فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا ضَمانَ عليه فيما تَلِفَ مِن حِرزِه، أو بغيرِ فِعْلِه، ولا أُجْرَةَ له فيما عَمِلَ فيه. وعنه، يَضْمَنُ) اختَلَفتِ الرِّوايَةُ عن أحمدَ في الأجِيرِ المُشْتَرَكِ إذا تَلِفَتِ العَينُ مِن حِرْزِه مِن غيرِ تَعَدٍّ منه ولا تَفْرِيطٍ، فرُويَ عنه، لا يَضْمَنُ. في رِوايةِ ابنِ مَنْصُورٍ. وهو قولُ طَاوُس، وعَطاءٍ، وأبي حنيفةَ، وزُفَرَ، وقولٌ للشافعيِّ. ورُوِيَ عن أحمدَ، إن كان هَلاكُه بما يُسْتَطاعُ، ضَمِنَه،

١٧٬٦٨٣

وإن كان غَرَقًا أو عَدُوًّا غالِبًا، فلا ضَمانَ عليه. قال أحمدُ، في رِوايَةِ أبي طالبٍ: إذا جَنَتْ يَدُه، أو ضاعَ مِن بينِ مَتاعِه، ضَمِنَه،

١٧٬٦٨٤

وإن كان عَدُوًّا أو غَرَقًا فلا ضَمانَ. ونحوَ هذا قال أبو يُوسُفَ.

١٧٬٦٨٥

والصَّحِيحُ في المَذْهَبِ الأوَّلُ. وهذه الرَّوايةُ تَحْتَمِلُ أنَّه إنَّما أوْجَبَ عليه الضَّمانَ إذا تَلِفَ مِن بينِ مَتاعِه خاصَّةً؛ لأنَّه يُتَّهَمُ. ولهذا

١٧٬٦٨٦

قال في الوَدِيعةِ، في رِوايةٍ: إنَّه يَضْمَنُ إذا ذَهَبَتْ مِن بينِ مالِه،

١٧٬٦٨٧

فأمّا في غيرِ ذلك، فلا ضَمانَ عليه؛ لأنَّ تَخْصِيصَه التَّضْمِينَ بما إذا تَلِفَ مِل، بينِ مالِه، يَدُلُّ على أنَّه لا يَضْمَنُ إذا تَلِفَ مع مَتاعِه، ولأنَّه إذا لم يَكُنْ منه تَفْرِيطٌ ولا عُدْوانٌ، لم يَجِبْ عليه الضَّمانُ، كما لو تَلِفَ بأمْرٍ غالِبٍ.

١٧٬٦٨٨

وقال مالكٌ، وابنُ أبي لَيلَى: يَضْمَنُ بكلِّ حالٍ؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «عَلَى اليَدِ مَا أَخذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ». ولأنَّه قَبَضَ العَينَ لِمَنْفَعةِ نَفْسِه مِن غيرِ اسْتِحْقاقٍ، فلَزِمَه ضَمانُها، كالمُسْتَعِيرِ. ولَنا، أنَّها عَينٌ مَقْبُوضةٌ بِعَقْدِ الإِجارَةِ، لم يُتْلِفْها بفِعْلِه، فلم يَضْمَنْها، كالعَينِ المُسْتَأْجَرَةِ، ولأنَّه قَبَضَها بإذْنِ مالِكِها لِنَفْعٍ يَعُودُ إليهما، فلم يَضْمَنْهِا؛ كالمُضارِبِ، والشَّرِيكِ، والمُسْتَأْجِرِ. ويُخالِفُ العارِيَّةَ، فإنَّه يَنْفرِدُ بِنَفْعِها. والخَبَرُ مَخْصُوصٌ بِما ذَكَرْنا مِن الأصُولِ، فنَخُصُّ مَحَلَّ النِّزاعِ بالقِياسِ عليها.

إذا ثَبَت هذا، فإنَّه لا أجْرَ له فيما عَمِلَ فيها؛ لأنَّه لم يُسَلِّمْ عَمَلَه إلى المُسْتَأْجِرِ، فلم يَسْتَحِقَّ عِوَضَه، كالمَبِيعِ مِن الطَّعامِ إذا تَلِفَ في يَدِ البائِعِ قبلَ تَسْلِيمِه. ٢٢١٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا تَلِفَ مِنْ حِرْزِهِ أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ; لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ أَشْبَهَ الْمُودِعَ،

١٢٬٣٦٩

وَعَنْهُ: إِنْ كَانَ التَّلَفُ بِأَمْرٍ ظَاهِرٍ كَالْحَرِيقِ وَاللُّصُوصِ الْغَالِبِينَ وَنَحْوِهِمْ فَلَا ضَمَانَ،

١٢٬٣٧٠

وَإِنْ كَانَ بِأَمْرٍ خَفِيٍّ كَالضَّيَاعِ وَنَحْوِهِ ضَمِنَ لِلتُّهْمَةِ

الإنصافالمرداوي

ولا ضَمانَ عليه فيما تَلِفَ مِن حِرْزِه أو بغَيرِ فِعْلِه. مُرادُه، إذا لم يَتَعدَّ. وما قاله هو المذهبُ.

