فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وَإنْ أَبَوُا الْقَلْعَ، وَأَبَى دَفْع الْقِيمَةِ، سَقَطَ الرُّجُوعُ) وهذا قولُ ابنِ حامِدٍ، وأحَدُ الوَجْهَين لأصْحابِ الشافعيِّ.

١٥٬٢٦٦

وقال القاضي: يَحْتَمِلُ أنَّ له الرُّجُوعَ. وهو قولٌ للشافعيِّ؛ لأنَّه أدْرَكَ مَتاعَه بعَينِه مُتَّصِلًا بمِلْكِ المُشْتَرِي على وَجْهِ البَيعِ، فلم يَمْنَعِ الرُّجُوعَ، كالثَّوْبِ إذا صَبَغَه المُشْتَرِي. ولَنا، أنَّه لم يُدْرِكْ مَتاعَه على وَجْهٍ يُمْكِنُه أخْذُه مُنْفَرِدًا عن غيرِه، فلم يَكُنْ له أخْذُه، كالحَجَرِ في البِناءِ، والمَسامِيرِ في البابِ، ولأنَّ في ذلك ضَرَرًا على المُشْتَرِي والغُرَماءِ، ولا يُزالُ الضَّرَرُ بالضَّرَرِ، ولأنَّه لا يَحْصُلُ بالرُّجُوعِ ههُنا انْقِطاعُ النِّزاعِ والخُصُومَةِ،

١٥٬٢٦٧

بخِلافِ ما إذا وَجَدَها غيرَ مَشْغُولَةٍ بشيءٍ.

١٥٬٢٦٨

وأمّا الثَّوْبُ إذا صَبَغَه، فلا نُسَلِّمُ أنَّ له الرُّجُوعَ،

١٥٬٢٦٩

وإن سَلَّمْنا، فالفَرْقُ بينهما مِن وَجْهَين؛ أحَدُهما، أنَّ الصِّبْغَ تَفَرَّقَ في الثَّوْب، فصار كالصِّفَةِ،

١٥٬٢٧٠

بخِلافِ البِناءِ والغَرْسِ، فإنَّها أعْيَانٌ مُتَمَيِّزَةٌ وأصْلٌ في نَفْسِه. الثانِي، أنَّ الثَّوْبَ لا يُرادُ للبَقاءِ،

١٥٬٢٧١

بخِلافِ الأرْضِ والبناءِ. فإذا قُلْنا: لا يَرْجِعُ. فلا كَلامَ.

١٥٬٢٧٢

وإن قُلْنا. يَرْجِعُ. فرَجَعَ، واتَّفَقَ الجَمِيعُ على بَيعِهما، بِيعا لهما، [وأخَذَ كلُّ واحِدٍ بقَدْرِ حَقِّه.

١٥٬٢٧٣

وإنِ امْتَنَعَ أحَدُهما مِن البَيعِ، احْتَمَلَ أن يُجْبَرَ عليه، كالثَّوْبِ إذا صَبَغَه المُشْتَرِي، فإنَّه يُباعُ لهما]، كذا ههُنا. ويَحْتَمِلُ أن لا يُجْبَرَ؛ لأنَّه يُمْكِنُ طالِبَ البَيعِ أن يَبِيعَ مِلْكَه مُنْفَرِدًا،

١٥٬٢٧٤

بخِلافِ الثَّوْبِ المَصْبُوغِ. فإن بِيعا لهما، قُسِّمَ الثَّمَنُ على قَدْرِ القِيمَتَينِ، فتُقَوَّمُ الأرْضُ لا شَجَرَ فيها ولا بِناءَ، ثم تُقَوَّمُ وهما فيها، فما كان قِيمَةَ الأرْضِ بغيرِ غِراسٍ ولا بِناءٍ فللبائِعِ قِسْطُه مِن الثَّمَنِ، والزَّائِدُ للمُفْلِس والغُرَماءِ.

