فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا يَصِحُّ الأذانُ إلّا مُرَتبًا مُوالِيًا، فإن نَكَّسَه، أو فَرَّق بينَه بسُكُوت طَوِيل، أو كلام كَثِير، أو مُحَرم، لم يُعتَدَّ به) وجُملَةُ ذلك، أن مِن شَرطِ صِحَّةِ الأذانِ أن يكُونَ مُرَتبًا تُوالِيًا؛ لأنَّه لا يُعلَمُ أنه أذان بدُونِهما، ولأنَّه شُرِع في الأصلِ كذلك، وعَلَمَه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أبا مَحْذُورَةَ مُرَتبًا،

٢٬٠٨٦

فإن نكَّسَه، لم يَصِحَّ؛ لِما ذَكَرنا. فصل: ولا يُسْتَحَبُّ أن يَتَكَلَّمَ في أَثْناءِ الأذانِ، وكَرِهه طائِفَة مِن أهلِ العلمِ؛ منهم النَّخَعيُّ، وابنُ سِيرِينَ. قال الأوْزاعِيُّ: لم نَعلَم أحدًا يُقْتَدَى به فَعَل ذلك. ورَخَّصَ فيه الحسنُ، وعَطاء، وعُروَةُ، وسُلَيْمانُ بنُ صُرَدٍ .

٢٬٠٨٧

فإن لم يَطُلِ الكلامُ جاز،

٢٬٠٨٨

وإن طال الكلامُ بَطل الأذانُ؛ لإِخْلالِه بالمُوالاةِ المُشْتَرَطَةِ فيه.

٢٬٠٨٩

وكذلك لو سَكَت سُكُوتًا طَوِيلًا، أو تام نَوْمًا طويلًا، أو أغْمِىَ عليه طويلًا ، أو أصابَه جُنُون يَقْطَعُ المُوالاةَ، بَطل أذانُه؛ لِما ذَكَرْنا.

٢٬٠٩٠

وإن كان يَسِيرا مُحَرَّمًا [كالسَّبِّ ونَحوِه]، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يَبْطُلُ؛ لأنَّه لا يُخِلُّ بالمَقْصُودِ، أشْبَة المُباحَ.

٢٬٠٩١

والثاني، يَبْطُلُ الأذانُ؛ لأنَّه فَعَل فيه مُحَرمًا، أشبهَ الرِّدَّةَ.

٢٬٠٩٢

فإن ارتدَّ في أثْناءِ الأذانِ، بَطُلُ؛ لقَوْلِه تعالى:{لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ}.

٢٬٠٩٣

وإن ارتَدَّ بعدَه، فقال القاضى: يَبْطُلُ، قِياسًا على الطهارة.

٢٬٠٩٤

قال شَيْخنا : والصحيحُ أنه لا يَبْطُلُ، لأنَّها وُجِدَتْ بعدَ فَراغِه، وانْقِضاءِ حُكْمِه، فأشْبَهَ سائِرَ العِباداتِ.

٢٬٠٩٥

فأمَّا الطهارةُ فحُكْمُها باقٍ؛ بدَلِيلِ أنها تَبْطُلُ بمُبْطِلاِتِها،

٢٬٠٩٦

فأمَّا الإقامَةُ فلا يَنْبَغِى أن يَتَكَلَّمَ فيها؛ لأنه يُستحَبُّ حَدرُها. قال أبو داودَ: قلتُ لأحمدَ: الرجل يَتَكَلَّمُ في أذانِه؟ قال: نعم. فقِيلَ له: يَتَكلمُ في الإقامَةِ؟ قال: لا. وقد رُوِىَ عن الزُّهْرِي، أنه إذا تَكلَّم في الإقامَةِ أعادَها. وأكثرُ أهلِ العلمَ على أنه يُجزِئُه قِياساً على الأذانِ. وليس للرجلِ أنْ يَبْنىَ علىْ أذانِ غيرِهْ؛ لأنَّها عِبادَةْ بَدَنِيَّة، فلا تَصِحُّ مِن شَخْصَيْن، كالصلاةِ.

