فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٣١٦المقنعالحنابلةج ٤ ص ٢٠٦ج ٤ ص ٢٠٦

وَيَجُوزُ رَهْنُ المبيع غير الْمَكِيلِ، وَالْمَوْزُونِ، وَالْمَعْدُودِ، وَالْمَذْرُوعِ قَبْلَ قَبْضِهِ إِلَّا عَلَى ثَمَنِهِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ إِلَّا الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ويَجُوزُ رَهْنُ المَبِيعِ غيرِ المَكِيلِ والمَوْزُونِ قبلَ قَبْضِه إلَّا على ثَمَنِه، في أحَدِ الوَجْهَين) لأنَّه يَجُوزُ بَيعُه [قبلَ قَبْضِه]، فصَحَّ رَهْنُه، كما بعدَ القَبْضِ.

١٣٬٥٩٣

فأمّا رَهْنُه على ثَمَنِه قبلَ قبْضِه، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا يَصِحُّ؛ لوُجُوهٍ ثَلاثَةٍ؛ أحدُها، أنَّ البَيعَ يَقْتَضِي تَسْلِيمَ المَبِيعِ أوَّلًا، والرَّهْنُ يَقْتَضِي تَسْلِيمَ الثَّمَنِ أوَّلًا.

١٣٬٥٩٤

والثّانِي، أنَّ البَيعَ يَقْتَضِي إيفاءَ الثَّمَنِ مِن غيرِ المَبِيعِ، والرَّهْنُ يَقْتَضِي إيفاءَ الثَّمَنِ منه.

١٣٬٥٩٥

والثّالثُ، أنَّ البَيعَ يَقْتَضِي إمْسَاكَ المَبِيعِ مَضْمُونًا، والرَّهْنُ يَقْتَضِي عَدَمَ الضَّمانِ، وهذا يُوجِبُ تناقُضَ الأحْكامِ، وإنَّما تَتَحَقَّقُ هذه المَعانِي إذا شَرَط رَهْنَه قبلَ قَبْضِه،

١٣٬٥٩٦

فإن شَرَط أنَّه يَقْبِضُه ثم يُسَلِّمُه رَهنًا، فإنَّه يَتَحَقَّقُ فيه بَعْضُ هذه المَعانِي. وقد رُوِيَ عن أحمدَ، أنَّه قال: إذا حَبَسَ المَبِيعَ ببَقِيَّةِ الثَّمَنِ، فهو غاصِبٌ، ولا يكونُ رَهْنًا، إلَّا أن يَكُونَ شَرَط عليه في نَفسِ البَيعِ. قال القاضي: مَعْناه شَرَط عليه رَهْنًا غيرَ المَبِيعِ، فيَكُونُ له حَبْسُه حتَّى يَقْبِضَ الرَّهْنَ،

١٣٬٥٩٧

فإن وَفَّى له به، وإلَّا فَسَخ البَيعَ . والوَجْهُ الثَّانِي، يَصِحُّ، كما يَصِحُّ لغَيرِ البائِعِ.

١٣٬٥٩٨

فأمّا المَكِيلُ والمَوْزُونُ، فذَكَرَ القاضِي أنَّه يَجُوزُ رَهْنُه قبلَ قَبْضِه؛ لأنَّ قَبْضَهُ مُسْتَحَقٌّ، فيُمْكِنُ المُشْتَرِيَ أن يَقْبِضَه، ثم يُقْبِضَه. وإنَّما لم يَجُزْ بَيعُه؛ لأنَّه يُفْضِي إلى رِبْحِ ما لم يَضْمَنْ، وهو مَنْهِيٌّ عنه. ويَحْتَمِلُ أن لا يَصِحَّ رَهْنُه؛ لأنَّه لا يَصِحُّ بَيعُه برِبْحٍ ولا برَأسِ المالِ،

١٣٬٥٩٩

ولا يَصِحُّ هِبَتُه، فكذلك رَهْنُه.

١٧٨٠ - مسألة: (وما لا يَجُوزُ بَيعُه لا يَجُوزُ رَهْنُه، إلَّا الثَّمَرَةَ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها مِن غيرِ شَرْطِ القَطْعِ، في أحَدِ الوَجْهَين) لا يَصِحُّ رَهْنُ ما لا يَجُوزُ بَيعُه؛ كأمِّ الوَلَدِ، والوَقف، والعَينِ المَرْهُونَةِ؛ لأنَّ مَقْصُودَ الرَّهْنِ استيفاءُ الدَّين مِن ثَمَنِه، وما لا يَجُوزُ بَيعُه، لا يُمْكِنُ ذلك فيه.

١٣٬٦٠٠

ولو رَهَن العَينَ المَرْهُونةَ عندَ المُرْتَّهِنِ، لم يَجُزْ،

تعليق

فلو قال الرّاهِنُ للمُرْتَهِنِ: زِدْنِي مالًا يَكُونُ الذي عندَك به رَهْنًا، وبالدَّينِ الأوَّلِ. لم يَجُزْ. وبهذا قال أبو حنيفةَ، ومحمدٌ. وهو أحَدُ قَوْلَي الشافعيِّ.

