وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَالِهِمَا شَيْئًا لِنَفْسِهِ
الشروح عليها
مسألة: (ولا يَجُوزُ أَن يَشْتَرِيَ مِن مالِهما شيئًا لنَفْسِه، ولا يَبِيعَهما، إلَّا الأَبُ) لأنَّه غيرُ مُتَّهَمٍ عليه، لكَمالِ شَفَقَتِه. وبه قال أبو حَنِيفَةَ، ومالِكٌ، والأوْزاعِيُّ، والشافعيُّ، وزادُوا الجَدَّ.
وقال زُفَرُ: لا يَجُوزُ؛ لأنَّ حُقُوقَ العَقْدِ تَتَعَلَّقُ بالعاقِدِ، فلا يَجُوزُ أن يَتَعَلَّقَ به حُكْمان مُتَضادّان. ولَنا، أنَّ هذا يَلي بنَفْسِه، فجاز أن يَتَوَلَّى طَرَفَي العَقْدِ، كالسَّيِّدِ يُزَوِّجُ عَبْدَه أمتَه، ولا نُسَلِّمُ ما ذَكَرَه مِن تَعَلُّقِ حُقوقِ العَقْدِ بالعاقِدِ .
فأمّا الجَدُّ، فلا ولايةَ له، على ما ذَكَرْناه، فهو كالأجْنَبِيِّ، ولأنَّ التُّهْمَةَ بينَ الأبِ ووَلَدِه مُنْتَفِيَةٌ، إذ مِن طَبْعِه الشَّفَقَةُ عليه والمَيلُ إليه وتَرْكُ حَظِّ نَفْسِه لحَظِّهِ، وبهذا فارَقَ الوَصِيَّ والحاكِمَ وأمِينَه،
فأمّا الحاكِمُ والوَصِيُّ، فلا يَجُوزُ لهما ذلك؛ لأنَّهما مُتَّهَمانِ في طَلَبِ الحَظِّ لأنْفُسِهما، فلم يَجُزْ ذلك لهما، كما
بخِلافِ الأبِ.
١٩٤٦ -
(وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَالِهِمَا شَيْئًا لِنَفْسِهِ) ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَهَى الْوَصِيَّ عَنْ ذَلِكَ، وَالْحَاكِمُ فِي مَعْنَاهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ويجوزُ أنْ يَشْتَرِيَ مَمَرًّا في دارٍ، ومَوْضِعًا في حائِطِه يَفْتَحُه بابًا، وبُقْعَةً . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَحْفِرُها بئْرًا، وعُلْوَ بَيتٍ يَبْنِي عليه بُنْيانًا مَوْصُوفًا. بلا نِزاع.
وقال المُصَنِّفُ، ومَن تَبِعَه، في وَضْعِ خَشَبٍ أو بِناءٍ: يجوزُ إجارَةً، مُدَّةً معْلُومَةً، ويجوزُ صُلْحًا أبدًا.
ولا يجوزُ أنْ يَشْتَرِيَ مِن مالِهما شيئًا لنَفْسِهِ، ولا يَبِيعَهما إلَّا الأبُ. هذا وَلِوَلِيِّهِمَا مُكَاتَبَةُ رَقِيقِهِمَا، وَعِتْقُهُ عَلَى مَالٍ، المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يجوزُ للوَصِيِّ الشِّراءُ مِن مالِهما إنْ وَكَّلَ مَن يَبِيعُه هو، ويَسْتَقْصِي في الثَّمَنِ بالنِّداءِ في الأسْواقِ. قاله في «الرِّعايَةِ».
قال: (ولا يجوز أن يشتري من مالهما شيئاً لنفسه ولا يبيعهما إلا الأب) .
أما كون الولي غير الأب لا يجوز له أن يشتري من مال موليه شيئاً لنفسه؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لا يشتر الوصي من مال اليتيم». فيثبت فيه للنص، ويقاس عليه الحاكم.
ولأن كل واحد من الوصي والحاكم متهم في ذلك.
وأما كونه لا يجوز له أن يبيعه؛ فلأنه كالشراء معنى فيكون كذلك حكماً.
وأما كون ذلك يجوز للأب؛ فلأن كمال شفقته تمنعه من الحيف على ولده ولم يوجد فيه المقتضى للمنع في غيره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.