وَيَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ وَيَقْبِضَ وَيُقْبِضَ وَيُطَالِبَ بِالدَّيْنِ، وَيُخَاصِمَ فِيهِ وَيُحِيلَ وَيَحْتَالَ وَيَرُدَّ بِالْعَيْبِ وَيُقِرَّ بِهِ وَيُقَايِلَ
الشروح عليها
فصل: قال الشَّيخُ، رَحِمَهُ الله: (ويجُوزُ لكلِّ واحِدٍ منهما أن يَبِيعَ ويَشْتَرِيَ، ويَقْبِضَ ويُقْبِضَ، ويُطالِبَ بالدَّينِ، ويُخاصِمَ فيه، ويُحِيلَ ويَحْتال، ويَرُدَّ بالعَيب، ويُقِرَّ به، ويُقايِلَ، ويَفْعَلَ كل ما هو مِن مَصْلَحَةِ تِجارَتِهما) يَجُوزُ لكلِّ واحِدٍ مِن الشَّرِيكَينِ أن يَبِيعَ ويَشْتَرِيَ؛ مُساوَمَةً، ومُرابَحَةً، وتَوْلِيَةً، ومُواضَعَةً، كيف رَأى المَصْلَحَةَ؛ لأنَّ هذا عادةُ التُّجّارِ. وله أن يَقْبِضَ المَبِيعَ والثَّمَنَ ويُقْبِضَهما، ويُخاصِمَ في الدَّينِ، ويُطالِبَ به، ويُحِيلَ ويَحْتال، ويَرُدَّ بالعَيبِ فيما وَلِيَه أو وَلِيَه صاحِبُه.
وله أن يُقِرَّ به، يُقْبَلُ إقْرارُ الوَكِيلِ بالعَيبِ على مُوَكِّلِه. نصَّ عليه أحمدُ.
وكذلك إن أقَرَّ بالثَّمَنِ أو بعضِه، أو أُجْرَةِ المُنادِي أو الحَمّالِ؛ لأنَّ هذا مِن تَوابعِ التِّجارَةِ، فهو كتسْلِيمِ المَبِيعِ وأداءِ ثَمَنِه، [لأن هذا عادَةُ التُّجّارِ]. ويَفْعَلُ كل ما هو مِن مَصْلَحَةِ التِّجارَةِ بمُطْلَقِ الشرِكَةِ؛ لأنَّ مَبْناها على الوَكالةِ والأمانَةِ، على ما ذَكَرْنا، فيَتَصَرفُ كلُّ واحِدٍ منهما في المالين، بحُكْمِ المِلْكِ في نَصِيبه، والوَكالةِ في نَصِيبِ شَريكِه.
وفي الإقالةِ وَجْهان؛ أصَحُّهما ، أنَّه يَمْلِكُها ؛ لأنَّها إن كانت بَيعًا ، فقد أذِنَ له فيه،
وإن كانَت فَسْخًا، ففَسْخُ البَيعِ المُضِرِّ مِن مَصْلَحَةِ التِّجارَةِ، فمَلَكَه، كالرَّدِّ. والآخَرُ، لا يَمْلِكُها؛ لأنَّها فَسْخٌ، فلا يَدْخُلُ في الإذْنِ في التِّجارَةِ. وله أن يَسْتَأجِرَ مِن مالِ الشَّرِكَةِ، ويُؤْجِرَ؛ لأنَّ المَنافِعَ أُجرِيَتْ مُجْرَى الأعْيانِ، فصارَ كالشِّراءِ والبَيعِ. وله المُطالبَةُ بالأجْرِ لهما وعليهما؛ لأنَّ حُقُوقَ العَقْدِ لا تَخْتَصُّ العاقِدَ.
فصل: فإن رُدَّتِ السِّلْعَةُ عليه بعَيبٍ، فله أن يَقْبَلَها،
وأن يُعْطِيَ أرْشَ العَيبِ، أو يَحُطَّ مِن ثَمنِه، أو يُؤخِّرَ ثَمَنَه لأجْلِ العَيبِ؛ لأنَّ ذلك قد يَكُونُ أحَظَّ مِن الرَّدِّ.
