فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا ضَمانَ على الرّاعِي إذا لم يَتَعَدَّ) يَصِحُّ اسْتِئْجارُ الرّاعِي، بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه. وقد أجَرَ مُوسَى، - عليه السلام -، نَفْسَه لرِعايةِ الغَنِمِ . إذا ثَبَت ذلك، فإنَّه لا يَضْمَنُ ما تَلِفَ مِن الماشِيةِ إذا لم يَتَعَدَّ أو يُفرِّطْ في حِفْظِها. لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا، إلَّا ما رُوِيَ عن الشَّعْبِيِّ أنَّه كان يُضَمِّنُ الرّاعِيَ. ولَنا، أنَّه مُؤْتَمَن على حِفْظِها، فلم يَضْمَنْ منِ غيرِ تَعَدٍّ ولا تَفْرِيطٍ، كالمُودَعِ، ولأنَّه قَبَضَ العَينَ بحُكْمِ الإِجارَةِ، فلم يَضْمَنْها مِن غيرِ تَعَدٍّ كالعَينِ المُسْتَأْجَرَةِ.

١٧٬٦٩٦

فأمّا ما تَلِفَ بتَعَدِّيه، فيَضْمَنُه بغيرِ خِلافٍ، مثلَ أن يَنامَ عن الماشِيةِ، أو يَغْفُلَ عنها، أو يَتْرُكَها تَتَباعَدُ عنه أو تَغِيبُ عن نَظَرِه وحِفْظِه، أو يُسْرِفَ في ضَرْبِها، أو يَضْرِبَها في غيرِ مَوْضِعِ الضَّرْبِ، أو مِن غيرِ حاجَةٍ إليه، أو يَسْلُكَ بها مَوْضِعًا تَتَعَرَّضُ فيه للتَّلَفِ، وأشْباهُ هذا ممّا يُعَدُّ تَفْرِيطًا وتَعَدِّيًا، فتَتْلَفُ به، فيَضْمَنُها؛ لأنَّها تَلِفَتْ بعُدْوانِه، فضَمِنَها، كالمُودَعِ إذا تَعَدَّى.

١٧٬٦٩٧

فإنِ اخْتَلَفا في التَّعَدِّي وعَدَمِه، فالقولُ قولُ الرَّاعِي؛ لأنَّه أمِينٌ.

١٧٬٦٩٨

وإن فَعَل فِعْلًا اخْتَلفا في كَوْنِه تَعَدِّيًا، رُجِعَ إلى أهلِ الخِبْرةِ.

١٧٬٦٩٩

ولو جاء بجِلْدِ شاةٍ وقال: ماتَتْ. قُبِلَ قَوْلُه، ولم يَضْمَنْ. وعن أحمدَ، أنَّه لا يُقْبَلُ قولُه، ويَضْمَنُ.

١٧٬٧٠٠

والصَّحِيحُ الأوّلُ؛ لأنَّ الأُمَناءَ يُقْبَلُ قولُهم، كالمُودَعِ، ولأنَّه يَتَعَذَّرُ عليه إقامَةُ البَيِّنةِ في الغالِبِ، أشْبَهَ المُودَعَ.

١٧٬٧٠١

وكذلك إذا ادَّعَى مَوْتَها ولم يَأْتِ بجِلْدِها.

فصل: ولا يَصِحُّ العَقْدُ في الرَّعْي إلَّا على مُدَّةٍ مَعْلُومةٍ؛ لأنَّ العَمَلَ لا يَنْحَصِرُ.

١٧٬٧٠٢

ويجوزُ العَقْدُ على رَعْي ماشِيةٍ مُعَيَّنةٍ، وعلى جِنْسٍ في الذمَّةِ،

١٧٬٧٠٣

فإن عَقَد على مُعَيَّنةٍ، كمائةِ شاةٍ مُعَيَّنةٍ، فذَكَرَ أصحابُنا، أنَّه يَتَعَلَّقُ بأعْيانِها، كما لو اسْتأْجَرَ لخِياطَةِ ثَوْبٍ بعَينه، فلا يَجُوزُ إبْدالُها ،

١٧٬٧٠٤

ويبْطُلُ العَقْدُ بتَلَفِها. وإن تَلِفَ بعضُها، بَطَلَ العَقْدُ فيه، وله أجْرُ ما بَقِيَ بالحِصَّةِ.

١٧٬٧٠٥

وإن وَلَدَتْ، لم يَكُنْ عليه رَعْيُ سِخالِها ؛ لأنَّها زِيادَةٌ لم يَتناوَلْها العَقْدُ. ويَحْتَمِلُ أن لا يتَعَلَّقَ بأعْيانِها؛ لأنَّها ليستِ المَعْقُودَ عليها، إنَّما يَسْتَوْفِي المَنْفَعَةَ بها، فأشْبَهَ ما لو اسْتَأْجَرَ ظَهْرًا لِيَرْكَبَه فله أن يُرْكِبَ غيرَه مكانَه،

١٧٬٧٠٦

ولو اسْتَأْجَرَ دارًا لِيَسْكُنَها جاز أن يُسْكِنَها مثلَه، وإنَّما المَعْقُودُ عليه مَنْفَعةُ الرَّاعِي، ولهذا تَجبُ له الأجْرَةُ إذا سَلَّمَ نَفْسَه وإن لم يَرْعَ. ويُفارِقُ الثَّوْبَ في الخياطةِ، لأنَّ الثِّيابَ في مَظنَّةِ الاخْتِلافِ في سُهُولَةِ خِياطَتِها ومَشَقَّتِها،

١٧٬٧٠٧

بخِلافِ الرَّعْي. فعلى هذا، له إبْدالُها بمِثْلِها،

١٧٬٧٠٨

وإن تَلِفَ بعضُها لم يَنْفَسِخِ العَقْدُ فيه، وكان له إبْداله.