١٥٬٢٧٥

وإن قُلْنا: لا يُجْبَرُ على البَيعِ. أو لم يَطْلُبْ أحَدُهما البَيعَ،

١٥٬٢٧٦

فإنِ اتَّفَقا على كَيفِيَّةِ كَوْنِهما بينَهما، جاز ما اتَّفَقَا عليه،

١٥٬٢٧٧

وإنِ اخْتَلَفا، كانتِ الأرْضُ للبائِعِ، والغِراسُ والبِناءُ للمُفْلِسِ والغُرَماءِ، ولهم دُخُولُ الأرْضِ لسَقْيِ الشَّجَرِ، وأخْذِ الثَّمَرَةِ، وليس لهم دُخُولُها للتَّفَرُّجِ أو لغيرِ حاجَةٍ، وللبائِعِ دُخُولُها للزَّرْعِ

تعليق

ولِما شاء؛ لأنَّ الأرْضَ مِلْكُه.

١٥٬٢٧٨

فإن باعُوا الشَّجَرَ والبِناءَ لإِنْسانٍ، فحُكْمُه في ذلك حُكْمُهم.

١٥٬٢٧٩

فإن بَذَل المُفْلِسُ والغُرَماءُ أو المُشْتَرِي للبائِعِ قِيمَةَ الأرْضِ ليَدَعَها لهم، لم يَلْزَمْه ذلك؛ لأنَّ الأرْضَ أصْلٌ، فلا يُجْبَرُ على بَيعِها، بخِلافِ الغِراسِ والبِناءِ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ أَبَوُا الْقَلْعَ، وَأَبَى الْبَائِعُ دَفْعَ الْقِيمَةِ سَقَطَ الرُّجُوعُ) فِي الْأَصَحِّ لِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَالْغُرَمَاءِ، وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِمِثْلِهِ، وَلِأَنَّ عَيْنَ مَالِ الْبَائِعِ صَارَتْ مَشْغُولَةً بِمِلْكِ غَيْرِهِ فَسَقَطَ حَقُّهُ مِنَ الرُّجُوعِ، كَمَا لَوْ كَانَ مَسَامِيرَ فَسَمَّرَ بِهَا بَابًا، أَوْ خَشَبَةً فَبَنَى عَلَيْهَا دَارًا،

١١٬١٦٧

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ إِذَا امْتَنَعُوا مِنَ الْقَلْعِ لَمْ يُجْبَرُوا لِوَضْعِهِ بِحَقٍّ.

١١٬١٦٨

وَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ الرُّجُوعُ، لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ وَكَالثَّوْبِ إِذَا صَبَغَهُ، وَجَوَابُهُ الْمَنْعُ،

١١٬١٦٩

وَلَوْ سَلِمَ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ إِنَّ الصَّبْغَ يُفَرَّقُ فِي الثَّوْبِ فَصَارَ كَالصِّفَةِ

١١٬١٧٠

بِخِلَافِ الْغِرَاسِ، وَالْبِنَاءِ، فَإِنَّهَا أَعْيَانٌ مُتَمَيِّزَةٌ وَبِأَنَّ الثَّوْبَ لَا يُرَادُ لِلْبَقَاءِ

١١٬١٧١

بِخِلَافِ الْأَرْضِ، فَعَلَى قَوْلِهِ: إِذَا رَجَعَ فِي الْأَرْضِ بَقِيَ الْغِرَاسُ، وَالْبِنَاءُ لِلْمُفْلِسِ،

١١٬١٧٢

فَإِنِ اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى الْبَيْعِ بِيعَتِ الْأَرْضُ بِمَا فِيهَا وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ قَدْرَ حِصَّتِهِ،

١١٬١٧٣

وَقِيلَ: يُبَاعُ الْغَرْسُ مُفْرَدًا، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَتَيْنِ فَتُقَوَّمُ الْأَرْضُ خَالِيَةً، ثُمَّ تُقَوَّمُ وَهُمَا بِهَا فَقِيمَةُ الْأَرْضِ خَالِيَةً لِلْبَائِعِ، وَالزِّيَادَةُ لِلْمُفْلِسِ وَالْغُرَمَاءِ.

