فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٩٣٨المقنعالحنابلةج ٥ ص ١١ج ٥ ص ١١

فَإِنْ فَعَلَ فَتَلِفَ عِنْدَ الثَّانِي، فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ أَيِّهِمَا شَاءَ وَيَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَى الثَّانِي وَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ مُؤْنَةُ رَدِّ الْعَارِيَّةِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(تَضْمِينُ أيِّهِما شاء) لما ذَكَرْنا (ويَسْتَقِرُّ الضَّمانُ على الثانِي) بكلِّ حالٍ؛ لأنَّه قَبَضَها على أنَّها مَضْمُونَةٌ عليه،

١٨٬١٤٢

فإن ضَمَّنَ الأوّلَ، رَجَع الأولُ على الثَّاني، ولا يَرْجِعُ الثَّاني إن ضَمَّنَه على أحَدٍ. ٢٢٨٠ - مسألة: (وعلى المُسْتَعِيرِ مُؤْنَةُ رَدِّ العارِيَّةِ) لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «الْعَارِيَّةُ مُؤدَّاة». وقولِه:«عَلَى الْيَدِ مَا أخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّهُ». قال التِّرْمِذِيُّ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.

١٨٬١٤٣

ويَجِبُ رَدُّها إلى المُعِيرِ أو وَكِيلِه في قَبْضِها، [إلى المَوْضِعِ الذي أخَذَها منه، إلَّا أنَّ يَتَّفِقا على رَدِّها إلى غيرِه، كالمَغْصُوبِ]، ويَبْرأُ بذلك مِن ضَمانِها.

١٨٬١٤٤

وإن رَدَّها إلى المَكانِ الذي أخَذَها منه، أو إلى مِلْكِ صاحِبِها، لم يَبْرَأْ مِن ضَمانِها. وبهذا قال الشافعيُّ.

١٨٬١٤٥

وقال أبو حنيفةَ: يَبْرَأُ؛ لأنَّها صارَتْ كالمَقْبُوضَةِ،

١٨٬١٤٦

فإنَّ رَدَّ العَوارِيِّ في العادَةِ يكونُ إلى أمْلاكِ أرْبابِها، فيكونُ مَأْذُونًا فيه عادَةً. ولَنا، أنَّه لم يَرُدَّها إلى مالِكِها، ولا نائِبِه فيها، فلم يَبْرَأْ منها، كما لو دَفَعَها إلى أجْنَبِيٍّ. وما ذكرُوه يَبْطُلُ بالسّارِقِ إذا رَدَّ المَسْرُوقَ إلى الحِرْزِ، ولا نُسَلِّمُ أنَّ العادَةَ ما ذَكَرَ. ٢٢٨١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ فَعَلَ) فَلِمَالِكِهَا الرُّجُوعُ بِأُجْرَةٍ مِثْلِهَا عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ سَلَّطَ غَيْرَهُ عَلَى أَخْذِ مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ،

١٢٬٦١٩

وَالثَّانِي اسْتَوْفَاهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَإِنْ ضَمِنَ الْأَوَّلُ رَجَعَ عَلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ حَصَلَ مِنْهُ،

١٢٬٦٢٠

وَإِنَّ ضَمِنَ الثَّانِي لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْأَوَّلِ إِلَّا أَنْ لَا يَعْلَمَ بِالْحَالِ (فَتَلِفَ عِنْدَ الثَّانِي، فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ أَيِّهِمَا شَاءَ) لِتَعَدِّي كُلٍّ مِنْهُمَا (وَيَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَى الثَّانِي) إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ فِي يَدِهِ، وَإِلَّا ضَمِنَ الْعَيْنَ دُونَ الْمَنْفَعَةِ، وَيَسْتَقِرُّ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ عَلَى الْأَوَّلِ (وَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ مُؤْنَةُ رَدِّ الْعَارِيَّةِ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» ،