١٣٬٦٠١

وقال مالكٌ، وأبو يُوسُفَ، والمُزَنِيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ: يَجُوزُ ذلك؛ لأنَّه لو زادَه رَهْنًا، جاز، فكذلك إذا زادَ في دَينِ الرَّهْنِ، ولأنه لو فَدَى المُرْتَهِنُ العَبْدَ الجانِيَ بإذْنِ الرّاهِنِ ليَكُون رَهْنًا بالمالِ الأوَّلِ و [بما فَداه] به، جاز، فكذلك ها هنا، ولأنَّها وَثِيقَةٌ مَحْضَةٌ، فجازَتِ الزِّيادَةُ فيها، كالضَّمانِ. ولَنا، أنَّها عَينٌ مَرْهُونَةٌ، فلم يَجُزْ رَهْنُها بدَين آخَرَ، كما لو رَهَنَها عندَ غيرِ المُرْتَّهِنِ.

١٣٬٦٠٢

فأمّا الزِّيادَةُ في الرَّهْنِ، فتَجُوزُ؛ لأنَّها زِيادَةُ اسْتِيثاقٍ،

١٣٬٦٠٣

بخِلافِ مَسْألتِنا. وأمّا العَبْدُ الجانِي، فلَنا فيه مَنْعٌ،

١٣٬٦٠٤

وإن سُلِّمَ ، فإنَّما يَصِحُّ فِداؤه، ليَكُونَ رَهْنًا بالفِداءِ والمالِ الأوَّلِ؛ لكَوْنِ الرَّهْنِ لا يَمْنَعُ تَعَلُّقَ الأرْشِ بالجانِي، لكَوْنِ الجِنايَةِ أقْوَى،

١٣٬٦٠٥

وأنَّ لِوَلِيِّ الجِنايَةِ المُطالبَةَ ببَيعِ الرَّهْنِ وإخْراجِه مِن الرَّهْنِ، فصار بمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ الجائِزِ قبلَ قَبْضِه، والرَّهْنُ الجائزُ تَجُوزُ الزِّيادَةُ فيه، فكذلك إذا صارَ جائِزًا بالجِنايَةِ. ويُفارِقُ الرَّهْنُ الضَّمانَ، فإنَّه يَجُوزُ أن يَضْمَنْ لغيرِه. إذا ثَبَت هذا، فرَهَنَه بحَق ثانٍ، كان رَهْنًا بالأوَّلِ خاصَّةً.

١٣٬٦٠٦

فإن شَهِد بذلك شاهِدان يَعْتَقِدان فَسادَه، لم يكُنْ لهما أن يَشْهَدا به،

١٣٬٦٠٧

وإنِ اعْتَقَدا صِحَّتَه، جاز أن يَشْهَدَا بكَيفِيَّةِ الحالِ، ولا يَشْهَدان أنَّه رَهَنَه بالحَقَّين مُطلقًا.

فصل: ويَصِحُّ رَهْنُ الثَّمَرَةِ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها مِن غيرِ شَرْطِ القَطْعِ، والزَّرْعِ الأخْضَرِ، في أحَدِ الوَجْهَين. اخْتارَه القاضِي؛ لأنَّ الغَرَرَ يَقِلُّ فيه،

١٣٬٦٠٨

فإن الثَّمَرَةَ متى تَلِفَتْ، عاد إلى حَقِّه في ذِمَّةِ الرّاهِنِ، ولأنَّه يَجُوزُ بَيعُه، فجاز رَهْنُه،

١٣٬٦٠٩

ومتى حَلَّ الحَقُّ بِيعَ، وإنِ اخْتارَ المُرْتَهِنُ تَأخِيرَ بَيعِه، فله ذلك.

١٣٬٦١٠

والثّانِي، لا يصِحُّ. وهو مَنْصُوصٌ الشَّافعيِّ؛ لأنَّه لا يَجُوزُ بَيعُه، فلا يَصِحُّ رَهْنُه، كسائِرِ ما لا يَجُوزُ بَيعُه.

فصل: وإن رَهَن ثَمَرَةً إلى مَحِلِّ تَحْدُثُ فيه أخْرَى لا تَتَمَيَّزُ، فالرَّهْنُ باطِل؛ لأنَّه مَجْهُولٌ حينَ حُلُولِ الحَقِّ، فلا يُمْكِنُ إِمْضاءُ الرَّهْنِ على مُقْتَضَاه.

١٣٬٦١١

وإن رَهَنَها بدَين حالِّ أو شَرَط قَطْعَها عندَ خوْفِ اخْتِلاطِها، جاز؛ لأنَّه لا غَرَر فيه.

١٣٬٦١٢

فإن لم يَقْطَعْها حتَّى اخْتَلَطَتْ، لم يَبْطُلِ الرَّهْنُ؛ لأنَّه وَقَع صَحِيحًا. لكنْ إن سَمَح الرّاهِنُ ببَيعِ الجَمِيعِ، أو اتَّفَقا على قَدْرٍ منه، جاز.

١٣٬٦١٣

وإنِ اخْتَلَفا وتَشاحَّا، فالقولُ قولُ الرّاهِنِ مع يَمِينه؛ لأنَّه مُنْكِرٌ.

