وَإِنْ رَدَدْتَهَا غَدًا فَكِرَاؤُهَا عَشَرَةٌ، فَقَالَ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي هُوَ جَائِزٌ
الشروح عليها
مسألة: (وإن أكْراه دابَّةً عَشَرَةَ أيام بعَشَرَةِ دَراهِمَ، فما زادَ فله بكلِّ يوم دِرْهَمٌ، فقال أحمدُ) في رِوايةِ أبي الحارِثِ (هو جائِزٌ) ونَقَل ابنُ منصورٍ عنه في مَن اكْتَرَى دابَّةً مِن مَكةَ إلى جُدَّةَ بكذا،
فإن ذَهَب إلى عَرَفاتٍ بكذا. فلا بَأسَ. ونَقَل عبدُ اللهِ عنه، لو قال: أكْرَيتُكَها بعَشَرَةٍ. فما حَبَسَها فعليه في كلِّ يوم عَشَرَة، أنَّه يَجُوزُ. وهذه الرِّواياتُ تَدُلُّ على أن مَذْهَبَه، أنَّه متى قَدَّرَ لكلِّ عَمَل مَعْلُوم أجْرًا مَعْلُومًا، صَح. وتَأوَّلَ القاضِي هذا كُلَّه، على أنه يَصِح في الأوَّلِ ويَفْسُدُ في الثانِي؛ لأنَّ مُدَّتَه غيرُ مَعْلُومةٍ، فلم يَصِحَّ العَقْدُ فيه، كما لو قال: اسْتَأجَرْتُكَ لتَحْمِلَ لي هذه الصُّبْرَةَ، وهي عَشَرَةُ أقْفِزَةٍ بدِرْهَم، وما زادَ فبِحِسابِ ذلك.
قال شيخُنا : والظّاهِرُ عن أحمدَ خِلافُ هذا،
فإنَّ قَوْلَه: فهو جائِزٌ. عادَ إلى جَمِيعِ ما ذَكَرَ قبلَه،
وكذلك قولُه: لا بَأسَ. ولأنَّ لكلِّ عَمَلٍ عِوَضًا مَعْلُومًا، فَصَحَّ، كما لو اسْتَقَى له كل دَلْو بتَمْرَةٍ، وقد ثَبَت الأصْلُ بالخَبَرِ الوارِدِ فيه [على ما نَذْكُرُه]. ومَسائِلُ الصُّبْرَةِ لا نَصَّ فيها عن الإمامِ، وقِياسُ نُصُوصِه صِحَّةُ الإجارَةِ،
وإن سُلِّمَ فَسادُها؛ فلأنَّ القُفْزانَ التي شَرَطَ حَمْلَها غيرُ مَعْلُومةٍ بتَعْيِينٍ ولا صِفَةٍ، وهي مُخْتَلِفةٌ، فلم يَصِحَّ الْعَقْدُ؛ لجَهالتِها،
بخِلافِ الأيامِ، فإنَّها مَعْلُومة. ٢١٥٧ -
(وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ) لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ (دُونَ الثَّانِي) .
قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَالظَّاهِرُ عَنْ أَحْمَدَ فَسَادُ الْعَقْدِ عَلَى قِيَاسِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، ثُمَّ قَالَ: وَقِيَاسُ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَالْأَنْصَارِيِّ صِحَّتُهُ (وَإِنْ أَكْرَاهُ دَابَّةً عَشَرَةَ أَيَّامٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَمَا زَادَ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ دِرْهَمٌ، فَقَالَ أَحْمَدُ) فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ (هُوَ جَائِزٌ) لِأَنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ عِوَضًا مَعْلُومًا فَهُوَ كَمَا لَوِ اسْتَقَى كُلَّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ وَابْنُ مَنْصُورٍ نَحْوَهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وإن أكراه دابة عشرة أيام بعشرة دراهم فما زاد فله بكل يوم درهم فقال أحمد: هو جائز. وقال القاضي: يصح في العشرة وحدها) .
أما كون ذلك جائزاً على قول الإمام أحمد فلما يأتي من حديث علي رضي الله عنه.
وأما كونه يصح في العشرة وحدها على قول القاضي؛ فلأن المؤجر الذي يقابله العشرة معلوم دون ما بعده.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.