فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا يَجُوز أخْذُ الأجْرَةِ عليهما في أظْهَرِ الرِّوايَتَين) . وهو قَوْلُ ابنِ المُنْذِرِ، وكَرِهَه القاسِمُ بنُ عبدِ الرحمنِ ، والأوْزاعيُّ، وأصحابُ الرَّأي؛ لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعثمانَ بن أبي العاص:«وَاتَّخِذْ مُؤذِّنًا لَا يَأخُذُ عَلَى أذَانِه أجْرًا». رَواه أبو داودَ، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجَه، والتِّرْمِذِيُّ ،

٢٬٠٣١

وقال: حديثٌ حسنٌ. ولأنه قُرْبَةٌ لفاعِلِه، لا يَصِحُّ إلى مِن مسلم، فلم يَجُزْ أخْذُ الأجْرَةِ عليه، كالإمامَةِ. ورُوي عن أحمدَ، أنَّه قال: يَجُوزُ أخْذُ الأُجْرَةِ عليه. ورَخصَ فيه مالكٌ،

٢٬٠٣٢

وقال: لا بَأسَ به، لأنَّه عَمَل مَعْلُومٌ يجُوزُ أخْذُ الرِّزْقِ عليه، أشْبهَ سائِرَ الأعْمالِ. ٢٦١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِمَا فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ:«وَاتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ،

١٬٩٥٠

وَقَالَ: الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ.

١٬٩٥١

وَقَالَ: وَكَرِهُوا أَنْ يَأْخُذَ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا، وَلِأَنَّهُ يَقَعُ قُرْبَةً لِفَاعِلِهِ أَشْبَهَ الْإِمَامَةَ، وَالثَّانِيَةُ: يَجُوزُ، لِأَنَّ فِعْلَهُ مَعْلُومٌ يَجُوزُ أَخْذُ الرِّزْقِ عَلَيْهِ، فَجَازَ أَخْذُ الْأُجْرَةِ كَسَائِرِ الْأَعْمَالِ، وَالْأُولَى: أَصَحُّ، وَخَطَّأَ ابْنُ حَامِدٍ مَنْ أَجَازَهُ، لِأَنَّهُ قِيَاسٌ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ، وَالْإِقَامَةُ كَالْأَذَانِ مَعْنًى وَحُكْمًا

الإنصافالمرداوي

ولا يَجُوزُ أخْذُ الأجْرَةِ عليهما في أظْهر الرِّوايَتَينِ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. والرِّواية الأُخْرى: يجوزُ.

٣٬٩٤٠

وعنه، يُكْرَهُ. ونقَلها حَنْبَلٌ. وقيل: يجوزُ إنْ كان فقِيرًا،

٣٬٩٤١

ولا يجوزُ مع غنَاه. واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّين.

٣٬٩٤٢

قال: وكذا كلُّ قُربة. ذكره عنه في «تجْريدِ العِناية». ويأتي في أثْناءَ بابَ الإجارةَ، هل تصِحُّ الإجارةُ على عَملٍ يختصُّ فاعِلُه أنْ يكونَ من أهْلِ القرْبَةِ؟

٣٬٩٤٣

فَإنْ لَمْ يُوجَدْ مُتَطوِّع بِهِمَا رَزَقَ الْإمَامُ مِنْ بَيتِ الْمَالِ مَنْ يَقُومُ بِهِمَا.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا يجوز أخذ الأجرة عليهما في أظهر الروايتين. فإن لم يوجد متطوع بهما رَزق الإمامُ من بيت المال من يقوم بهما) .

٩٦٣

أما كون أخذ الأجرة على الأذان لا يجوز في أظهر الروايتين؛ فلما روى عثمان بن أبي العاص أنه قال:«إن آخر ما عهد إلي النبي صلى الله عليه وسلم أن اتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً». قال الترمذي: حديث حسن. ولأنه يقع قربة لفاعله أشبه الإمامة.

٩٦٤

وأما كونه يجوز على روايةٍ؛ فلأن فعله عمل معلوم يجوز أخذ الرزق عليه [فجاز أخذ الأجرة عليه] كسائر الأعمال.

والأولى أصح؛ لأن دليل الثانية قياس مع وجود النص وذلك فاسد.

٩٦٥

وأما كون أخذ الأجرة على الإقامة لا يجوز ففيه الروايتان المذكورتان لأنها كالأذان معنى فكذا يجب أن تكون حكماً.

٩٦٦

وأما كون الإمام يَرزق من بيت المال من يقوم بهما إذا لم يوجد متطوع بهما؛ فلأن الحاجة داعية إليه فجاز إعطاء الرزق عليه كالجهاد.

وتقييد المصنف رحمه الله رزق الإمام بعدم وجدان متطوع مشعر بأنه إذا وجد متطوع بهما لم يرزقه من بيت المال. وهو صحيح لأن بيت المال مُرْصَدٌ للمصلحة ولا مصلحة في الرزق مع وجدان المتطوع فلا يفعل لعدم المصلحة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.