٢٬٠٩٧

فأمّا الكلامُ بينَ الأذانِ والإقامَةِ فجائِز،

٢٬٠٩٨

وكذلك بعدَ الإقامَةِ قبلَ الدُّخُولِ في الصلاةِ؛ لأنَّه روِى عُمر، أنَّه كان يُكَلِّم الرَّجُلَ بعدَ ما تُقامُ الصلاةُ. والله أعلمُ. ٢٧٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يَصِحُّ الْأَذَانُ إِلَّا مُرَتَّبًا) لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مُتَعَبَّدٌ بِهِ فَلَا يَجُوزُ الْإِخْلَالُ بِنَظْمِهِ، كَأَرْكَانِ الصَّلَاةِ (مُتَوَالِيًا) عُرْفًا، لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَهُوَ الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ بِغَيْرِ مُوَالَاةٍ، وَشُرِعَ فِي الْأَصْلِ كَذَلِكَ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَّمَهُ أَبَا مَحْذُورَةَ مُرَتَّبًا مُتَوَالِيًا

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

ولا يَصحُّ الأذانُ إلاَّ مُرتبا متَوالِيًا. بلا نِزاعٍ.

٤٬٠٥٢

ولا يصِحُّ أيضًا إلاَّ بنِيَّةٍ.

٤٬٠٥٣

ويُشْتَرَطً فيه أيضًا أنْ يكون مِن واحدٍ،

٤٬٠٥٤

فلو أذَّنَ واحدٌ بعضه وكملَه آخَرُ، لم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يصِحَّ، بلا خلافٍ أعلَمُه.

فائدة: رفعُ الصَّوْتِ فيه رُكْنٌ.

٤٬٠٥٥

قال في «الفائق»، وغيره: إذا كان لغير حاضِرٍ. قال فى «البُلْغة»: إذا كان لغيرِ نفْسِه. قال ابنُ تَميمٍ: إنْ أذَّن لنَفْسه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أو لجماعةٍ حاضِرين، فإنْ شاءَ رفَع صَوْتَه، وهو أفْضلُ،

٤٬٠٥٦

وإنْ شاء خافَت بالكل أو بالبعض.

٤٬٠٥٧

قلت: والظاهرُ أن هذا مرادُ مَن أطْلَق، بل هو كالمَقْطوعِ به. وهو واضِحٌ.

٤٬٠٥٨

وقال فى «الرعايَةِ الكُبرى»: ويرفعُ صوْته إنْ أذنَ فى الوقْتِ للغائبِين، أو فى الصحراءِ. فزادَ، فى الصَّحراءِ. وهى زِيادة حسَنة.

٤٬٠٥٩

وقال أبو المعالِى: رَفْعُ الصوْتِ بحيث يسمع مَن يقوم به لجماعة، رُكْن. انتهى.

٤٬٠٦٠

فائدة: يُسْتَحب رفْعُ صوْته قدرَ طاقتِه، ما لم يُؤذِّنْ لنفْسِه، وتُكْرهُ الزيادةُ.

٤٬٠٦١

وعنه، يُسْتَحَب التوسطُ، [ولا بأسَ بالنَّحنَحَةِ قبلَهما. نصَّ عليه].

٤٬٠٦٢

فائدة: يشتَرَطْ فى المؤذِّنِ ذُكُورِيته وعقْلُه وإسْلامُه. وتقدَّم ذلك فى اشْتِراطِ بلوغِه وعَدالَتِه، بخِلافِ ما يأتِى.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا يصح الأذان إلا مرتباً متوالياً. فإن نكسه أو فرق بينه بسكوت طويل أو كلام كثير أو محرم لم يعتد به) .

١٬٠٠١

أما كون الأذان لا يصح إلا مرتباً متوالياً؛ فلأنه [لا يعلم أنه أذان بدونهما.

ولأنه] شرع في الأصل مرتباً متوالياً وعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا محذورة مرتباً متوالياً.

١٬٠٠٢

وأما كونه لا يعتد به إذا نكسه وهو أن يجعل آخره أوله وأوله آخره أو نحو ذلك، أو فرق بينه بسكوت طويل أو كلام كثير؛ فلما ذكر من أنه لا يعلم أنه أذان مع ذلك.

١٬٠٠٣

وأما كونه لا يعتد به إذا فرق بينه بكلام محرم وإن قل كالقذف والسب؛ فلأنه فعل يخرجه عن أهلية الأذان أشبه الردة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.