أنَّه عِوَضٌ في عَقْدٍ، فيَتَعَيَّنُ بالتَّعْيِينِ كسائِرِ الأعْواضِ، ولأنَّه أحَدُ العِوَضَينِ، فيَتَعَيَّنُ بالتَّعْيينِ، كالآخرِ. ويفارِقُ ما ذَكَرُوه، فإنّه ليس بعِوَضٍ، وإنّما يُرادُ لتَقْدِيرِ المَعْقُودِ عليه وتَعْرِيفِ قَدْره، ولا يَثْبُتُ فيها المِلْكُ بحالٍ،

١٢٬٨٥٥

بخلافِ مسألتِنا. وإنَّما جازَ إطْلاقُها؛ لأنَّ لها عُرْفًا تَنْصَرِفُ إليه، يقومُ في بابِها مَقَامَ الصّفَةِ. فعلى هذا

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ رَدَّ بَعْضَهُ وَقُلْنَا: يَبْطُلُ فِي الْمَرْدُودِ، فَهَلْ يَبْطُلُ فِي غَيْرِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ،

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الصَّرْفَ يَقَعُ عَلَى ضَرْبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَبِيعَ عَيْنًا بِعَيْنٍ،

١٠٬٠٨٦

وَلَوْ بِوَزْنٍ مُتَقَدِّمٍ، أَوْ خَبَرِ صَاحِبِهِ.

الثَّانِي: أَنْ يَقَعَ عَلَى مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ كَقَوْلِهِ: بِعْتُكَ دِينَارًا مِصْرِيًّا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ نَاصِرِيَّةٍ، وَقَدْ يَكُونُ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ مُعَيَّنًا دُونَ الْآخَرِ، وَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ.

١٠٬٠٨٧

أَمَّا الْأَوَّلُ إِذَا تَقَابَضَا، ثُمَّ وَجَدَ أَحَدُهُمَا عَيْبًا فِيمَا قَبَضَهُ فَيَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَالصَّرْفُ فِيهِ بَاطِلٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَعْقُودَ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ، وَهَذَا هُوَ الْمَجْزُومُ بِهِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ مُتَعَذِّرٌ لِتَعَلُّقِ الْبَيْعِ بِالْعَيْنِ.

١٠٬٠٨٨

قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": كَقَوْلِهِ: بِعْتُكَ هَذَا الْبَغْلَ،

١٠٬٠٨٩

فَإِذَا هُوَ حِمَارٌ، وَعَنْهُ: يَصِحُّ، وَلَهُ رَدُّهُ، وَأَخْذُ الْبَدَلِ،

١٠٬٠٩٠

وَعَنْهُ: يَقَعُ لَازِمًا، فَلَا رَدَّ، وَلَا بَدَلَ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ: إِنْ ظَهَرَ الْبَعْضُ مَعِيبًا بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِ، وَهَلْ يَبْطُلُ فِي غَيْرِهِ؟ فِيهِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.

الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِهِ فَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ وَجَعْفَرٌ بُطْلَانَ الْعَقْدِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَاضِحِ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الرَّدِّ، وَالْإِمْسَاكِ.

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، وَفِيهِ شَيْءٌ،

١٠٬٠٩١

فَإِنِ اخْتَارَ الرَّدَّ بَطَلَ الْعَقْدُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُ الْبَدَلِ، كَمَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَرَضًا، لِأَنَّ الْمَبِيعَ تَعَلُّقٌ بِعَيْنِهِ فَيَفُوتُ بِفَوَاتِهِ،

١٠٬٠٩٢

وَإِنِ اخْتَارَ الْإِمْسَاكَ فَلَهُ ذَلِكَ. وَلَهُ أَخْذُ الْأَرْشِ، كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ وَصَاحِبُ " التَّلْخِيصِ "؛ لِأَنَّ قَاعِدَةَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الْأَرْشِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الرَّدِّ وَمَنَعَ أَبُو الْخَطَّابِ مِنْ أَخْذِ الْأَرْشِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، سَنَدُهُ امْتِنَاعُ أَخْذِ الْأَرْشِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الرَّدِّ عَلَى رِوَايَةٍ، فَعَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأَرْشِ مِنِ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مُطْلَقًا لِفَوَاتِ الْمُمَاثَلَةِ الْمُشْتَرَطَةِ.

