وَعَنْهُ: يَصِحُّ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمِكْيَالُ مَعْلُومًا
الشروح عليها
مسألة: (ولابُدَّ أنْ يكونَ المِكْيَالُ مَعْلُومًا، فإنْ شَرَطَ مِكْيَالًا بعَينِه، أو صَنْجَةً بعَينِها غيرَ مَعْلُومَةٍ، لم يَصِحَّ) يُشْتَرَطُ أنْ يكُونَ المِكْيالُ والصَّنْجَةُ والذِّرَاعُ مَعْرُوفًا عندَ العامَّةِ.
فإن عَيَّنَ مِكْيالًا، أو صَنْجَةً، أو ذِراعًا غيرَ مَعْلُومٍ، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه يَهْلِكُ، فيَتَعَذَّرُ مَعْرِفَةُ المُسْلَمِ فيه، وهذا غَرَرٌ لا يَحْتاجُ إليه العَقْدُ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عنه من أهْلِ العِلْمِ، على أنّ السَّلَمَ في الطَّعَامِ لا يَجُوزُ بقَفِيزٍ لا يُعْرَفُ عِيَارُه، ولا في ثَوْبٍ بذَرْعِ فلانٍ؛ لأنَّ المِعْيارَ لو تَلِفَ، أو ماتَ فلانٌ، بَطَلَ السَّلَمُ؛ منهم الثَّوْرِيُّ، والشّافِعِيُّ، وأبو حَنِيفَةَ وأصحَابُه، وأبو ثَوْرٍ.
فإنْ عَيَّنَ مِكْيَال رَجُل، أو مِيزانَه، وكانا مَعْرُوفَينِ عندَ العامَّةِ، جازَ. ولم يَخْتَصَّ بهما.
وإن لم يُعْلَمَا، لم يَجُزْ؛ لِما ذَكَرْنا.
١٧٣٣ -
(وَعَنْهُ: يَصِحُّ) نَقَلَهَا الْمَرُّوذِيُّ، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ "، وَصَحَّحَهَا فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ، لِأَنَّ الْغَرَضَ مَعْرِفَةُ قَدْرِهِ وَإِمْكَانُ تَسْلِيمِهِ مِنْ غَيْرِ تَنَازُعٍ فَبِأَيِّ قَدْرٍ قَدَّرَهُ جَازَ
بِخِلَافِ الرِّبَوِيَّاتِ، فَإِنَّ التَّمَاثُلَ فِيهَا شَرْطٌ وَأَطْلَقَهُمَا فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ " (وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمِكْيَالُ مَعْلُومًا) عِنْدَ الْعَامَّةِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مَجْهُولًا تَعَذَّرَ الِاسْتِيفَاءُ بِهِ عِنْدَ التَّلَفِ وَذَلِكَ مُخِلٌّ بِالْحِكْمَةِ الَّتِي اشْتُرِطَ مَعْرِفَةُ الْكَيْلِ مِنْ أَجْلِهَا، وَكَذَا الصَّنْجَةُ، وَالذِّرَاعُ
ولا بُدَّ أنْ يكُونَ المِكيالُ مَعْلُومًا، فإنْ شرَط مِكيالًا بعَينِه، أو صَنْجَةً بعَينِها غيرَ مَعْلُومَةٍ، لم يَصِحَّ.
وكذا المِيزانُ والذِّراعُ. وهذا بلا نِزاعٍ فيه، ولكِنْ وَفِي الْمَعْدُودِ الْمُخْتَلِفِ غَيرِ الْحَيَوانِ رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، يُسْلِمُ فِيهِ عَدَدًا. وَالْأُخْرَى، وَزْنًا.
وَقِيلَ: يُسْلِمُ فِي الْجَوْزِ وَالْبَيضِ عَدَدًا،
وَفِي الْفَوَاكِهِ وَالْبُقُولِ وَزْنًا.
لو عيَّن مِكْيال رَجُلٍ واحدٍ أو مِيزانَه، صحَّ، ولم يتَعَيَّنْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: لم يتَعَيَّنْ في الأصحِّ.
قال في «الرِّعايَةِ»: صحَّ العَقْدُ، [ولم يتَعَيَّنا] في الأصحِّ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. قال الزَّركَشِي: هذا المذهبُ.
وقيل: يتَعَيَّنُ. فعلى المذهبِ، في فَسادِ العَقْدِ وَجْهان. وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، و «الزّرْكَشِيِّ» -وأطْلَقَ أبو الخَطَّابِ رِوايتَين في صِحَّةِ العَقْدِ؛ يتَعَيَّنُ مِكْيالٌ. انتهى- أحدُهما، يصِحُّ. وهو الصَّحيحُ. جزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وغيرِهما. والثَّاني، لا يصِحُّ.
قال: (ولا بد أن يكون المكيال معلوماً، فإن شرط مكيلاً لا بعينه أو صنجة بعينها غير معلومة لم يصح) .
أما كون المكيال لا بد وأن يكون معلوماً؛ فلأنه إذا كان مجهولاً تعذر الاستيفاء به وذلك مخل بالحكمة التي اشترط معرفة الكيل من أجلها.
وأما كون شرط مكيال بعينه أو صنجة بعينها لا يصح؛ فلأن ذلك قد يهلك فيتعذر معرفة المسلم فيه وذلك منفي لما تقدم ذكره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.