١٣٬٦١٤

فصل: ولا يَصِحُّ رَهْن المُصْحَفِ، في إحْدَى الرِّوايَتَين. نَقَل جَمَاعَة عنه: لا أُرَخِّصُ في رَهْنِ المُصْحَفِ، وذلك لأنَّ المَقْصُودَ مِن الرَّهْنِ اسْتِيفاءُ الدَّينِ مِن ثَمَنِه، ولا يَحْصل ذلك إلَّا بِبَيعِه، وبَيعه غير جائِز. والثّانِية، يَصِحُّ. فإنَّه قال: إذا رَهَن مُصْحَفًا، لا يَقْرأ فيه إلَّا بإذْنِه. فظاهِر في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وهو أوْلَى. هذا صِحَّةُ رَهْنِه. وهو قولُ مالكٍ، والشافعيِّ، وأبي ثَوْرٍ، وأصْحابِ الرَّأي، بناءً على أنَّه يَصِحُّ بَيعُه، فيَصِحُّ رَهْنُه، كغَيرِه.

والخِلاف في ذلك مَبْنِيٌّ على جَوازِ بَيعِه، وقد ذَكَرْناه في كتابِ البَيعِ .

١٧٨١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيَجُوزُ رَهْنُ المبيع غير الْمَكِيلِ، وَالْمَوْزُونِ، وَالْمَعْدُودِ، وَالْمَذْرُوعِ قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ: على غير ثَمَنه؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، فَصَحَّ رَهْنُهُ، كَمَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَسَوَاءٌ رَهَنَهُ عِنْدَ بَائِعِهِ، أَوْ غَيْرِهِ (إِلَّا عَلَى ثَمَنِهِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَحْبُوسٌ بِالثَّمَنِ، فَلَا

١٠٬٤٩٢

فَائِدَةَ فِي صَيْرُورَتِهِ رَهْنًا؛ لِأَنَّ بَيْنَ الرَّهْنِ، وَالْبَيْعِ تَنَافِيًا؛ لِأَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ أَنْ يُبَاعَ فِي الدَّيْنِ عِنْدَ التَّعَذُّرِ وَحُكْمُ الْبَيْعِ إِيفَاءُ الثَّمَنِ مِنْ غَيْرِهِ،

١٠٬٤٩٣

وَالثَّانِي: يَصِحُّ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ صَارَ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ، وَالْمَبِيعُ صَارَ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي فَجَازَ رَهْنُهُ بِالثَّمَنِ كَغَيْرِهِ مِنَ الدُّيُونِ

١٠٬٤٩٤

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمَكِيلَ، وَالْمَوْزُونَ، وَالْمَعْدُودَ، وَالْمَذْرُوعَ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ كَالْبَيْعِ (وَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ) ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنَ الرَّهْنِ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ عِنْدَ التَّعَذُّرِ، وَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ، وَهُوَ شَامِلٌ لِصُوَرِ أُمِّ الْوَلَدِ، وَالْوَقْفِ، وَالْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ،

١٠٬٤٩٥

فَإِنْ قَالَ لِلْمُرْتَهِنِ: زِدْنِي مَالًا يَكُونُ الَّذِي عِنْدَكَ رَهْنًا بِهِ وَبِالدَّيْنِ الْأَوَّلِ لَمْ يَجُزْ،

١٠٬٤٩٦

وَكَذَا رَهْنُ الْمُصْحَفِ.

نَقَلَ الْجَمَاعَةُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا أُرَخِّصُ فِي رَهْنِ الْمُصْحَفِ، وَالْمَجْهُولِ، وَمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ، وَالْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَسَوَادِ الْعِرَاقِ وَحُكْمُ بِنَائِهَا كَحُكْمِهَا،

١٠٬٤٩٧

فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ تُرَابِهَا، أَوِ الشَّجَرِ الْمُجَدَّدِ فِيهَا.

فَالْمُذْهَبُ صِحَّتُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ، وَالْمَبِيعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ إِلَّا أَنْ يَرْهَنَهُ الْمُشْتَرِي فَالْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ، فَيَصِحُّ

١٠٬٤٩٨

وَيَبْطُلُ خِيَارُهُ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ وَمَالَ غَيْرُهُ، وَخَرَّجَ: بَلَى إِنْ أَجَازَهُ رَبُّهُ،

١٠٬٤٩٩

وَإِنْ بَانَ أَنَّهُ أَذِنَ فِيهِ، أَوْ أَنَّهُ لَهُ فَوَجْهَانِ (إِلَّا الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا) ، وَالزَّرْعَ الْأَخْضَرَ (مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْبَيْعِ إِنَّمَا كَانَ لِعَدَمِ الْأَمْنِ مِنَ الْعَاهَةِ وَلِهَذَا أُمِرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ وَذَلِكَ مَفْقُودٌ هُنَا وَبِتَقْدِيرِ تَلَفِهَا لَا يَفُوتُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ مِنَ الدَّيْنِ لِتَعَلُّقِهِ بِذِمَّةِ الرَّاهِنِ فَمَتَى حَلَّ الْحَقُّ بِيعَ،

١٠٬٥٠٠

وَإِنِ اخْتَارَ الْمُرْتَهِنُ تَأْخِيرَ بَيْعِهِ فَلَهُ ذَلِكَ،

١٠٬٥٠١

وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ كَالْبَيْعِ فَعَلَيْهِ إِنْ رَهَنَهَا مَعَ الْأَصْلِ فَقَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.

مُلْحَقٌ: تُسْتَثْنَى الْجَارِيَةُ دُونَ وَلَدِهَا وَبِالْعَكْسِ وَيُبَاعَانِ،

١٠٬٥٠٢

فَلَوْ رُهِنَتِ الْأُمُّ بِمُفْرَدِهَا قُوِّمَتْ دُونَهُ، ثُمَّ مَعَهُ فَمَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا فَهُوَ قِيمَتُهُ.

