فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٤١٩المقنعالحنابلةج ٤ ص ٢٥٠ج ٤ ص ٢٥٠

وَإِذَا طَالَبَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ بِهِ بِالْحُضُورِ مَعَهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ إِنْ كَانَتِ الْكَفَالَةُ بِإِذْنِهِ أَوْ طَالَبَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ بِإِحْضَارِهِ وَإِلَّا فَلَا

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإذا طالَبَ الكَفِيلُ المَكْفُولَ به بالحُضُورِ معه، لَزِمَه ذلك إن كانتِ الكَفالَةُ بإذْنِه أو طالَبه صاحِبُ الحَقِّ بإحْضارِه، وإلَّا فلا) إذا كَفَل رجلًا بإذْنِه، فأرادَ إحْضارَه؛ ليُسَلِّمَه إلى المَكْفُولِ له، لَزِمَه الحُضُورُ معه؛ لأنَّه شَغَل ذِمَّتَه مِن أجْلِه بإذْنِه، فلَزِمَه تَخْلِيصُها، كما لو اسْتَعارَ عَبْدَه فرَهَنَه بإذْنِه،

١٤٬٥٤٩

فإنَّ عليه تَخْلِيصَه إذا طَلَبَه سَيِّدُه.

١٤٬٥٥٠

وإن كانت بغيرِ إذْنِه، فإن طَلَبَه المَكْفُولُ له لَزِمَه الحُضُورُ؛ لأنَّ حُضُورَه حَقُّ للمَكْفُولِ له، وقد اسْتَنابَ الكَفِيلَ في ذلك.

١٤٬٥٥١

وإن لم يَطْلُبْه المَكْفُولُ له، لِم يَلْزَمْه الحُضُورُ؛ لأنَّه لم يَشْغَلْ ذِمَّتَهَ، وإنَّما الكَفِيلُ شَغَلَها باخْتِيارِ نفْسِه، فلم يَجُزْ أن يَثْبُتَ له بذلك حَقٌّ على غيرِه.

١٤٬٥٥٢

وإن قال له المَكْفُولُ له: أحْضِرْ كَفِيلَكَ. كان تَوْكِيلًا في إحْضارِه، ولَزِمَه أن يَحْضُرَ معه، كما لو وَكَّلَ غيرَه.

١٤٬٥٥٣

وإن قال: اخْرُجْ مِن كَفالتِكَ. احْتَمَلَ أن يَكُونَ تَوْكِيلًا في إحْضارِه، كاللَّفْظِ الأوَّلِ، واحْتَمَلَ أن يَكُونَ مُطالبَةً بالدَّينِ الذي عليه، فلا يَكُونُ تَوْكِيلًا، ولا يَلْزَمُه الحُضُورُ معه.

فصل: وإذا قال رجلٌ لآخَرَ: اضْمَنْ عن فُلانٍ. أو: اكْفُلْ بفُلانٍ. ففَعَل، كان الضَّمانُ والكَفالةُ لازِمَين للمُبَاشِرِ دُونَ الآمِرِ؛ لأنَّه كَفَل باخْتِيارِ نَفْسِه، وإنَّما الأمْرُ إرْشادٌ وحَثٌّ على فِعْلِ خَيرٍ، فلا يَلْزَمُه به شيءٌ.

فصل: ولو قال: أعْطِ فُلانًا ألْفًا. ففَعَلَ، لم يَرْجِعْ على الآمِرِ، ولم يَكُنْ ذلك كَفالةً ولا ضَمانًا، إلَّا أن يَقُولَ: أعْطِه عَنِّي.

١٤٬٥٥٤

وقال أبو حنيفةَ: يَرْجِعُ عليه إذا كان خَلِيطًا له. ولَنا، أنَّه لم يَقُلْ: أعْطِه عَنِّي. فلم يَلْزَمْه الضَّمانُ، كما لو لم يَكُنْ خَلِيطًا.

١٤٬٥٥٥

ولا يَلْزَمُ إذا كان له عليه مالٌ، فقال: أعْطِه فلانًا. حيثُ يَلْزَمُه؛ لأنَّه لم يَلْزَمْه لأجْلِ هذا القولِ، بل لأنَّ عليه حَقًّا يَلْزَمُه أداؤُه.

فصل: ولو تَكَفَّلَ اثْنانِ بواحِدٍ، صَحَّ، وأيُّهُم قَضَى الدَّينَ، بَرِئ الآخَرُ؛ لِما ذَكَرْنا في الضَّمانِ.

١٤٬٥٥٦

وإن سَلَّمَ المَكْفُولُ به نَفْسَه، بَرِئ كَفِيلاه.

١٤٬٥٥٧

وإن أحْضَرَهَ أحَدُ الكَفِيلَينِ، لم يَبْرَأ الآخَرُ؛ لأنَّ إحْدَى الوَثِيقَتَين انْحَلَّتْ مِن غيرِ اسْتِيفاءٍ، فلم تَنْحَلَّ الأُخْرَى، كما لو أبْرَأ أحَدَهما، أو انْفَكَّ أحَدُ الرَّهْنَينِ مِن غيرِ قَضاءِ الحَقِّ،

١٤٬٥٥٨

بخِلافِ ما إذا سَلَّمَ المَكْفُولُ به نَفسه؛ لأنه أصْلٌ لهما،

١٤٬٥٥٩

فإذا بَرِئ الأصْلُ ممّا تَكَفَّلَ به عنه، بَرِئ كَفِيلاه؛ لأنَّهما فَرْعاه، وكلُّ واحدٍ مِن الكَفِلَينِ ليس بفَرْعٍ للآخَرِ، فلم يَبْرَأْ ببراءَتِه.