١٢٬٦٢١

وَإِذَا كَانَتْ وَاجِبَةَ الرَّدِّ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ، وَمُؤْنَةُ عَيْنِهَا عَلَى الْمُعِيرِ، قَالَهُ فِي " شَرْحِ الْهِدَايَةِ "، وَ " الرِّعَايَةِ "، وَذَكَرَ الْحُلْوَانِيُّ أَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ؛

١٢٬٦٢٢

وَقَالَ: لَا أَعْرِفُ فِيهَا نَقْلًا، وَخَرَّجَهَا عَلَى الْخِلَافِ فِي نَفَقَةِ الْجَارِيَةِ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا فَقَطْ، وَحِينَئِذٍ يَجِبُ رَدُّهَا إِلَى الْمُعِيرِ أَوْ وَكِيلِهِ فِي قَبْضِهَا

الإنصافالمرداوي

فإنْ فعَل فعليه تَسْويَةُ الأرْضِ. يعْنِي، إذا قلَعَه المُسْتَعِيرُ، والحالةُ ما وَإنْ أَبَى الْقَلْعَ، فَلِلْمُعِيرِ أَخْذُهُ بقِيمتِهِ، تقَدَّم، فعليه تسويَةُ الأرْضِ. وهذا أحدُ الوُجُوهِ، واخْتارَه جماعَةٌ؛ منهم المُصَنِّفُ في «الكافِي»، وجزَم به فيه. وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ». وقدَّمه في «الشَّرْحِ». وهذا المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه في الخُطْبَةِ. والوَجْهُ الثَّانِي، لا يَلْزَمُه تَسْويَةُ الأرْضِ. اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ. وقطَع به في «المُسْتَوْعِبِ». وأطْلَقهما في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والسَّبْعِين». وعندَ المُصَنِّفِ، لا يَلْزَمُه تَسْويَةُ الأرْضَ إلَّا مع الإِطْلاقِ.

وعلى المُسْتَعِيرِ مُؤْنَةُ رَدِّ العارِيَّةِ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَعُوا به؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والحَلْوانِيُّ في «التبصِرَةِ»، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الوَجيزِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وغيرُهم.

٢٢٬٨٤٨

وقيل: مُؤْنَةُ ردِّها على المالِكِ. ذكَرَه في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والثَّلاثين».

٢٢٬٨٤٩

فَإنْ رَدَّ الدَّابَّةَ إِلَى إِصْطَبْلِ الْمَالِكِ أَوْ غُلَامِهِ، لَمْ يَبْرأْ مِنَ الضَّمَانِ، إِلَّا أنْ يَرُدَّهَا إِلَى مَنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِجَرَيَانِ ذَلِكَ عَلَى يَدِهِ، كالسَّائِس وَنَحْوهِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وعلى المستعير مؤونة رد العارية. فإن ردّ الدابة إلى اصطبلِ المالك أو غلامهِ لم يبرأ من الضمان إلا أن يردها إلى من جرت عادته بجريان ذلك على يده؛ كالسَائسِ ونحوه) .

٨٬٢٨١

أما كون مؤونة رد العارية على المستعير؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«العارية مُؤَدّاة»، وقال:«على اليد ما أخذت حتى ترده».

٨٬٢٨٢

وإذا كانت واجبة الرد وجب أن تكون مؤونة الرد على من يجب عليه الرد.

٨٬٢٨٣

وأما كونه لا يبرأ من الضمان إذا ردّ الدابة إلى اصطبل المالك؛ فلأنه لم يردها إلى المالك، ولا إلى وكيله. أشبه ما لو ردّها إلى أجنبي.

٨٬٢٨٤

وأما كونه لا يبرأ إذا ردها إلى غلامه الذي لم تجر عادته بجريان ذلك على يده؛ فلأنه لم يقبضها مأذون له في القبض قولاً ولا عُرفاً. أشبه ما لو ردّها إلى الاصطبل.

٨٬٢٨٥

وأما كونه يبرأ إذا ردّها إلى من جرت عادته بما تقدم ذكره؛ كالسائسِ ونحوه؛ فلأن العرف قائمٌ مقام صريح الإذن.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.