١٠٬٥٠٣

وَقِيلَ: تُقَوَّمُ ذَاتَ وَلَدٍ وَيُقَوَّمُ هُوَ مَعَهَا إِذَا عَلِمَ بِهِ الْمُرْتَهِنُ،

١٠٬٥٠٤

فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا بِهِ وَقْتَ الرَّهْنِ، أَوْ حَمَلَتْ بِهِ فَهُوَ رَهْنٌ،

١٠٬٥٠٥

وَلَوْ رَهَنَ الْوَارِثُ تَرِكَةَ الْمَيِّتِ، أَوْ بَاعَهَا، وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ، صَحَّ عَلَى الْأَشْهَرِ،

١٠٬٥٠٦

وَإِنْ رَهَنَ ثَمَرَةً إِلَى مَحِلٍّ يَحْدُثُ فِيهِ أُخْرَى لَا تَتَمَيَّزُ فَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ حِينَ حُلُولِ الْحَقِّ،

١٠٬٥٠٧

وَإِنْ رَهَنَهَا بِدَيْنٍ حَالٍّ، أَوْ شَرَطَ قَطْعَهَا عِنْدَ خَوْفِ اخْتِلَاطِهَا جَازَ؛ لِأَنَّهُ لَا غَرَرَ فِيهِ،

١٠٬٥٠٨

فَإِنْ لَمْ يَقْطَعْهَا حَتَّى اخْتَلَطَتْ لَمْ يَبْطُلِ الرَّهْنُ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ صَحِيحًا، لَكِنْ إِنْ سَمَحَ الرَّاهِنُ بِبَيْعِ الْجَمِيعِ عَلَى قَدْرِ ثَمَنِهِ جَازَ،

١٠٬٥٠٩

وَإِنِ اخْتَلَفَا وَتَشَاحَّا قُدِّمَ قَوْلُ الرَّاهِنِ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ

الإنصافالمرداوي

ويجوزُ رَهْنُ المُشاعِ. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. وخرَّج عدَمَ الصِّحَّةِ.

تعليق

ثُمَّ إِنْ رَضِيَ الشَّرِيكُ وَالْمُرْتَهِنُ بِكَوْنِهِ فِي يَدِ أحَدِهِمَا أوْ غَيرِهِمَا، جَازَ،

١٩٬٠٩١

وَإنِ اخْتَلَفَا، جَعَلَهُ الْحَاكِمُ فِي يَدِ أمِين، أمانَةً، أوْ بِأُجْرَةٍ.

١٩٬٠٩٢

فائدة: يجوزُ رَهْنُ حِصَّتِه مِن مُعَيَّن، مثْلَ أن يكونَ له نِصْفُ دار، فيرْهَنَ نصِيبَه مِن بَيتٍ منها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونصَراه. وصحَّحه في «الفائقِ». وقدَّمه ابنُ رَزِين.

١٩٬٠٩٣

وقيل: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لا يصِحُّ رَهْنُ حِصَّتِه مِن مُعَيَّن مِن شيءٍ يُمْكِنُ قِسْمَتُه. وهو احْتِمالٌ للقاضي. وجزَم في «التَّلْخِيصِ» لغيرِ الشَّرِيكِ. وأطْلقَهما في «الفُروعِ».

١٩٬٠٩٤

قال في «الرِّعايَةِ»: ولا يصِحُّ رَهْنُ حقِّه مِن بَيتٍ مُعَيَّن مِن داود مُشْتَرَكَةٍ تنْقَسِمُ. وفيه احْتِمالٌ.

١٩٬٠٩٥

وإنْ رهَنَه عندَ شَرِيكِه فاحْتِمالان،

١٩٬٠٩٦

وإنْ لم تَنْقَسِمْ صحَّ. وقيل: إنْ لَزِمَ الرَّهْنُ بالعَقْدِ صحَّ، وإلَّا فلا. انتهى. والوَجْهان الأوَّلان في بَيعِه أيضًا. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».

١٩٬٠٩٧

وقال في «الانْتِصارِ»: لا يصِحُّ بَيعُه. نصَّ عليه. وقطَع في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» بصِحَّةِ بَيعِه. وهو المذهبُ. فعلى المذهبِ، لو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

اقْتَسَما، فوقَع المَرْهُونُ لغيرِ الرَّاهِنِ، فهل يلْزَمُ الرَّاهنَ بدَلهُ، أو رَهْنُه لشَرِيكِه؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».

١٩٬٠٩٨

قلتُ: الصَّوابُ إلْزامُه ببَدَلِه، أو رَهْنُه لشَرِيكِه. فيه وَجْهان، وأطْلَقَهما. وقطَع المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، بأن الرَّاهِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مَمْنوعٌ مِنَ القِسْمةِ في هذه الصُّورَةِ. قلتُ: فيُعايىَ بها.

١٩٬٠٩٩

فائدة: قوْلُه: فإنِ اخْتَلَفا -أي الشَّرِيكُ والمُرْتَهِنُ في كوْنِه في يَدِ أحَدِهما أو غيرِهما- جعَلَه الحَاكِمُ في يَدِ أمين أمانَةً، أو بأُجْرَةٍ. بلا نِزاع. لكِنْ هل للحاكِمِ

١٩٬١٠٠

وَيَجُوزُ رَهْنُ الْمَبِيعِ غَيرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ قَبْلَ قَبْضِه، إلا عَلَى ثَمَنِهِ، فِي أَحَدِ الوَجْهَينِ.

