فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٧٥٢المقنعالحنابلةج ٤ ص ٣٩٧ج ٤ ص ٣٩٧

وَقِيلَ: كُلُّ مَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ عَامٍ فَهُوَ عَلَى الْعَامِلِ وإلَا فَلَا وَحُكْمُ الْعَامِلِ حُكْمُ الْمُضَارِبِ فِيمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ وَمَا يُرَدُّ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(وقيل: ما يَتَكَرَّرُ كلَّ عام، فهو على العامِلِ، وما لا، فلا) قال شيخُنا : وهذا صَحِيحٌ إلَّا في شِراءِ ما يُلَقَّحُ به، فإنَّه على رَبِّ المالِ وإنْ تَكَرَّرَ؛ لأنَّ هذا ليس مِن العَمَلِ.

١٦٬٧٧٥

فأمّا البَقَرُ الَّذي يُدِيرُ الدُّولابَ، فقال أصحابُنا: هي على رَبِّ المالِ؛ لأنَّها ليستْ مِن العَمَلِ، أشْبَهَ ما يُلَقَّحُ به. قال شيخُنا : والأوْلَى أنَّها على العامِلِ؛ لأنَّها تُرَادُ للعَمَلِ، أشْبَهَتْ بَقَر الحَرْثِ، ولأنَّ اسْتِقاءَ الماءِ على العامِلِ إذا لم يَحْتَجْ إلى بَهِيمةٍ، فكان عليه وإنِ احْتاجَ إليها، كغَيرِهِ مِن الأعْمالِ.

١٦٬٧٧٦

وقال بعضُ أصحابِ الشافعيِّ: ما يتَعلَّقُ بالأُصُولِ والثَّمَرَةِ معًا، كَكَسْحِ النَّهْرِ، هو على مَن شُرِطَ عليه منهما،

١٦٬٧٧٧

وإن أُهْمِلَ شَرْطُ ذلك على أحَدِهما، لم تَصِحَّ المُساقاةُ. وقد ذَكَرْنا ما يَدُلُّ على أنَّه على العامِلِ.

١٦٬٧٧٨

فأمّا تَسْمِيدُ الأَرْضِ بالزِّبْل إذا احْتاجَتْ إليه، فتَحْصِيلُه على رَبِّ المالِ؛ لأنَّه ليس مِن العَمَلِ، أشْبَهَ ما يُلَقَّحُ به، وتَفْرِيقُه في الأَرْضِ على العامِلِ، كالتَّلْقِيحِ.

فصل: فإن شَرَطا على أحَدِهما شيئًا مِمّا يَلْزَمُ الآخَرَ، فقال القاضي، وأبو الخَطّاب: لا يجوزُ ذلك. فعلى هذا، تَفْسُدُ المُساقاةُ. وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأَئه شَرْط يُخالِفُ مُقْتَضى العَقْدِ، فأفْسَدَه، كالمُضارَبةِ إذا شُرِطَ العَمَلُ فيها على رَبِّ المالِ. وقد رُوِيَ عن أحمدَ ما يَدُلُّ على صِحَّةِ ذلك؛ فإنَّه ذَكَر أنَّ الجِذاذَ عليهما،

١٦٬٧٧٩

فإن شَرَطه على العامِلِ، جازَ؛ لأنَّه شَرْطٌ لا يُخِلُّ بمَصْلَحَةِ العَقْدِ، ولا مَفْسَدَةَ فيه، فَصَحَّ، كتَأْجِيلِ الثَّمَنِ في البَيعِ، وشَرْطِ الرَّهْنِ والضَّمِينِ والخِيارِ فيه، لكنْ يشْتَرَطُ أن يكونَ ما يَلْزَمُ كلَّ واحدٍ منهما مِن العَمَلِ مَعْلُومًا؛ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلى التَّنَازُعِ فيَخْتَلَّ العَمَلُ،

١٦٬٧٨٠

وأن لا يكونَ على رَبِّ المالِ أَكْثَرُ العَمَلِ ولا نِصْفُه؛ لأنَّ العامِلَ إنَّما يَسْتَحِقُّ بعَمَلِه،

١٦٬٧٨١

فإذا لم يَعْمَلْ أكثر العَمَلِ، كان وُجُودُ عَمَلِه كَعَدَمِه، فلا يَسْتَحِقُّ شيئًا.

١٦٬٧٨٢

فصل: فإن شَرَط أن يَعْمَلَ معه غِلْمانُ رَبِّ المالِ، فهو كعَمَلِ رَبِّ المالِ،

١٦٬٧٨٣

فإنَّ يَدَ الغُلامِ كَيَدِ مَوْلاه.

١٦٬٧٨٤

وقال أبو الخَطّابِ: فيه وَجْهان؛ أحَدُهما كما ذَكَرْنا.