وَخَرَّجَ الْقَاضِي وَجْهًا بِالْجَوَازِ فِي الْمَجْلِسِ نَظَرًا إِلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ طَرَأَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ صَرَّحَ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا فَيَدْخُلُ فِيهِ الْجِنْسُ، وَالْجِنْسَانِ،

١٠٬٠٩٣

وَفِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ.

وَحَكَاهُ ابْنُ عَقِيلٍ قَوْلًا فِي صُورَةِ تَلَفِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ

١٠٬٠٩٤

وَيَجُوزُ فِي الْجِنْسَيْنِ مُطْلَقًا أَعْنِي فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ عَلَى ظَاهِرِ إِطْلَاقِ الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّ الْأَرْشَ عِوَضٌ عَنِ الْجُزْءِ الْفَائِتِ فِي الثَّمَنِ،

١٠٬٠٩٥

وَفِي " الْمُغْنِي "، وَ " الْفُرُوعِ " لَهُ أَخْذُ أَرْشِ الْعَيْبِ فِي الْمَجْلِسِ،

١٠٬٠٩٦

وَكَذَا بَعْدَهُ إِنْ جَعَلَا أَرْشَهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَبْضُهُ فِيهِ كَبَيْعِ بُرٍّ بِشَعِيرٍ فَيَجِدُ أَحَدُهُمَا عَيْبًا فَيَأْخُذُ أَرْشَهُ دِرْهَمًا بَعْدَ التَّفَرُّقِ. وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ: لَهُ رَدُّهُ وَبَدَلُهُ، وَلَمْ يُفَرِّقْ فِي الْعَيْبِ.

الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ عَلَى غَيْرِ عَيْنِهِ، وَهُوَ الصَّرْفُ فِي الذِّمَّةِ، فَيَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمَجْلِسَ كَحَالَةِ الْعَقْدِ،

١٠٬٠٩٧

فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُهُمَا بِمَا قَبَضَهُ عَيْبًا فَلَهُ بَدَلُهُ وَلَهُ الْإِمْسَاكُ إِذْ قُصَارَاهُ الرِّضَى بِدُونِ حَقِّهِ، وَلَهُ أَخْذُ الْأَرْشِ فِي الْجِنْسَيْنِ لَا الْجِنْسِ عَلَى الْمَذْهَبِ،

١٠٬٠٩٨

فَإِنْ تَفَرَّقَا، وَالْعَيْبُ مِنْ جِنْسِهِ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: أَوْ غَيْرِهِ، فَعَنْهُ لَهُ بَدَلُهُ وَأَخْذُ الْأَرْشِ بَعْدَ التَّفَرُّقِ،

١٠٬٠٩٩

وَعَنْهُ: لَيْسَ لَهُ بَدَلُهُ فَيَفْسَخُ أَوْ يُمْسِكُ الْجَمِيعَ، وَلَا أَرْشَ بَعْدَ الْفُرْقَةِ وَيُعْتَبَرُ قَبْضُ الْبَدَلِ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ إِنْ وُجِدَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ، وَاخْتَارَ الرَّدَّ، فَهَلْ يَبْطُلُ الْعَقْدُ بِرَدِّهِ؟ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ لِوُجُودِ التَّفَرُّقِ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ لَا يَبْطُلُ وَلَهُ الْبَدَلُ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ،

