وَإِنِ اشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يَحْمِلَا عَلَى دَابَّتَيْهِمَا وَالْأُجْرَةُ بَيْنَهُمَا صَحَّ
الشروح عليها
مسألة: (وإنِ اشْتَرَكا على أن يَحْمِلا على دابَّتَيْهما والأجْرَةُ بينَهما، صَحَّ) لأنه نَوْعٌ مِن الاكْتِسابِ، والدّابَّتانِ آلتانِ، فأشْبَها الأداةَ.
٢١١١ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنِ اشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يَحْمِلَا عَلَى دَابَّتَيْهِمَا وَالْأُجْرَةُ بَيْنَهُمَا صَحَّ) لِأَنَّ الْحَمْلَ فِي الذِّمَّةِ، وَهُوَ نَوْعُ اكْتِسَابٍ، وَالدَّابَّتَانِ آلَتَانِ أَشْبَهَا الْأَدَاةَ،
وَلَوِ اشْتَرَكَا فِي أُجْرَةِ عَيْنِ الدَّابَّتَيْنِ أَوْ أَنْفُسِهِمَا إِجَارَةً خَاصَّةً لَمْ يَصِحَّ
وإنِ اشْتَركا ليَحْمِلا على دابَّتَيْهما، والأجْرَةُ بينَهما، صَحَّ،
فإنْ تَقَبَّلا حَمْلَ شَيءٍ، فحَمَلاه عليهما، صَحَّتِ الشَّرِكَةُ، والأجْرَةُ على ما شَرَطاه. على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّحيحِ مِنَ المَذهبِ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ.
وقيل: بلِ الأُجْرَةُ بينَهما نِصْفان، كما لو أطْلَقا. ذكَرَه في «الرعايةِ الكُبْرى».
فوائد؛ الأولَى، تصِحُّ شَرِكَةُ الشُّهودِ. قاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ». قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وللشاهِدِ أنْ يُقِيمَ مَقامَه، إنْ كانَ على عَمَلٍ في الذِّمَّةِ،
وإنْ كان الجُعْلُ على شَهادَتِه بعَينه، ففيه وَجْهان.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: والأصحُّ جَوازُه. قال: وللحاكمِ إكْراهُهم؛ لأنَّ للحاكمِ نَظرًا في العَدالةِ وغيرِها.
وقال أيضًا: إنِ اشْتَرَكوا على أنَّ كلَّ ما حَصَّلَه كلُّ واحدٍ منهم بينَهم، بحيثُ إذا كتَب أحَدُهم، وشَهِدَ، شارَكَه الآخَرُ وإنْ لم يَعْمَلْ، فهي شَرِكَةُ الأبدانِ، تجوزُ حيثُ تجوزُ الوَكالةُ.
وأمَّا حيثُ لا تجوزُ، ففيها وَجْهان، كشَرِكَةِ الدَّلالِين. الثَّانيةُ، لا تصِحُ شَرِكَةُ الدَّلالِين. قاله في «التَّرْغيبِ» وغيرِه.
قال في «التَّلْخيصِ»: لا تصِحُّ شَرِكَةُ الدَّلَّالِين فيما يحْصُلُ له. ذكَرَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، واقْتَصَرَ عليه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»، و «الرِّعايةِ»، و «الحاوي الصغِيرِ»؛ لأنه لا بدَّ فيها مِن وَكالةٍ، وهي على هذا الوَجْهِ لا تصِحُّ، كآجِرْ دابَّتكَ، والأجْرَةُ بينَهما؛ لأنَّ الشَّرِكَةَ الشرْعِيَّةَ لا تخْرُجُ عنِ الوَكالةِ والضَّمانِ، ولا وَكالةَ هنا، فإنَه لا يُمْكِنُ تَوْكِيلُ أحَدِهما على . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بَيعِ مالِ الغيرِ، ولا ضَمانَ، فإنَّه لا دَينَ يَصِيرُ بذلك في ذِمةِ واحدٍ منهما، ولا تَقَبُّلَ عَمَل.