أن يُؤجِرَه؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، له إجارَتُه. جزَم به في «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم.

١٩٬١٠١

والثاني، لا يجوزُ له. [وهو الصَّوابُ]. ويجوزُ رَهْنُ المَبِيعِ غيرِ المَكِيلِ والمَوْزُونِ قبلَ قبْضِه إلَّا على ثَمَنِه في أحَدِ الوَجْهَين. إذا أرادَ رَهْنَ المَبِيعِ للغيرِ، فلا يخْلُو،

١٩٬١٠٢

إمَّا أن يكونَ قبلَ قَبْضِه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أو بعدَه؛ فإن كان بعدَ قَبْضِه، جازَ، بلا نِزاع.

١٩٬١٠٣

وإنْ كان قبَل قَبْضِه، فلا يخْلُو،

١٩٬١٠٤

إمَّا أن يكونَ مَكِيلًا أو مَوْزنًا، وما يلْحَقُ بهما، مِنَ المَعْدُودِ والمَذْرُوعِ، أو غيرِ ذلك.

١٩٬١٠٥

فإن كان غيرَ هذه الأرْبَعَةِ، فلا يخْلُو؛

١٩٬١٠٦

إمَّا أن يرْهَنَه على ثَمَنِه، أو على غيرِ ثَمَنِه،

١٩٬١٠٧

فإن رهَنَه على غيرِ ثَمَنِه، صحَّ. جزَم به في «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، والمُصَنِّفُ هنا، وغيرُهم. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى». وصحَّحه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفائقِ»، سواءٌ قبَض ثَمَنَه، أو لا.

١٩٬١٠٨

وقيل: لا يصِحُّ. وأطْلَقَهما في «الحاوي الصَّغِيرِ».

١٩٬١٠٩

وقيل: لا يصِحُّ قبلَ نَقْدِ ثَمَنِه.

١٩٬١١٠

[وإنْ رهَنَه على ثَمَنِه]، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ كما في صِحَّتِه وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَيْن»؛ أحدُهما، يصِحُّ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس». والوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ مُطْلَقًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . .

صحَّحه في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».

١٩٬١١١

وأمَّا المَكِيلُ والمَوْزونُ، وما يلْحَقُ بهما مِنَ المَعْدودِ والمَذْروعِ قبلَ قَبْضِه؛ فذكَر القاضي جَوازَ رَهْنِه. وحكَاه هو، وابنُ عَقِيلٍ عنِ الأصحابِ. قاله في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والخَمْسِين». واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.

١٩٬١١٢

قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفائقِ»: يصِحُّ في أصحِّ الوَجْهَين. وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وجَعَلُوهما كغيرِ المَكِيلِ والمَوْزونِ. وهو ظاهِرُ كلامِه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم؛ لأنَّهم أطْلَقُوا.

١٩٬١١٣

وقال في «الشَّرْحِ»: ويحْتَمِلُ أن لا يصِحَّ رَهْنُه. قلتُ : وهو ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. واخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيل. وجزَم به في «الحاوي الكَبِيرِ»، في أحْكامِ القَبْضِ.

١٩٬١١٤

وقال في «التَّلْخيصِ»: ذَكر القاضي، وابنُ عَقِيل، في مَوْضِعٍ آخَرَ، إنْ كان الثّمَنُ قد قُبِضَ، صحَّ رَهْنُه، وإلَّا فلا. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، في بابِ التَّصَرُّفِ في المَبِيعِ وتلَفِه، لكِنَّ مَحِلَّهما عندَه، بعدَ قَبْضِ ثَمَنِه.

١٩٬١١٥

تنبيه: اقْتِصارُ المُصَنِّفِ على المَكِيلِ والمَوْزونِ بِناءً منه على أنَّ غيرَهما ليس مِثْلَهما في الحُكْمِ. وهو رِوايَة. واخْتارَه بعضُ الأصحابِ، والمُصَنِّفُ. وَمَا لَا يَجُوزُ بَيعُهُ لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ، إلا الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا مِنْ

١٩٬١١٦

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَ المَعْدودِ والمَذْروعِ، حُكْمُ المَكِيلِ والمَوْزونِ، على ما تقدَّم في آخِرِ الخِيارِ في البَيعِ.

١٩٬١١٧

قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وأمَّا كَوْنُ رَهْنِ المَكِيلِ والمَوْزونِ قبلَ قَبْضه لا يجوزُ، فمَبْنِيٌّ على الروايَةِ التي اخْتارَها المُصَنِّفُ؛ وهي أنَّ المَنْع مِن بَيعِ المَبِيعِ قبلَ قَبْضه، مُخْتَصٌّ بالمَكِيلِ والمَوْزونِ. وتقدَّم في ذلك أرْبَعُ رِواياتٍ؛ هذه. والثَّانيةُ، مُخْتَصٌّ بالمَبِيعِ غيرِ المُعَيَّنِ، كقَفِيزٍ مِن صُبْرَةٍ. فعليها، لا يجوزُ رَهْنُ غيرِ المُعَيَّنِ قبل قَبْضه،