١٠٬١٠٠

وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَهُ بَطَلَ الْعَقْدُ فِي اخْتِيَارِ الْخِرَقِيِّ، وَالْخَلَّالِ، وَالْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ وَقَعَ صَحِيحًا، إِذْ بَدَلُهُ يَقُومُ مَقَامَهُ، فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَفِيهِ ثَالِثَةٌ أَنَّ الْبَيْعَ يَقَعُ لَازِمًا، وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ إِلْزَامُ الْعَاقِدِ بِمَا لَمْ يَلْتَزِمْهُ، فَعَلَى الْأُولَى: إِنْ وَجَدَ الْبَعْضَ رَدِيئًا فَرَدَّهُ بَطَلَ فِيهِ،

١٠٬١٠١

وَفِي الْبَاقِي قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ: لَهُ بَدَلُ الْمَرْدُودِ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ وَلَهُ الْإِمْسَاكُ، لَكِنْ إِنْ طَلَبَ مَعَهُ أَخْذَ الْأَرْشِ فَفِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " لَهُ ذَلِكَ عَلَى الثَّانِيَةِ لَا الْأُولَى،

١٠٬١٠٢

وَأَمَّا عَلَى الْمُحَقَّقِ فَلَهُ ذَلِكَ فِي الْجِنْسَيْنِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ (وَالدَّرَاهِمُ، وَالدَّنَانِيرُ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ) هَذَا هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عِوَضٌ مُشَارٌ إِلَيْهِ فِي الْعَقْدِ، فَوَجَبَ أَنْ يَتَعَيَّنَ كَسَائِرِ الْأَعْوَاضِ، وَلِأَنَّهُ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فَتَعَيَّنَ بِالتَّعْيِينِ كَالْآخَرِ، وَلِأَنَّ مَا تَعَيَّنَ فِي الْغَصْبِ وَالْوَدِيعَةِ تَعَيَّنَ بِالْعَقْدِ كَالْعَرْضِ، وَمَعْنَى تَعْيِينِهِ فِي الْغَصْبِ أَنَّهُ إِذَا طُولِبَ بِهِ لَزِمَهُ تَسْلِيمُهُ،

١٠٬١٠٣

وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ، وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ حَدِيثِ عُبَادَةَ " عَيْنًا بِعَيْنٍ " فَيُسْتَدَلُّ بِهِ، إِذْ لَوْ كَانَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَكُنْ عَيْنًا بِعَيْنٍ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ بِهَذَا الْوَصْفِ إِذَا مُلِكَتْ عَيْنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَفِيهِ شَيْءٌ، إِذْ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ لَا يُبَاعَ الذَّهَبُ بِمِثْلِهِ إِلَّا عَيْنًا بِعَيْنٍ، وَقَدْ حُكِيَ الْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ

الإنصافالمرداوي

والدَّراهِمُ والدَّنانيرُ تَتَعَيَّنُ بالتَّعْيِينِ في العَقْدِ، في أظْهَرِ الرِّوايتَين. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، حتى أنَّ القاضِيَ في «تَعْليقِه» أنْكَرَ ثبوتَ الخِلافِ في ذلك في المذهبِ، والأكْثَرُون أثْبَتُوه. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَنْصوصُ عن أحمدَ في رِوايَةِ الجَماعَةِ، والمَعْمُولُ عليه عندَ الأصحابِ كافَّةً. انتهى.

١٨٬٣٦٢

وعنه، لا تتَعَيَّنُ بالتَّعْيِينَ. وَإنْ وَجَدَهَا مَعِيبَةً، خُيِّر بَينَ الإمْسَاكِ وَالْفَسْخِ، وَيَتَخَرَّجُ أنْ يُمْسِكَ وَيُطَالِبَ بِالأرْشِ،

١٨٬٣٦٣

وإنْ خَرَجَتْ مَغْصُوبَة، بَطَلَ الْعَقْدُ. وَالأخْرَى، لَا تَتَعَيَّنُ، فَلَا يَثْبُتُ فِيهَا ذَلِكَ.

