فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإن صالحَ عن ذلك بعِوَض، جاز في أحَدِ الوَجْهَين) وقال القاضي، وأصحابُ الشافعيِّ: لا يَجُوزُ في الجَناحِ والسّاباطِ؛ لأنَّه بَيعٌ للهَواءِ دُونَ القَرارِ. ولَنا، أنَّه يَبْنِي فيه بإذْنِهم، فجاز، كما لو أذِنُوا له بغيرِ عِوَض، ولأنَّه مِلْكٌ لهم، فجاز لهم أخْذُ عِوَضِه، كالقَرارِ. إذا ثبت هذا، فإنَّما يَجُوزُ بشرْطِ كَوْنِ ما يُخْرِجُه مَعْلُومَ المِقْدارِ في الخُرُوجِ والعُلُوِّ، وهكذا الحُكْمُ فيما إذا أخْرَجَه إلى مِلْكِ إنْسانٍ مُعَيَّنٍ، يَجُوزُ بإذْنِه، بعِوَضٍ وبغيرِه، إذا كان مَعْلُومَ المِقْدارِ.

فصل: ولا يَجُوزُ أن يَحْفِرَ في الطَّرِيقِ النافِذَةِ بِئْرًا لنَفْسِه، سَواء جَعَلَها لماءِ المَطَرِ، أو ليَسْتَخْرِجَ منها ماءً يَنْتَفِعُ به، ولا غيرِ ذلك؛ لِما ذَكَرْنا مِن قبلُ.

١٤٬٩٠٢

وإن أراد حَفْرَها للمسلمين ونَفْعِهم، أو لنَفْعِ الطرَّيقِ، مثلَ أن يَحْفِرَها ليَسْقِيَ الناسَ مِن مائِها، ويَضْرَبَ منه المارَّةُ، أو ليَنْزِلَ فيها ماءُ المَطَرِ عن الطرَّيقِ، نَظَرْنا؛

١٤٬٩٠٣

فإن كان الطرَّيقُ ضَيِّقًا، أو كانت في مَمَرِّ النّاسِ بحيث يُخافُ سُقُوطُ إنْسانٍ فيها أو دابَّةٍ، أو يُضَيِّقُ عليهم مَمَرَّهم، لم يَجُزْ؛ لأنَّ ضرَرَها أكْثَرُ مِن نَفْعِها .

١٤٬٩٠٤

وإن حَفَرَها في زاويةٍ مِن طَرِيقٍ واسِع، وجَعَل عليها ما يَمْنَعُ الوُقُوعَ فيها، جاز؛ لأنَّ ذلك نَفعٌ بلا ضَرَرٍ، فجاز، كتَمْهِيدِها وبِناءِ رَصِيفٍ فيها.

١٤٬٩٠٥

فأمّا فِعْلُه في دَرْبٍ غيرِ نافِذٍ، فلا يَجُوزُ بغيرِ إذْنِ أهْلِه؛ لأنَّ هذا مِلْكٌ لقَوْم مُعَيَّنِين، فلم يَجُزْ فِعْلُ ذلك بغيرِ إذْنِهم، كما لو فَعَلَه في بُسْتانِ إنْسانٍ.

١٤٬٩٠٦

ولو صالحَ أهْلَ الدَّرْبِ عن ذلك بعِوَضٍ، جاز، سَواء حَفَرَها لنَفْسِه ليَنْزِلَ فيها ماءُ المَطَرِ عن دارِه، أو ليَسْتَقِيَ منها ماءً لنَفْسِه، أو حَفَرَها للسَّبِيلِ ونَفْعِ الطَّرِيقِ.

١٤٬٩٠٧

وكذلك إن فَعَل ذلك في مِلْكِ إنْسانٍ مُعَيَّن.