١٩٬١١٨

ويجوزُ رَهْنُ ما عَداه على غيرِ ثَمَنِه،

١٩٬١١٩

وفي رَهْنِه على ثَمَنِه الخِلافُ. والثَّالثَةُ، المَنْعُ مُخْتَصٌّ بالمَطْعومِ. فعليها، لا يجوزُ رَهْنُه قبلَ قَبْضِه،

١٩٬١٢٠

ويجوزُ رَهْنُ ما عَداه على غيرِ ثَمَنِه،

١٩٬١٢١

وفي رَهْنِه على ثَمَنِه الخِلافُ. والرَّابعَةُ، المَنْعُ يعُمُّ كلَّ مَبِيع. فعليها، لا يجوزُ رَهْنُ كل مَبِيع قبلَ قَبْضِه على غيرِ ثَمَنِه،

١٩٬١٢٢

وفي رَهْنِه على ثَمَنِه الخِلافُ. فعلى الأوَّلِ، يزولُ الضَّمانُ بالرَّهْنِ على قِياسِ ما إذا رهَن المَغْصُوبَ عندَ غاصِبِه. قاله في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والثَّلاثين». وقد تقدَّم ما يحْصُلُ به القَبْضُ، في آخِرِ بابِ الخِيارِ في البَيعِ، في أوَّل الفَصْلِ الأخيرِ. وتقدّم في أواخِرِ شُروطِ البَيعِ لو باعَه بشَرْطِ رَهْنِه على ثَمَنِه. وما لا يجوزُ بَيعُه لا يجوزُ رَهْنُه، إلَّا الثَّمَرَةَ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها مِن غيرِ شَرْطِ القَطْعِ

١٩٬١٢٣

-وكذا الزَّرْعُ الأخْضَرُ- في أحَدِ الوَجْهَين فيهما. وأطْلَقَهما في غَيرِ شَرْطِ الْقَطْعِ، فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ.

«المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، أحدُهما، يجوزُ. يعْنِي، يصِحُّ. وهو المذهبُ. جزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «المُحَررِ»، و «الوَجيزِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «ناظِمِ المُفْرَداتِ»، وغيرِهم. واخْتارَه القاضي وغيرُه. وصحّحه في «التَّصحيحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهما. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. والوَجْهُ الثَّاني، لا يجوزُ. يعْنِي، لا يصِحُّ.

١٩٬١٢٤

قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنْ رهَنَها قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها بدَين مُؤجَّل، صحَّ في الأصحِّ، إنْ شرَط القَطْعَ، لا التَّرْكَ.

١٩٬١٢٥

وكذا الخِلافُ إنْ أطْلَقا، فتُباعُ إذَنْ على القَطْعِ -ويكونُ الثَّمَنُ رَهْنًا بدَين حال، بشَرْطِ القَطْعِ- صحَّ. وتُباعُ كذلك. انتهى.

١٩٬١٢٦

فائدة: لو رهَنَه الثَّمَرَةَ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها بشَرْطِ القَطْعِ، صحَّ. علي الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ.

١٩٬١٢٧

وقيل: لا يصِحُّ. وأطْلَقَهما في «الحاوي». وتقدَّم كلامُه في «الرِّعايَةِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

١٩٬١٢٨

تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن عُمومِ كلامِ المصَنِّفِ، رَهْنُ الأمَةِ دُونَ وَلَدِها، وعكْسُه؛ فإَّنه يصِحُّ ويُباعان؛ حيثُ حَرُمَ التَّفْرِيقُ. جزَم به الأصحابُ.

١٩٬١٢٩

فائدة: متى بِيعا كان مُتَعَلَّقُ المُرْتَّهِنِ ما يخْتَّص المَرْهُونَ منهما مِنَ الثَّمَنِ.

١٩٬١٣٠

وفي قَدْرِه ثَلاثةُ أوْجُهٍ؛ أحدُها، أن يُقال: إذا كانتِ الأمُّ المَرْهُونَةَ، كم قِيمَتُها مُفْرَدَة؟ فيُقالُ: مِائَة، ومع الوَلَدِ مِائَة وخمسون. فله ثُلُثا الثَّمَنِ. وقدمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». الوَجْهُ الثَّانِي، أن يُقَومَ الوَلَدُ أيضًا مُفْرَدًا، فيُقالُ: كم قِيمَتُه بدُونِ أُمِّه؟ فيُقالُ: عِشْرون. فيكونُ للمُرتَهِنِ خَمْسَةُ أسْداس. الوَجْهُ الثَّالثُ، أن تُقُومَ الأمُّ ولها وَلَدٌ، ويُقَومَ الولَدُ وهو مع أُمِّه،

١٩٬١٣١

فأنَّ التَّفْريقَ مُمْتَنِعٌ. قال في «التَّلْخيصِ»: وهذا الصحيحُ عندِي، إذا كان المُرْتَهِنُ يعْلَمُ أن لها وَلَدًا. قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

١٩٬١٣٢

تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ جَوازُ رَهْنِ المُصْحَفِ، إذا قُلْنا: يجوزُ بَيعُه لمُسْلِم. وهو إحْدَى الرِّوايتَين. نصَّ عليه. صحَّحه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».

١٩٬١٣٣

قال في «الفُروعَ»: ويصِحُّ في عَينٍ يجوز بَيعُها. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: والخِلافُ هنا مَبْنِيٌّ على جَوازِ بَيعِه. والرِّوايَةُ الثَّانيَةُ، لا يصِحُّ. نقَلَه الجماعَة عن أحمدَ. وجزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وهو ظاهِرُ ماقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، فإنَّهما ذكَرا حُكْمَ رَهْنِ العَبْدِ المُسْلِمِ لكافِر، [وقدَّما عدَمَ الصِّحَّةِ،

١٩٬١٣٤

وقالا: وكذا المُصْحَفُ إنْ جازَ بَيعُه. وأطلَقَهما في «الفائقِ».