١١٬١٧٤

تَنْبِيهٌ: شَرَطَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ حَالًّا،

١١٬١٧٥

فَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا، فَلَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ. قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ وَصَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " فِيهِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنَ الْمُطَالَبَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا، وَقَالَهُ الْأَكْثَرُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يُوقَفُ إِلَى الْأَجَلِ، ثُمَّ يُعْطَاهُ،

١١٬١٧٦

وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لَهُ أَخْذُهُ فِي الْحَالِ وَمَحَلُّ الرُّجُوعِ إِذَا اسْتَمَرَّ الْعَجْزُ عَنْ أَخْذِ الثَّمَنِ،

١١٬١٧٧

فَإِنْ تَجَدَّدَ لِلْمُفْلِسِ مَالٌ بَعْدَ الْحَجْرِ وَقَبْلَ الرُّجُوعِ، فَلَا رُجُوعَ إِذَنْ.

مَسَائِلُ: الْأُولَى: لَوِ اشْتَرَى أَرْضًا فَزَرَعَهَا، ثُمَّ أَفْلَسَ يُقِرُّ الزَّرْعَ لِرَبِّهِ مَجَّانًا إِلَى الْحَصَادِ،

١١٬١٧٨

فَإِنِ اتَّفَقَ الْمُفْلِسُ، وَالْغُرَمَاءُ عَلَى التَّرْكِ، أَوِ الْقَطْعِ جَازَ،

١١٬١٧٩

وَإِنِ اخْتَلَفُوا وَلَهُ قِيمَةٌ بَعْدَ الْقَطْعِ قُدِّمَ قَوْلُ مَنْ يَطْلُبُهُ.

الثَّانِيَةُ: إِذَا اشْتَرَى نَخْلًا فَأَطْلَعَ، ثُمَّ أَفْلَسَ قَبْلَ التَّأْبِيرِ فَالطَّلْعُ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ فِي الْأَصَحِّ،

١١٬١٨٠

وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَمُنْفَصِلَةٌ وَحُكْمُ الشَّجَرِ كَذَلِكَ.

الثَّالِثَةُ: إِذَا اشْتَرَى غِرَاسًا فَغَرَسَهُ فِي أَرْضِهِ، ثُمَّ أَفْلَسَ، وَلَمْ تَزِدِ الْغِرَاسُ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ،

١١٬١٨١

فَإِنْ أَخَذَهُ لَزِمَهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ، وَأَرْشُ نَقْصِهَا،

١١٬١٨٢

فَإِنْ بَذَلَ الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ لَهُ الْقِيمَةَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَبُولِهَا،

١١٬١٨٣

وَإِنِ امْتَنَعَ مِنَ الْقَلْعِ فَبَذَلُوا الْقِيمَةَ لَهُ لِيَمْلِكَهُ الْمُفْلِسُ، أَوْ أَرَادُوا قَلْعَهُ وَضَمَانَ النَّقْصِ فَلَهُمْ ذَلِكَ،

١١٬١٨٤

وَكَذَا لَوْ أَرَادُوا قَلْعَهُ مِنْ غَيْرِ ضَمَانِ النَّقْصِ فِي الْأَصَحِّ.