١٧٬٧٠٩

فصل: فإن وَقَع العَقْدُ على مَوْصُوفٍ في الذِّمَّةِ، فلا بُدَّ مِن ذِكْرِ جِنْسِ الحَيوانِ ونَوْعِه، إبلًا، أو بَقَرًا، أو غَنَمًا، أو ضَأْنًا، أو مَعْزًا.

١٧٬٧١٠

وإن أطْلَقَ ذِكْرَ البَقَرِ والابِلِ، لم يَتَناوَلِ الجَوامِيسَ والبَخاتِيَّ؛ لأنَّ إطلاقَ الاسْمِ لا يَتناوَلُها عُرْفًا، إلَّا أن يَقَعَ العَقْدُ في مكانٍ يَتَناوَلُها إطلاقُ الاسْمِ، فيَحْتاجُ إلى ذِكْرِ نَوْعِ ما يَرْعاهُ منها، كالغَنَمِ؛ لأنَّ كلَّ نَوْع له أثَرٌ في إتْعابِ الرَّاعِي. ويَذْكُرُ الكِبَرَ والصِّغَرَ، فيقولُ: كِبارًا. أو: صِغارًا. أو: عَجاجِيلَ. أو: فُصْلانًا. إلَّا أن يكونَ ثَمَّ قَرِينَةٌ أو عُرْفٌ صارِفٌ إلى بعضِها، فيُكْتَفَى بذلك.

١٧٬٧١١

ومتى عَقَد على عَدَدٍ مَوْصوفٍ، كالمائةِ، لم يَجِبْ عليه رَعْيُ زِيادةٍ عليها ، من سِخالِها ولا مِن غيرِها.

١٧٬٧١٢

وإن أطْلَقَ ولم يَذْكُرْ عَدَدًا، لم يَجُزْ. وهذا ظاهِرُ مَذْهَبِ الشافعيِّ.

١٧٬٧١٣

وقال القاضِي: يَصِحُّ، ويُحْمَلُ على ما جَرَتْ به العادَةُ، كالمائةِ مِن الغَنَمِ ونحوها. وهو قولُ بعضِ أصحابِ الشافعيِّ. والأوَّلُ أصَحُّ؛ لأنَّ العادَةَ في ذلك تَختَلِفُ وتَتَباينُ كثيرًا، والعَمَلُ يَخْتَلِفُ باخْتِلافِه. ٢٢١٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا طَبِيبٍ) خَاصًّا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ أَوْ مُشْتَرَكًا (إِذَا عُرِفَ مِنْهُمْ حِذْقُ الصَّنْعَةِ وَلَمْ تَجْنِ أَيْدِيهِمْ) لِأَنَّهُ فَعَلَ فِعْلًا مُبَاحًا فَلَمْ يَضْمَنْ سِرَايَتَهُ كَحَدٍّ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: أَقَطَعَ قَطْعًا لَا يَسْرِي

١٢٬٣٧٨

بِخِلَافِ دَقَّ دَقًّا لَا يَخْرِقُهُ، وَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حِذْقٌ فِي الصَّنْعَةِ أَنَّهُمْ يَضْمَنُونَ ; لِأَنَّهُ لَا تَحِلُّ لَهُمْ مُبَاشَرَةُ الْقَطْعِ،

١٢٬٣٧٩

فَإِذَا قَطَعَ فَقَدْ فَعَلَ مُحَرَّمًا فَيَضْمَنُ سِرَايَتَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ تَطَبَّبَ بِغَيْرِ عِلْمِ فَهُوَ ضَامِنٌ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ،

١٢٬٣٨٠

فَلَوْ كَانَ فِيهِمْ حِذْقُ الصَّنْعَةِ، وَجَنَتْ أَيْدِيهِمْ بِأَنْ تَجَاوَزَ الْخَتَّانُ إِلَى بَعْضِ الْحَشَفَةِ، أَوْ تَجَاوَزَ الطَّبِيبُ بِقَطْعِ السَّلْعَةِ مَوْضِعَهَا، أَوْ بِآلَةٍ كَآلَةٍ يَكْثُرُ أَلَمُهَا وَجَبَتْ ; لِأَنَّ الْإِتْلَافَ لَا يَخْتَلِفُ ضَمَانُهُ بِالْعَمْدِ وَالْخَطَأِ، وَكَمَا لَوْ قَطَعَهُ ابْتِدَاءً، وَحَكَى ابْنُ أَبِي مُوسَى إِذَا مَاتَتْ طِفْلَةٌ مِنَ الْخِتَانِ فَدِيَتُهَا عَلَى عَاقِلَةِ خَاتِنَتِهَا، قَضَى بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَنَّهُ لَوِ اسْتَأْجَرَ لِحَلْقِ رُؤُوسٍ يَوْمًا، فَجَنَى عَلَيْهَا بِجِرَاحَةٍ لَا يَضْمَنُ كَجِنَايَتِهِ فِي قِصَارَةٍ وَنَحْوِهَا، وَيُعْتَبَرُ لِعَدَمِ الضَّمَانِ فِي ذَلِكَ إِذَنُ مُكَلَّفٍ أَوْ وَلِيٍّ وَإِلَّا ضَمِنَ، وَاخْتَارَ فِي " الْهَدْيِ " لَا يَضْمَنُ ;

لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ.

[لَا ضَمَانَ عَلَى الرَّاعِي إِذَا لَمْ يَتَعَدَّ]

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٨٦١ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.