١٩٬١٣٥

وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنْ صحَّحْنا بَيعَ مُصْحَفٍ مِن مُسْلِمٍ، صحَّ رَهْنُه منه على الأصحِّ. فظاهِرُهم أنَّ لنا رِوايَةً بعدَمِ صِحَّةِ رَهْنِه وإن صحَّحْنا بَيعَه.

١٩٬١٣٦

وأمَّا رَهْنُه على دَين كافِرًا] إذا كان بيَدِ مُسْلِم، ففيه وَجْهان، أحدُهما، يصِحُّ. صحّحه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».

١٩٬١٣٧

قلتُ: وهو الصَّوابُ. والثَّاني، لا يصِحُّ،

١٩٬١٣٨

وإنْ صحَّحْنا رَهْنَه عندَ مُسْلِم. وجزَم به في «الفائقِ»، و «الكافي»، وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن». وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه في الخُطْبَةِ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».

فوائد؛ الأولَى، قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وأُلحِقَتْ وَلَا يَصِحُّ رَهْنُ الْعَبْدِ المُسْلِمِ لِكَافِر، إلا عِنْدَ أبي الْخَطَّابِ، إِذَا شَرَطَا كَوْنَهُ فِي يَدِ مُسْلِم.

بالمُصْحَفِ كتُبُ الحَديثِ. يعْنِي، في جَوازِ رَهْنِها بدَينِ كافِر.

١٩٬١٣٩

قال في «الكافي»: وإنْ رُهِنَ المُصْحَفُ، أو كتُبُ الحَديثِ لكافِر، لم يصِحَّ. انتهى. الثَّانيةُ، في جَوازِ القِراءَةِ في المُصْحَفِ لغيرِ رَبِّه بلا إذْنٍ ولا ضَرَرٍ وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يجوزُ. قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في هذا البابِ.

١٩٬١٤٠

والثَّاني، يجوزُ. اخْتارَه في «الرِّعايَةِ». وجوَّز الإمامُ أحمدُ القِراءَةَ للمُرْتَهِنِ.

١٩٬١٤١

وعنه، يُكْرَهُ. ونقَل عبدُ الله، لا يُعْجِبُنِي بلا إذْنِه. الثَّالثةُ، يلْزَمُ رَبِّه بَذْلُه لحاجَةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ».

١٩٬١٤٢

وقيل: يلْزَمُ مُطْلَقًا. وقيل: لا يلْزَمُ مُطْلَقًا، كغيرِه. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». ذكَر ذلك في «الفُروعِ»، في أوَّلِ كتابِ البَيعِ. وتقدَّم بعْضُ أحْكامِ المُصْحَفِ هناك، وأكثرُها في آخرِ نَواقِضَ الوُضوءِ.

١٩٬١٤٣

ولا يجوزُ رَهْنُ العَبْدِ المُسْلِمِ لكافِر. هذا أحَدُ الوَجْهَين. وجزَم به في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الهادِي». وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «النَّظْمِ». واخْتارَه القاضي. والوَجْهُ الثَّاني، يصِحُّ إذا شرَطَه في يَدِ عَدْلٍ مُسْلِم. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ،

١٩٬١٤٤

وقال: اخْتارَه طائِفَةٌ مِن أصحابِنا. وجزَم به ابنُ عَبْدُوس عن «تَذْكِرَتِه».

١٩٬١٤٥

قال في «المُحَررِ»: ويصِحُّ في كلِّ عَين يجوزُ بَيعُها.

١٩٬١٤٦

وكذا في «التَّلْخيص»، و «الوَجيزِ».

١٩٬١٤٧

قلتُ: وهو الصَّوابُ. وهو المذهبُ،

١٩٬١٤٨

وإنْ كان مُخالِفًا لما أطْلَقْناه. وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».

فوائد؛ إحْداها، يجوزُ أن يسْتَأجِرَ شيئًا ليَرْهَنَه،

١٩٬١٤٩

وأنْ يَسْتَعِيرَه ليَرْهَنَه بإذْنِ رَبِّه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فيهما، سواءٌ بيَّن قَدْرَ الدَّينِ لهما أو لا. قاله القاضي. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقدَّم في «الرِّعايَةِ»، لا بدَّ أن يُعَيِّنَ الدَّينَ.

١٩٬١٥٠

ويجوزُ لهما الرُّجوعُ قبلَ إقْباضِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما قبلَ العَقْدِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: ليس لهما الرُّجوعُ. قدَّمه في «التَّلْخيصِ».

١٩٬١٥١

قال في «القواعِدِ»، في العارِيَّةِ: قال الأصحابُ: هو لازِمٌ بالنِّسْبَةِ إلى الرَّاهِنِ، والمالِكِ.

١٩٬١٥٢

وأمَّا بعدَ إقْباضِه، فلا يجوزُ لهما الرُّجوعُ،

١٩٬١٥٣

وإنْ جوَّزْناه فيما قبلَه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وجزَم به كثيرٌ منهم.

