وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ فِيمَا مَضَى مِنَ الْمُدَّةِ دُونَ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَهَلْ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ أَوِ الْمُدَّعِي إِنْ زَادَ عَلَيْهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن كان بعدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لها أُجْرَةٌ، فالقولُ قولُ المالِكِ فيما مَضَى مِن المُدَّةِ دونَ ما بَقِيَ منها) [وإن كان الاخْتِلافُ بعدَ مُضِيِّ مدَّةٍ لمثْلِها أُجْرَةٌ، فالقولُ قولُ المالِكِ مع يَمِينه]. حُكِيَ ذلك عن مالكٍ.
وقال أصحابُ الرَّأْي: القولُ. قولُ الرّاكِبِ. وهو مَنْصُوصُ الشافِعِيِّ؛ لأنَّهما اتَّفَقَا على تَلَفِ المَنافِعِ على مِلْكِ الرّاكِبِ، وادَّعَى المالِكُ عِوَضًا لها، والأصْلُ عَدَمُ وُجُوبِه وبَراءَةُ ذِمَّةِ الرّاكِبِ منه، [فكان القولُ قولَه]. ولَنا، أنَّهما اخْتَلَفَا في كَيفِيَّةِ انْتِقالِ المَنافِعِ إلى مِلْكِ الرّاكِبِ، فكان القولُ قولَ المالِكِ، كما لو اخْتَلَفَا في عَين، فقال المالِكُ: بِعْتُكَها.
وقال الآخرُ: وَهَبْتَنِيها. ولأنَّ المَنافِعَ تَجْرِي مَجْرَى الأعْيانِ في المِلْكِ والعَقْدِ عليها،
ولو اخْتَلَفا في الأَعْيانِ، كان القولُ قولَ المالِكِ، كذا ههُنا. وما ذَكَرُوه يَبْطُلُ بهذه المسألةِ. ولأنَّهما اتَّفَقا على أنَّ المَنافِعَ لا تَنْتَقِلُ إلى الرّاكِبِ إلَّا بنَقْلِ المالِكِ لها، فيكونُ القولُ قولَه في كَيفِيَّةِ الانْتِقالِ، كالأعْيانِ، فيَحْلِفُ المالِكُ، ويَسْتَحِقُّ الأجْرَ. ٢٢٨٣ - مسألة: (وهل يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ المِثْلِ، أو المُدَّعَى إن زاد عليها؟ على وَجْهَين) أحَدُهما، أَجْرُ المِثْلِ؛ لأنَّهما لو اتَّفَقا على وُجُوبِه، واخْتَلَفا في قَدْرِه، وَجَب أجْرُ المِثْلِ، فمع الاخْتِلافِ في أصْلِه أوْلَى.
والثاني، المُسَمَّى؛ لأنَّه وَجَب بقولِ المالِكِ ويَمِينِه، فوَجَبَ ما حَلَف عليه، كالأصْلِ. والأوّلُ أصَحُّ؛ لأنَّ الإِجَارَةَ لا تَثْبُتُ بِدَعْوَى المالِكِ بغير بَيَنةٍ، وإنَّما يَسْتَحِقُّ بَدَلَ المَنْفَعَةِ وهو أجْرُ المِثْلِ.
وقيلَ: يَلْزَمُه أقَلُّ الأمرَين [مِن المُسَمَّى وأَجرِ المِثْلِ]؛ لأنَّه إن كان المُسَمَّى أقَلَّ فقد رَضِيَ به،
وإن كان أكْثَرَ، فليس له إلا أجْرُ المِثْلِ؛ لأنَّ الإجارَةَ لم تَثْبُتْ، وإنَّما يكونُ القولُ قولَ المالِكِ إذا اخْتَلَفا في أثْناءِ المُدَّةِ فيما مَضَى منها،
وأمّا فيما بَقِيَ فالقولُ قولُ المُسْتَعِيرِ؛ لأنَّ ما بَقِيَ بمَنْزلةِ ما لو اخْتَلَفا عَقِيبَ العَقْدِ.