الرَّابِعَةُ: إِذَا اشْتَرَى أَرْضًا مِنْ شَخْصٍ وَغِرَاسًا مِنْ آخَرَ وَغَرَسَهُ فِيهَا، ثُمَّ أَفْلَسَ، وَلَمْ يَزِدْ فَلِكُلٍّ الرُّجُوعُ فِي عَيْنِ مَالِهِ وَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ قَلْعُ الْغِرَاسِ مِنْ غَيْرِ ضَمَانٍ،

١١٬١٨٥

فَإِنْ قَلَعَهُ بَائِعُهُ لَزِمَهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ، وَأَرْشُ نَقْصِهَا الْحَاصِلِ بِهِ فَإِنْ بَذَلَ صَاحِبُ الْغِرَاسِ قِيمَةَ الْأَرْضِ لِصَاحِبِهَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى ذَلِكَ،

١١٬١٨٦

وَفِي الْعَكْسِ إِذَا امْتَنَعَ مِنَ الْقَلْعِ لَهُ ذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ.

الْخَامِسَةُ: رُجُوعُ الْبَائِعِ فَسْخٌ لِلْبَيْعِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمَبِيعِ، وَلَا إِلَى الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ،

١١٬١٨٧

فَلَوْ رَجَعَ بِثَمَنِ آبِقٍ، صَحَّ وَصَارَ لَهُ،

١١٬١٨٨

فَإِنْ قَدَرَ أَخَذَهُ، وَإِنْ تَلِفَ فَمِنْ مَالِهِ،

١١٬١٨٩

وَإِنْ بَانَ تَلَفُهُ حِينَ اسْتَرْجَعَهُ بَطَلَ اسْتِرْجَاعُهُ،

١١٬١٩٠

وَإِنْ رَجَعَ فِي مَبِيعٍ اشْتَبَهَ بِغَيْرِهِ قُدِّمَ تَعْيِينُ الْمُفْلِسِ لِإِنْكَارِهِ دَعْوَى اسْتِحْقَاقِ الْبَائِعِ،

١١٬١٩١

وَإِنْ مَاتَ بَائِعٌ مَدِينًا فَمُشْتَرٍ أَحَقُّ بِطَعَامٍ وَغَيْرِهِ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ.

[الثَّالِثُ يَبِيعُ الْحَاكِمُ مَالَ الْمَحْجُورِ وَيَقْسِمُ ثَمَنَهُ عَلَى الْغُرَمَاءِ] فَصْلٌ

الإنصافالمرداوي

فإنْ أَبَوُا القَلْعَ، وأبَى دَفْعَ القِيمَةِ، سقَط الرُّجوعُ. وهو المذهبُ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. ونصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الخُلاصَةِ». وصحَّحه في «النَّظْمِ».

٢٠٬٣٦٣

وقال القاضي: له الرُّجوعُ في الأرْضِ، ويكونُ ما فيها للمُفْلِسِ. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ». فعلى المذهبِ، لا تَفْرِيعَ. وعلى الثَّانِي، إنِ اتَّفَقا على البَيعِ بِيعا لهما،

٢٠٬٣٦٤

وإنْ أبَى أحدُهما، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: يَحْتَمِلُ أنْ يُجْبَرَ، فيُباعَ الجميعُ. واحْتَمَلَ لا، فيَبِيعُ المُفْلِسُ غِراسَه وبِناءَه مُفْرَدًا.

٢٠٬٣٦٥

قال في «الفُروعِ»: وهل يُباعُ الغرْسُ مُفْرَدًا، أو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجَميعُ، ويُقْسَمُ الثَّمَنُ على القِيمَةِ؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ»، و «الحاويَينِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، يُباعُ الجَميعُ. قدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى». والوَجْهُ الثَّانِي، يُباعُ الغَرْسُ والبِناءُ مُفْرَدًا. قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».