١٩٬١٥٤

وقال في «الانْتِصارِ»: يجوزُ لهما الرُّجوعُ أيضًا.

١٩٬١٥٥

فإن حَلَّ الدَّينُ وبِيعَ، رجَع المُعِيرُ أو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المُؤجِرُ بقِيمَتِه، أو بمِثْلِه إنْ كان مِثْلِيًّا، ولا يرجِعُ [بما باعَه به]، سواءٌ زادَ على القِيمَةِ أو نقَص. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائق»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن».

١٩٬١٥٦

وقيل: يرْجِعُ بأكثْرِهما. اخْتارَه في «التَّرْغِيبِ»، و «التَّلْخيصِ». وجزَم به في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، في بابِ العارِيَّةِ.

١٩٬١٥٧

قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنْ بِيعَ بأكثرَ منها، رجَع بالزِّيادَةِ في الأصحِّ. وجزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

١٩٬١٥٨

قلتُ: وهو الصَّوابُ. [قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِي الفُروعِ»: وهو الصَّوابُ قَطعًا. انتهى] . وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». الثَّانيةُ، لو تَلِفَ المَرْهُونُ، ضَمِنَ المُستَعِيرُ فقط. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الأصحابُ. وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ في مُسْتَأجِر مِن مُسْتَعِير. الثَّالثةُ، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يجوزُ أن يرْهَنَ الإنسانُ مال نَفْسِه على دَينِ غيرِه، كما يجوزُ أن يضْمَنَه، وأوْلَى، وهو نَظِيرُ إعارَته الرَّهْنَ. انتهى.

١٩٬١٥٩

وَلَا يَلْزَمُ الرَّهْنُ إلا بِالْقَبْضِ، وَاستِدَامَتُهُ شَرْطٌ فِي اللُّزُومِ،

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ويجوز رهن المبيع غير المكيل والموزون قبل قبضه إلا على ثمنه في أحد الوجهين) .

٦٬٦٦٧

أما كون رهن المبيع غير المكيل والموزون قبل قبضه على غير ثمنه يجوز؛ فلأنه يجوز بيعه قبل قبضه، وما جاز بيعه جاز رهنه لما تقدم ذكره قبل .

٦٬٦٦٨

وأما كون رهنه قبل قبضه على ثمنه يجوز في وجهٍ؛ فلأن الثمن صار ديناً في الذمة والمبيع صار ملكاً للمشتري فجاز رهنه بالثمن كغيره من الديون.

٦٬٦٦٩

وأما كونه لا يجوز في وجهٍ؛ فلأن المبيع محبوس بالثمن فلا

٦٬٦٧٠

فائدة في صيرورته رهناً.

ولأن بين الرهن والبيع تنافيا لأن حكم الرهن أن يباع في الدين عند التعذر وحكم البيع إيفاء الثمن من غيره.

ولأن البيع يقتضي تسليم المبيع أولاً والرهن يقتضي تسليم الدين أولاً.

٦٬٦٧١

وأما كون رهن المكيل والموزون قبل قبضه لا يجوز فمبني على الرواية التي اختارها المصنف رحمه الله وهي أن المنع من بيع المبيع قبل قبضه مختص بالمكيل والموزون وقد تقدم في ذلك أربع روايات :

إحداها: أن المنع مختص بهما.

والثانية: أن ذلك مختص بالمبيع غير المعين كقفيز من صبرة.

فعلى هذه لا يجوز رهن المعين قبل قبضه

٦٬٦٧٢

ويجوز رهن ما عداه على غير ثمنه،

٦٬٦٧٣

وفي رهنه على ثمنه الخلاف.

والثالثة: أن المنع من البيع مختص بالمطعوم.

فعلى هذه لا يجوز رهن المطعوم قبل قبضه

٦٬٦٧٤

ويجوز رهن ما عداه على غير ثمنه،

٦٬٦٧٥

وفي رهنه على ثمنه الخلاف.

والرابعة: أن المنع يعم كل مبيع.

فعلى هذه لا يجوز رهن كل مبيع قبل قبضه على غير ثمنه وفي رهنه على ثمنه الخلاف.

قال: (وما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه إلا الثمرة قبل بدو صلاحها من غير شرط القطع في أحد الوجهين) .

٦٬٦٧٦

أما كون رهن ما لا يجوز بيعه -غير الثمرة قبل بدو صلاحها من غير شرط القطع- كأم الولد والوقف والعين المرهونة لا يجوز؛ فلأن مقصود الرهن استيفاء الدين من ثمنه وما لا يجوز بيعه لا يمكن ذلك فيه.

٦٬٦٧٧

وأما كون رهن الثمرة قبل بدو صلاحها من غير شرط القطع لا يجوز في وجهٍ؛ فلأنه لا يجوز بيعها.

٦٬٦٧٨

وأما كونه يجوز في وجهٍ وهو الأصح؛ فلأن الرهن لا يصح قياسه على البيع لأن النهي عن البيع إنما كان لعدم الأمن من العاهة وقد تقدم ما يدل عليه وحكمته أن بتقدير وجودها يفوت مال المشتري مجاناً ولهذا قضى النبي صلى الله عليه وسلم بوضع الجوائح وهذا مفقود هنا لأن بتقدير وجود العاهة لا يفوت حق المرتهن من الدين لتعلقه بذمة المدين. ولأن رهن المرتد وما يسرع إليه الفساد يجوز؛

فلأن يجوز هذا بطريق الأولى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.