فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن قال: بعْ هذا العَرْضَ وضارِبْ بثَمَنِه. أو: اقْبِضْ وَدِيعَتِي وضارِبْ بها. أو: إذا قَدِم الحاجُّ فضارِبْ بهذا. صَحَّ) في قَوْلِهم جَمِيعًا، ويَكُونُ وَكِيلًا في بَيعِ العَرْضِ، وقَبْضِ الوَدِيعَةِ، مَأذُونًا له في التَّصَرُّفِ مُؤتَمَنًا عليه، فجاز جَعْلُه مُضارَبَةً، كما لو قال: اقْبِضِ المال مِن غُلامِي، فضارِبْ به.

١٦٬٢٧١

وأمّا إذا قال: إذا قَدِم الحاجُّ فضارِبْ بهذا. صَحَّ؛ لأنَّه أذِنَ في التَّصَرُّفِ، فجاز تَعْلِيقُه على شَرْطٍ مُسْتَقبَلٍ، كالوَكالةِ.

فصل: فإن كان في يَدِ إنْسانٍ وَدِيعَةٌ، فقال له رَبُّ الوَدِيعَةِ: ضارِبْ بها. صَحَّ. وهو قولُ الشافعيِّ، وأبي ثَوْرٍ، وأصْحابِ الرَّأي.

١٦٬٢٧٢

وقال الحَسَنُ: لا يَجُوزُ حتى يَقْبِضَها منه، قِياسًا على الدَّينِ. ولَنا، أنَّ الوَدِيعَةَ مِلْكُ رَبّ المالِ، فجاز أن يُضارِبَه عليها، كما لو كانت حاضِرَةً فقال: قارَضْتُك على هذه الألْفِ. وفارَقَ الدَّينَ؛ فإنَّه لا يَصِيرُ مِلْكًا للغَرِيمِ إلَّا بقَبْضِه.

١٦٬٢٧٣

فأمّا إن كانتِ الوَدِيعَةُ قد تَلِفَتْ بتَفْرِيطِه وصارَتْ في الذمَّةِ، لم يَجُزْ أن يُضارِبَ عليها، لما نَذْكُرُه.

فصل: ولو كان له في يَدِ غيرِه مالٌ مَغْصُوبٌ، فضارَبَ الغاصِبَ به، صَحَّ؛ لأنَّه مالٌ لرَبِّ المالِ، يَصِحُّ بَيعُه لغاصِبِه ولمَن يَقْدِرُ على أخْذِه منه، فأشْبَهَ الوَدِيعَةَ.

١٦٬٢٧٤

فإذا ضارَبَ به، سَقَط ضَمانُ الغَصْبِ بعَقْدِ المُضارَبَةِ. وهو قولُ أبي حنيفةَ.

١٦٬٢٧٥

وقال القاضي: لا يَزُولُ ضَمانُ الغَصْبِ إلَّا بدَفْعِه ثَمَنًا. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ القِراضَ لا يُنافِي الضَّمانَ، بدَلِيلِ ما لو تَعَدَّى فيه. ولَنا، أنَّه مُمْسِكٌ للمالِ بإذنِ مالِكِه لا يَخْتَصُّ بنَفْعِه ولم يَتَعدَّ فيه، فأشْبَهَ ما لو قَبَضَه وقَبَّضَه إيّاه.

٢٠٧٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ قَالَ: بِعْ هَذَا الْعَرَضَ وَضَارِبْ بِثَمَنِهِ) صَحَّ ; لِأَنَّهُ وَكِيلٌ فِي بَيْعِ الْعَرَضِ،

١١٬٧٩٥

وَإِذَا بَاعَهُ صَارَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ الْمَالُ عِنْدَهُ وَدِيعَةً (أَوِ اقْبِضْ وَدِيعَتِي وَضَارِبْ بِهَا) ; لِأَنَّهُ وَكَيْلٌ فِي قَبْضِ الْوَدِيعَةِ، وَمَأْذُونٌ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ مُؤْتَمَنًا عَلَيْهِ، فَجَازَ جَعْلُهُ مُضَارَبَةً، كَمَا لَوْ قَالَ: اقْبِضْهُ مِنْ غُلَامِي، وَضَارِبْ بِهِ، وَكَمَا لَوْ كَانَ فِي يَدِ إِنْسَانٍ وَدِيعَةٌ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهَا: ضَارِبْ بِهَا

الإنصافالمرداوي

وإنْ قال: بعْ هذا العَرْضَ، وضارِبْ بثَمَنِه. صحَّ. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.

٢١٬٤٢٩

قال في «الفُروعِ»: ويصِحُّ في المَنْصوصِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.

٢١٬٤٣٠

وقيل: لا يصِحُّ. وهو تخريجٌ.

٢١٬٤٣١

وَإنْ قَال: ضَارِبْ بِالدَّينِ الَّذِي عَلَيكَ. لَمْ يَصِحَّ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن قال: بع هذا العرض وضارب بثمنه، أو اقبض وديعتي وضارب بها، أو إذا قدم الحاج فضارب بهذا صح. وإن قال: ضارب بالدَّين الذي عليك لم يصح) .

٧٬٦٧٠

أما كون المضاربة تصح فيما إذا قال: بع هذا العرض وضارب بثمنه؛ فلأنه إذا باعه صار الثمن في يده أمانة فصار كما لو كان المال عنده وديعة.

٧٬٦٧١

وأما كونها تصح فيما إذا قال: اقبض وديعتي وضارب بها؛ فلأن الوديعة إذا قبضها صارت أمانة في يده فوجب أن تصح المضاربة بها كما تقدم، وكما لو قال: ضارب بهذه الألف التي في زاوية البيت.

٧٬٦٧٢

وأما كونها تصح فيما إذا قال: إذا قدم الحاج فضارب بهذا؛ فلأنها عقد يتصرف فيه بالإذن فجاز أن يقع معلقاً كالوكالة.

٧٬٦٧٣

وأما كونها لا تصح فيما إذا قال: ضارب بالدين الذي عليك؛ فلأن المال الذي في يد الغريم له، وإنما يصير لغريمه بقبضه، وما قبضه،

٧٬٦٧٤

ولا يصح قبض الإنسان من نفسه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.