فوائد؛ إحْداها، قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لو كان المَبِيعُ شَجَرًا أو نَخْلًا، فله أرْبَعَةُ أحْوالٍ؛ أحدُها، أفْلَسَ وهي بحالِها، فله الرُّجوعُ. الثَّانِي، كان فيها وَقْتَ البَيعِ ثَمَرٌ ظاهِرٌ، أو طَلْعٌ مُؤَبَّرٌ، واشْتَرَطَه المُشْتَرِي فأَكَلَه، أو تَصَرَّفَ فيه، أو تَلِفَ بجائحَةٍ، ثم أفْلَسَ، فهذا في حُكْمِ ما لو اشْتَرَى عَينَين، وتَلِفَ أحدُهما، على ما تقدَّمَ. الثَّالِثُ، أطْلَعَ ولم يُؤبَّرْ، أو كان فيه ثَمَرٌ لم يظْهَرْ وَقْتَ البَيعِ، فَيدْخُلُ . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في البَيعِ؛ فلو أفْلَسَ بعدَ تَلَفِه أو بعضِه، أو زادَ، أو بَدا صَلاحُه، فحُكْمُه حُكمُ تَلَفِ بعضِ المَبِيعِ وزِيادَتِه المُتَّصِلَةٌ، على ما تقدَّم.

٢٠٬٣٦٦

قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: فهو زِيادَة مُتَّصِلَةٌ في الأصحِّ. الرَّابعُ، باعَه نَخْلًا حائلا، فأطْلَعَتْ، أو شَجَرًا، فأثْمَرتْ، فهو على أرْبَعَةِ أقْسامٍ؛ الأوَّلُ، أفْلَسَ قبلَ تَأْثِيرِها، فالطَّلْعُ زِيادَةٌ مُتَّصِلَةٌ. الثَّانِي، أفْلَسَ بعدَ التَّأْبِيرِ وظُهُورِ الثَّمَرَةِ، فلا يَمْنَعُ الرُّجوعَ، والطَّلْعُ للمُشْتَرِي. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، خِلافًا لأبِي بَكْر.

٢٠٬٣٦٧

ولو باعَه أرْضًا فارِغَة، فزرَعَها المُشْتَرِي، ثم أفْلَسَ، رجَع في الأرْضِ دُونَ الزَّرْعِ، وَجْهًا واحِدًا. الثَّالثُ، أفْلَسَ، والطَّلْعُ غيرُ مُؤبَّرٍ، فلم يَرْجِعْ حتَّى أُبِّرَ، فليس الرُّجوعُ فيه، كما لو أفْلَسَ بعدَ التَّأْبِيرِ.

٢٠٬٣٦٨

فلو ادَّعَى الرُّجوعَ قبلَ التَّأْبِيرِ، وأنْكَرَ المُفْلِسُ، فالقَوْلُ قَوْلُه.

٢٠٬٣٦٩

وإنْ قال البائعُ: بِعْتُ بعدَ التَّأْبِيرِ.

٢٠٬٣٧٠

وقال المُفْلِسُ: بل قبلَه. فالقَوْلُ قوْلُ البائعِ. الرَّابِعُ، أفْلَسَ بعدَ أخْذِ الثَّمَرَةِ، أو ذَهابِها بجائحَةٍ أو غيرِها، فله الرُّجوعُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في الأصْلِ، والثَّمَرَةُ للمُشْتَرِي، إلا على قَوْلِ أبِي بَكْرٍ. الثَّانيةُ، كلُّ مَوْضِعٍ لا يَتْبَعُ الثَّمَرُ الشَّجَرَ إذا رجَع البائعُ، فليس له مُطالبَةُ المُفْلِسِ بقَطعِ الثَّمَرَةِ قبلَ أوانِ الجَدادِ.

٢٠٬٣٧١

وكذا إذا رجَع في الأرْضِ وفيها رَزْعٌ للمُفْلِسِ، وليس على صاحِبِ الزَّرْعِ أُجْرَةٌ.

٢٠٬٣٧٢

فإذا ثبَت هذا، فإنِ اتَّفَقَ المُفْلِسُ والغُرَماءُ على التَّبْقِيةِ أو القَطْعِ، فلهم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ذلك. وإنِ اخْتَلَفُوا، وكان مِمَّا لا قيمَةَ له، أو قيِمَتُه يَسيرَةً، لم يُقْطَعْ.