١٦٬٧٨٥

والثَّاني، يَجوزُ؛ لأنَّ غِلْمانَه مالُه، فجاز أن يُجْعَلَ تَبَعًا لمالِه، كَثَوْرِ الدُّولابِ، وكما يجوزُ في القِراضِ أن يَدْفَعَ إلى العامِلِ بَهِيمَةً يَحْمِلُ عليها.

١٦٬٧٨٦

وأمّا رَبُّ المالِ، لا يجوزُ جَعْلُه تَبَعًا. وهذا قولُ مالِكٍ، والشافعيِّ، ومحمدِ بنِ الحَسَنِ.

١٦٬٧٨٧

فإذا شَرَط غلْمانًا يَعْمَلُون معه، فنَفَقَتُهمُ على ما يَشْتَرِطان عليه،

١٦٬٧٨٨

فإن أطْلَقَا، فهي على رَبِّ المالِ. وبهذا قال الشافعيُّ.

١٦٬٧٨٩

وقال مالكٌ: نَفَقَتُهُم على المُساقِي، ولا يَنْبَغِي أن يَشْرُطَها على رَبِّ المالِ؛ لأنَّ العَمَلَ على المُساقِي، فمُؤْنَةُ مَنِ يَعْمَلُه عليه، كمُؤْنَةِ غِلْمانِه. ولَنا، أنَّه مَمْلُوكُ رَبِّ المالِ، فكانت نَفقتُه عليه عندَ الإِطْلاقِ، كما لو أجَرَه،

١٦٬٧٩٠

فإن شَرَطَها على العامِلِ، جاز.

١٦٬٧٩١

ولا يُشْتَرَطُ تَقْدِيرُها. وبه قال الشافعيُّ.

١٦٬٧٩٢

وقال محمدُ بنُ الحَسَنِ: يُشْتَرَطُ؛ لأنَّه اشْتَرَطَ عليه ما لا يَلْزَمُه، فوَجَبَ أن يكونَ مَعْلُومًا، كسائِرِ الشُّرُوطِ. ولَنا، أنَّه لو وَجَب تَقْدِيرُها، لوَجَبَ ذِكْرُ صفاتِها،

١٦٬٧٩٣

ولا يَجِبُ ذلك، فلم يَجِبْ تَقْدِيرُها. ولا بُدّ مِن مَعْرِفَةِ الغِلْمانِ المَشْرُوطِ عَمَلُهُم برُويةٍ، أو صِفَةٍ تَحْصُلُ بها مَعْرِفَتُهُم؛ في عَقْدِ الإِجارَةِ.

١٦٬٧٩٤

فصل: فإن شَرَط العامِلُ أنَّ أجْرَ الأُجَراء الَّذِينَ يَحتاجُ إلى الاسْتِعانةِ بهم مِن الثَّمَرةِ، وقَدَّرَ الأُجْرَةَ، لم يَصِحَّ؛ لَأنَّ العَمَلَ عليه،

١٦٬٧٩٥

فإذا شَرَط أجْرَه مِن المالِ، لم يَصِحَّ، كما لو شَرَط لنَفْسِه أجْرَ عَمَلِه.

١٦٬٧٩٦

وكذلك إن لم يُقَدِّرْه؛ [لذلك، و] لأنَّه مَجْهُودٌ. ويُفارق هذا ما إذا شَرَط المُضارِبُ [أَجْرَ من يَحْتاجُ إليهم مِن الحَمّالِين ونحْوهم؛ لأنَّ ذلك لا يَلْزَمُ العامِلَ، فكان على المالِ،

١٦٬٧٩٧

ولو شَرَط أجْرَ ما يَلْزَمُه عَمَلُه بنَفْسِه، لم يَصِحَّ]. ٢١٢٩ - مسألة: (وحُكْمُ العامِلِ حُكْمُ المُضارِبِ فيما يُقْبَلُ قولُه فيه و) في (ما يُرَدُّ) لأنَّ رَبَّ المال ائْتَمَنَهُ، فأشْبَهَ المُضارِبَ. فإنِ اتُّهِمَ حَلَف

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَقِيلَ: كُلُّ مَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ عَامٍ) كَالْحَرْثِ (فَهُوَ عَلَى الْعَامِلِ) .