وقال في «المُوجَزِ»: تصِحُّ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وقد نصَّ أحمدُ على جَوازِها، فقال في رِوايَةِ أبِي داودَ، وقد سُئِلَ عنِ الرَّجُلِ يأخذُ الثوْبَ ليَبِيعَه، فيَدْفعه إلى آخَرَ ليَبِيعَه ويُناصِفَه، ما يأخُذُ مِنَ الكِراءِ؟ قال: الكِراءُ للَّذي باعَه، إلَّا أنْ يكُونا يَشْتَرِكان فيما أصابا. انتهى. وذكَر المُصَنِّفُ، أنَّ قِياسَ المذهبِ جَوازُه.
وقال في «المُحَرَّرِ»، و «النظْمِ»: يجوزُ إنْ قيل: للوَكيلِ التوْكِيلُ. وهو مُقْتَضَى كلامِه في «المُجَرَّدِ». قاله في «الفُروعِ».
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، بعدَ أنْ حكَى القَوْلَ الثَّاني: قلتُ: هذا إذا أذِنَ زَيدٌ لعَمْرٍو في النِّداءِ على شيءٍ، أو وَكَّلَه في بَيعِه، ولم يَقُلْ: ولا يَفْعَلْه إلَّا أنتَ. ففعَلَه بَكْرٌ بإذنِ عَمْرو،
فإنْ صحَّ، فالأجْرَةُ لهما على ما شَرَطاه،
وإنْ لم يَصِحَّ، فلِبَكْرٍ أُجْرَةُ مِثْلِه على عَمْرٍو.
وإنِ اشْتَرَكا ابْتِداءً في النِّداءِ على شيء مُعَيَّنٍ، أو على ما يأخُذَانِه، أو على ما يأخذه أحدُهما مِن مَتاعِ الناسِ، أو في بَيعِه، صحَّ، والأجْرَةُ لهما على ما شَرَطاه، وإلا اسْتَوَيا فيهما، وبالجُعْلِ جَعالةً. انتهى.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: تَسْليمُ الأمْوالِ إليهم، مع العِلْمِ بالشَّرِكَةِ، إذْنٌ لهم.
قال: وإنْ باعَ كلُّ واحدٍ ما أخَذ، ولم يُعْطِ غيرَه، واشْتَرَكا في الكَسْبِ، جازَ في أظْهَرِ الوَجْهَين كالمُباحِ، ولئَلَّا تقَعَ مُنازَعَةٌ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أيضًا: نُقِلَ مِن خَطِّ ابنِ الصَّيرَفِي، ممَّا علَّقَه على «عُمَدِ الأدِلَّةِ»، قال: ذَهب القاضي إلى أنَّ شَرِكَةَ الدَّلَّالِين لا تصِحُّ؛ لأنه تَوْكِيل في مالِ الغَيرِ.
وقال الشَّرِيفُ أبو جَعْفَر، وابنُ عَقِيل: تصِحُّ الشَّرِكَةُ، على ما قاله في مَنافِعِ البَهائمِ. انتهى.
وقال القاضي وأصحابُه: إذا قال: أنا أتقَبَّلُ العَمَلَ، وتَعْمَلُ أنت، والأجْرَةُ بينَنا. جازَ؛ جَعْلًا لضَمانِ المُتَقبِّلِ كالمالِ. الثَّالثةُ، لو اشْتَرَكَ ثَلاثة؛ لواحِدٍ دابَّة، ولآخَرَ راويَة،
والثَّالِثُ يعْمَلُ، صحَّ في قِياسِ قوْلِ وَإنْ أجَرَاهُمَا بِأعْيَانِهِمَا، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُجْرَةُ دَابَّتِهِ أحمدَ؛ فإنه نصَّ في الدَّابَّةِ، يدْفَعُها إلى آخَرَ يعْمَلُ عليها، على أنَّ لهما الأجْرَةَ، على صِحةِ ذلك. وهذا مِثْلُه. فعلى هذا، يكونُ ما رزَق الله بينَهم، على ما اتَّفَقُوا عليه.
وكذا لو اشْتَركَ أرْبَعَةٌ؛ لواحِدٍ دابَّة، ولآخرَ رَحًا، ولثالِثٍ دُكَّان، والرابعُ يَعْمَلُ. وهذا الصحيحُ فيهما. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشارِحُ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ».