وإنِ ادَّعَى المالِكُ في هذه الصُّورةِ أنَّها عارِيَّةٌ، وادَّعَى الآخَرُ أنَّها بأُجْرَةٍ، فهو يَدَّعِي اسْتِحْقاقَ المَنافِعِ، ويَعْتَرِفُ بالأَجرِ للمالِكِ، والمالِكُ يُنْكِرُ ذلك كله، فالقولُ قوله مع يَمِينه، فيَحْلِفُ، ويَأْخُذُ بَهِيمَتَه. ٢٢٨٤ -
مسألة: وإنِ اخْتَلَفَا بعدَ تَلَف الدّابَّةِ فقال المالِكُ
(وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ) مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّةِ انْتِقَالِ الْمَنَافِعِ إِلَى مِلْكِ الرَّاكِبِ، فَقُدِّمَ قَوْلُ الْمَالِكِ كَمَا لَوِ اخْتَلَفَا فِي عَيْنٍ، فَادَّعَى الْمَالِكُ بَيْعَهَا، وَالْآخَرُ هِبَتَهَا، إِذِ الْمَنَافِعُ تَجْرِي مَجْرَى الْأَعْيَانِ،
وَقِيلَ: يُقَدَّمُ قَوْلُ الرَّاكِبِ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى تَلَفِ الْمَنَافِعِ عَلَى مِلْكِ الرَّاكِبِ، وَادَّعَى الْمَالِكُ عِوَضًا لَهَا، وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُوبِهِ، وَبَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْهُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ إِذَا حَلَفَ الْمَالِكُ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ (فِيمَا مَضَى مِنَ الْمُدَّةِ دُونَ مَا بَقِيَ مِنْهَا) ، فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ قَوْلُ الْمُسْتَعِيرِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوِ اخْتَلَفَا عَقِبَ الْعَقْدِ (وَهَلْ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ أَوِ الْمُدَّعِي إِنْ زَادَ عَلَيْهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُمَا لَوِ اتَّفَقَا عَلَى وُجُوبِهِ وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ وَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ، فَمَعَ الِاخْتِلَافِ فِي أَصْلِهِ أَوْلَى،
وَالثَّانِي: يَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى إِنْ زَادَ عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِقَوْلِ الْمَالِكِ وَيَمِينِهِ، فَوَجَبَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ كَالْأَصْلِ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ فِي " الشَّرْحِ " وَلَا غَيْرِهِ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا،
وَقِيلَ: يَسْتَحِقُّ أَقَلَّهُمَا، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمَجْدِ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمُسَمَّى فَقَدْ رَضِيَ بِهِ،
وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا أَجْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَمْ تَثْبُتْ،
وَمِثْلُهُ لَوِ ادَّعَى أَنَّهُ زَرَعَهَا عَارِيَّةً،
وَقَالَ رَبُّهَا: إِجَارَةً، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ
وهل يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ المِثْلِ أو المُدَّعَى إنْ زادَ عليها؟ على وَجْهَين. وأطْلَقهما في «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المُحَررِ»؛ أحدُهما، له أجْرَةُ المِثْلِ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ،
وَإنْ قَال: أَعَرْتُكَ، قَال: بَلْ أجَرْتَنِي، وَالْبَهِيمَةُ تَالِفَةٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ.
وصاحِبُ «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، و «النظْمِ»، وغيرُهم. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّانِي، يَسْتَحِقُّ المُدَّعَى، إنْ زادَ على أُجْرَةِ المِثْلِ.
وقيل: له الأقَلَّ مِنَ المُسَمَّى، أو أُجْرَةِ المِثْلِ. اخْتارَه في «المُحَررِ»، وأطْلَقهُنَّ الحارِثِيُّ.
وقيل: يَسْتَحِقُّ المُسَمَّى مُطلَقًا.
فائدتان؛ إحْداهما،
وكذا الحُكْمُ لو ادَّعَى بعدَ زَرْعِ الأرْضِ أنَّها عارِيَّة،
وقال رَبُّ الأرْضِ: بل إجارَةٌ. ذكَرَه الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ.
قلتُ: وكذا جميعُ ما يصْلُحُ للإجارَةِ والإعارَةِ، إذا اخْتلَفا بعدَ مُضِي مُدَّةٍ لها أُجْرَةٌ. الثَّانيةُ،
قولُه: وإنْ قال: أعرْتُك. قال: بل أجرْتَنِي. والبَهِيمَةُ تالِفَةٌ، فالقَوْلُ قَوْلُ المَالِكِ. بلا نِزاع.
وكذا مثلُها في الحُكْمِ لو قال: أعَرْتَنِي. قال: بل أوْدَعْتُك. فالقَوْلُ قَولُ المالِكِ، ويَضمَنُ ما انْتفَعَ منها،
وكذا لو اخْتلَفا في رَدِّها، فالقَوْلُ قولُ المالِكِ.
وَإِنْ قَال: أَعَرْتَنِي. أوْ: أَجَرْتَنِي. قَال: بَلْ غَصَبْتَنِي. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ. وَقِيلَ: قَوْلُ الْغَاصِبِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.