وَإِنْ قَالَ: بِعْ هَذَا الْعَرَضَ وَضَارِبْ بِثَمَنِهِ أَوِ اقْبِضْ وَدِيعَتِي وَضَارِبْ بِهَا
Its commentaries
مسألة: (وإن قال: بعْ هذا العَرْضَ وضارِبْ بثَمَنِه. أو: اقْبِضْ وَدِيعَتِي وضارِبْ بها. أو: إذا قَدِم الحاجُّ فضارِبْ بهذا. صَحَّ) في قَوْلِهم جَمِيعًا، ويَكُونُ وَكِيلًا في بَيعِ العَرْضِ، وقَبْضِ الوَدِيعَةِ، مَأذُونًا له في التَّصَرُّفِ مُؤتَمَنًا عليه، فجاز جَعْلُه مُضارَبَةً، كما لو قال: اقْبِضِ المال مِن غُلامِي، فضارِبْ به.
وأمّا إذا قال: إذا قَدِم الحاجُّ فضارِبْ بهذا. صَحَّ؛ لأنَّه أذِنَ في التَّصَرُّفِ، فجاز تَعْلِيقُه على شَرْطٍ مُسْتَقبَلٍ، كالوَكالةِ.
فصل: فإن كان في يَدِ إنْسانٍ وَدِيعَةٌ، فقال له رَبُّ الوَدِيعَةِ: ضارِبْ بها. صَحَّ. وهو قولُ الشافعيِّ، وأبي ثَوْرٍ، وأصْحابِ الرَّأي.
وقال الحَسَنُ: لا يَجُوزُ حتى يَقْبِضَها منه، قِياسًا على الدَّينِ. ولَنا، أنَّ الوَدِيعَةَ مِلْكُ رَبّ المالِ، فجاز أن يُضارِبَه عليها، كما لو كانت حاضِرَةً فقال: قارَضْتُك على هذه الألْفِ. وفارَقَ الدَّينَ؛ فإنَّه لا يَصِيرُ مِلْكًا للغَرِيمِ إلَّا بقَبْضِه.
فأمّا إن كانتِ الوَدِيعَةُ قد تَلِفَتْ بتَفْرِيطِه وصارَتْ في الذمَّةِ، لم يَجُزْ أن يُضارِبَ عليها، لما نَذْكُرُه.
فصل: ولو كان له في يَدِ غيرِه مالٌ مَغْصُوبٌ، فضارَبَ الغاصِبَ به، صَحَّ؛ لأنَّه مالٌ لرَبِّ المالِ، يَصِحُّ بَيعُه لغاصِبِه ولمَن يَقْدِرُ على أخْذِه منه، فأشْبَهَ الوَدِيعَةَ.
فإذا ضارَبَ به، سَقَط ضَمانُ الغَصْبِ بعَقْدِ المُضارَبَةِ. وهو قولُ أبي حنيفةَ.
وقال القاضي: لا يَزُولُ ضَمانُ الغَصْبِ إلَّا بدَفْعِه ثَمَنًا. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ القِراضَ لا يُنافِي الضَّمانَ، بدَلِيلِ ما لو تَعَدَّى فيه. ولَنا، أنَّه مُمْسِكٌ للمالِ بإذنِ مالِكِه لا يَخْتَصُّ بنَفْعِه ولم يَتَعدَّ فيه، فأشْبَهَ ما لو قَبَضَه وقَبَّضَه إيّاه.
٢٠٧٧ -
(وَإِنْ قَالَ: بِعْ هَذَا الْعَرَضَ وَضَارِبْ بِثَمَنِهِ) صَحَّ ; لِأَنَّهُ وَكِيلٌ فِي بَيْعِ الْعَرَضِ،
وَإِذَا بَاعَهُ صَارَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ الْمَالُ عِنْدَهُ وَدِيعَةً (أَوِ اقْبِضْ وَدِيعَتِي وَضَارِبْ بِهَا) ; لِأَنَّهُ وَكَيْلٌ فِي قَبْضِ الْوَدِيعَةِ، وَمَأْذُونٌ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ مُؤْتَمَنًا عَلَيْهِ، فَجَازَ جَعْلُهُ مُضَارَبَةً، كَمَا لَوْ قَالَ: اقْبِضْهُ مِنْ غُلَامِي، وَضَارِبْ بِهِ، وَكَمَا لَوْ كَانَ فِي يَدِ إِنْسَانٍ وَدِيعَةٌ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهَا: ضَارِبْ بِهَا
وإنْ قال: بعْ هذا العَرْضَ، وضارِبْ بثَمَنِه. صحَّ. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: ويصِحُّ في المَنْصوصِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يصِحُّ. وهو تخريجٌ.
وَإنْ قَال: ضَارِبْ بِالدَّينِ الَّذِي عَلَيكَ. لَمْ يَصِحَّ.
قال: (وإن قال: بع هذا العرض وضارب بثمنه، أو اقبض وديعتي وضارب بها، أو إذا قدم الحاج فضارب بهذا صح. وإن قال: ضارب بالدَّين الذي عليك لم يصح) .
أما كون المضاربة تصح فيما إذا قال: بع هذا العرض وضارب بثمنه؛ فلأنه إذا باعه صار الثمن في يده أمانة فصار كما لو كان المال عنده وديعة.
وأما كونها تصح فيما إذا قال: اقبض وديعتي وضارب بها؛ فلأن الوديعة إذا قبضها صارت أمانة في يده فوجب أن تصح المضاربة بها كما تقدم، وكما لو قال: ضارب بهذه الألف التي في زاوية البيت.
وأما كونها تصح فيما إذا قال: إذا قدم الحاج فضارب بهذا؛ فلأنها عقد يتصرف فيه بالإذن فجاز أن يقع معلقاً كالوكالة.
وأما كونها لا تصح فيما إذا قال: ضارب بالدين الذي عليك؛ فلأن المال الذي في يد الغريم له، وإنما يصير لغريمه بقبضه، وما قبضه،
ولا يصح قبض الإنسان من نفسه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.