٢٠٬٣٧٣

وإنْ كانتْ قِيمَتُه كثِيرَةً، قُدِّمَ قَوْلُ مَن طلَب القَطْعَ، في أحَدِ الوُجوهِ. اخْتارَه القاضي. وجزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».

٢٠٬٣٧٤

والثَّانِي، يُنْظَرُ ما فيه الأَحَظُّ، فيُعْمَلُ به.

٢٠٬٣٧٥

قلتُ: وهو الصَّوابُ. والثَّالثُ، إنْ طلَب الغُرَماءُ القَطْعَ، وجَب،

٢٠٬٣٧٦

وإنْ كان المُفْلِسُ -فكان التَّأْخِيرُ أحَظَّ له- لم يَقْطَعْ. الثَّالثةُ، إذا كمَلَتِ الشُّروطُ: فله أخْذُه مِن غيرِ حُكْمِ حاكِمٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ؛ لتَعَيُّنِها كوَدِيعَةٍ، وسواءٌ زادَتْ قِيمَتُها أو نقَصَتْ،

٢٠٬٣٧٧

ولو بذَل الغُرَماءُ ثَمَنَها كلَّه، وهو يُساوي المَبِيعَ أو دُونَه أو فوْقَه.

٢٠٬٣٧٨

وقيل: لا يأْخُذُها إلَّا بحُكْمِ حاكِمٍ؛ بِناءً على تَسْويغِ الاجْتِهادِ. الرَّابعةُ، لو حكَمَ حاكِمٌ بكَوْنِه أُسْوَةَ الغُرَماءِ، نُقِضَ حُكْمُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. وفيه احْتِمالٌ: لا يُنْقَضُ. الخامسةُ، يكونُ الاسْتِرْجاعُ في السِّلْعَةِ بالقَوْلِ ،

٢٠٬٣٧٩

فلو أقْدَم على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

التَّصَرُّفِ فيها ابْتِداءً لم ينْعَقِدْ، ولم يَكُنِ اسْتِرْجاعًا.

٢٠٬٣٨٠

وكذا الوَطءُ. ذكَرَه القاضي في «الخِلافِ»؛ لتَمامِ مِلْكِ المُفْلِسِ.

٢٠٬٣٨١

وفي «المُجَرَّدِ»، و «الفُصولِ»: يكونُ الوَطْءُ اسْتِرْجاعًا،

٢٠٬٣٨٢

وأنَّ فيه احْتِمالًا آخَرَ بعَدَمِه. قاله في «القاعِدَةِ الخامسَةِ والخَمْسِين». السَّادسةُ، يُسْتَثْنَى مِن جَوازِ الأخْذِ، بعدَ كَمالِ الشُّروطِ، مَسْأَلَةٌ، وهي ما إذا كان المَبِيعُ صَيدًا، والبائعُ مُحْرِمًا، فإنَّه ليس له الرُّجوعُ فيه؛ لأنَّه تَمَلَكَ الصَّيدَ، فلم يَجُزْ. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحبُ «الرِّعايَةِ»، وقطَعُوا به.

٢٠٬٣٨٣

قلتُ: فيُعايَى بها. ولعَلَّهم أرادُوا على القَوْلِ بأنَّ الفَسْخَ [على الفَوْرِ في تلك الحالِة]. وهو الظَّاهِرُ، وإلَّا فلا وَجْهَ له. السَّابِعةُ، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ أخْذَ السِّلْعَةِ على التَّراخِي، كخِيارِ العَيبِ. قدَّمه في «الفُروعِ».

٢٠٬٣٨٤

وقيل: على الفَوْرِ. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: أخْذُه على الفَوْرِ في الأَقيَسِ. وصحَّحَه الناظِمُ. ونصَرَه القاضي وغيرُه. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الشَّرْحِ»، و «الفائِقِ». قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: الوَجْهان هنا مَبْنِيَّان على الرِّوايتَين في خِيارِ الرَّدِّ بالعَيبِ. الثَّامِنةُ، حيثُ أخَذ البائعُ سِلْعَتَه، فرُجوعُه فَسْخٌ للعَيبِ، فلا يَحْتاجُ إلى مَعْرِفَةِ المَبِيعِ، ولا إلى القُدْرَةِ على تَسْليمِه.

