فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن اصْطَدَمَتْ سَفِينَتانِ فغرِقَتَا، ضَمِن كلُّ واحِدٍ منهما سَفينَةَ الآخَرِ وما فيها) إذا اصْطَدَمَتْ سَفِينتانِ مُتَساويَتانِ؛ كاللَّتَين في بَحْر أو ماءٍ واقِفٍ،

١٨٬٧٦١

فإن كان القَيِّمانِ مُفَرِّطَين، ضَمِن كلُّ واحِدٍ منهما سَفِينَةَ الآخرِ بما فيها مِن نَفْس ومالٍ، كالفارِسَين إذا تَصادَمَا،

١٨٬٧٦٢

وإن لم يَكُونَا مُفَرِّطَين، فلا ضَمانَ عليهما.

١٨٬٧٦٣

وقال الشافِعِيُّ: يَضْمَنُ. في أحَدِ القَوْلَين ؛ لأنَّهما في أيدِيهما، فضَمِنَا، كما لو اصْطَدَمَ فارِسَانِ لغَلَبَةِ الفَرَسَين لهما. ولَنا، أنَّ المَلَّاحَين لا يُسَيِّرانِ السَّفِينَتَين بفِعْلِهِما، ولا يُمْكِنُهما ضَبْطُهُما في الغالِبِ ولا الاحْتِرازُ مِن ذلك، فأشْبَهَ الصّاعِقَةَ إذا نَزَلَتْ فأحْرَقَتْ سَفِينَةً، ويُخالِفُ الفَرَسَين، فإنَّه يُمْكِنُ ضَبْطُهُما والاحْتِرازُ مِن طَرْدِهِما.

١٨٬٧٦٤

وإن كان أحَدُهما مُفَرِّطًا وحدَه، ضَمِن وحدَه.

١٨٬٧٦٥

وإنِ اخْتَلَفا في تَفْرِيطِ القَيِّمِ ولا بَيِّنَةَ، فالقولُ قولُه مع يَمِينه؛ لأن الأصْلَ عَدَمُه، وهو أمِينٌ، أشْبَهَ المُودَعَ. وعندَ الشافِعِيِّ أنَّهما إذا كانا مُفَرِّطَين، فعلى كلِّ واحِدٍ مِن القَيِّمَينِ ضَمانُ نِصْفِ سَفِينَتِه ونِصْفِ سَفِينَةِ صاحِبِه،

١٨٬٧٦٦

وقال مثلَ ذلك في الفارِسَين المُصْطَدِمَين ، وسَنَذْكُرُه، إن شاء اللهُ تَعالى. والتَّفْرِيطُ أنَّ يكونَ قادِرًا على ضَبْطِها أو رَدِّها عن الأخْرَى فلم يَفْعَلْ، أو أمْكَنَه أنَّ يَعْدِلَها إلى ناحِيةٍ أُخْرَى فلم يَفْعَلْ، أو لم يُكْمِلْ آلتَها مِن الرِّجالِ والحِبَالِ وغيرِهما. ٢٣٨١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنِ اصْطَدَمَتْ سَفِينَتَانِ فَغَرِقَتَا ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيِ الْقَيِّمَيْنِ (سَفِينَةَ الْآخَرِ وَمَا فِيهَا) لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بِسَبَبِ فِعْلَيْهِمَا، فَوَجَبَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ضَمَانُ مَا تَلِفَ بِسَبَبِ فِعْلِهِ كَالْفَارِسَيْنِ إِذَا اصْطَدَمَا، وَهَذَا إِذَا كَانَا مُفَرِّطَيْنِ،

١٣٬٠١٨

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا، لَكِنْ قَطَعَ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "، وَغَيْرِهِمَا بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ ضَامِنٌ إِذَا فَرَّطَ، وَعَزَاهُ الْحَارِثِيُّ إِلَى الْأَصْحَابِ،

١٣٬٠١٩

فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي التَّفْرِيطِ وَلَا بَيِّنَةَ، قُدِّمَ قَوْلُ الْقَيِّمِ مَعَ يَمِينِهِ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن اصطدمت سفينتان فغرقتا ضمن كل واحدٍ منهما سفينة الآخر وما فيها. وإن كانت إحداهما مُنْحدرة فعلى صاحبها ضمان المُصْعِدة. إلا أن يكون غلبه ريح فلم يقدر على ضبطها) .

٨٬٥٦٩

أما كون ملاحي كل سفينة يضمن السفينة الأخرى وما فيها؛ فلأن التلف حصل بسبب فعلهما. فوجب على كل واحدٍ منهما ضمان ما تلف بسبب فعله.

٨٬٥٧٠

وأما كون صاحب المنحدرة عليه ضمان المُصْعِدة إذا لم يكن غلبه الريح؛ فلأنها تنحط على المصعدة من علوٍّ. فيكون ذلك سبباً لغرقها، وتُنَزّل المنحدرة منزلة السائرة، والمُصْعِدة منزلة الواقفة.

٨٬٥٧١

وأما كونه لا يضمن إذا غلبه الريح فلم يقدر على ضبط السفينة؛ فلأنه حينئذٍ لا يُعد مفرّطاً.

ولأن التلف يمكن إسناده إلى الريح. بخلاف ما تقدم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.