تنبيهات؛ أحدُها، قوْلُه: تَتَعَيَّنُ بالتَّعْيِينِ في العَقْدِ. يعْنِي، في جَميعِ عُقُودِ المُعاوَضاتِ. صرَّح به صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «القَواعِدِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الرِّعايتَين»، وغيرُهم. وهو واضِحٌ. الثَّاني، لهذا الخِلافِ فَوائدُ كثيرةٌ، ذكَر المُصَنِّف هنا بعضَها؛ منها -على المذهبِ، لا يجوزُ إبْدالُها،

١٨٬٣٦٤

وإنْ خرَجَتْ مَغْصُوبَةً، بطَل العَقْدُ، ويُحْكَمُ بمِلْكِها للمُشْتَرِي بمُجَرَّدِ التَّعْيِينِ، فيَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فيها،

١٨٬٣٦٥

وإنْ تَلِفَتْ، فمِن ضَمانِه، وإنْ وجَدَها مَعِيبَةً مِن غيرِ جنْسِها، بطَل العَقْدُ.

١٨٬٣٦٦

وإنْ كان العَيبُ مِن جِنْسِها -وهو مُرادُ المُصَنِّف هنا- خُيِّرَ بينَ الفَسْخِ والإِمْسَاكِ بلا أَرشٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.

١٨٬٣٦٧

وإذا وقَع العَقْدُ على مِثْلَين؛ كالذَّهَبِ بالذَّهَبِ، والفِضَّةِ بالفِضَّةِ. وخرَّج القاضِي وَجْهًا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بجَوازِ أخْذِ الأَرْشِ في المَجْلِس. قال المُصنِّفُ: ولا وَجْهَ له.

١٨٬٣٦٨

قال في «الفُروعِ»: وهو سَهْوٌ.

١٨٬٣٦٩

وإنْ كانَ العَقْدُ وقَع على غيرِ مِثْلِه، كالدَّراهِمِ والدَّنانيرِ، فله أخْذُ الأَرْش في المَجلِسِ، وإلَّا فلا. وجزَم به في «المُغْنِي» وغيرِه. قال ابنُ مُنَجَّى: فيَجِبُ حَمْلُ كلامِ المُصَنِّف هنا على ما إذا كان العَقْدُ مُشْتَمِلًا على الدَّراهِمِ والدَّنانيرِ مِنَ الطَرِّفَين. انتهى.

١٨٬٣٧٠

قال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه، في هذا التَّفْريعِ: فإنْ أمْسَكَ، فله الأرْشُ، إلَّا في صَرْفِها بجِنْسِها. [وظاهِرُ كلامِ الشَّارحِ، أنَّه أجْرَى كلامَ المُصَنِّفِ في الصَّرْفِ وغيرِه].

١٨٬٣٧١

وقال المُصَنِّفُ هنا: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ويتَخَرَّجُ أنْ يُمْسِك ويُطالِبَ بالأَرْشِ. وهو لأبي الخَطَّابِ. قال الزَّرْكَشي: أطْلَقَ التَّخْريج، فدَخلَ في كلامِه الجِنْسُ والجِنْسان،

١٨٬٣٧٢

وفي المَجْلِسِ وبعدَه. انتهى. وعلى الروايةِ الثَّانيةِ، له إبْدالُها مع عَيبٍ وغَصْبٍ، ولا يَمْلِكُها المُشتَرِي إلَّا بقَبْضِها، وهي قبلَه مِلكُ البائعِ،

١٨٬٣٧٣

وإنْ تَلِفَتْ، فمِن ضمانِه. ومنها، لو باعَه سِلْعَةً بنَقْدٍ مُعَيَّنٍ، وتَشاحَّا في التَّسْليمِ، فعلى المذهبِ، يُجْعَلُ بينَهما عَدْلٌ، يقبِضُ منهما ويُسَلمُ إليهما. وعلى الثَّانيةِ، هو كما لو باعَه بنَقْدٍ في الذِّمَّةِ. يَعْنِي، أنَّه يُجْبَرُ البائِعُ على التَّسْليمِ أوَّلًا، ثم يُجْبَرُ المُشْتَرِي على تَسْليمِ الثَّمَنِ، على ما تقدَّم في كلامِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . .

المُصَنِّفِ، في البابِ قبلَه، في آخِرِ فَصْلِ اخْتِلافِ المُتَبايِعَين مُحَرَّرًا. ومنها، لو باعَه سِلْعَةً بنَقْدٍ مُعَيَّنٍ حالةَ العَقْدِ، وقبَضَه البائِعُ، ثم أحْضَره وبه عَيبٌ، وادَّعَى أنَّه الذي دفَعَه إليه المُشْتَرِي، وأنْكَرَ المُشْتَرِي، وفيه طَرِيقان. وتقدَّم ذلك مُسْتَوفَى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

.

في البابِ الذي قبلَه،

١٨٬٣٧٤

بعدَ قوْلِه: وإنِ اخْتَلَفا في العَيبِ، هل كان عندَ البائعِ، أو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حدَث عندَ المُشْتَرِي؟ فليُعاوَدْ. وَيَحْرُمُ الرِّبَا بَينَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ، وَبَينَ الْمُسْلِمينَ فِي دَارِ

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (والدراهم والدنانير تتعين بالتعيين في العقد في أظهر الروايتين فلا يجوز إبدالها. وإن وجدها معيبة خُيّر بين الإمساك والفسخ، ويتخرج أن يمسك ويطالب بالأرش. وإن خرجت مغصوبة بطل العقد، والأخرى لا تتعين فلا يثبت فيها ذلك) .

٦٬٣٨٢

أما كون الدراهم والدنانير تتعين بالتعيين في العقد مثل أن يقول: بعتك هذا الدينار بهذه الدراهم في أظهر الروايتين؛ فلأن ذلك عوض مشار إليه في العقد فوجب أن يتعين كسائر الأعواض.

ولأنه أحد العوضين فتعين بالتعيين كالآخر. فعلى هذا لا يجوز إبدالها لأن العقد واقع على عينها فإذا أخذ غير ذلك أخذ ما لم يشتره.

٦٬٣٨٣

وإن وجدها معيبة خُيّر بين الإمساك والفسخ كما إذا وجد المبيع معيباً، ولا أرش له مع الإمساك إن كان العقد وقع على مثله كالدراهم بالدراهم والدنانير بالدنانير لأن أخذ الأرش مفض إلى التفاضل المحرم. وخرّج القاضي وجهاً في جواز أخذه في المجلس وعلله بأن الزيادة طرأت بعد العقد.

قال المصنف في المغني: ليس لهذا الوجه وجه.

٦٬٣٨٤

وإن وقع العقد على غير مثله كالدراهم والدنانير فله أخذ الأرش في المجلس . ذكره المصنف في المغني ولم يحك فيه خلافاً وعلله بأن أكثر ما فيه حصول زيادة من أحد الطرفين ولا يُمنع ذلك في الجنسين. ثم قال: ولذلك أجزنا أخذ الأرش في المبيع.

٦٬٣٨٥

ثم قال: وإن كان بعد التفرق لم يجز لأنه يفضي إلى حصول التفرق قبل قبض أحد العوضين.

فعلى هذا يجب حمل كلام المصنف هنا على ما إذا كان العقد مشتملاً على الدراهم والدنانير من الطرفين ليطابق ما ذكره في المغني.

٦٬٣٨٦

وإن خرجت مغصوبة بطل العقد كما لو خرج المبيع مغصوباً.

٦٬٣٨٧

وأما كونها لا تتعين في روايةٍ؛ فلأنه يجوز إطلاق ذلك في العقد فلا تتعين كالمكاييل والصنج.

فعلى هذا يجوز إبدالها لأن المقصود يحصل بذلك،

٦٬٣٨٨

وإن وجدها معيبة لم يخير بين الإمساك والفسخ بل له المطالبة بما لا عيب فيه لأن حقه لم يتعين فيها أشبه ما لو كان الصرف في الذمة،

٦٬٣٨٩

وإن خرجت مغصوبة لم يبطل العقد وله المطالبة بالبدل لما ذكر قبل.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.