٢٠٬٣٨٥

فلو رجَع في مَن أَبق، صحَّ، وصارَ له،

٢٠٬٣٨٦

فإنْ قدَر عليه، أخَذَه، وإن تَلِفَ،

٢٠٬٣٨٧

فمِن مالِه، وإنْ تبَيَّنَ أنَّه كان تالِفًا حينَ اسْتِرْجاعِه، بطَل رُجوعُه.

٢٠٬٣٨٨

وإنْ رجَع في مَبِيعٍ اشْتَبَهَ بغيرِه، قُدِّمَ تَعْيِينُ المُفْلِسِ؛ لإِنْكارِه دَعْوَى اسْتِحْقاقِ البائعِ. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم. التَّاسعةُ، متى قُلْنا: له الرُّجوعُ.

٢٠٬٣٨٩

فلو كان ثَمَنُ المَبِيعِ المَوْجودِ مُؤْجَّلًا على المُفْلِسِ، وقُلْنا: لا يحِلُّ بالفَلَسِ. فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يأْخُذُ المَبِيعَ عندَ الأَجَلِ. نصَّ عليه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، وقالا: هو أوْلَى. قال الزَّرْكَشِي: عليه الجُمْهُورُ.

٢٠٬٣٩٠

وقيل: يأخُذُه في الحالِ. اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى.

٢٠٬٣٩١

وقيل: يُباعُ. اخْتارَه أبو بَكْر في «التَّنْبَيهِ»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ». وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ. وهو تَخْريجٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».

٢٠٬٣٩٢

وقيل: إنْ لم تَزِدْ قِيمَتُه، رجَع فيه مجانًا. ذكَرَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». العاشرةُ، ذكَر المُصَنِّفُ هنا حُكْمَ السِّلْعَةِ المَبِيعَةِ إذا وجَدَها. وبهذا حُكْمُ القَرْضِ وغيرِه إذا وجَد عَينَه.

٢٠٬٣٩٣

قال في «الرِّعَايَةِ»: لو كان دَينُه سَلَمًا، فأدْرَك الثَّمَن بعَينِه، أخَذَه.

٢٠٬٣٩٤

قال في «التَّلْخيصِ»: الرُّجوعُ ثابِتٌ في كلِّ ما هو في مَعْنَى البَيعِ مِن عُقودِ المُعاوَضاتِ المَحْضَةِ؛ كالإجارَةِ والسَّلَمِ والصُّلْحِ بمَعْنَى البَيعِ.

٢٠٬٣٩٥

وكذلك الصَّداقُ، كأن يصْدُقَ امْرأةً عَينًا، وتحْصُلُ الفُرْقَةُ مِن جِهَتِها، وقد أفْلَسَتْ.

٢٠٬٣٩٦

وكذا لو وجَد عَينًا مُؤجَرَةً لم يَمْض مِنَ المُدَّةِ شيءٌ،

٢٠٬٣٩٧

فلو مضَى بعضُ المُدَّةِ، فله أُسْوَةُ الغُرَماءِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقدَّمه في «الفُروعِ».

٢٠٬٣٩٨

وقيل: يَخْتَصُّ بها. الحادَيةَ عشَرَ، لو كان للمُفْلِسِ عَينٌ مُؤْجَرَةٌ، كان المُسْتَأْجِرُ أحقَّ بالمَنافِعِ مُدَّةَ الإجارَةِ،

٢٠٬٣٩٩

فإنْ تعَطَّلَتْ في أثْناءِ المُدَّةِ، ضُرِبَ له بما بَقِيَ مع الغُرَماءِ. قاله الأصحابُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٥١٣ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.