١٨٩٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ صَالَحَ عَنْ ذَلِكَ بِعِوَضٍ جَازَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) . قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَصَحَّحَهُ فِي " الْفُرُوعِ "، لِأَنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَجَازَ أَخْذُ عِوَضِهِ كَالْقَرَارِ،

١١٬٠٣٥

وَشَرْطُهُ أَنَّ مَا يُخْرِجُهُ مَعْلُومُ الْمِقْدَارِ مِنَ الْخُرُوجِ، وَالْعُلُوِّ،

١١٬٠٣٦

وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ. قَالَهُ الْقَاضِي، لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِلْهَوَاءِ،

١١٬٠٣٧

وَظَاهِرُهُ التَّعْمِيمُ، وَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِي كَلَامِ الْقَاضِي وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي " الْكَافِي " بِأَنَّ الْمَنْعَ فِي الْجَنَاحِ، وَالسَّابَاطِ،

١١٬٠٣٨

وَأَمَّا الدُّكَّانُ، فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا الْعِلَّةُ لِكَوْنِهَا تُبْنَى عَلَى الْقَرَارِ لَا عَلَى هَوَائِهِ.

الإنصافالمرداوي

وإنْ صالحَ سارِقًا -وكذا شارِبًا- ليُطْلِقَه، أو شاهِدًا ليَكْتُمَ. شَهادَتَه -أو لئلَّا يَشْهَدَ عليه، أو ليَشْهَدَ بالزُّورِ- أو شَفِيعًا عن شُفْعَتِه، أو مَقْذُوفًا عن حدِّه، لم يصِحَّ الصلْحُ. بلا نِزاعٍ.

١٩٬٩٣٤

وكذا لو صالحَه بعِوَض عن خِيارٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.

١٩٬٩٣٥

قال في «الرِّعايتَين»: وتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ في الأصحِّ.

١٩٬٩٣٦

قال في «الحاويَيْن»: وتَسْقُطُ في أصحِّ الوَجْهَين. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.

١٩٬٩٣٧

وقيل: لا تَسْقُطُ. اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيل.

١٩٬٩٣٨

قال في «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: وتَسْقُطُ في وَجْهٍ. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ» , و «الفائقِ». ويأتِي ذلك أيضًا في كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ الشُّفْعَةِ، في الشَّرْطِ الثَّالثِ.

١٩٬٩٣٩

وأمَّا سقُوطُ حدِّ القَذْفِ؛ فأطلَقَ المُصَنِّفُ فيه وَجْهَين. وأطْلَقهما في «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وهما مَبْنِيَّان عندَ أكثرِ الأصحابِ على أن حدَّ القَذْفِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

هل هو حق للهِ أو للآدَمِيِّ؟ وفيه رِوايَتان، يأتِيان، إنْ شاءَ اللهُ، في كلامِ المُصَنِّفِ، في أوائلِ باب القَذْفِ.

١٩٬٩٤٠

فإنْ قُلْنا: هو حق للهِ. لم يسْقُطْ، وإلَّا سقَط.

١٩٬٩٤١

والصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنه حق للآدَمِيِّ، فيَسْقُطُ الحَدُّ هنا. على الصحيحِ.

١٩٬٩٤٢

وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ في الأصحِّ.

١٩٬٩٤٣

وكذا الخِلافُ في سقوطِ وَإنْ صَالحَهُ عَلَى أن يُجْرِيَ عَلَى أرْضِهِ. أَوْ سَطْحِهِ مَاءً مَعْلُومًا، صَحَّ.

حَدِّ القَذْفِ. وقيل: إنْ جُعِلَ حَقَّ آدَمِي، سقَط، وإلَّا وجَب.

فإنْ صالحَ عن ذلك بعِوَض، جازَ، في أحدِ الوَجْهَين. وهو المذهبُ.

٢٠٬٠١٨

قال في «الفُروعِ»: ويصِحُّ صُلْحُه عن مَعْلُومِه بعِوَض في الأصحِّ. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «الفائقِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن». واخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. والوَجْهُ الثَّاني،

٢٠٬٠١٩

وَإذَا كَانَ ظَهْرُ دَارِهِ في دَرْب غَيرِ نَافِذٍ، فَفَتَحَ فِيهِ بَابًا لِغَيرِ الاسْتِطْرَاقِ، جَازَ. وَيَحْتَمِلُ ألا يَجُوزَ.

لا يجوزُ. اخْتارَه القاضي، وجزَم به في «نِهايَةِ ابنِ رَزِنٍ»، ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٤٧٠ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.