وَالْعَامِلُ أَمِينٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ هَلَاكٍ وَخُسْرَانٍ وَمَا يَذْكُرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْقِرَاضِ وَمَا يُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ خِيَانَةٍ
الشروح عليها
(القولُ قَوْلُه في قَدْرِ رأسِ المالِ) كذلك قال الثَّوْرِيُّ، وإسْحاقُ، وأصْحابُ الرَّأي، حكاه عنهم ابنُ المُنْذِرِ،
وقال: أجْمَعَ على هذا كل مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهْلِ العِلْمِ، وبه نَقُولُ . لأنَّه يُدَّعَى عليه قَبْضُ شيءٍ وهو يُنْكِرُه، والقولُ قولُ المُنْكِرِ.
٢١٠١ -
فَصْلٌ الْعَامِلُ أَمِينٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ هَلَاكٍ أَوْ خُسْرَانٍ] فَصْلٌ (وَالْعَامِلُ أَمِينٌ) لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ لَا لِمَحْضِ مَنْفَعَتِهِ، فَكَانَ أَمِينًا كَالْوَكِيلِ
بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ، فَإِنَّهُ قَبَضَهُ لِمَنْفَعَتِهِ خَاصَّةً (وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ هَلَاكٍ وَخُسْرَانٍ) لِأَنَّ تَأْمِينَهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ مُدَّعَى عَلَيْهِ، وَهُوَ يُنْكِرُهُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ، وَكَمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ إِجْمَاعًا، ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَذَكَرَ الْحُلْوَانِيُّ فِيهِ رِوَايَاتٍ كَعِوَضِ كِتَابَةٍ، وَالثَّالِثَةُ يَتَحَالَفَانِ، وَجَزَمَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ بِقَوْلِ رَبِّ الْمَالِ، (وَمَا يَذْكُرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْقِرَاضِ) لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ هُنَا فِي نِيَّتِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهَا، فَقُبِلَ قَوْلُهُ فِيمَا نَوَاهُ كَنِيَّةِ الزَّوْجِ فِي كِنَايَةِ الطَّلَاقِ،
فَلَوِ اشْتَرَى شَيْئًا، فَقَالَ الْمَالِكُ: كُنْتُ نَهَيْتُكَ عَنْ شِرَائِهِ، فَأَنْكَرَهُ الْعَامِلُ قُبِلَ قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النَّهْيِ، وَكَمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي أَنَّهُ رَبِحَ أَمْ لَا (وَمَا يُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ خِيَانَةٍ) أَوْ تَفْرِيطٍ لِمَا ذَكَرْنَا
والعامِلُ أمِينٌ، والقَوْلُ قَوْلُه فيما يَدَّعِيه مِن هَلاك. حُكْمُ العامِلِ في دَعْوَى التَّلَفِ، حُكْمُ الوَكيلِ، على ما تقدَّم في بابِ الوَكالةِ. وَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ فِي رَدِّهِ إِلَيهِ،
وما يُدَّعَى علية مِن خِيانَةٍ أو تَفْرِيطٍ. يعْنِي، القَوْلُ قوْلُه. وهذا بلا نِزاعٍ.
فائدة: هل يَحْلِفُ مُدَّعِي الردِّ والتَّلَفِ والإذْنِ في الدَّفْعَ إلى الغيرِ، ومُنْكِرُ الجِنايَةِ والتَّفْرِيطِ، ونحوُ ذلك؟ قال الحارِثِيُّ: المذهبُ لا يَحْلِفُ إلَّا أن يكونَ مُتَّهَمًا. نصَّ عليه مِن وُجوهٍ.
وكذا قال الخِرَقِيُّ، وابنُ أبِي مُوسى في الوَكِيلِ. وأطْلَقَ المُصَنِّفُ في «كتابَيه»، وكثيرٌ مِنَ الأصحابِ، وُجوبَ التَّحْلِيفِ، قال: ولا أعْلَمُه عن أحمدَ نصًّا ولا إيماءٌ. انتهى.
والمذهبُ عندَ أكثرِ الأصحابِ المُتأَخِّرِين، ما قاله المُصَنِّفُ وغيرُه. وتقدَّم التَّنْبِيهُ على بعضِه قريبًا.
فصل قال المصنف رحمه الله: (والعامل أمين، والقول قوله فيما يدعيه من هلاك وخسران، وما يذكر أنه اشتراه لنفسه أو للقراض، وما يدعى عليه من خيانة) .
أما كون العامل أمين؛ فلأنه متصرف في مال غيره بإذنه لا لمحض منفعته فكان أميناً؛ كالوكيل. وفارق المستعير فإن قَبْضَه لمنفعته خاصة.
وأما كون القول قوله فيما يدعيه من جميع ما ذكر؛ فلأن تأمينه يقتضي ذلك.
ولأنه يدعى عليه ذلك وهو ينكره، والقول قول المنكر مع يمينه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.