فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ومَن اسْتُؤْجِرَ لِعَمَلِ شيءٍ فمَرِضَ، أُقِيمَ مُقامَه مَن يَعْمَلُه، والأجْرَةُ عليه) لا خِلافَ بينَ أهلِ العِلْمِ في جَوازِ اسْتِئْجارِ الآدَمِيِّ، وقد أجَرَ مُوسَى، - عليه السلام -، نَفْسَه لِرَعْي الغَنَمِ ، واسْتَأْجَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأبو بَكْر رجلًا ليَدُلَّهُما على الطَّرِيقِ . ولأنَّه يجوزُ الانْتِفاعُ به مع بَقَاءِ عَينِه، فجازَتْ إجارَتُه، كالدُّورِ. ثم إجَارَتُه تَنْقَسِمُ قِسْمَينِ؛ أحدُهما، استِئْجارُه مُدَّةً بعَينِها لِعَمَل مُعَيَّن، كإجارَةِ مُوسَى، - عليه السلام -، نَفْسَه ثَمانِيَ حِجَج لِرَعْي الغَنَمِ.

١٧٬٦٢٤

والثاني، اسْتِئْجارُه على عَمَل مُعَيَّنٍ في الذِّمَّةِ، كاسْتِئْجارِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكرٍ رَجُلًا لِيَدُلَّهُما على الطرَّيقِ، واسْتِئْجارِ رجل لخِياطَةِ قَمِيص أو بِناءِ حائِطٍ. ويَتَنوَّعُ ذلك نَوْعَينَ؛ أحَدُهما، أن تَقَعَ الإِجارَةُ على عَينٍ، كإجارَةِ عَبْدِه لرِعايةِ غَنَمٍ، أو وَلَدِه لِعَمَل مُعَيَّن.

١٧٬٦٢٥

والثاني، أن تَقَعَ على عَمَلٍ في الذِّمَّةِ، كخِياطَةِ قَمِيصٍ، وبِناءِ حائِطٍ، فمتى كانت على عَمَل في ذِمَّتِه، فمَرِضَ، وَجَب عليه أن يُقِيمَ مُقامَه مَن يَعْمَلُه؛ لأنَّه حَقٌّ وَجَب في ذِمَّتِه، فوَجَبَ عليه إيفاؤُه، كالمُسْلَمِ فيه،

١٧٬٦٢٦

ولا يَلْزَمُ المُسْتَأْجرَ إنْظارُه؛ لأنَّ العَقْدَ بإطْلاقِه يَقْتَضِي التَّعْجِيلَ،

١٧٬٦٢٧

وفي التَّأْخِيرِ إضْرارٌ به. فأَمّا إن كانتِ الإِجارَةُ على عَينِه في مُدَّةٍ أو غيرِها، فمَرِضَ، لم يَقُمْ غيرُه مَقامَه؛ لأنَّ الإجارَةَ وَقَعَتْ على عَمَلِه بِعَينِه لا على شيءٍ في ذِمَّتِه، وعَمَلُ غيرِه ليس بمَعْقُودٍ عليه، فأشْبَهَ ما لو اشْتَرَى مُعَيَّنًا، لم يَجُزْ أن يَدْفَعَ إليه غيرَه ولا يُبْدِلَه له،

١٧٬٦٢٨

بخِلافِ ما لو وَقَع في الذِّمَّةِ، فإنَّه يجوزُ إبْدالُ المَعِيبِ، ولا يَنْفَسِخُ العَقْدُ بِتَلَفِ ما تَسَلَّمَه، والمَبِيعُ المُعَيَّنُ بخِلافِه، فكذلك الإِجارَةُ.

١٧٬٦٢٩

فإن كانتِ الإِجارَةُ على عَمَل في الذِّمَّةِ لكنْ لا يَقومُ غيرُ الأجيرِ مَقامَه، كالنَّسْخِ، فإنَّه يَخْتَلِفُ القَصْدُ فيه باخْتِلافِ الخُطُوطِ، لم يُكَلَّفْ إقامَةَ غيرِه مُقَامَه،

١٧٬٦٣٠

ولا يَلْزَمُ المُسْتَاجِرَ قَبُولُ ذلكَ إن بَذَلَه الأجِيرُ، لأنَّ العِوَضَ لا يَحْصُلُ مِن غيرِ النّاسِخِ كَحُصُولِه منه، فأشْبَهَ ما لو أسْلَمَ إليه في نوْعٍ، فسَلَّمَ إليه غيرَه،

١٧٬٦٣١

وكذلك كلّ ما يَخْتَلِفُ باخْتِلافِ الأعْيانِ.