٢٠٥٣ -
فَصْلٌ: مَا يَجُوزُ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِهِ كُلٌّ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ] فَصْلٌ (وَيَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَبِيعَ) أَيْ حَالًّا (وَيَشْتَرِيَ) مُسَاوَمَةً، وَمُرَابَحَةً، وَغَيْرَهُمَا ; لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى شَرِيكِهِ وَكِيلٌ، فَمَلَكَهُمَا كَالْوَكِيلِ (وَيَقْبِضَ وَيُقْبِضَ) لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ فِي ذَلِكَ، فَمَلَكَهُمَا
بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ، فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَأْتَمِنُهُ (وَيُطَالِبَ بِالدَّيْنِ، وَيُخَاصِمَ فِيهِ) لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ قَبْضَ شَيْءٍ مَلَكَ الْمُطَالَبَةَ وَالْمُخَاصَمَةَ فِيهِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي قَبْضِ دَيْنِهِ (وَيُحِيلَ وَيَحْتَالَ) لِأَنَّهُمَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَهُوَ يَمْلِكُهَا (وَيَرُدَّ بِالْعَيْبِ) سَوَاءٌ وَلِيَهُ هُوَ أَوْ صَاحِبُهُ ; لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَرُدُّ بِهِ، فَالشَّرِيكُ أَوْلَى،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ رَضِيَ بِهِ شَرِيكُهُ (وَيُقِرَّ بِهِ) أَيْ بِالْعَيْبِ كَمَا يُقْبَلُ إِقْرَارُ الْوَكِيلِ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ،
فَإِذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ خُيِّرَ بَيْنَ قَبُولِهَا أَوْ إِعْطَاءِ أَرْشِ الْعَيْبِ، أَوْ يَحُطُّ مِنْ ثَمَنِهِ، أَوْ يُؤَخِّرُ ثَمَنَهُ لِأَجْلِ الْعَيْبِ (وَيُقَايِلَ) لِأَنَّ الْحَظَّ قَدْ يَكُونُ فِيهَا،
وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي " الشَّرْحِ " ; لِأَنَّهَا إِنْ كَانَتْ بَيْعًا فَقَدْ أُذِنَ لَهُ فِيهِ،
وَإِنْ كَانَتْ فَسْخًا، فَفَسْخُ الْبَيْعِ الْمُضِرِّ مِنْ مَصْلَحَةِ التِّجَارَةِ، فَمِلْكُهُ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَصَحَّحَ فِي " الْمُغْنِي " وَغَيْرِهِ أَنَّهَا فَسْخٌ فَلَا يَمْلِكُهَا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ التِّجَارَةِ
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أنْ يَبِيعَ وَيَشتَرِي، وَيَقْبِضَ وَيُقْبضَ، وَيُطَالِبَ بِالدَّينِ، وَيُخَاصِمَ فِيهِ، وَيُحِيلَ وَيَحْتَال، وَيَرُدَّ بِالْعَيبِ، وَيُقِرَّ بِهِ، وَيُقَايِلَ، وَيَفْعَلَ كُلَّ مَا هُوَ مِنْ مَصْلَحَةِ تِجَارَتِهِمَا. ويَجوزُ لكلِّ واحِدٍ منْهما أنْ يَرُد بالعَيبِ -يعْنِي،
ولو رَضِيَ شَرِيكُه- وله أنْ يُقِرِّ به. بلا نِزاع.
قال في «التَّبصِرَةِ»: ولو بعدَ فَسْخِها.
وأنْ يُقايِلَ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال في «الكافِي»، و «الشَرْحِ»، و «الفُروعِ»: ويُقايِلُ في الأصحِّ.
وقال في «المُغْنِي»: الأوْلَى أنَّه يَمْلِكُ الإقالةَ؛ لأنها إذا كانتْ بَيعًا، فهو يَمْلِكُ البَيعَ،
وإنْ كانتْ فَسْخًا، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فهو يَمْلِكُ الفَسْخَ بالرَّد بالعَيبِ إذا رأى المَصْلَحَةَ فيه، فكذلك يَمْلِكُ الفَسْخَ بالإقَالةِ إذا كان فيه حَظٌّ، فإنَّه يَشْتَرِي ما يَرَى أنَّه قد غُبِنَ فيه. انتهى.
قال في «القَواعِدِ»: الأكْثَرَون على أنَّ المُضارِبَ، والشَّرِيكَ، يَمْلِكُ الإقالةَ للمَصْلَحَةِ، سواءٌ قُلْنا: هي بَيعٌ، أو فَسْخٌ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقيل: ليس له ذلك. وَلَيسَ لَهُ أنْ يُكَاتِبَ الرَّقِيقَ، وَلَا يُزَوِّجَهُ، وَلَا يَعْتِقَهُ بِمَالٍ، وَلَا وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الهادِي»، و «التلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وعنه، يجوزُ مع الإذْنِ، وإلَّا فلا.
وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»: ويَحْتَمِلُ أنْ لا يمْلِكَها، إذا قُلْنا: هي فَسْخٌ.
وقال في «الفُصولِ»: على المذهبِ، لا يَمْلِكُ الإقالة، وعلى القوْلِ بأنَّها بَيعٌ، يَمْلِكُها. وتقدَّم ذلك في فوائدِ الإقالةِ.
فصل [في أحكام شركة العنان] قال المصنف رحمه الله: (ويجوز لكل واحد منهما أن يبيع، ويشتري، ويَقبض، ويُقبض، ويطالب بالدين، ويخاصم فيه، ويحيل، ويحتال، ويرد بالعيب، ويقر به، ويقايل، ويفعل كل ما هو من مصلحة تجارتهما) .
أما كون كل واحد من الشريكين يجوز له البيع والشراء؛ فلأنه بالنسبة إلى شريكه وكيل، فَمَلكهما كالوكيل.
وأما كونه يجوز له القبض والإقباض؛ فلأنه مؤتمن في ذلك فَمَلكهما.
بخلاف الوكيل في قبض الثمن لما تقدم فإنه قد لا يأتمنه.
وأما كونه يجوز له المطالبة بالدين والمخاصمة فيه؛ فلأن من ملك قبض شيء ملك المطالبة به والمخاصمة فيه. دليله ما لو وكله في قبض دينه.
وأما كونه يجوز له الحوالة والاحتيال؛ فلأنهما عقد معاوضة وهو يملك المعاوضة.
وأما كونه يجوز له الرد بالعيب؛ فلأن الوكيل يرد به فالشريك بطريق الأولى.
وأما كونه يجوز له الإقرار بالعيب؛ فلأن الوكيل يُقبل إقراره على موكِّله بذلك. نص عليه لأنه تولى بيع السلعة فقبل إقراره بالعيب كمالكها.
وأما كونه يجوز له المقايلة؛ فلأنها قد يكون الحظ فيها. وظاهر كلام المصنف رحمه الله هنا أنه يجوز له الإقالة مطلقاً.
وقال في المغني: إن قلنا هي بيع ملكها؛ لأنه يملك البيع وإن قلنا هي فسخ لم يملكها لأن الفسخ ليس من التجارة. ثم قال: وقد ذكرنا أن الصحيح أنها فسخ فلا يملكها.
وأما كونه يجوز له فعل كل ما هو من مصلحة التجارة؛ فلأن ذلك عادة التجار، وقد أُذِن له في التجارة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.