١٤٬٥٦٠

وكذلك لو أَبْرَأَ المَكْفُولَ به، بَرِئ كَفِيلاه.

١٤٬٥٦١

ولو أُبْرِئ أحَدُ الكَفِيلَين وَحْدَه لم يَبْرَأ الآخَرُ. ١٨٥٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِذَا طَالَبَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ بِهِ بِالْحُضُورِ مَعَهُ) لِيُسَلِّمَهُ إِلَى الْمَكْفُولِ لَهُ (لَزِمَهُ ذَلِكَ إِنْ كَانَتِ الْكَفَالَةُ بِإِذْنِهِ) ، لِأَنَّهُ شَغَلَ ذِمَّتَهُ مِنْ أَجْلِهِ بِإِذْنِهِ فَلَزِمَهُ تَخْلِيصُهَا، كَمَا لَوِ اسْتَعَارَ عَبْدَهُ فَرَهَنَهُ بِإِذْنِهِ،

١٠٬٨٤٥

فَإِنَّ عَلَيْهِ تَخْلِيصَهُ إِذَا طَلَبَهُ سَيِّدُهُ (أَوْ طَالَبَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ بِإِحْضَارِهِ) أَيْ: لَزِمَهُ الْحُضُورُ،

١٠٬٨٤٦

وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، لِأَنَّ حُضُورَهُ حَقٌّ لِلْمَكْفُولِ لَهُ، وَقَدِ اسْتَنَابَ الْكَفِيلَ فِي ذَلِكَ، أَشْبَهَ مَا لَوْ صَرَّحَ لَهُ بِالْوَكَالَةِ (وَإِلَّا فَلَا) أَيْ: لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إِنْ كَفَلَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَوْ لَمْ يُطَالِبْ بِهِ صَاحِبُ الْحَقِّ، لِأَنَّ الْمَكْفُولَ بِهِ لَمْ يَشْغَلْ ذِمَّتَهُ، وَإِنَّمَا شَغَلَهَا الْكَفِيلُ بِاخْتِيَارِهِ، وَلَمْ يُوَكِّلْهُ صَاحِبُ الْحَقِّ.

١٠٬٨٤٧

فَرْعٌ: لَوْ قَالَ لِآخَرَ: اضْمَنْ عَنْ فُلَانٍ، أَوِ اكْفُلْ بِفُلَانٍ فَفَعَلَ كَانَ ذَلِكَ لَازِمًا لِمُبَاشِرِ لَا الْآمِرِ

تعليق

فَلَوْ قَالَ: أَعْطِ فُلَانًا كَذَا فَفَعَلَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآمِرِ بِشَيْءٍ إِلَّا أَنْ يَقُولَ: أَعْطِهِ عَنِّي.

الإنصافالمرداوي

وإذا طالَبَ الكَفِيلُ المَكْفُولَ به بالحُضورِ مَعَه لَزِمَه ذلك، إنْ كانتِ الكَفالَةُ بإذْنِه، أو طالَبَه صاحِبُ الحَقِّ بإحْضارِه، وإلَّا فلا. وهذا المذهبُ فيهما، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

١٩٬٧١٢

وقيل: لا يلْزَمُه الحُضُورُ إلَّا إذا كانتِ الكَفالةُ بإذْنِه، فطالبَه المَكْفُولُ له بحُضُورِه.

١٩٬٧١٣

فائدة: حيثُ أدَّى الكَفِيلُ ما لزِمَه، ثم قدَر على المَكْفُولِ به، فقال في «الفُروعِ»: ظاهِرُ كلامِهم، أنَّه في رُجوعِه عليه كالضَّامِنِ، وأنَّه لا يُسَلِّمُه إلى المَكْفُولِ له، ثم يسْتَرِدُّ ما أدَّاه،

١٩٬٧١٤

بخِلافِ مَغْصُوبٍ تعَذَّرَ إحْضارُه مع بَقائه؛ لامْتِناعِ وَإِذَا كَفَلَ اثْنَانِ بِرَجُلٍ، فَسَلَّمَهُ أحَدُهُمَا، لَمْ يَبْرَأَ الْآخَرُ.

بَيعِه .

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإذا طالب الكفيل المكفول به بالحضور معه لزمه ذلك إن كانت الكفالة بإذنه، أو طالبه صاحب الحق بإحضاره، وإلا فلا) .

٦٬٩١٥

أما كون المكفول به يلزمه الحضور مع الكفيل إذا طالبه بذلك وكان قد كفله بإذنه؛ فلأنه شغل ذمته من أجله بإذنه. فكان عليه تخليصها؛ كما لو استعار عبده فرهنه بإذنه كان للسيد مطالبته بتخليصه.

٦٬٩١٦

وأما كونه يلزمه ذلك إذا طالبه صاحب الحق بإحضاره؛ فلأن طلبه منه توكيل له في إحضاره. فلزمه الحضور معه؛ كما لو صرح له بالوكالة.

٦٬٩١٧

وأما كونه لا يلزمه ذلك إذا كان قد كفله بغير إذنه ولم يطلبه منه صاحب الحق؛ فلأن المكفول لم يشغل ذمته. وإنما شغلها الكفيل باختياره مع أنه ليس بوكيل.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.