٢٢١٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَنِ اسْتُؤْجِرَ لِعَمَلِ شَيْءٍ) فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِ مُبَاشَرَتُهُ (فَمَرِضَ أُقِيمَ مَقَامَهُ مَنْ يَعْمَلُهُ) لِيَخْرُجَ مِنَ الْحَقِّ الْوَاجِبِ فِي ذِمَّتِهِ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ (وَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَرِيضِ ; لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ،

١٢٬٣٤٧

وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ إِنْظَارُهُ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ بِإِطْلَاقِهِ يَقْتَضِي التَّعْجِيلَ مَا لَمْ يَخْتَلِفِ الْقَصْدُ فِيهِ كَالْنسْخِ،

١٢٬٣٤٨

فَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنِهِ فِي مُدَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَأَنْ تَخِيطَ لِي أَنْتَ هَذَا الثَّوْبَ، لَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ كَالْبَيْعِ بَلْ يُخَيَّرُ الْمُسْتَأْجِرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالصَّبْرِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ الْحَالُ

الإنصافالمرداوي

ومَنِ اسْتُؤْجِرَ لعَمَلِ شيءٍ، فمَرِضَ، أُقِيمَ مُقامَه مَن يَعْمَلُه، والأُجْرَةُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

على المَرِيضِ. مُرادُه، إذا اسْتَأْجَرَه لعَمَلٍ في الذِّمَّةِ؛ كخِياطَةٍ، وبِناء، ونحوهما. ومُرادُه: إذا لم يَشْتَرِطْ عليه مُباشَرَتَه،

٢٢٬٤٤٠

فإنْ شرَطَ عليه مُباشَرَتَه، لم يَقُمْ غيرُه مَقامَه.

٢٢٬٤٤١

وكذا لو كانتِ الإِجارَةُ على عَينِة في مُدَّةٍ أو غيرِها، فمَرِضَ، لم يَقُمْ غيرُه مَقامَه؛ لأنَّ الإجارَةَ وقَعَتْ على عَمَلِه بعَينِه، لا على شيءٍ في ذِمَّتِه.

٢٢٬٤٤٢

وقال المُصَنِّفُ، وَإنْ وَجَدَ الْعَيْنَ مَعِيبَةً، أوْ حَدَثَ بِهَا عَيبٌ، فَلَهُ الْفَسْخُ، وَعَليهِ والشَّارِحُ: لو كان العَمَلُ في الذمَّةِ، واخْتلَفَ القَصْدُ، كاسْتِئْجارِه لنَسْخِ كِتابٍ، لم يُكَلَّفِ الأجِيرُ إقامَةَ غيرِه مُقامَه،

٢٢٬٤٤٣

ولا يَلْزَمُ المُسْتَأْجِرَ قَبُولُ ذلك، إنْ بذلَه الأجِيرُ؛ لأنَّ الغرَضَ يَخْتَلِفُ.

٢٢٬٤٤٤

فإنْ تعَذَّرَ عمَلُ الأجِيرِ، فللْمُسْتَأْجِرِ الفَسْخُ. وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك أيضًا، عندَ قوْلِه: الضَّرْبُ الثَّانِي، عَقْدٌ على مَنْفَعَةٍ في الذِّمَّةِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ومن استؤجر لعمل شيء فمرض أقيم مقامه من يعمله والأجرة عليه) .

٨٬٠٦٤

أما كون المريض يقيم مقامه من يعمل ما استؤجر عليه؛ فلأنه حق وجب في ذمته فوجب عليه إيفاؤه ولو بغيره كالمسلَم فيه. ولأنه لا يجب على المستأجر إنظاره لأن العقد بإطلاقه يقتضي التعجيل.

ولأن في التأخير إضراراً به.

٨٬٠٦٥

وأما كون الأجرة عليه؛ فلأن العمل عليه فكان عوضه عليه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.