وَإِنِ اسْتَوْلَى عَلَى حُرٍّ لَمْ يَضْمَنْهُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا فَفِيهِ وَجْهَانِ
الشروح عليها
مسألة: (وإنِ اسَتْوَلَى على حُرٍّ، لم يَضْمَنْه بذلك) لا يَثْبُتُ الغصْبُ فيما ليس بمالٍ، كالحُرِّ؛ فإَّنه لا يُضْمَنُ بالغَصْب، إنَّما يُضْمَنُ بالإتْلافِ،
فإن حَبَس حُرًّا فماتَ عندَه، لم يَضْمَنْه؛ لأَنه ليس بمالٍ.
٢٢٩٢ - مسألة : (إلَّا أنَّ يكونَ صَغِيرًا، ففيه وَجهانِ) أحَدُهما، لا يَضْمَنُه؛ لأَنَّه حُرٌّ، أشْبَهَ الكَبِيرَ. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ.
والثاني، يَضْمَنُه؛ لأنَّه يُمْكِنُ الاسْتِيلاءُ عليه مِن غيرِ مُمانَعَةٍ منه، أشْبَهَ العَبْدَ الصَّغِيرَ
(وَإِنِ اسْتَوْلَى عَلَى حُرٍّ) كَبِيرٍ (لَمْ يَضْمَنْهُ بِذَلِكَ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْغَصْبُ فِيمَا لَيْسَ بِمَالٍ،
وَقِيلَ: بَلَى (إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا فَفِيهِ وَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا لَا ضَمَانَ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَالْكَبِيرِ،
وَالثَّانِي بَلَى؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مُمَانَعَةٍ مِنْهُ، أَشْبَهَ الْعَبْدَ الصَّغِيرَ
وإنِ اسْتَوْلَى على حُرٍّ، لم يَضْمَنْه بذلك. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
قال في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: ولا يُضْمَنُ حُرٌّ بغَصْبِه في الأصحِّ. قال الحارِثِيُّ: هذا إلا أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا، فَفِيهِ وَجْهَانِ؛
فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَضْمَنُهُ. فَهَلْ يَضْمَنُ ثِيَابَهُ وَحَلْيَهُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ؛ لأنَّ اليَدَ لا يَثْبُتُ حُكْمُها على الحُرِّ.
وفي «التَّلْخيصِ» وَجْهٌ بثُبوتِ اليَدِ عليه. وبنى على هذا، هل لمُسْتَأْجِرِ الحُرِّ إيجارُه مِن آخَرَ؟ إنْ قيلَ بعَدَمِ الثُّبوتِ، امْتنَعَ الإِيجارُ، وإنَما هو يُسْلِمُ نفْسَه، وإلَّا فلا يَمْتَنِعُ. فعلى المذهبِ، لو غصَبَ دابَّةً عليها مالِكُها ومَتاعُه، لم يَضمَنْ ذلك الغاصِبُ. قاله القاضي في «الخِلافِ الكَبيرِ». واقْتَصرَ عليه في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والتسْعِين». إلا أنْ يَكونَ صَغِيرًا، ففيه وَجْهان. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»،
وَإِنِ اسْتَعْمَلَ الْحُرَّ كَرْهًا، فَعَلَيهِ أُجْرَتُهُ، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الحارِثِيِّ»؛ أحدُهما، لا يَضْمَنُه. وهو المذهبُ. صحَّحه في «التصْحِيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزينٍ»، وغيرِهما. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وهو ظاهرُ ما قطَع به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّاني، يَضْمَنُه. قدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وقدَّم في «النَّظْمِ»، أنَّ الصَّغِيرَ لو لُدِغَ أو صُعِقَ، وُجوبَ الدِّيَةِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا تجِبُ، كما لو مَرِضَ، على الصَّحيحِ. ويأْتِي هذا في أوائلِ كِتابِ الدِّياتِ، في كلامِ المُصَنِّفِ. فعلى المذهبِ، هل يَضْمَنُ ثِيابَه وحِلْيَتَه؟ على الوَجْهَين. وأطْلَقهما في «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الرِّعايتَين»؛ أحدُهما، يَضْمَنُها. صحَّحه في «التَّصحيحِ»، و «الفائقِ». قال الحارِثِيُّ: وهو أصحُّ. والوَجْهُ الثَّاني، لا يضْمَنُها. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الوَجيزِ».
فائدة: وكذا الحُكْمُ والخِلافُ في أُجْرَتِه مُدَّةَ حَبْسِه، على ما يأْتِي، وإيجارِ المُسْتَأْجِرِ له. قاله في «الفُروعَ». [وجزَم في «الوَجيزِ» هنا بوُجُوبِ الأُجْرَةِ] .
قال: (وإن استولى على حر لم يضمنه بذلك إلا أن يكون صغيراً ففيه وجهان. فإن قلنا: لا يضمنه فهل يضمن ثيابه وحُلِيَّه؟ على وجهين) .
أما كون الغاصب لا يضمن الحر الكبير بالاستيلاء؛ فلأنه ليس بمال.
وأما كونه لا يضمن الصغير في وجهٍ؛ فلما ذكر في الحر الكبير.
وأما كونه يضمنه في وجهٍ؛ فلأنه لا يقدر على الامتناع فجرى مجرى القماش.
وأما كونه يضمن ما عليه إذا قلنا [يُضمن فلا إشكال.
ولأنه حينئذ بمنزلة عبد عليه قماش.
وأما كونه لا يضمنه إذا قلنا] لا يضمن على وجهٍ؛ فلأنه تبعٌ لما لا يضمن.
فلو ضمن لرجح التابع على المتبوع.
وأما كونه يضمنه على وجهٍ؛ فلأن عدم الضمان في الصغير لكونه ليس بمالٍ، وهذا مفقودٌ فيما عليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.