٢٢٬٤٩١

قال في «الفائقِ»: ولا يضْمَنُ ما تَلِفَ بغيرِ فِعْلٍ،

٢٢٬٤٩٢

ولو عُدِمَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مِن حِرْزِه، فلا ضَمانَ في أصحِّ الرِّوايتَين.

٢٢٬٤٩٣

قال في «الفُروعِ»: وما تَلِفَ بغيرِ فِعْلِه ولا تعَدِّيه، لا يضْمَنُه في ظاهرِ المذهبِ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. ونصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المَشْهورُ، والمَنْصوصُ عليه في رِوايَةِ الجماعَةِ. وهو اخْتِيارُ الخِرَقِيِّ، وأبِي بَكْرٍ، والقاضي، وأصحابِه، والشَّيخَين. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، وغيرِهم.

٢٢٬٤٩٤

وعنه، يضْمَنُ. وعنه رِوايَةٌ ثالثةٌ، إنْ كان التَّلَفُ بأمْرٍ ظاهرٍ؛ كالحَريقِ، واللُّصوصِ، ونحوهما، فلا ضَمانَ،

٢٢٬٤٩٥

وإنْ كان بأَمْر خَفِيٍّ، كالضَّياعِ، فعليه الضَّمانُ. وأطْلقَهُنَّ في «المُسْتَوْعِبِ».

٢٢٬٤٩٦

قال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»: محَلُّ الرِّواياتِ، إذا لم تَكُنْ يَدُ المالِكِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

على المالِ، أمَّا إنْ كانتْ يدُه على المالِ، فلا ضَمانَ بحالٍ. قوله: ولا أُجْرَةَ له فيما عَمِلَ فيه. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وهو ظاهرُ ما قطَع به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، وغيرِهم.

٢٢٬٤٩٧

وقال في «المُحَررِ»: ولا أُجْرَةَ له فيما عَمِلَ فيه إلَّا ما عَمِلَه في بَيتِ رَبِّه. وقدَّمه في «الحاوي الصَّغِيرِ»، وَلَا ضَمَانَ عَلَى حَجَّام، وَلَا خَتَّانٍ، وَلَا بَزَّاغٍ، وَلَا طَبِيبٍ، إِذَا عُرِفَ مِنْهُمْ حِذْقُ الصَّنْعَةِ وَلَمْ تَجْنِ أيدِيِهِمْ.

و «الفائقِ». وعنه، له أُجْرَةُ البِناءِ لا غيرُ. نصَّ عليه، في رِوايةِ ابنِ مَنْصُورٍ. وقطَع به القاضي في «التَّعْليقِ». قاله الزَّرْكَشِيُّ.

٢٢٬٤٩٨

وعنه، له أُجْرَةُ البِناءِ والمَنْقُولِ، إذا عَمِلَه في بَيتِ رَبِّه.

٢٢٬٤٩٩

وقال ابنُ عَقِيلٍ في «الفُنونِ»: له الأجْرَةُ مُطْلَقًا.

٢٢٬٥٠٠

قلتُ: وهو قَويٌّ.

فائدة: لو اسْتَأْجَرَ أجِيرٌ مُشْتَرَكٌ أجِيرًا خاصًّا؛ كالخَيَّاطِ في دُكَّانٍ يَسْتَأجِرُ أجِيرًا خاصًّا، فيَسْتَقْبِلُ المُشْتَرَكُ خِياطَةَ ثوْبٍ، ثم يدْفَعُه إلى الأجيرِ الخاصِّ، فخرَقَه أو أفْسَدَه، لم يَضْمَنْه الخاصُّ، ويضْمَنُه الأجيرُ المُشْتَرَكُ لرَبِّه. قاله الأصحابُ.

٢٢٬٥٠١

وإنِ اسْتَعانَ به ولم يعْمَلْ، فله الأجْرَةُ، لأجلِ ضَمانِه، لا لتَسْليمِ العَمَلِ. قاله في «الانْتِصارِ»، في شَرِكَةِ الأبدانِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٨٥٧ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.