وقيل: العَقْدُ فاسِدٌ في المَسْألتَين . قال المُصَنِّفُ: اخْتارَه القاضي.
قال في «الفُروعِ»: وعندَ الأكْثَرِ فاسِدَتان. وجزَم به في «التلْخيصِ». فعلى الثالثِ، للعامِلِ الأجْرَةُ، وعليه لرُفْقَتِه أُجْرَةُ آلتِهم.
وقيل: إنْ قصَد السَّقَّاءُ أخْذَ الماءِ، فلهم. ذكَرَه في «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايةِ»: وقيل: الماءُ للعامِلِ بغَرْفِه مِن مَوْضِعٍ مُباحٍ للنَّاسِ.
وقيل: الماءُ لهم على قَدْرِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أُجْرَتِهم. وقيل: بل أثْلاثًا. انتهى. الرَّابعَةُ، لو اسْتَأجَرَ شَخْصٌ مِنَ الأرْبَعَةِ ما ذكَر، صحَّ. وهل الأجْرَةُ بقَدْرِ القِيمَةِ، أو أرْباعًا؟ على وَجْهَين؛ بِناءً على ما إذا تزَوجَ أرْبَعًا بمَهْرٍ واحدٍ، أو كاتَبَ أرْبعَةَ أعْبُدٍ بعِوَضٍ واحِدٍ، على ما يأتِي في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . .
مَوْضِعِه.
وإنْ تقَبَّلَ الأرْبَعَةُ الطَّحْنَ في ذِمَمِهم، صحَّ، والأجْرَةُ أرْباعًا، ويَرْجِعُ كلُّ واحِدٍ على رُفْقَتِه؛ لتَفاوُتِ قَدْرِ العَمَلِ بثَلاثةِ أرْباعِ أجْرِ المِثْلِ. الخامسة، لو قال: آجِرْ عَبْدِي، وأُجْرَتُه بينَنا. فالأجْرَةُ كلها للسَّيِّدِ، وللآخَرِ أُجْرَةُ مِثْلِه.
وَإنْ جَمَعَا بَينَ شَرِكَةِ الْعِنَانِ وَالأبْدَانِ وَالْوُجُوهِ وَالْمُضَارَبَةِ، صَحَّ.
قال: (وإن اشتركا ليحملا على دابتيهما والأجرة بينهما صح. فإن تقبلا حمل شيء فحملاه عليهما صحت الشركة، والأجرة على ما شرطاه. وإن أجّراهما بأعيانهما فلكل واحد منهما أجرة دابته. وإن جمعا بين شركة العنان والأبدان والوجوه والمضاربة صح) .
أما كونه يصح أن يشترك الشريكان ليحملا على دابتيهما؛ فلأن الحمل قد يكون في الذمة فوجب صحة الشركة عليه؛ كشركة الوجوه.
وأما كون الأجرة على ما شرطاه إذا تقبلا حمل شيء معلوم إلى مكان معلوم في ذممهما ثم حملاه على الدابتين؛ فلأن تقبلهما الحمل أثبت الضمان عليهما فكانت الأجرة على ما شرطاه كشريكي الوجوه.
وأما كون كل واحد منهما له أجرة دابته إذا أجراهما بأعيانهما؛ فلأنه لم يجب ضمان الحمل في ذممهما وإنما استحق المستأجر منفعة البهيمة التي استأجرها فوجب أن يكون لمالكها عوض المنفعة وذلك أجرة دابته وفي كون كل واحد من الشريكين له أجرة دابته إشعار بأن الشركة على عين الدواب لا تصح وصرح به المصنف في المغني وعلله بما تقدم وبأن الشركة تتضمن الوكالة والوكالة على الوجه المذكور لا تصح ثم قال: ولهذا لو قال: أجر عبدك وتكون أجرته بيني وبينك لم يصح
ولو قال: بع دارك وثمنها بيننا لم يصح.
وأما كونه يصح الجمع بين شركة العنان والأبدان والوجوه والمضاربة؛ فلأن كل واحدة تصح منفردة وضم الصحيح بعضه إلى بعض لا يوجب الفساد كما لو ضم ماء طهور إلى مثله.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.