١١٬٩٧٨

قَالَ فِي " الْمُغْنِي "، وَهَذَا أَصَحُّ إِلَّا فِي شِرَاءِ مَا يُلَقَّحُ بِهِ، فَإِنَّهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَإِنْ تَكَرَّرَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْعَمَلِ (وإلَا فَلَا) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْعَمَلِ أَشْبَهَ مَا فِيهِ حِفْظُ الْأَصْلِ،

١١٬٩٧٩

وَفِي النَّاطُورِ لِمَا بَدَا صَلَاحُهُ وَجْهَانِ، وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا أَطْلَقَ الْعَقْدَ،

١١٬٩٨٠

فَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ مَا يَلْزَمُهُ فَهُوَ تَأْكِيدٌ،

١١٬٩٨١

وَإِنْ شُرِطَ عَلَى أَحَدِهِمَا مَا يَلْزَمُ الْآخَرَ فَمَنَعَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، فَتَفْسَدُ الْمُسَاقَاةُ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ، فَأَفْسَدَتْهُ كَالْمُضَارَبَةِ إِذَا شُرِطَ الْعَمَلُ فِيهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّ الْجِذاذ عَلَيْهِمَا إِلَّا أَنْ يَشْرُطَهُ عَلَى الْعَامِلِ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ شَرْطِ كُلِّ وَاحِدٍ مَا عَلَى الْآخَرِ أَوْ بَعْضِهِ لَكِنْ يُعْتَبَرُ مَا يَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا مَعْلُومًا،

١١٬٩٨٢

وَفِي " الْمُغْنِي " وَأَنْ يَعْمَلَ الْعَامِلُ أَكْثَرَ الْعَمَلِ، وَالْأَشْهَرُ يَفْسَدُ الشَّرْطُ،

١١٬٩٨٣

وَفِي الْعَقْدِ رِوَايَتَانِ.

وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ: يَفْسَدُ بِشَرْطِ خَرَاجٍ أَوْ بَعْضُهُ عَلَى عَامِلٍ.

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَالسِّيَاجُ عَلَى الْمَالِكِ، وَيُتَّبَعُ فِي الْكُلَفِ السُّلْطَانِيَّةِ الْعُرْفُ مَا لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ. (وَحُكْمُ الْعَامِلِ حُكْمُ الْمُضَارِبِ فِيمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ وَمَا يُرَدُّ) لِأَنَّ الْمَالِكَ قَدِ ائْتَمَنَهُ أَشْبَهَ الْمُضَارِبَ،

١١٬٩٨٤

وَكَذَا فِي مُبْطِلِ الْعَقْدِ، وَجُزْءِ مَشْرُوطٍ،

١١٬٩٨٥

وَفِي " الْمُوجَزِ " إِنِ اخْتَلَفَا فِيمَا شَرَطَ لَهُ صُدِّقَ عَامِلٌ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَيَحْلِفُ إِنِ اتُّهِمَ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "، وَذَكَرَ غَيْرُهُمَا: لِلْمَالِكِ ضَمُّ أَمِينٍ بِأُجْرَةٍ مِنْ نَفْسِهِ

الإنصافالمرداوي

وحُكْمُ العَامِلِ حُكْمُ المُضارِبِ فيما يُقبَلُ قولُه فيه وما يُرَدُّ. وما يُبْطِلُ العَقدَ،

٢١٬٧٩٧

وفي الجُزْءِ المَقْسُومِ. كما تقدَّم في المُضارِبِ. وهذا المذهبُ، وعليه جمَاهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

٢١٬٧٩٨

وقال في «المُوجَزِ»: إنِ اخْتَلَفا فيما شُرِطَ له، صُدِّقَ، في أصحِّ الرِّوايتَين.

٢١٬٧٩٩

وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: ويُصَدَّقُ ربُّ الأرْضِ في قَدْرِ ما شرَطَه، وتُقَدَّمُ بَيِّنَتُه.

٢١٬٨٠٠

وقيل: بل بَيَّنَةُ العامِلِ. وهو أصحُّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٢١٬٨٠١

فائدة: ليس للمُساقِي أنْ يُساقِيَ على الشَّجَرِ الَّذي ساقَى عليه.

٢١٬٨٠٢

وكذا المُزارِعُ، كالمُضارِبِ. قاله في «المُغْنِي» وغيرِه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وحكم العامل حكم المضارب فيما يقبل قوله فيه وما يرد. وإن ثبتت خيانته ضم إليه من يشارفه. فإن لم يمكن حفظه استؤجر من ماله من يعمل العمل) .

٧٬٨٤١

أما كون حكم العامل حكم المضارب فيما يقبل قوله فيه وما يرد؛ فلأن العامل في المساقاة أمين رب المال فوجب أن يكون حكمه حكم المضارب فيما ذكر لاشتراكهما في كونهما أميني رب المال.

٧٬٨٤٢

وأما كونه يضم أمين إلى العامل يشارفه إذا ثبتت خيانته؛ فلأنه أمكن دفع الضرر عن رب المال بذلك مع إمضاء العامل على عمله.

٧٬٨٤٣

وأما كونه يستأجر من يعمل العمل من مال العامل إذا لم يمكن حفظه؛ فلأنه تعذر استيفاء العمل منه فاستوفي بغيره كما لو هرب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.